"اليوم الثامن" تبحث في الأهمية والخطورة..

تاريخ الصراع الإقليمي والدولي على "باب المندب".. نقطة العبور والمواجهة في الجغرافيا (ورقة بحثية)

من لا يعرف التاريخ لا يدرك السياسة، ولا توجد صراعات دون مرجعيات، وهذا وقع الأمر، لأن الأمة لا تنطلق نحو أهدافها إلا وهي تدرك على أي ارضية تقف، وما هي المسافة التي تفصل العقل عن الواقع، باب المندب ليس رهان السابق بل هو في دائرة الحاضر وخطط الغد، وما علينا إلا الإحاطة بالمعارف التي تذهب بنا نحو الوعي الذي يعزز حضورنا في صنع توازن القوى الاقليمية والدولية.

موقع باب المندب في السياسة الدولية - اليوم الثامن

نجمي عبدالمجيد
كاتب وباحث ومؤرخ لدى مؤسسة اليوم الثامن للإعلام والدراسات
باب المندب

المقدمة

في حسابات المواقع التي تتصدر مشاهد الاقتصاد والسياسة، يأتي باب المندب والجزر القريبة منه وتقاطع حدود البحار في مسافاتها. في مرجعية كل قرى إقليمية أو دولية تسعى لمد نفوذها نحو هذا المكان.

ذلك ما جعله في دائرة الاستهداف عبر التجاذبات التي عانت منها المنطقة، ولم تخرج من صناعة قرارها أهمية خليج عدن والجزر الجنوبية كقوة تتحكم في رصد تحركات الأطماع والأهداف لكل الدول التي أدركت إن هذا الممر المائي هو من يعطل مصالح قوى ويساعد على تمرير أخرى. 

أكدت المرجعيات التي دونت لحقب التنافس على باب المندب، إنه نقطة ارتكاز لمن يهدف إلى صنع سيادة ذات سياسة، سواءً من موقع الترصد على دول المنطقة، أو إحداث حالة عدم استقرار لحركة الملاحة البحرية، أو شل طريق العبور البحري من بحر العرب إلى البحر الأحمر، أو إحكام السيطرة على جزيرة ميون "بريم" التي تعد مفتاح إغلاق وفتح الدخول والخروج للاتصال بين قارات آسيا وافريقيا وأوروبا.

 

وكما كان في السابق، يكون الراهن. مع اختلاف في صعود مراكز القوى الدولية الكبرى وتوسع حركة الاقتصاد العالمي المختلف الأغراض، في كل هذا يأتي موقع الجنوب العربي صاحب السيطرة على هذا المكان عبر جزيرة ميون الجنوبية والجغرافيا الهامة في بناء الرؤية السياسية التي تضع قضية السيادة في صلب صناعة القرار. 

غير إن هذا لا يفصل عن تصارع أو تلاقي الأهداف المحلية والعالمية والتي ظلت لقرون عديدة تضع الجنوب العربي في حدوده البحرية في هذا الإطار الذي يقود توازن الاخلاف حسب تصدر أو تراجع إدارة الصراع.

اليوم عندما نعود لقراءة هذه المرجعيات والخروج منها بما يخدم القضية الجنوبية فنحن لا نذهب بعيدًا عن حسابات الجغرافيا الطبيعية التي هي في موقع الثابت، لكن معادلات المصالح والسياسة هي دائمة التحول، ونرى اليوم هذا الحضور الكبير لدول اقليمية ودولية كي تصبح من يفرض النفوذ المطلق هنا في هذه القراءة الموجزة نحاول طرح المعلومات من سرديات التاريخ بما يجري في الحاضر وهو ما تعمل عليه الدراسات التي ترفع لمراكز صناعة القرار السياسي حين تكون المصلحة قد تحركت وفق الخرائط المرسومة

ونحن اليوم علينا التعامل مع مثل هذه المسائل من مستوى

التحديات التي تواجه القضية الجنوبية، ودور المجلس الانتقالي الجنوبي في قيادة هذا المسار هنا علينا التعامل مع التاريخ من منطلق الراهن، لأن ربط المجريات هو من يعطي الاستنتاج الموضوعي في صناعة الموقف، وطالما ظلت السياسة في عرف القوى، الدولية نظرية إدارة أزمات، يصبح علينا معرفة المزيد من المعارف الداخلة في تركيبة کل حدث.

