تعليقات إيرانية لـ(اليوم الثامن) حول تداعيات مقتل رئيسي..

مسيرة "إبراهيم رئيسي" في النظام الإيراني: من مجزرة السجناء إلى رئاسة الجمهورية الإسلامية

"استطاعت الطائرة المسيرة "أكينجي" التركية بعد عدة ساعات من تدخلها تحديد مكان الحطام بدقة، والذي يقع على بعد كيلومتر واحد من أقرب قرية (طويل أو بيران جعفري) أو طريق في منطقة جبلية ومغطاة بكثافة بالأشجار والغابات، ووبعد أكثر من ساعتين من تحديد الموقع وصلت فرق الإنقاذ الإيرانية ونقلت صورا حية من موقع الحادث"

فرق الانقاذ الإيرانية عقب وصولها إلى موقع تحطم طائرة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وإعلان مصرعه مع مرافقيه - وسائل إعلام إيرانية

ضياء قدور - ماريا هاشم- وسائل إعلام ووكالات أنباء

 أعلنت الحكومة الإيرانية "الإثنين" وفاة رئيس الجمهورية إبراهيم رئيسي بعيد العثور على المروحية التي كان فيها وتعرضت لحادث الأحد في منطقة جبلية في شمال غرب الجمهورية الإسلامية.
وقالت الحكومة في بيان أوردته وكالة "إرنا" الرسمية "ارتقت الروح العظيمة لخادم الشعب الإيراني الى بارئها، وأصبح خادم (الإمام) الرضا آية الله رئيسي، رئيسا للشعب وحبيبا في السماء".
كما نعت الحكومة مسؤولين آخرين كانوا برفقة رئيس الجمهورية لدى سقوط الطائرة في محافظة أذربيجان الشرقية، وهم وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان وإمام الجمعة في مدينة تبريز آية الله علي آل هاشم، ومحافظ أذربيجان الشرقية مالك رحمتي.
وأكدت الحكومة "للشعب الايراني الوفي والمقدر والعزيز على أن طريق العزة والخدمة سيستمر وبفضل روح آية الله رئيسي البطل وخادم الشعب والصديق الوفي للقيادة التي لا تعرف الكلل (...) لن يكون هناك أدنى خلل او مشكلة في الإدارة الجهادية للبلاد".
وقدمت دول عربية، الاثنين، تعازيها لطهران في وفاة الرئيس الإيراني ووزير الخارجية والوفد المرافق لهما إثر تحطم مروحيتهم، الأحد، في محافظة أذربيجان الشرقية شمال غرب إيران، و ذلك في بيانات صادرة عن السعودية وقطر والإمارات ومصر والعراق، عقب الإعلان الإيراني الرسمي لوفاتهم.


وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية اليوم الاثنين أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان قدما التعازي لإيران في وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي ومرافقيه في حادث تحطم طائرة هليكوبتر.
وأوضحت الوكالة أنهما قدما التعازي لرئيس السلطة التنفيذية بالإنابة السيد محمد مخبر. وعبرا عن "أحر التعازي وأصدق المواساة" للشعب الإيراني.
ووجه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد على إكس صادق التعازي للجمهورية الإسلامية الإيرانية حكومة وشعبا في وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان والمسؤولين المرافقين في حادث المروحية الأليم".
ونعت مصر، وفق بيان للرئاسة بـ"مزيد من الحزن والأسى، الرئيس الإيراني، ووزير الخارجية ومرافقيهم، الذين وافتهم المنية إثر حادث أليم".
وتقدم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بـ"خالص التعازي والمواساة إلى الشعب الإيراني الشقيق"، داعيا "الله عز وجل أن يتغمد الرئيس الإيراني الفقيد والراحلين بواسع رحمته، ويلهم أسرهم الصبر والسلوان"، وأعرب  عن "تضامن مصر مع القيادة والشعب الإيراني في هذا المصاب الجلل".
وقال رئيس الامارات الشيخ محمد بن زايد ال نهيان "خالص العزاء وعميق المواساة للجمهورية الإسلامية الإيرانية قيادة وشعبا في وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي ونؤكد تضامن الإمارات مع إيران في هذه الظروف الصعبة".
من جهته، قدم رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في بيان رسمي، التعازي للحكومة الإيرانية وشعبها بحادثة وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي ومرافقيه في حادث تحطم طائرتهم.
وقال السوداني "ببالغ الحزن، وعظيم الأسى، تلقينا نبأ وفاة رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية إبراهيم رئيسي، ووزير الخارجية حسين أمير عبدالإلهيان، ورفاقهما، خلال حادث تحطم الطائرة المؤسف في شمال إيران. إننا إذ نتقدم بخالص تعازينا ومواساتنا إلى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية السيد علي الخامنئي، وإلى إيران، حكومة وشعبا، نعرب عن تضامننا مع الشعب الإيراني الشقيق ومع الإخوة المسؤولين في الجمهورية الإسلامية بهذه الفاجعة الأليمة".

