تقارير

تعبئة جنوبية وحدود مستنفرة..

عيدروس الزبيدي يتمسك بعهد الشهداء و«الانتقالي» يدعو إلى مليونية للدفاع عن الجنوب

المجلس الانتقالي الجنوبي يدعو لتظاهرة مركزية في العاصمة عدن وفي مختلف محافظات الجنوب يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

عدن

أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي العربي الاستعداد لتعبئة شعبية عامة دفاعاً عن الجنوب ومشروعه الوطني، ودعا إلى إقامة مليونية مركزية في العاصمة عدن وفعاليات جماهيرية في مختلف محافظات الجنوب يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بالتزامن مع الذكرى الثالثة والستين لثورة أكتوبر.

جاء ذلك في بلاغ صحفي صدر عن الاجتماع الاستثنائي الموسع للهيئات المركزية والمحلية للمجلس، الذي عُقد صباح الأحد في العاصمة عدن، تنفيذاً لتوجيهات رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، عيدروس قاسم الزبيدي.

وقال البلاغ إن الاجتماع انعقد استناداً إلى التفويض الشعبي للزبيدي، والبيان السياسي، والإعلان الدستوري، والميثاق الوطني الجنوبي، وفي إطار مسؤولية المجلس في الدفاع عن مكتسبات شعب الجنوب، والعمل على استعادة الدولة الجنوبية الفدرالية وحماية أراضيها من التهديدات العسكرية والأمنية والسياسية.

وحمل الاجتماع دلالة إضافية مع توجيه الزبيدي رسالة إلى أفراد القوات المسلحة الجنوبية المرابطين في مختلف جبهات القتال وعلى امتداد حدود الجنوب، وإلى شعب الجنوب في الداخل والخارج، نقلها عضو هيئة رئاسة المجلس والأمين العام وضاح نصر الحالمي.

وأكد الزبيدي في رسالته الثبات على العهد والوفاء للشهداء ولشعب الجنوب ووطنه، موجهاً تحيته إلى المقاتلين في الجبهات وإلى العاملين في الجبهتين الشعبية والسياسية.

وقال الزبيدي: «تحياتي واعتزازي بالأبطال المرابطين في جبهات القتال ورفاقهم في الجبهة الشعبية والسياسية. بلّغوهم أننا على العهد ثابتون، وأننا لن نحيد عن عهدنا لشهدائنا ولشعبنا ووطننا، وسيأتي الوقت المناسب لتلبية نداء الشعب والوطن، بعون الله وتوفيقه».

وتكتسب العبارة الأخيرة أهمية سياسية، إذ تربط بين الاستعداد الشعبي الذي أعلنه الاجتماع وبين توقيت التحرك الذي تحدث عنه الزبيدي. فالرسالة لم تحدد طبيعة الخطوات المرتقبة، لكنها أكدت أن قيادة المجلس تنظر إلى التعبئة باعتبارها مساراً سياسياً وشعبياً وعسكرياً مترابطاً، وليس مجرد فعالية جماهيرية مرتبطة بذكرى ثورة أكتوبر.

كما تعكس الرسالة محاولة لتثبيت العلاقة بين القيادة السياسية والقوات المنتشرة على الجبهات، في وقت تتصاعد فيه التهديدات العسكرية قرب حدود الجنوب، وتتزايد الدعوات إلى إعادة القوات الجنوبية نحو جبهات الشمال، بالتزامن مع التحولات الميدانية في تعز والساحل الغربي.

وأقر الاجتماع تسمية الفعالية المرتقبة بـ«مليونية التعبئة الشعبية العامة للدفاع عن الجنوب العربي وقضيته الوطنية»، على أن تُقام في العاصمة عدن ومختلف محافظات الجنوب يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

وأكدت قيادة المجلس أن قرار التعبئة العامة يستهدف صون مكتسبات الجنوب وأهداف ثورته التحررية، وحماية أمنه وسيادته وكرامة شعبه، في مواجهة ما وصفته بالتهديدات والمخاطر، وفي مقدمتها جماعة الحوثيين ومشروعها الإيراني التوسعي، والتنظيمات الإرهابية بمختلف فصائلها، إلى جانب التصدي لجميع أشكال الوصاية والاحتلال.

ولا يحصر البلاغ مفهوم التهديد في المواجهة العسكرية مع الحوثيين والتنظيمات المتطرفة، بل يوسعه ليشمل محاولات فرض ترتيبات سياسية وأمنية على الجنوب من خارج إرادة سكانه. ويظهر ذلك في تجديد الاجتماع رفضه تشكيل مجالس تنسيقية اعتبرها المجلس أدوات مصطنعة تستهدف القضية الجنوبية وكيانها السياسي.

ودعا المجلس أبناء الجنوب، من المهرة شرقاً إلى باب المندب غرباً، إلى الاستعداد للانخراط في التعبئة الشعبية والمشاركة الحاشدة في المليونية المركزية والفعاليات التي ستشهدها مختلف المحافظات.

ويشير الامتداد الجغرافي الذي حدده البلاغ إلى رغبة المجلس في تأكيد وحدة المجال السياسي والجغرافي للجنوب، وربط المحافظات الشرقية والغربية بموقف شعبي واحد، في مواجهة محاولات تقسيم المواقف المحلية أو إنشاء أطر سياسية موازية تنازع المجلس تمثيل القضية الجنوبية.

وجدد الاجتماع رفضه القاطع لما وصفه بمحاولات إعادة إنتاج الاحتلال وأدواته عبر تشكيل ما يسمى بالمجالس التنسيقية، داعياً المواطنين في مختلف المحافظات، وفي مقدمتها العاصمة عدن، إلى رفض هذه المجالس وإسقاطها سياسياً وشعبياً.