 

من لا يعرف التاريخ لا يدرك السياسة، ولا توجد صراعات دون مرجعيات، وهذا وقع الأمر، لأن الأمة لا تنطلق نحو أهدافها إلا وهي تدرك على أي ارضية تقف، وما هي المسافة التي تفصل العقل عن الواقع، باب المندب ليس رهان السابق بل هو في دائرة الحاضر وخطط الغد، وما علينا إلا الإحاطة بالمعارف التي تذهب بنا نحو الوعي الذي يعزز حضورنا في صنع توازن القوى الاقليمية والدولية. 

 

باب المندب نقطة العبور والمواجهة في الجغرافيا

في هذا الأطار يدخل ضمن المضايق الجنوبية، حيث يعد نقطة الاختناق الرئيسية، ومفتاح المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، حيث تتحكم في مدخل هذا جزيرة ميون الجنوبية، وتقسيم باب المندب إلى ممرين شرقي ويسمى باب الإسكندر غربي ويسمى ممر ميون…

ومن هنا فمضيق باب المندب يتكون من قناتين منفصلتين هي الصغرى وعرضها (3) كم وعمقها نحو (26) مترًا، وهناك القناة الرئيسية ويبلغ اتساعها (30) كيلو مترًا أو (11) ميلًا، وعمقها نحو (300) متر.. ليصبح طول مضيق باب المندب (55.5) كيلو مترًا أو (30) ميلًا، 

أما وثائق البحرية البريطانية فقد ذكرت موقعه (شمالًا من جزيرة "ذباب" في الساحل الشرقي و"رأس باهان" الساحل الغربي وجنوباً يحدد برأس "سي أني" في الغرب). 

أما المنطقة البحرية الدولية (ايمو) حاولت تحديد ممراً کي يكون لعبور السفن من الشمال والجنوب وحددتها بمسافة (4) أميال أو (7.4) كم، أما العمق هو (100) فأثوم وهو مقياس بحري للقامة. 

كذلك الجزر تدخل في هذا الإطار، وقد ورد اسمه كواحد من (38) مضيقاً على مستوى العالم، حيث عد عام 1973م أكثر المضائق استخداماً لحركة الاقتصاد الدولي.

المضايق الشمالية: وهي تتغلغل في شبه جزيرة سيناء في البحر الاحمر من الشمال الى الجنوب ولها ذراعان في مياه خليج العقبة من الشمال الشرقي وخليج السويس من الشمال الغربي، وخليج يشكل الصدع للبحر الأحمر ويبلغ طوله (110) ميل بحري، فيما يقع عرضه بين (8) أميال و(17) ميلًا وبمتوسط (10) أميال عرضًا.

 

أما عن أهمية موقع عدن واتصالها بباب المندب يقول الدكتور قصي حامد صالح :(بما أن عدن هي إحدى الأجزاء التي تتحكم بالمدخل الجنوبي للبحر الاحمر في مضيق باب المندب لذا يقتضي أن نتعرف على موقعها الجغرافي وأهميتها بالنسبة لمدخل البحر الأحمر.

تقع شبه جزيرة عدن على الساحل الجنوبي للجزيرة العربية وتبعد عن الساحل بنحو 5 أميال ويفصلها برزخ خور مكسر الرملي وتشمل منطقة عدن على شبه الجزيرة التي تضم مدينة عدن والمعلا والواهي والبرزخ حيث تقع الشيخ عثمان التي تبعد عن عدن بمسافة عشرة أميال.