وقال رئيس وزراء باكستان شهباز شريف على إكس "تابعنا بقلق التطورات المتعلقة بحادثة هبوط الطائرة الهليكوبتر التي كانت تقل الرئيس رئيسي. كان يحدونا أمل في الحصول على أخبار جيدة. وللأسف هذا لم يحدث. أتقدم مع حكومة وشعب باكستان بأحر التعازي والمواساة إلى الأمة الإيرانية في هذه الخسارة الفادحة. رحم الله أرواح الشهداء. ستتجاوز الأمة الإيرانية العظيمة هذه المأساة بشجاعتها المعهودة".
وقالت حركة حماس "نعرب عن مشاركتنا الشعب الإيراني الشقيق مشاعر الحزن والألم، وعن تضامننا الكامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في هذا الحادث الأليم والمُصاب الجلل، الذي أودى بحياة ثلة من خيرة القيادات الإيرانية التي كانت لها مسيرة حافلة في نهضة إيران، ومواقف مشرفة في دعم قضيتنا الفلسطينية، ومساندة نضال شعبنا المشروع ضد الكيان الصهيوني، ودعمها المقدر للمقاومة الفلسطينية".
وأضاف البيان "نحن على ثقة أن الجمهورية الإسلامية في إيران ستكون قادرة - بحول الله - على تجاوز تداعيات هذا الفقد الكبير، فالشعب الإيراني العزيز يملك مؤسسات عريقة قادرة على التعامل مع هذه المحنة الشديدة".
ونعى الحوثيون ذراع إيران في اليمن، وفاة رئيسي وقال محمد علي الحوثي عضو المجلس السياسي الأعلى للحوثيين في اليمن على إكس: تعازينا الحارة للشعب الإيراني وللقيادة الإيرانية... في استشهاد الرئيس رئيسي والوفد المرافق ونسأل الله أن يلهم أهله الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون، وسيبقى الشعب الإيراني ولاد بالقيادات المخلصة لشعبهم بإذن الله".
وكانت وسائل إعلام إيرانية عدة قد نعت رئيسي قبل صدور الإعلان الرسمي، بعيد إعلان السلطات العثور على المروحيّة التي كانت تقلّهم غداة تعرّضها لـ"حادث" في منطقة جبليّة وعرة وعدم رصد "أيّ علامة" حياة في الحطام.
وكان التلفزيون الرسمي أعلن في وقت مبكر الإثنين أنه "عند العثور على المروحية، لم تكُن هناك أيّ علامة على أنّ ركّاب المروحيّة على قيد الحياة حتّى الآن".
وبثّ التلفزيون الرسمي صوراً لعدد من عناصر الهلال الأحمر الإيراني يسيرون وسط ضباب كثيف في مناطق جبلية، ويستخدمون مركبات وسيارات رباعية الدفع تتقدم على طرق ضيقة موحلة.
وأوضح التلفزيون أنّ طائرة مسيّرة تركيّة رصدت "إحداثيّات الحادث" وأبلغت فرق الإنقاذ الإيرانيّة بها. وأضاف "أُرسلت فرق إنقاذ إلى الموقع" قرابة الخامسة من صباح الاثنين (01:30 ت غ).
وأعقب ذلك تأكيد رئيس جمعية الهلال الأحمر الإيراني بير حسين كوليوند أنه "عُثر على المروحيّة. نتحرّك الآن في اتجاهها"، مضيفًا "الوضع ليس جيدًا".
وكانت الآمال بالعثور على رئيسي (63 عامًا) حيًّا تتضاءل بعد مرور ساعات دون أي معطى بشأن مصير المروحية التي فقِد أثرها عصر الأحد وسط أحوال جوّية سيّئة وفي منطقة جبلية حرجية.
ودعا المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الإيرانيّين إلى "عدم القلق" مع تواصل عمليّات البحث.
وقال خامنئي "لا ينبغي للشعب الإيراني أن يقلق، فلن يكون هناك أيّ خلل في عمل البلاد"، مضيفًا "ندعو الله عزّ وجلّ أن يُعيد رئيسنا العزيز ورفاقه بكامل صحّتهم إلى أحضان الأمّة".
وكان التلفزيون الرسمي قال إنّ "حادثًا وقع للمروحيّة التي تقلّ الرئيس" في منطقة جلفا في محافظة أذربيجان الشرقية.
وصرّح وزير الداخليّة أحمد وحيدي للتلفزيون الرسمي بأنّ المروحيّة وهي من طراز بيل 212 "نفّذت هبوطًا صعبًا بسبب سوء الأحوال الجوّية"، موضحًا أنّه "يصعب إجراء اتّصال" بالطائرة.
وبثّ التلفزيون الأحد صورًا لإيرانيين يؤدون الصلاة لسلامة الرئيس في مساجد وساحات عدة، بما في ذلك مرقد الإمام علي بن موسى الرضا في مدينة مشهد (شمال شرق)، وهي مسقط رأس رئيسي.
وكانت مروحيّة الرئيس ضمن موكب من ثلاث مروحيات تقلّه برفقة مسؤولين آخرين أبرزهم وزير خارجيته أمير عبداللهيان.
وبحسب وسائل الإعلام، شارك 73 فريقا في عمليات البحث والإنقاذ، مستخدمين الكلاب المدرّبة والطائرات المسيّرة.


وأعلنت تركيا إرسال 32 عامل إنقاذ وستّ مركبات للمشاركة في البحث.
وبدورها، أفادت وكالة أنباء الأناضول التركية أن وزارة الدفاع في أنقرة "خصصت مسيرة أقينجي ومروحية مزودة تقنية الرؤية الليلية من طراز كوغار، للمشاركة في أعمال البحث والإنقاذ عن مروحية الرئيس الإيراني".
وبموجب الدستور الإيراني، يتولى النائب الأول لرئيس الجمهورية محمد مخبر مهامه بحال الوفاة، على أن يتم إجراء انتخابات رئاسية في غضون 50 يوماً.
وحظي حادث المروحية بمتابعة حثيثة على المستوى الدولي، خصوصاً في الولايات المتحدة التي لا تقيم علاقات دبلوماسيّة مع إيران.

