الرياضة

قمة تنتهي وأزمة تبدأ..

الزمالك يخسر أمام الأهلي وسط جدل تحكيمي ويستعد لمعركة أفريقيا

خسر الزمالك مواجهته أمام الأهلي في الدرب نتيجة اخطاء تحكيمية - أرشيف

الجيزة

لم تنته مواجهة الزمالك والأهلي مع صافرة الحكم السلوفيني رادي أوبرينوفيتش، فقد انتقلت القمة من استاد القاهرة إلى مكاتب الاتحاد المصري لكرة القدم واستوديوهات التحليل الرياضي، وسط اتهامات بيضاء بوجود أخطاء تحكيمية أثرت مباشرة في النتيجة، وردود مضادة ترى أن الأهلي استحق الفوز داخل الملعب.

وفاز الأهلي بهدفين نظيفين في القمة الـ133 ضمن الجولة السادسة من الدوري المصري الممتاز، سجلهما محمد هاني في الدقيقة 39، والجزائري منصف بقرار في الدقيقة 80، ليرفع الفريق الأحمر رصيده إلى 16 نقطة ويتصدر جدول المسابقة، بينما تجمد رصيد الزمالك عند 13 نقطة وتراجع إلى المركز الثالث.

لكن الزمالك رفض التعامل مع النتيجة باعتبارها انعكاساً طبيعياً لما حدث في الملعب، وحمّل طاقم التحكيم مسؤولية حرمانه من فرصتين كان من شأن احتساب إحداهما على الأقل تغيير مسار المباراة، ولا سيما خلال الفترة التي كان فيها الأهلي متقدماً بهدف واحد فقط.

وتركزت اعتراضات الزمالك على حالتين داخل منطقة جزاء الأهلي تعرض خلالهما الأنجولي شيكو بانزا لاحتكاك مع مدافعي الفريق الأحمر. وطالب لاعبو الزمالك باحتساب ركلتي جزاء، لكن الحكم أمر باستمرار اللعب، من دون تدخل حاسم من تقنية حكم الفيديو المساعد لاستدعائه إلى شاشة المراجعة.

ورأى الزمالك أن التجاهل لم يكن مجرد اختلاف في التقدير، بل خطأ مؤثر أضاع فرصة العودة إلى المباراة. وتقدم النادي بشكوى رسمية ضد لجنة الحكام، معتبراً أن مستوى الطاقم الأجنبي لم يتناسب مع أهمية القمة، وأن عدداً من قراراته انعكس مباشرة على سير المواجهة ونتيجتها.

كما أمهل مجلس إدارة الزمالك اتحاد الكرة 48 ساعة للرد رسمياً على الشكوى، وطالب بالاستماع إلى التسجيلات التي دارت بين حكم الساحة وغرفة تقنية الفيديو أثناء الحالات محل الاعتراض، وعدم الاكتفاء بتفسيرات إعلامية أو تسريبات غير رسمية.

وقال مسؤولون في النادي إن لديهم صوراً ومقاطع مصورة تدعم موقفهم بشأن إحدى حالات شيكو بانزا، ورفضوا الرواية التي تحدثت عن خروج الكرة من الملعب قبل وقوع الاحتكاك. وأكدوا أن الحكم المساعد لم يرفع رايته ولم يشر إلى احتساب ضربة مرمى، ما يجعل هذا التفسير، من وجهة نظر الزمالك، محاولة لاحقة لتبرير عدم مراجعة الحالة. 

وازداد الجدل بعد تصريحات منسوبة إلى رئيس لجنة الحكام السابق عصام عبدالفتاح، تحدث فيها عن تعرض الحكم السلوفيني لإصابة بعد الدقائق العشر الأولى. واستند الزمالك إلى هذه التصريحات لطرح سؤال إضافي: إذا كان الحكم يعاني إصابة أثرت في حركته وتركيزه، فلماذا استمر في إدارة مباراة بهذه الحساسية طوال تسعين دقيقة؟

ولم يقدم اتحاد الكرة حتى الآن تفسيراً علنياً ومفصلاً لكل حالة. وذكرت تقارير مصرية أن لجنة الحكام اعتبرت نفسها غير مسؤولة عن المستوى الفني للحكم الأجنبي، باعتباره حكماً مصنفاً دولياً ولا يخضع إدارياً للجنة المصرية. لكن هذا الرد لا يعفي الاتحاد من مسؤولية اختياره واستقدامه وتكليفه بإدارة أهم مباراة في المسابقة.

فالحكم لم يصل إلى القاهرة من تلقاء نفسه، ولم يعين نفسه لإدارة القمة. الاتحاد المصري هو الذي اختار الطاقم وتحمّل كلفة استقدامه، ولذلك لا يمكنه التنصل من مسؤوليته بحجة أن لجنة الحكام لا تملك سلطة مباشرة عليه.