وتبلغ المسافة بين عدن وبين بو غاز، باب المندب مائة وعشرة أميال شرق باب المندب وهي بذلك تتحكم في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر وتقع في الجهة المواجهة من مدينة عدن من ناحية الشرق جزيرة صيرة يبلغ ارتفاعها عن مستوى سطح البحر 430 قدمًا وتمثل موقع استراتيجي مهم حيث أنها تتحكم بمدينة عدن وتبلغ مساحة منطقة عدن 207 كم.

 

هذا الاتصال البحري بين عدن وباب المندب وهو المسيطر على طرق الملاحة الدولية الرابطة بين البحار والمحيطات الشـرقية وبطرقها إلى الغرب أي بين الشرق والغرب، فهذا المضيق يربط بين المحيط الهندي والاقطار المطلة عليه وبين البحر الأحمر والمتوسط الأطلنطي وكذلك الاقطاب المطلة عليها.

 

ومن هنا نجد المضيق يتحكم في الممرات الملاحية وممرات النفط من جهة، وكذلك تطويق المنطقة والتأثير على مجرى الصراع في القرن الإفريقي ومن جهه اخرى حيث تشير حقائق (الجيوبولتيك) إلى ان الأهمية الاستراتيجية للقرن الافريقي تنبع من ذلك الصراع الذي يدور حول باب المندب ومنطقة شرق افريقيا، وتظل القيمة الاستراتيجية لمضيق باب المندب. 

عندما نلاحظ أن هذا الموقع يقع في المنتصف بين بومباي والسويس وهنا نجد أن الرؤية البريطانية في مرحلة من الوقت كانت تعتمد علی ثلا ث ركائز هي: سنغافورة -عدن -جبل طارق.

وأيضًا تجارة البترول تمر بهذه الطريق البحرية، ومن هنا تأتي قضية تأمين باب المندب وخاصة لأمريكا التي تعتمد على نفط العرب.

أما بالنسبة للجانب الروسي فقد ظل باب المندب من المراكز الهامة التي يطمح للوصول إليها منذ قرون عديدة، لذلك سعوا كي يكون الطريق الملاحي في هذا المكان تحت سيطرتهم ومفتوحًا لسفنهم، ومن هذه النظرة أصبح باب المندب قضية صراع استراتيجية بين عدة دول والكيانات السياسية التي مازالت تسعى للسيطرة على هذا المكان.

وهنا تبرز الأهمية والخطورة في مكانة باب المندب في النقاط التالية:

  1. وقف الملاحة الصهيونية المتجهة إلى ميناء "إيلات" عبر مضيق "تيران" وهذا يهدد اقتصاد إسرائيل.
  2. وقف الملاحة البحرية الذاهبة إلى أوروبا وأمريكا الشمالية عبر البحر الأحمر والمتوسط مما يخلق أضرارًا لمصالح هذه الدول.
  3. التحكم في قناة السويس، ويسبب بدوره تعطيل لاقتصاد دول المنطقة.

هذه العوامل تطرح علينا عدة قضايا راهنة لها صلة بمشروع الدولة الجنوبية، لأن خيارات الموقع لا تذهب بعيدًا عن صناعة القرارات السياسية. 

هنا علينا أن نقف أمام كلمات جاءت على لسان الاستاذ "بشير البكر" في حرب 1994 تدخل ضمن فرض الوحدة على الجنوب عبر قوى دولية عظمى، حيث شكل باب المندب جزء من صفقة المصالح بين اليمن وأمريكا، وفي هذا يقول الدكتور "عبد الكريم الإرياني: " إنه فور وصوله إلى واشنطن قبل عقد جلسة مجلس الأمن بأيام التقى في البداية مع "مارتن أنديك" مسؤول قسم الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي وكان اللقاء عاصفًا، إذ بدأه انديك بعصبية واضحة متهما الارياني بأنه "عراقي"،  في إشارة إلى تأييد اليمن للرئيس صدام حسين في اجتياح الكويت والدور الدبلوماسي الذي لعبه "الإرياني" في هذا الصدد.