وقال متحدّث باسم الخارجيّة الأميركيّة في واشنطن "نتابع من كثب التقارير التي تتحدّث عن احتمال أنّ مروحيّة تقلّ الرئيس ووزير الخارجيّة الإيرانيّين نفّذت هبوطًا اضطراريًّا".
وأعلن مسؤول أميركي أنّ الرئيس جو بايدن "أحيط علمًا" بالحادث الذي تعرّضت له مروحيّة رئيسي.
وقبل تأكيد الوفاة الإثنين، أعربت بكين عن "قلقها العميق" من الحادث.
من جهته، قال الاتّحاد الأوروبي إنّه فعّل، بناءً على طلب طهران، نظام الخرائط الخاصّ به لمساعدة إيران في العثور على مروحيّة رئيسي.
وأعرب الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان عن "حزنه الشديد" بعد الحادث.
وفي الرياض، قالت وزارة الخارجيّة إنّ السعوديّة "تتابع بقلقٍ بالغ" الأنباء الواردة بشأن حادث مروحيّة رئيسي وتؤكّد "وقوفها إلى جانب الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة الشقيقة في هذه الظروف الصعبة واستعدادها لتقديم أيّ مساعدة تحتاجها الأجهزة الإيرانيّة".
وصدرت مواقف مماثلة من دول عربيّة عدّة، بينها الإمارات والكويت وقطر ومصر وسوريا والعراق وحركة حماس.
وزار الرئيس الإيراني الأحد محافظة أذربيجان الشرقية حيث دشّن سدًّا برفقة نظيره الأذربيجاني إلهام علييف على الحدود بين البلدين.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك، أبدى مجددا دعمه الفلسطينيّين في الحرب في قطاع غزّة بين حماس وإسرائيل.
وقال رئيسي "نؤمن بأنّ فلسطين هي القضيّة الأولى للعالم الإسلامي، ونحن على قناعة أنّ شعبَي إيران وأذربيجان يدعمان دائمًا شعب فلسطين وغزّة ويكرهان النظام الصهيوني".
ويتولّى رئيسي (63 عامًا) رئاسة الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة منذ ثلاثة أعوام. ويُعدّ من المحافظين المتشدّدين، وانتُخب في 18 يونيو 2021 في الجولة الأولى من اقتراع شهد مستوى امتناع قياسياً عن التصويت وغياب منافسين أقوياء.
وخلف الرئيس المعتدل حسن روحاني الذي كان هزمه في الانتخابات الرئاسيّة عام 2017.
وتعزّز موقف رئيسي في الانتخابات التشريعيّة التي أجريت في مارس، وهي أوّل انتخابات وطنيّة منذ الحركة الاحتجاجيّة التي شهدتها إيران نهاية عام 2022 بعد وفاة الشابّة مهسا أميني إثر توقيفها بتهمة عدم الامتثال لقواعد اللباس الصارمة في الجمهوريّة الإسلاميّة.
وأشاد الرئيس الإيراني حينها بـ"الفشل التاريخي الجديد الذي لحق بأعداء إيران بعد أعمال الشغب" في عام 2022.
وُلد رئيسي في نوفمبر 1960 في مدينة مشهد المقدّسة لدى الشيعة (شمال شرق)، وقضى معظم حياته المهنية في النظام القضائي، وتولّى مناصب أبرزها المدّعي العام لطهران ثم المدّعي العام للبلاد ورئاسة السلطة القضائية اعتباراً من العام 2019.
واسم الرئيس الإيراني مدرج في اللائحة الأميركيّة السوداء للمسؤولين الإيرانيّين المتّهمين بـ"التواطؤ في انتهاكات خطرة لحقوق الإنسان"، وهي اتهامات رفضتها السلطات في طهران باعتبارها لاغية وباطلة.
أما حسين أمير عبداللهيان (60 عاما) فعيّنه رئيسي وزيرًا للخارجية في يوليو 2021.
ويؤيّد المسؤول الدبلوماسي بشدّة الفصائل الموالية لإيران في الشرق الأوسط، وكان قريبا من اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري والذي قُتل في العاصمة العراقية عام 2020 بضربة أميركية.

 

مقتل رئيسي:

 تلفزيون سوريا يسلط الضوء على تجاهل وثيقة اقترحت شراء مروحيات جديدة

 

بعد أكثر من 12 ساعة متواصلة من عمليات البحث والإنقاذ التي قادتها فرق الإنقاذ والقوات المسلحة من الجيش والحرس الثوري وقوات الشرطة والأمن وإنقاذ القانون، استطاعت إيران الوصول إلى الموقع الدقيق لتحطم المروحية الرئاسية الخاصة بالرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، بفضل المساعدة الحاسمة التي قدمتها الطائرات المسيرة التركية "أكينجي" في هذا الصدد ليلة الاثنين 20 مايو.

استطاعت الطائرة المسيرة "أكينجي" التركية بعد عدة ساعات من تدخلها تحديد مكان الحطام بدقة، والذي يقع على بعد كيلومتر واحد من أقرب قرية (طويل أو بيران جعفري) أو طريق في منطقة جبلية ومغطاة بكثافة بالأشجار والغابات.

وبعد أكثر من ساعتين من تحديد موقع التحطم من قبل "أكينجي"، وصلت فرق الإنقاذ الإيرانية ونقلت صورا حية من موقع الحادث.

قال التلفزيون الرسمي الإيراني إنه لم يتم رصد أي علامة على الحياة في موقع تحطم المروحية التي كانت تقل الرئيس إبراهيم رئيسي ومسؤولين آخرين. وأشار مذيع القناة الأولى الإيرانية إلى أنه لا أثر لبقاء أي من هؤلاء "الأحبة" على قيد الحياة.

وأعلن التلفزيون الرسمي الإيراني بعد جولة طويلة ومتضاربة من الأنباء عن وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، إلى جانب وزير خارجيته أمير عبد الهيان، وسید محمد علي آل‌هاشم، ممثل خامنئي في محافظة أذربيجان الشرقية، مالک رحمتي، محافظ أذربيجان الشرقية، والعقيد سید مهدي موسوي، مسؤول حماية موكب رئيسي، نتيجة الحادث المأساوي.

وأوضح قائد الحرس الثوري الإيراني في محافظة أذربيجان الشرقية أن بعض جثث مروحية الرئيس المنكوبة محترقة بالكامل ولا يمكن التعرف عليها.