وأظهرت تعليقات خبراء التحكيم العرب انقساماً حاداً بشأن الحالتين. فقد رأى ياسر عبدالرؤوف، الرئيس السابق للجنة الحكام، أن الزمالك حُرم من قرارات مؤثرة، فيما اعتبر خبراء آخرون أن الاحتكاكات لا ترتقي إلى مستوى ركلات الجزاء، وأن قرار استمرار اللعب كان صحيحاً. كما رأى الحكم الدولي السابق جهاد جريشة أن الزمالك لم يستحق ركلة جزاء في الحالتين.

هذا الانقسام يمنع تقديم القرارات التحكيمية باعتبارها حقيقة محسومة، لكنه لا يلغي الخلل الأوضح: غياب الشفافية. فلو نشر اتحاد الكرة التسجيلات، وقدّم تفسيراً فنياً واضحاً وفق مواد القانون، لأمكن إنهاء مساحة واسعة من الجدل. أما إبقاء النقاش رهينة التسريبات والآراء المتعارضة، فيضاعف الشكوك ويجعل كل طرف يقرأ الحالات وفق انتمائه.

ولا يمكن، في المقابل، اختزال خسارة الزمالك كاملة في صافرة الحكم. فالفريق الأبيض أهدر فرصاً، وافتقد الفاعلية الهجومية، وسمح للأهلي بالتسجيل مرتين من تسديدتين حاسمتين. كما فشل في استثمار الفترات التي ضغط فيها خلال الشوط الثاني، رغم النشاط الذي ظهر به ومحاولاته الوصول إلى مرمى مصطفى شوبير.

وحسم محمد هاني الهدف الأول بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء، قبل أن ينهي منصف بقرار المواجهة في الدقيقة 80، بعدما استغل تمريرة أحمد سيد زيزو وتجاوز الرقابة وسدد كرة أرضية سكنت شباك مهدي سليمان. 

وبذلك جمع الأهلي بين الفاعلية والقدرة على استغلال لحظات ضعف منافسه، بينما دفع الزمالك ثمن عجزه عن تحويل ضغطه إلى أهداف. وقد تكون القرارات التحكيمية أثرت في مجرى المباراة، لكن ذلك لا يلغي مسؤولية الجهاز الفني واللاعبين عن الأخطاء التي سمحت للأهلي بحسم اللقاء.

المشكلة الأكبر أن الأزمة تأتي في توقيت لا يسمح للزمالك بالغرق طويلاً في جدل القمة. فالفريق يحل ضيفاً، مساء الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول، على الجيش الرواندي في ذهاب الدور التمهيدي الثاني لدوري أبطال أفريقيا، في مباراة تحتاج إلى تركيز مختلف تماماً عن أجواء البيانات والشكاوى.

وتنطلق المباراة في السادسة مساءً بتوقيت القاهرة ومكة المكرمة، ويبحث الزمالك خلالها عن نتيجة إيجابية خارج ملعبه تمنحه أفضلية قبل لقاء العودة. 

وتضع المواجهة الأفريقية الجهاز الفني أمام مهمة مزدوجة: معالجة الأخطاء التي ظهرت أمام الأهلي، وعزل اللاعبين نفسياً عن الأزمة التحكيمية. فالاحتجاج الإداري حق للنادي، لكن تحويله إلى حالة دائمة داخل غرفة الملابس قد يجعل الزمالك يدفع ثمناً جديداً في بطولة أخرى.

ويحتاج الفريق إلى استعادة توازنه الهجومي، وتحسين التحرك داخل منطقة الجزاء، وتجنب منح منافسه مساحات في الهجمات المرتدة، خصوصاً أن مباريات الأدوار التمهيدية في أفريقيا لا تحتمل الاستهانة بالمنافس أو التأخر في الدخول إلى أجواء اللقاء.

لقد خسر الزمالك القمة وسط قرارات تحكيمية أثارت اعتراضات جدية، لكنه سيخسر أكثر إذا سمح للمباراة بأن تظل عالقة في أذهان لاعبيه. المعركة مع اتحاد الكرة يمكن أن تستمر بالشكوى والمطالبة بالتسجيلات والرد الرسمي، أما داخل الملعب، فلا يملك الفريق سوى استعادة نفسه سريعاً والعودة من رواندا بنتيجة تعيد الثقة إلى جماهيره.

فالزمالك مطالب الآن بحماية حقه خارج الملعب، وتصحيح أخطائه داخله. وبين المسارين ستظهر قدرة النادي على تحويل غضب القمة إلى رد رياضي، بدلاً من ترك الخسارة تتحول إلى بداية أزمة أطول.

المقاييس والسلطة في تجارة عدن والمخا.. قراءة تاريخية مقارنة في ضوء دراسة المقاييس القديمة في سبليت


أوروبا والإخوان.. كيف يعيد قرار البرلمان تشكيل معركة النفوذ المؤسسي؟


السعودية تضع حكومة المنفى في مرمى الحوثيين وتعز تقترب من السقوط


الحوثيون يهاجمون قصر معاشيق مقر حكومة المنفى اليمنية المؤقتة