وانتقل "أنديك" ليصف خطورة ما يقوم به الرئيس اليمني من هجوم عسكري على الجنوب وحرب تهدد الجوار، وهنا اقترح الارياني أن يوقف الشمال الحرب فورًا إذا قدمت له الولايات المتحدة "ضمانات أمنية" لمواجهة خطر هجوم عسكري سعودي ضد اليمن، وقال لأنديك أنه لا يكفي القول

إن المطلوب هو وقف إطلاق النار فقط دون الحديث عن أفق سياسي يشمل من ضمن ما يشمل عدم التدخل في شؤون اليمن الداخلية، وأن التركيز فقط على وقف إطلاق النار سوف يعيد البلاد إلى حالة لا وحدة ولا انفصال لا حرب ولا سلم، فأجابه المسؤول الأميركي ومسحة من السخرية والغضب تعلو نبرته: "عليك أن تنسى السعودية"، وحسب رواية الارياني فانه استنتج من عصبية "أنديك" وجود أكثر من رأي داخل الإدارة. 

ولو كان أنديك يعبر عن قرار فعلي لما استخدم هذا الأسلوب في إيصال الرسالة وهنا اتجه الإرياني إلى المفتاح الثاني في الإدارة، "انتوني ليك" مستشار الرئيس كلينتون لشؤون الأمن القومي الذي حسم لاحقًا المسالة لصالح الهالك "عفاش". 

وهنا يتحدث البعض عن صفقة حصلت بين "الإرياني" و"ليك" يتعلق جزء منها بالتفاهم حول باب المندب والبحر الأحمر وهجرة اليهود اليمنيين والتطبيع مع إسرائيل. 

 

هذا يدل على إن الوحدة فرضت على رهان المصالح واحدها باب المندب وهو تابع للجنوب فأصبح في دائرة صراع النفوذ الدولي.

 

أما عن أهمية هذا الموقع في سياسة إسرائيل فإنه يدور على عدة محاور:

  1. ميناء إيلات الاسرائيلي الذي يمثل الإطلالة الاسرائيلية على مياه البحر الأحمر، ومالم تصل إليه إسرائيل في عهد الدولة الجنوبية، وصلت إليه في عهد الوحدة، ومن خلال ما طرح نجد أن كل التنازلات لأمريكا وإسرائيل بما هو حق سيادي للجنوب قد دخل في إطار النفوذ الإسرائيلي الذي ظل يسعى للسيطرة على مواقع بحرية تدخل ضمن الخطط العسكرية، وحرب 1973م حين أغلقت الدولة الجنوبية باب المندب في وجه تحركات البحرية الاسرائيلية، حيث تعطلت بحريتها عن قيادة العمليات في البحر الأحمر.
  2. ساحل اريتريا وطوله 1000 كيلو متر أي أكثر من نصف طول ساحل البحر الاحمر وهو يدخل ضمن السيطرة الاسرائيلية والامريكية.

في هذا الإطار تطرح الباحثة "ايجه يونان جريس" الاستراتيجية الاسرائيلية في البحر الأحمر: (تعمل إسرائيل على فرض وجودها البحري في مياه البحر الأحمر، وهي في نفس الوقت عنصر الاضطراب والقلق ليس فقط في سلام وأمن المنطقة ولكن أيضًا في استقرار واقتصادية كل شبكة النقل العالمي المرتكزة على منافذ البحر الأحمر، وتعمل بكل قواها على أن تكون هي المستفيد الأول من كل ضرر أصاب المنطقة أو يصيبها، وإدراكًا منها لأهمية العمق الاستراتيجي لكيانها وارتباطه العضوي بأمنها وقدرتها على التوسع العسكري المستقبلي. 

بذلت إسرائيل خلال الستينات جهودًا مضنية في سبيل تعزيز علاقاتها الإفريقية وبالذات في الشرق الافريقي المطل على البحر الأحمر باعتباره ممرًا مصيريًا بالنسبة لها. 