الأهم من ذلك أن الصور الحديثة التي تظهر تحطم مروحية رئيسي وتحولها لقطع متناثرة لا تشبه أي شيء مما أعلنه المسؤولون الإيرانيون قبل عدة ساعات عن الهبوط "الصعب"، وهو ما يضع الكثير من الغموض والشكوك حول مجريات الحدث ويفتح آفاقًا واسعة للتساؤلات.

وكان قائد فيلق عاشوراء عباس قلي زاده قد أعلن قبل ساعات من العثور على موقع تحطم مروحية رئيسي، أن سید محمد علي آل‌هاشم، ممثل خامنئي في محافظة أذربيجان الشرقية وأحد ضحايا الحادث المأساوي، قد اتصل بهم مرتين، وقال: "لقد تعرضنا لحادث، وضعي سيئ، سمعت صوت سيارات إسعاف".

وكانت مروحية إبراهيم رئيسي قبل تحطمها قد مرت بمسار مثير للاهتمام، يحتوي على العديد من النقاط والمواقع العسكرية الإيرانية التي يمكن طلب النجاة منها كثكنة اللواء 321 ولواء الإمام الزمان الميكانيكي وقاعدة صواريخ تبريز بالقرب من المكان. وفي تبريز أيضًا، توجد القاعدة الجوية، ومواقع للقوات الخاصة "رينجرز" وموقع "هوك" ومصفاة للنفط.

 

ما هو طراز مروحية الرئيس الإيراني وما ميزاتها؟

بعد الحادث المأساوي ومصرع قيادات من الصف الأول في الحكومة الإيرانية، من الجيد مراجعة تفاصيل أسطول مروحيات التشريفات الحكومية في إيران.

وبحسب الخبراء الجويين، فإن المروحية الرئاسية التي انخرطت في عملية السقوط الغامض هي مروحية من طراز "بيل 212"، وهي مروحية تتبع لأسطول التشريفات الحكومية، وتتم صيانتها وطيرانها تحت مظلة القوات الجوية للجيش الإيراني.

حتى سنوات قليلة مضت، كان هذا الأسطول يتكون بشكل عام من عدد قليل من طائرات "بيل 212" أو "412" رجال أعمال تابعة للجيش الإيراني قبل أن يتم تغيير طلائها ولونها من الطلاء العسكري المموه، إلى الشكل المدني الذي شاهدناه.

على عكس بقية طائرات الهليكوبتر العسكرية، فإن معظم هذه المروحيات أصغر سناً وأحدث ولها ساعات طيران أقل.

وتم تسليم أغلب هذا الأسطول بعد انطلاق الثورة في إيران عام 1979، حيث كان هناك اتفاق في أوائل التسعينيات بين إيران وفرع "بيل" الكندي لتسوية بعض العقود غير المكتملة قبل الثورة، ونتيجة لذلك وافقت "بيل" على تسليم عدد من مروحيات الإنقاذ وكبار الشخصيات إلى إيران.

وعلى الرغم من أن هذه المروحيات كانت تحمل ألواناً عسكرية لسنوات عديدة، إلا أنها لم تكن ضمن التنظيم القتالي للجيش ولم تشارك في الرحلات الجوية العسكرية. في الواقع، طارت هذه المروحيات فقط لنقل مسؤولين حكوميين مهمين لاعتبارات أمنية، مما يعني أنها شغلت ساعات طيران أقل من المروحيات الأخرى.

 

ملف مسرب يكشف الحاجة الملحة لشراء طائرات رئاسية جديدة

 

في عام 2023، كانت مجموعة "انتفاضة حتى الإطاحة" المقربة من منظمة "مجاهدي خلق" المعارضة، والتي استطاعت اختراق مواقع وسيرفرات الرئاسة الإيرانية في وقت سابق، قد نشرت رسالة سرية للغاية إلى النائب الأول للرئيس في عهد الرئيس رئيسي، محمد مخبر، تحاول تسليط الضوء على الحاجة الملحة لشراء طائرتين هليكوبتر من طراز "Mi-171A2" مقابل 32 مليون دولار.

وأشارت الرسالة، التي حصل تلفزيون سوريا على نسخة منها، إلى العدد الكبير لرحلات الرئيس رئيسي والحاجة إلى تحديث أسطول طائرات الهليكوبتر في الحظيرة الرئاسية كأسباب رئيسية لعملية الاستحواذ.

 

"جزء من نص الوثيقة: "نظرًا للحاجة الملحة لاستخدام طائرات الهليكوبتر الرئاسية، فإنه يُقترح شراء طائرتين هليكوبتر من طراز MI-171A2 بكلفة إجمالية قدرها 32 مليون دولار، وذلك بسبب كثرة الرحلات الجوية للرئيس رئيسي والحاجة إلى تحديث أسطول الطائرات في الحظيرة الرئاسية. هذا الأمر تم بناءً على تعليمات من السيد الرئيس وبتوصية من وزارة الدفاع، حيث يتوجب على الحكومة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير الميزانية المطلوبة لهذا الشراء في أسرع وقت ممكن."

 

ما الذي حدث؟

 

في التحليل الأولي، شكل تأخر عمليات البحث والإنقاذ لأكثر من 12 ساعة إهانة للنظام الإيراني، وضربة موجعة لصورة الهيمنة التي يدعيها أمام شعبه والمنطقة والعالم.

وسلطت حادثة سقوط الطائرة الرئاسية الإيرانية ومقتل قيادات الصف الأول من الحكومة الإيرانية المتشددة التي يترأسها رئيسي الضوء على مدى الاستهانة بمعايير الأمن الرئاسي من خلال استخدام مروحية قديمة تعود لسبعينيات القرن الماضي بدون اتصالات خاصة أو ملاحة أو معدات طوارئ.

وتؤكد المعلومات التي وفرتها لنا الوثيقة المسربة الأخيرة أن هذا يعد مثالاً نموذجياً على التراخي الشديد في الأمن الرئاسي الإيراني ومعداته.

