تقارير

الجامعة تستعيد موقعها السياسي..

مريم رجوي تدعو طلاب إيران إلى تحويل الجامعات لساحات مقاومة

طهران

وجهت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، رسالة إلى طلاب الجامعات التي شهدت خلال الأيام الأخيرة احتجاجات مناهضة للنظام، دعتهم فيها إلى مواصلة تحركاتهم وإعادة الجامعة إلى موقعها التاريخي في الدفاع عن الحرية والتغيير السياسي.

وقالت رجوي في رسالتها إن الوقت حان للانتفاض والهتاف من أجل الحرية، ودعت الطلاب إلى تحويل الكليات وقاعات الدراسة إلى «وحدات مقاومة من أجل الحرية»، في دعوة تعكس توجه المعارضة الإيرانية نحو ربط الاحتجاجات الجامعية بالحركة الأوسع المطالبة بإسقاط نظام ولاية الفقيه.

وأضافت أن الجامعات الإيرانية تعرضت، منذ ما وصفته بـ«الانقلاب الأسود المعادي للثقافة» الذي نفذه الخميني تحت اسم الثورة الثقافية، لمحاولات متواصلة للسيطرة على فضائها وإبعاد الطلاب عن العمل السياسي.

وقالت إن الطلاب لم يقبلوا الخضوع رغم القيود والملاحقات، داعيةً إلى «استعادة الجامعات بالكامل» وتحويلها مجدداً إلى مركز للحراك السياسي والاجتماعي.

وأعادت رجوي التأكيد أن «الدرس الأول» في الجامعات والثانويات والمدارس هو الحرية، في إشارة إلى رسالة سابقة وجهتها في 23 سبتمبر/أيلول إلى الطلاب والشباب الإيراني.

واستعادت في رسالتها تاريخ مشاركة الطلاب وأعضاء منظمة مجاهدي خلق في مواجهة النظام، وقالت إن 1810 من أعضاء المنظمة قُتلوا في سجن إيفين بطهران في 27 سبتمبر/أيلول 1981، معتبرةً أن تضحيات الطلاب استمرت عبر موجات الاحتجاج والانتفاضات المتعاقبة.

وتقدم المعارضة الإيرانية هذا التاريخ باعتباره امتداداً لمسار بدأ في مواجهة حكم الشاه، ثم انتقل إلى معارضة نظام ولاية الفقيه بعد ثورة عام 1979، فيما ظل طلاب الجامعات من أكثر الفئات تعرضاً للاعتقال والفصل والملاحقات الأمنية.

وأكدت رجوي أن الجامعة يجب أن تبقى في طليعة النضال من أجل الحرية، كما كانت خلال عهد الشاه، مشددةً على أن البديل المطلوب ليس العودة إلى النظام الملكي، بل إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على سيادة الشعب.

وقالت: «يجب أن يرحل نظام ولاية الفقيه من أساسه وأن تحل محله جمهورية ديمقراطية»، واضعةً احتجاجات الطلاب ضمن مشروع سياسي يتجاوز المطالب التعليمية والمعيشية إلى تغيير طبيعة النظام.

وتأتي رسالتها بعد تحركات شهدتها عدة جامعات إيرانية، رغم انتشار قوات الأمن وتشديد الإجراءات داخل الحرم الجامعي وفي محيطه، في محاولة لمنع انتقال الاحتجاجات من جامعة إلى أخرى.

وردد الطلاب خلال هذه التحركات شعارات سياسية مباشرة، كان أبرزها: «لا نريد الشاه ولا الملالي.. تحية للجامعة»، وهو شعار يرفض النظام الديني الحاكم وفي الوقت نفسه يقطع الطريق أمام طرح استعادة الملكية بوصفها بديلاً سياسياً.

ويحمل هذا الشعار دلالة تتجاوز المنافسة بين تيارات المعارضة الإيرانية، إذ يعكس بحث شريحة من الطلاب عن نظام جمهوري ديمقراطي لا يعيد إنتاج السلطتين اللتين حكمتا إيران خلال العقود الماضية.

وكانت جامعة العلامة طباطبائي في طهران من أبرز الجامعات التي شهدت احتجاجات، حيث رفع الطلاب شعارات سياسية واقتصادية ضد النظام، إلى جانب مطالب مرتبطة بالغلاء والتضخم وارتفاع تكاليف التعليم.

وردد المحتجون شعارات من بينها «الغلاء والتضخم بلاء على حياة الشعب» و«جامعة مقابل المال.. لا نريدها»، قبل أن ترتفع هتافات تدعو إلى رحيل الملالي وترفض الحوار الذي تطرحه السلطات.