أهداف إسرائيل في البحر الأحمر:

  1. فرض الوجود البحري الإسرائيلي في مياه البحر الاحمر، ولذلك جندت طرادات حراسة سريعة تساير السفن التجارية التي تحمل بضائع اسرائيلية مرورًا بباب المندب حتى المحيط الهندي، وأمنت محطات تزويد بالوقود في الجزر الارتيرية: حالب وفاطمة وميناء عصب وجزر دهلك وبعض الجزر المغتصبة من اليمن مثل ذكور وحنيش.
  2. خلق عمق استراتيجي ووجود عسكري مباشر يشتت الجهد العربي العسكري على طول البحر الأحمر.
  3. كسر طريق الحصار السياسي العربي الذي يطل على أغلب سواحل البحر الأحمر والانفتاح على دول افريقيا وآسيا.
  4. تأمين ملاحة ناقلات النفط بين إيران وإيلات لضمان استمرار خط أنابيب ايلات-أشدود، وإنعاش كل موانئ ونقاط استقبال وتكرير النفط وإعادة تصديره.
  5. حماية حركة التجارة الاسرائيلية الخارجية المتجهة إلى جنوب وشرق افريقيا وآسیا.

هذا ما تم طرحه منذ عقود من الزمن، لكنه يتوسع في الحاضر، ولم تكن المعلومات التي ذكرها الكاتب "بشير البكر" حول صفقة "الإرياني" ليست فقط مع الإدارة الأمريكية، بل يبدو واضحًا تدخل العنصر الاسرائيلي، طالما طرحت قضية التطبيع والتي لها في مناطق الجنوب مصالح تفوق ما يوجد في اليمن، ومن هذا لا تسقط أهمية جزيرة ميون الجنوبية التي تعد المدخل الرئيس لباب المندب. 

وتعد جزيرتا ميون ومو ليله الواقعتان داخل المضيق، وتلي ذلك في الأهمية جزيرتا تيران وصنافير، واللتان تقعان عند مدخل خليج تيران المفضي إلى خليج العقبة، وتقع جزز جوبال عند مدخل خليج السويس وأكبر جزيرة قرب خليج السويس هي جزيرة شدوان. 

منذ القرن السادس سعت القوى الدولية لاحتلال جزيرة ميون وبعدها تكون السيطرة على مضيق باب المندب والتحكم في سير الملاحة في هذا المضيق الهام، وفي عام 1513م حاول البرتغال احتلالها، كما استطاعوا اختراق هذا المضيق كي يحتلوا المخا، أما فرنسا قد احتلت ميون عام 1838م لكن لفترة قصيرة. 

في عام 1869م احتلتها بريطانيا حتى عام 1967م وتتميز هذه الجزيرة بموقعها الذي يمتلك القدرة على التحكم بالبحر الأحمر ومن جانب الجنوب.

 

موقع باب المندب في السياسة الدولية

رأت القوى الإقليمية والدولية في باب المندب أحد مراكز التحكم في قيادة الاقتصاد والسياسة. 

عكس ذلك الحضور لعدة دول عسكريًا في خليج عدن وبحر العرب وباب المندب، والتحرك الايراني نحو الجنوب اليمن کي تحكم سيطرتها على الخليج العربي وباب المندب حتى تصبح صاحبة القبضة الخانقة، والقوة الحربية الوحيدة المتنفذة على مكان لو وقع تحت نفوذ واحد لتعطل مرور النفط إلى الاسواق العالمية ومن هنا تطرح إيران سياساتها الدفاعية في أوليات مهامها، كذلك الاعتماد على الخلايا الإرهابية والقوى المذهبية المساعدة على صنع حالات من عدم الاتزان في الجزيرة العربية وبالذات عند الممرات البحرية.

في هذا المضمار يقول الباحث الاميركي جون -ب-ألترمان، مدير برنامج الابحاث والدراسات التابع لمعهد الولايات المتحدة للسلام): تصاعدت أهمية الدور الأميركي في الخليج الفارسي في شتاء العامين 1986-1987، عندما طلبت الكويت من الولايات المتحدة حماية ناقلات النفط التي تملكها، مهددة بطلب الحماية السوفياتية في حال لم تسارع السلطات الأميركية إلى تلبية النداء، فاستجابت واشنطن للطلب الكويتي وعززت البحرية الأميركية وجودها في منطقة الخليج العربي واصطدمت بين حين وآخر بالبحرية الإيرانية.