وينظر لوضع هذا العدد الكبير من المسؤولين الكبار في حكومة رئيسي مع وزير خارجيته في مروحية واحدة على أنه استهتار بالمعايير الأمنية وضرب من السذاجة أيضاً.

رغم ذلك، في ظل حالة الغموض الكبيرة التي تشوب القصة، لا يزال الباب مفتوحاً على احتمالات واسعة، كالعمليات الأمنية والسرية مثلاً، لا سيما أن رئيسي ليس أول رئيس إيراني يذهب ضحية عمليات أمنية غامضة.

وكان الرئيس الإيراني السابق محمد رجائي قد لقي مصرعه في 30 أغسطس/آب 1981 نتيجة انفجار قنبلة زرعت داخل مكتب رئيس الوزراء محمد جواهر باهنر، وفقا لما ذكرته وكالة أنباء "إسنا" الإيرانية، قبل أن يمضي 28 يوماً فقط في منصبه كرئيس.

وفي عام 2006، توفي قائد القوة البرية للحرس الثوري الإيراني أحمد كاظمي في إحدى هذه الحوادث الغامضة المماثلة.

موسى أفشار: سقوط مروحية رئاسية يُثير هزّاتٍ قوية في أركان النظام الإيراني

 

 

قال السيد موسى أفشار، عضو اللجنة الخارجية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في تصريح صحفي، إن سقوط المروحية الذي أدى إلى مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان وعدد من كبار مسؤولي النظام الإيراني، قد أثار هزات قوية في أركان نظام الملالي. كما دفع المرشد الأعلى علي خامنئي إلى اتخاذ خطوات استباقية لمنع تفاقم الأزمة.

علامات الارتباك والقلق:

وأشار أفشار في تصريحات لصحيفة اليوم الثامن إلى أنّ علامات الارتباك والقلق ظهرت جليّةً على النظام منذ اللحظات الأولى للحادث، حيثُ سعى إلى التكتم على الخبر وتأخير إعلانه لحوالي 18 ساعة، خوفًا من تبعات هذا الحدث وتأثيره على الرأي العام الداخلي والخارجي.

وبحسب أفشار، فقد عقد مجلس الأمن الأعلى اجتماعًا طارئًا في مكتب خامنئي، حيثُ أصدر تعليماتٍ صارمةٍ لقوات الحرس الثوري وقوات القمع الأخرى برفع حالة التأهب القصوى استعدادًا لأيّ طارئ.

ووجّه أفشار رسالةً قويةً إلى المجتمع الدولي، مُطالبًا بضرورة مُحاسبة رئيسي على جرائمه التي ارتكبها خلال تولّيه مناصبَ مختلفة، خاصّةً خلال فترة عمله كرئيسٍ للقضاء في الثمانينيات، حيثُ أصدر أحكامًا بإعدام العديد من السجناء في محاكم كرج وهمدان.

مسيرة رئيسي في النظام الإيراني:

وأوضح أفشار أنّ إبراهيم رئيسي شغل مناصبَ حسّاسةً في النظام الإيراني خلال العقود الماضية، بدءًا من تولّيه منصب نائب المدعي العام في طهران في أوائل الثمانينيات، حيثُ لعب دورًا رئيسيًا في مجزرة السجناء عام 1988، والتي راح ضحيتها ثلاثین ألف السجناء السياسيين أغلبیتهم من مجاهدي خلق. كما شغل منصب نائب رئيس السلطة القضائية ومدعي عام إيران، قبل أن يُعيّنه خامنئي رئيسًا لمؤسسة "آستان قدس رضوي"، وهي إحدى أكبر المؤسسات المالية في النظام. وتوّج خامنئي مسيرة رئيسي بتعيينه رئيسًا للسلطة القضائية عام 2019، ثمّ رئيسًا للجمهورية عام 2021.

ثقة خامنئي المطلقة في رئيسي:

وأشار أفشار إلى أنّ ثقة خامنئي المطلقة في رئيسي تعود إلى مشاركتهما في مجزرة السجناء، والتي شكّلت نقطة تحوّلٍ في تاريخ النظام الإيراني. فمن خلال هذه المجزرة، تمّ تطهير النظام من معارضيه، وتوحيد صفوفه تحت قيادة خامنئي.

وبدأت خطة خامنئي لتثبيت سلطته بتعيين رئيسي في مناصبٍ حسّاسةٍ ذات نفوذٍ كبير، بدءًا من المؤسسات الاقتصادية، ثمّ السلطة القضائية، وصولًا إلى رئاسة الجمهورية.

هيمنة الحرس الثوري على جميع مفاصل الدولة:

وخلال السنوات الخمس الماضية، واصل خامنئي تطهير أجهزة النظام المختلفة، بمساعدة رئيسي، ممّا أدّى إلى هيمنة الحرس الثوري على جميع مفاصل الدولة.

وأشار أفشار إلى أنّ وجود رئيسي على رأس السلطة التنفيذية سمح للحرس الثوري باستخدام جميع إمكانيات الدولة لخدمة أهدافه، بما في ذلك الترويج للحرب وتصدير الإرهاب.

واختتم أفشار حديثه مؤكّدًا على أنّ الحكومة الإيرانية بأكملها باتت في خدمة الحرس الثوري

 

رجوي: موت رئيسي ضربة لنظام الإعدامات الإيراني

وقالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، بعد موت إبراهيم رئيسي: لعنة الأمهات والمطالبين بمقاضاة المتورطين في سفك دماء الشهداء والقتلى الذين بقوا على مواقفهم ثابتين ولعنة الله والشعب والتاريخ تلاحق سفاح مجزرة 1988.

ضربة استراتيجية من العيار الثقيل لا يمكن تعويضها يتلقاها خامنئي ومجمل نظام الإعدامات والمجازر مع عواقب وأزمات تطال كامل الاستبداد الديني حيث يدفع المنتفضين للمضي قدما. 