وقال المجلس إن تلك الكيانات تستهدف قضية شعب الجنوب وكيانه السياسي، وتسعى إلى إنشاء أطر بديلة لا تستند إلى تفويض شعبي، في وقت تحتاج فيه الساحة الجنوبية إلى توحيد موقفها إزاء التحديات العسكرية والسياسية المتصاعدة.

كما حيا الاجتماع أفراد القوات المسلحة الجنوبية والمقاومة الجنوبية والقبائل ومختلف شرائح المجتمع المرابطة على امتداد الجبهات الحدودية، مشيداً بدورهم في الدفاع عن أراضي الجنوب وحماية أمنه.

ويمثل توجيه التحية إلى القبائل والقوى المجتمعية إلى جانب القوات المسلحة محاولة لتوسيع مفهوم التعبئة ليشمل المجتمع، وعدم حصر مسؤولية الدفاع عن الجنوب في الوحدات العسكرية الموجودة على خطوط التماس.

وتأتي الدعوة إلى التعبئة في وقت تشهد فيه جبهات شمالي الضالع ولحج وأبين وشبوة وحضرموت حالة من التأهب، بالتزامن مع تغيرات عسكرية متسارعة في المناطق المجاورة لحدود الجنوب. كما تتزايد المخاوف من انتقال تداعيات التصعيد بين الحوثيين والسعودية إلى الأراضي الجنوبية، سواء عبر محاولات التقدم العسكري أو استخدام الجنوب قاعدة لإدارة حرب جديدة باتجاه الشمال.

وفي هذا السياق، تحمل دعوة المجلس إلى التعبئة رسالة مفادها أن القوات الجنوبية ستعطي الأولوية لحماية أرض الجنوب وحدوده، وأن أي مشاركة في معارك تتجاوزها ينبغي أن ترتبط بهدف سياسي واضح وضمانات تتصل بمستقبل الجنوب وقضيته الوطنية.

وتعكس رسالة الزبيدي هذه الأولوية حين وضعت المرابطين على الحدود والجبهات في مقدمة المخاطبين، وربطت بين ثباتهم العسكري ودور الجبهتين الشعبية والسياسية. فالمجلس يسعى إلى إظهار أن المواجهة لا تُدار بالسلاح وحده، وإنما تحتاج إلى حضور جماهيري يحمي القرار السياسي ويمنح القوات سنداً شعبياً.

ويحمل اختيار ذكرى 14 أكتوبر موعداً للمليونية دلالة رمزية واضحة. فالذكرى ترتبط بانطلاق الثورة المسلحة ضد الوجود البريطاني من جبال ردفان عام 1963، ويستدعيها المجلس اليوم لتأكيد أن مشروع استعادة الدولة امتداد لمسار التحرر الوطني، وأن التعبئة الجديدة تتصل بالدفاع عن السيادة ورفض الوصاية الخارجية.

ومن المتوقع أن تتحول المليونية إلى اختبار لحجم الاستجابة الشعبية لدعوة المجلس، ولا سيما في العاصمة عدن والمحافظات التي شهدت خلال الفترة الماضية تحركات سياسية متنافسة ومحاولات لتشكيل مجالس وأطر محلية جديدة.

كما سيحمل حجم المشاركة رسالة إلى الأطراف المحلية والإقليمية بشأن قدرة المجلس على الاحتفاظ بقاعدته الشعبية، بعد التطورات التي شهدها الجنوب مطلع العام وما أعقبها من تغييرات عسكرية وسياسية وضغوط على مؤسساته وقياداته.

وبحسب البلاغ، فإن التعبئة لا تقتصر على مواجهة الحوثيين، بل تشمل حماية مشروع استعادة الدولة الجنوبية والتصدي للإرهاب والوصاية ومحاولات إنتاج كيانات سياسية بديلة. وهذا التعدد في الأهداف يجعل الفعالية المرتقبة أقرب إلى إعلان موقف سياسي شامل من مستقبل الجنوب، لا مجرد استجابة ظرفية لتطور عسكري محدد.

وأشاد المجلس بالجنوبيين في الداخل والخارج والتفافهم حول القيادة السياسية والقوات الجنوبية، مؤكداً أهمية استشعار المسؤولية الوطنية في ما وصفه بـ«اللحظات التاريخية الفارقة».

وتبدو رسالة الزبيدي الأكثر مباشرة في تحديد المزاج السياسي للمجلس خلال المرحلة المقبلة. فهو لم يعلن تحركاً عسكرياً أو موعداً لخطوة سياسية محددة، لكنه أكد أن القيادة لم تتراجع عن التزاماتها تجاه الشهداء وشعب الجنوب، وأن تلبية النداء الشعبي مرتبطة بالتوقيت الذي تراه مناسباً.

وبذلك يجمع موقف المجلس بين الاستعداد الميداني والحشد الشعبي، من دون الكشف عن الخطوات التالية. فالتعبئة المعلنة تمهد لمليونية واسعة في ذكرى الثورة، فيما تترك رسالة الزبيدي الباب مفتوحاً أمام خيارات سياسية وميدانية تتحدد وفق تطورات المرحلة وقدرة الجنوب على توحيد موقفه. 

كيف تحمي التغذية المتوازنة تركيز الطالب وصحته النفسية؟


حكومة المنفى اليمنية تبدأ حرباً ضد الحوثيين والجماعة تُسقط التربة


مريم رجوي تدعو طلاب إيران إلى تحويل الجامعات لساحات مقاومة


تصريحات جديدة للحرس الثوري تبقي استهداف ترامب في قلب التوتر بين طهران وواشنطن