ولو عمدت إيران إلى إنهاء الحرب في العام 1982 -1983 م لكانت نجحت في فرض الكثير من شروطها، لكن طهران تعتبر أن تحقيق انتصار جزئي على العراقيين هو مثابة هزيمة، لذا استمرت في السعي لأسقاط النظام في بغداد، وبفضل قوتها الجوية واستخدامها التكتيكي للأسلحة الكيميائية.

لكن انتهاء الحرب العراقية-الايرانية لم يكن يعني انتهاء الخطر الايراني في نظر المسؤولين الأمن الأميركي، فاستمر هؤلاء في دعم العراق لأنه قوة موازنة لإيران.

مازال هذا الوضع في حالة التمدد في الصراع بالرغم تغير في دور الاحلاف وتبدل في السياسات التي تخلقها مراكز القوى العالمية.

 

وإن كان الجنوب العربي في السابق لم يدخل في ميدان الحروب، فهو اليوم يعد من النقاط الهامة التي تدور عليها تنافسات متعددة الاهداف، وبالذات عند باب المندب، الذي تزحف

إليه قوات ترى في حضورها هنا والآن جزءًا من الحفاظ على مقدرة الحوار والحرب. 

إن ما يقع علينا في المجلس الانتقالي الجنوبي، وضع كل الاحتمالات في هذا الصراع الدائر وبالذات حول باب المندب، في موضع الدراسة والبحث حتى نكون على بينة مما هو قادم لنا، لأن الدولة الجنوبية القادمة لن تخرج عن هذه المراهنات الإقليمية والدولية التي هي جزء من أوراق الضغط المتحركة في إدارة الصراع حسب رؤية كل طرف وما يمكن أن يخرج من مواقف لهدف كل دولة ترى في تواجدها عند هذا المضيق حماية لمصالحها الكبرى، وكما قيل: (إن الجغرافيا هي من يصنع القرار السياسي) علينا أنا نملك قدرة القراءة لكل مشهد تتركب فيه عناصر التحرك نحو الهدف.

والكل يدرك إن مسألة السيادة للدولة الجنوبية لهذا المكان، سوف تتداخل فيها عدة عوامل خارجية تريد صنع موقعًا على مياه هائجة، وكل ما تلاحقت سرعة الأمواج السياسية في تدفقها نحو الجنوب، تكون حالة عدم الاستقرار عالية المد، ومن تصبح حسابات البحر غير بعيدة عن التحليق الجوي والزحف البري، ولأن باب المندب شريان للعبور لا يمكن إغفال الدول التي تقع على امتداد البحر الأحمر، فهي قد لعبت فيها قوى عدة كي تصنع مراكز مراقبة وخطوط تقاطع على من يسعى لمد قواته العسكرية لضرب الآخر.

 

المراجع

  1. البحر الأحمر ومضايقة بين الحق العربي والصراع العالمي
  2. تأليف: الدكتور ايجه بونان جرجس
  3. الناشر: مكتبة غريب – مصر
  4. بدون تاريخ
  5. أهمية مضيق باب المندب في التاريخ الحديث والمعاصر
  6. تأليف: الدكتور قصي حامد صالح شبيب
  7. الناشر: مركز الدراسات والحقوق
  8. الطبعة الأولى:1994م
  9. اليمن والتنافس الدولي في البحر الأحمر

           1969م-1914م

          تأليف: أحمد محمد بن بريك 

         الناشر: جامعة عدن

        الطبعة الأولى:2001م

  1. حرب اليمن -1994م القبيلة تنتصر على الوطن

الكاتب: بشير بكر

الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر 

الطبعة الأولى:1995م

  1. مجلة شؤون الشرق الأوسط العدد 102-2001 م