إذ نحيي أرواح 30000 مجاهد ومناضل ذهبوا شهداء في مجزرة 1988 ولن ينساه الشعب الإيراني أبدا، ستستمر مقاضاة المتورطين في سفك دماء الشهداء حتى الإطاحة بهم.

إن مصير جميع أولئك الذين أعدموا ويعدمون من أبناء إيران يبقى عبرة.

 

من هو علي باقري كني الذي  يتولى مهام وزير الخارجية في إيران

 



أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، الإثنين، أن اجتماع الحكومة الطارئ قرر اختيار علي باقري كني، لتولي مهام وزير الخارجية في البلاد، خلفا لحسين أمير عبداللهيان، الذي لقي مصرعه في حادث المروحية رفقة الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي.
وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي بهادري جهرمي، في تصريحات نقلتها الوكالة الرسمية عقب اجتماع الحكومة الطارئ لمناقشة الإجراءات المتخذة عقب مصرع رئيسي المفاجئ، إنه تقرر تعيين "علي باقري كني مشرفا على وزارة الخارجية".
وقد ارتبط علي باقري کني بوزارة الخارجية الإيرانية في معظم حياته المهنية ووصف نفسه بأنه "دبلوماسي" منذ تسعينيات القرن العشرين. وكان من أشد المنتقدين للاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 أو خطة العمل الشاملة المشتركة، وبصفته نائبا لوزير الخارجية، فهو الآن في وضع يسمح له بالمساعدة في زيادة عداء طهران تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وعلى الرغم من أن «خطة العمل الشاملة المشتركة» معرضة لخطر أكثر  من أي وقت مضى، إلا أنها لا تزال المحور الأساسي للسياسة الغربية، وبالتالي من المفيد معرفة التأثير الذي قد يحدثه باقري کني على الوضع.
تربية مميزة
ولد علي باقري کني في تشرين الأول/أكتوبر 1967 في  منطقة كان الشمالية الغربية في طهران، وحصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة الإمام الصادق. كانت مؤسسة الدولة حاضنة لمهن بعض المسؤولين الأكثر ثقة في النظام الإيراني وتديرها عائلة باقري کني منذ أربعة عقود. يدين العديد من العلماء النوويين وعملاء المخابرات بأوراق اعتمادهم لهذه الأكاديمية النخبوية. ومن بين هؤلاء هدى ابنة خامنئي وزوجها مصباح الهدى، الذي تصادف أنه شقيق علي باقري کني.
كان والد علي باقري کني ، محمد باقر ، عضوا في هيئة التدريس في هذه الجامعة منذ تأسيسها ، وكان شقيقه محمد رضا (الذي غير اسمه الأخير من باقري کني إلى مهدوي کني) ، يرأس الجامعة حتى وفاته.

المناصب الرئيسية في الجامعة


• محمد باقر باقري کني، نائب مدير الجامعة
• قدسي سورخي، زوجة محمد رضا (باقري) مهدوي کني، رئيس وحدة المرأة في الجامعة
• صديقة (باقري) مهدوي کني، ابنة محمد رضا (باقري) مهدوي کني، نائبة في وحدة المرأة
• زهير أنصاريان، حفيد محمد رضا (باقري) مهدوي کني، مدير مكتب اختيار الطلاب
• مهدية (باقري) مهدوي کني، ابنة محمد رضا (باقري) مهدوي کني، مديرة مكتب اختيار الطالبات
• مصباح الهدى باقري کني نجل محمد باقر باقري کني وشقيق علي باقري کني مدير قسم التخطيط بالجامعة ورئيس كلية الإدارة
• محمد سعيد (باقري) مهدوي کني ، ابن محمد رضا (باقري) مهدوي کني ، رئيس لجنة الاختيار التنفيذية للجامعة (تولى محمد رضا الرئاسة بعد وفاة والده)
وكان والد علي باقري کني، محمد باقر أيضا عضوا في "مجلس تشخيص مصلحة النظام"، وكان عمه محمد رضا وزيرا في الحكومة، ورئيس وزراء مؤقتا، ورئيسا لجامعة الإمام الصادق، ورئيسا لمجلس تشخيص مصلحة النظام. وبسبب زواج شقيقه من ابنة المرشد الأعلى، يعتبر علي باقري کني حرفيا "داخل الأسرة".

علي باقري کني، حداد بينما كان جالسا تحت صورة المرشد الأعلى مع عمه المتوفى محمد رضا مهدوي کني

مسيرة علي باقري کني
• في عام 1989 ، في سن ال 22 ، أصبح علي باقري کني النائب الدولي في أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي.
• في عام 1994 ، أصبح النائب السياسي ل "راديو خبر" وعمل في منظمة الإذاعة الحكومية الرئيسية.
• في سن ال 27 ، بعد بضعة أشهر على الراديو ، تم تجنيده من قبل وزارة الخارجية مع زملائه الطلاب الآخرين من جامعة الإمام الصادق. في البداية، في القسم العربي الأفريقي، كان باقري كني مسؤولا عن قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث أشرف على الشؤون اللبنانية والفلسطينية والأردنية والمصرية والإسرائيلية. في ذلك الوقت، كان سعيد جليلي، كبير مفاوضي النظام تحت رئاسة أحمدي نجاد، مسؤولا عن أميركا الشمالية وأوروبا.
• وفي عام 2005، أصبح عن عمر يناهز 38 عاما المدير العام لوسط وشمال أوروبا في وزارة الخارجية.
• ثم في عام 2007، بعد أن أصبح سعيد جليلي أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي، أصبح أيضا النائب الأوروبي للوزارة.
• في عام 2008، عندما بدأت المحادثات النووية، غادر وزارة الخارجية إلى الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن وأصبح نائبا في عهد سعيد جليلي. وبينما كانوا يقودون هذه المحادثات، صدرت أشد العقوبات وقرارات الأمم المتحدة ضد النظام الإيراني. عمل الثنائي معا في SNSC حتى عام 2013.
• في عام 2013، أصبح علي باقري کني مدير حملة سعيد جليلي الرئاسية.
 

علي باقري کني (يسار) يجلس بجانب سعيد جليلي (يمين) في المفاوضات

وأثناء حملته الانتخابية لصالح سعيد جليلي، كشف عن عقليته عندما كان يناقش الشؤون الدولية في نهاية المقابلة. وقال للمضيف: "عند مناقشة الملف النووي، تدافع إيران عن حدود البلاد الناعمة وحقوقها. إذا استسلمنا، تماما كما فعلوا (الإدارة السابقة) من قبل، فلن يكون لديهم (الغرب) حدود. في الجولات الأخيرة من المحادثات ، عندما كنا نتعاون معهم على ما يبدو ، طلبوا منا في النهاية تفكيك دورة الوقود النووي بأكملها ... ومن خلال المقاومة الذكية في مواجهة العدو، سنعزز حقوقنا، ونحول التهديدات إلى فرص، ونحافظ على كرامة البلاد".

"الدبلوماسي"

علي باقري کني ليس غريبا على المفاوضات بين طهران والغرب. وفي عهد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، شارك في محادثات مباشرة مع الوفد الأمريكي بينما كان سعيد جليلي يرأس المحادثات مع المدير الحالي لوكالة المخابرات المركزية وليام بيرنز. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2009، ولفترة قصيرة من الزمن، التقى الطرفان في جنيف، في فناء فندق لم يسمح فيه للصحفيين.

في فبراير 2009، أثناء إجراء مقابلة مع تلفزيون Ofogh الذي تديره الدولة، شدد صراحة على أن "الهدف من المفاوضات هو الدفاع عن هويتنا بدلا من التوصل إلى اتفاق". وأوضح بوضوح كيف كان الوفد الإيراني يتلكأ ويعطل المفاوضات لتحقيق تقدم تقني في موقعي فوردو وآراك لكسب النفوذ على طاولة المفاوضات. كما ادعى أن الغرب لم يقتنع بالتعامل مع إيران إلا عندما علم أن إيران حققت تخصيب اليورانيوم بنسبة 20٪.

في عام 2013، أثناء نقاشه على القناة 3 التلفزيونية التي تديرها الدولة، ادعى علي باقري کني أن إصرار طهران أجبر الولايات المتحدة على التراجع عن مطالبها. وقال: "بمجرد أن يقول الأمريكيون إنهم لن يدخلوا المفاوضات حتى تعلق إيران (تخصيب اليورانيوم). ولكن بعد ذلك أجبروا على التراجع وعلى الرغم من رفضنا التعليق، فقد دخلوا المفاوضات. كما جادلوا بأنهم لن يناقشوا العقوبات (التخفيف) إذا لم نعلق التخصيب. مرة أخرى ، أجبروا على القيام بذلك على أي حال. كان لديهم مجموعة من الخلوات حتى جلسة ألماتي 1 ".

وفي أيار/مايو 2020، شرح كيف استخدم النظام المحادثات النووية لابتزاز الغرب. وقال لمضيف التلفزيون: "عندما بدأنا التفاوض في عام 2003، لم يكن لإيران أي نفوذ، وبالتالي قبلنا تعليق تخصيب اليورانيوم... لم يعتقد بعض الناس أن البرنامج النووي هو عنصر قوة ، بحجة أننا لا نسعى للحصول على أسلحة نووية ... لكن التقنيات الحساسة والمعقدة لها أغراض مزدوجة. الحكومات فقط هي التي تستثمر في مثل هذه التكنولوجيا لأن لها بعدا عسكريا ... أردنا أن تستمر أجهزة الطرد المركزي في الدوران حتى تتمكن عجلات اقتصاداتنا من الدوران أيضا".
كما يشارك علي باقري كني خامنئي عدم ثقته العميقة في الغرب، وخاصة الولايات المتحدة.
كمقدمة للسيرة الذاتية لنائبة وزير الخارجية الأمريكي ويندي شيرمان "ليس لضعاف القلوب" ، كتب باقري کني: "إن نتيجة الدبلوماسية مع الولايات المتحدة أنكرت عمليا حقوق إيران وأغلقت العديد من أنشطتنا النووية. بالإضافة إلى ذلك، أدى الاتفاق (النووي) إلى استقرار هيكل العقوبات وأبقى على العقوبات الاقتصادية. وبعبارة أخرى، كانت نتيجة الدبلوماسية مع الولايات المتحدة ضررا كاملا".


حقوق الإنسان في السلطة القضائية

محمد جواد لاريجاني (يسار) وعلي باقري کني (يمين)


في 29 ديسمبر/كانون الأول 2017، حل إبراهيم رئيسي محل محمد جواد لاريجاني من رئيس مكتب حقوق الإنسان في السلطة القضائية بعد 14 عاما واستبدله بعلي باقري کني. محمد جواد هو شقيق رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني وصادق آملي لاريجاني، الرئيس الحالي لمجلس تشخيص مصلحة النظام. وازداد الخلاف بين الأخوين مع الدائرة الداخلية لخامنئي.
في سبتمبر 2018، تولى صادق لاريجاني، رئيس السلطة القضائية آنذاك ورئيس مجلس الأمناء في جامعة الإمام صادق، الرئاسة من عائلة باقري کني وعين حسين علي سعدي رئيسا جديدا للجامعة لمدة ثلاث سنوات. يبدو أن هذا كان انتقاما من إبراهيم رئيسي الذي عزل شقيقه من القضاء.
من المفترض أن يكون مقر السلطة القضائية لحقوق الإنسان، الذي يعمل منذ عام 2005، مسؤولا عن "مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان في إيران" كممثل للنظام في المنصات والمنظمات الدولية. لسنوات، كان محمد جواد لاريجاني مسؤولا عن تبييض وإضفاء الشرعية على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في أكثر الأنظمة همجية وقمعا في التاريخ الحديث. إنها وظيفة أثبت علي باقري کني أنه مناسب تماما لها.
في 18 ديسمبر/كانون الأول 2020، ردا على قرار البرلمان الأوروبي الذي ينتقد انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، قال لإذاعة أوروبا الحرة: "الأوروبيون متهمون الآن بقتل عشرات الأطفال الإيرانيين المرضى، لذلك ليس لديهم سلطة الدفاع عن حقوق الإنسان. ليس لديهم حتى سلطة الحديث عن حقوق".
معربا عن اشمئزاز النظام من جماعة المعارضة الرئيسية في إيران، منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وردا على طلب البرلمان الأوروبي السماح بدخول المقرر الخاص للاتحاد الأوروبي المعني بإيران، قال باقري کني: "يكفي السير في أروقة البرلمان الأوروبي لرؤية الإرهابيين الذين تلطخت أيديهم بدماء 17000 مواطن إيراني بريء".

في 24 فبراير 2020 ، حاول علي باقري کني ، مخاطبا الجمعية العامة للأمم المتحدة نيابة عن النظام الإيراني ، تصوير الديكتاتورية كضحية من أجل صرف الإدانات العالمية لسجلها في مجال حقوق الإنسان والضغط من أجل تخفيف العقوبات الأمريكية.
في نيسان/أبريل 2020، عندما صنفت ألمانيا حزب الله كجماعة إرهابية، قال علي باقري کني للتلفزيون الحكومي الإيراني: "النهج الجديد للسلطة القضائية يعني الانخراط في الشؤون الدولية. ويشير النهج الجديد إلى أن أي إجراء ضد إيران يجب أن يتحمل النفقات.  ليس من المفترض أن تعمل الدول ضد إيران وتنسحب دون دفع ثمن ذلك. وكما أظهرنا في الجبهة العسكرية، فإن أي بلد، حتى الولايات المتحدة، إذا أرادت اتخاذ إجراء ضدنا، عليها أن تدفع الثمن. في يوم من الأيام ، تم إسقاط طائرتها بدون طيار. وفي اليوم الآخر، يتعرض معسكرها العسكري الرسمي في بلد آخر للقصف بصواريخ الجمهورية الإسلامية. في المجال القانوني والسياسة وجميع المجالات الأخرى، علينا أن نتصرف بطريقة لا يشعرون فيها بوجود منطقة راحة لاستخدامها ضد الأمة الإيرانية".
وفي مقابلة أجريت معه في عام 2020، كشف أيضا عن نقطة ضعفه تجاه قائد فيلق القدس المقتول قاسم سليماني، مدعيا أن "دول المنطقة تدين باستقلالها وحقوقها الإنسانية وسلامتها السيادية للحاج قاسم".
خلال اجتماع بين فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني ومسؤولين آخرين في الدولة، علي باقري کني يستقبله القائد المقتول قاسم سليماني
أثناء حديثه على التلفزيون الذي تديره الدولة في مايو 2020 ، قال: "في الغرب ، لا يوجد شيء اسمه العفو أو تقديم الرأفة. عندما تم استجوابهم من قبلنا ، جادلوا بأنه إذا كان هناك عفو ، فلن يكون للعقوبة معنى بعد الآن. الغربيون لا يفهمون وجهة نظرنا الأبوية تجاه السجين. لكن في إيران، لدينا نوعان من السجناء. السجناء التأديبيون والسجناء الذين يقبعون خلف القضبان للعقاب ... أولئك الذين هم في السجن ليتم تأديبهم يمكن أن يعرضوا الرأفة. وكان نهج السلطة القضائية لدينا مبادرة فريدة للعديد من البلدان الأخرى. لكن دولا أخرى تساءلت عن سبب قيامنا بذلك ونسخت نهجنا".
في 3 يونيو 2020، ناقش باقري کني  التأثير الإقليمي للنظام على التلفزيون الذي تديره الدولة بالقول: "كما قال المرشد من قبل، فإن الحركة في سوريا تحافظ في الواقع على الأمن القومي لبلدنا. الحشد الشعبي في العراق، جيش الشعبي في سوريا، أنصار الله في اليمن، حزب الله في لبنان، حماس، والجهاد الإسلامي في فلسطين. هذه هي في الواقع حلقات تأثيرات الجمهورية الإسلامية التي ارتفعت في هذه الوحدات الجغرافية".
في 28 مارس 2021 ، ردا على تعهد الحكومة الأجنبية بتسليم مواطنيها في السجون الإيرانية ، قال باقري کني: "على الرغم من أننا كنا على استعداد لتبادل بعض مواطني تلك الدول ، إلا أن السجناء من تلك الدول الذين تصادف وجودهم في إيران ، في بعض الأحيان ليسوا على استعداد للذهاب من سجوننا إلى سجون بلدهم ".


استنتاج


بمجرد أن شكل إبراهيم رئيسي حكومة من قائمة "المشتبه بهم المعتادين"، بدأ صناع القرار في الغرب يتكهنون بكيفية تأثير ذلك على المحادثات النووية الجارية في فيينا. وبما أن أفكار علي باقري کني وأفعاله قد تطابقت باستمرار مع ما أسماه علي خامنئي "وجهة النظر الثورية"، فهو في وضع مثالي للعب دور رئيسي في المفاوضات مع القوى العالمية حول البرنامج النووي. كونه على رأس جبهة الأمن القومي للنظام الإيراني لعدة عقود، فهو يعرف تماما كيف يخدع ويردع.
لكن في نهاية المطاف، لا يهم من يتحدث نيابة عن طهران أو ما هي النبرة التي يستخدمها. نواياهم بالفعل أعلى من كلماتهم. وهذا يثير السؤال التالي: هل المجتمع الدولي مصمم مثله؟