ويكشف اجتماع المطالب الجامعية والاقتصادية والسياسية في تحرك واحد عن اتساع الفجوة بين الطلاب والنظام. فارتفاع تكاليف الدراسة وتراجع فرص العمل بعد التخرج لم يعودا منفصلين عن الأزمة الاقتصادية العامة أو عن طبيعة الإدارة السياسية للبلاد.

كما أن رفض الطلاب للشاه والملالي يمنح الحركة الاحتجاجية هوية سياسية مستقلة، ويضعها في مواجهة محاولات حصر مستقبل إيران بين استمرار النظام الحالي والعودة إلى شكل سابق من الحكم الاستبدادي.

وتاريخياً، أدت الجامعات الإيرانية دوراً محورياً في الاحتجاجات السياسية ضد الحكومات المتعاقبة. وشكلت الحركة الطلابية مصدراً للمعارضة خلال عهد الشاه، قبل أن تصبح هدفاً لحملات القمع والإقصاء بعد وصول الخميني إلى السلطة.

وشهدت الجامعات بعد عام 1979 عمليات تطهير وفصل وإغلاق ضمن ما عُرف بـ«الثورة الثقافية»، التي هدفت إلى إعادة تشكيل المؤسسات التعليمية وفق رؤية النظام الجديد، وإبعاد القوى السياسية المعارضة عن الحرم الجامعي.

ورغم الإجراءات التي اتخذتها السلطات، حافظت الجامعة على حضورها في محطات احتجاجية متعاقبة، من تحركات الطلاب في تسعينيات القرن الماضي إلى الانتفاضات التي شهدتها إيران خلال السنوات الأخيرة.

وتنظر الأجهزة الأمنية إلى الجامعات باعتبارها مساحة قابلة لإنتاج حراك سريع، نظراً إلى قدرة الطلاب على تنظيم التجمعات ونقل الشعارات السياسية إلى الشارع والتواصل مع قطاعات العمال والمتقاعدين والفئات المتضررة من الأزمة الاقتصادية.

ولهذا كثفت السلطات انتشارها حول المؤسسات التعليمية، بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي، وفرضت قيوداً على التجمعات والأنشطة الطلابية، وسط تقارير عن مراقبة الهواتف واستدعاء ناشطين وإلغاء بعض الفعاليات الجامعية.

وتقدم المعارضة التحركات الحالية باعتبارها امتداداً للتاريخ الاحتجاجي للطلاب، ومحاولة لكسر الفصل بين المطالب المعيشية والتغيير السياسي، بينما يسعى النظام إلى احتوائها داخل حدود القضايا الجامعية ومنع انتقالها إلى مدن وقطاعات أخرى.

وتكشف رسالة رجوي عن أهمية هذا الرهان بالنسبة إلى المجلس الوطني للمقاومة، الذي يرى في الجامعات بيئة قادرة على الجمع بين الوعي السياسي والاحتجاج الميداني، وعلى منح الحركة المناهضة للنظام زخماً جديداً.

غير أن حجم تأثير الاحتجاجات سيعتمد على قدرتها على الاستمرار والانتقال بين الجامعات، وعلى نجاحها في بناء روابط مع التحركات الاجتماعية الأخرى، خصوصاً احتجاجات العمال والمتقاعدين والمتضررين من التضخم والبطالة.

وتبقى المعركة الأساسية حول ما إذا كانت السلطات ستنجح في عزل كل تحرك داخل جامعته، أم يتمكن الطلاب من تحويل الاحتجاجات المتفرقة إلى حركة أوسع تمتلك شعارات سياسية مشتركة.

ويبرز شعار «لا نريد الشاه ولا الملالي» بوصفه محاولة لتحديد هوية سياسية واضحة للحراك، تقوم على رفض النظامين السابق والحالي، والمطالبة بجمهورية ديمقراطية يختار فيها الإيرانيون شكل الحكم عبر انتخابات حرة.

تصريحات جديدة للحرس الثوري تبقي استهداف ترامب في قلب التوتر بين طهران وواشنطن


من النفوذ إلى التنصل.. ماذا وراء رسائل طهران لإسلام آباد بشأن الحوثيين ومضيق هرمز؟


منال تعود بعرض أكبر.. حفل مرتقب في مركب محمد الخامس بالدار البيضاء


انحياز لحكومة آبي أحمد أم ضعف كفاءة؟.. «ماعت» تكشف انتقائية اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان