احتجاجات عارمة في إسرائيل..
إقالة رئيس الشاباك تُثير غضباً واسعاً: هل يُعرقل نتنياهو التحقيق في "قطر غيت"؟
تشهد إسرائيل أزمة سياسية وقانونية حادة بعد قرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إقالة رئيس الشاباك رونين بار، وسط اتهامات بعرقلة تحقيق "قطر غيت" المتعلق بتحويلات مالية مشبوهة. تزامن ذلك مع مساعٍ لسحب الثقة من المدعية العامة غالي باهراف-ميارا.

كومبو جديد لرونين بار (يمين) ونتنياهو (وكالات)
تشهد إسرائيل أزمة سياسية وقانونية معقدة تهدد بالتصاعد، مع قرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إقالة رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) رونين بار، وسط اتهامات بأن هذه الخطوة تهدف إلى عرقلة تحقيق في فضيحة "قطر غيت". تتعلق القضية بتحويلات مالية مشبوهة إلى مسؤولين في مكتب نتنياهو، مما أثار جدلاً واسعاً وموجة احتجاجات شعبية.
تفاصيل قضية "قطر غيت"
في نوفمبر الماضي، كشفت تقارير إعلامية أن شخصين، هما يوناتان أوريخ وإيلي فيلدشتاين – الذي عمل سابقاً كمتحدث باسم نتنياهو – نفذا أعمال علاقات عامة لصالح قطر قبل استضافتها كأس العالم 2022. وفي الجمعة الماضية، وافقت السلطات الإسرائيلية على الكشف عن اسميهما كمشتبه بهما في التحقيق، حيث وجهت لهما تهم التواصل مع عميل أجنبي، الاحتيال، غسل الأموال، والرشوة.
وبحسب القناة 13، تم تحويل مئات الآلاف من الدولارات من قطر إلى مساعدي نتنياهو عبر وسطاء، من بينهم شركة يملكها أوريخ، الذي نفى أي علاقة مباشرة مع قطر. وأعرب المحققون عن صدمتهم من حجم الأموال المتداولة.
التحقيق، الذي بدأ بأمر من المدعية العامة غالي باهراف-ميارا أواخر فبراير، تتولاه وحدة لاهف 433 للجرائم الكبرى بالتعاون مع الشاباك. لكن تفاصيل إضافية حول القضية لا تزال خاضعة لحظر نشر صادر عن المحكمة حتى 10 أبريل المقبل.
إقالة رونين بار والتوتر مع المدعية العامة
أقر مجلس الوزراء إقالة رونين بار الأسبوع الماضي، لكن المحكمة العليا أصدرت أمراً مؤقتاً بوقف التنفيذ. يأتي هذا القرار وسط اتهامات بأن نتنياهو يسعى لإحباط التحقيق في "قطر غيت".
وفي خطوة موازية، تستعد الحكومة لتقديم اقتراح بسحب الثقة من المدعية العامة باهراف-ميارا، التي سبق أن نشبت بينها وبين الحكومة خلافات حادة. ويتهمها وزير العدل ياريف ليفين بتسييس منصبها، بينما يرى المحتجون أن هذه التحركات تهدف إلى تقويض مؤسسات الدولة.
نتنياهو دافع عن إقالة بار في بيان مصور يوم السبت، نافياً أن تكون مرتبطة بالتحقيق، ومعتبراً أنها جاءت لتأجيل استقالته المتوقعة بعد إخفاقات استخباراتية مرتبطة بهجوم حماس في 7 أكتوبر 2023. كما رفض الاتهامات في "قطر غيت"، واصفاً إياها بمحاولة سياسية لتقويض حكومته، وهو موقف عززته قطر التي اعتبرت الاتهامات "حملة تشهير".
احتجاجات شعبية وغضب عائلات الرهائن
خرج عشرات الآلاف من الإسرائيليين إلى شوارع القدس وتل أبيب لليوم السادس على التوالي، احتجاجاً على إقالة بار وسحب الثقة المحتمل من باهراف-ميارا، إلى جانب استيائهم من تعامل الحكومة مع ملف الرهائن.
وتعاني عائلات 59 رهينة ما زالوا محتجزين في غزة من شعور بالتخلي، خاصة بعد استئناف القصف في القطاع. وقال أوري آش، أحد المحتجين في تل أبيب: "نحن هنا لنؤكد أن إسرائيل ديمقراطية وستبقى كذلك... سنتغلب على هذه الحكومة لأنها تدمر إسرائيل".
خلفية الاحتجاجات وسياقها السياسي
تبني هذه الاحتجاجات على موجة مظاهرات سابقة اندلعت قبل حرب غزة، احتجاجاً على محاولات الحكومة اليمينية للحد من سلطة المحكمة العليا. حينها، برر نتنياهو الإصلاحات بضرورة السيطرة على التجاوزات القضائية، بينما اعتبرها المعارضون تهديداً للديمقراطية.
التحديات المستقبلية
تواجه الخطوات الحكومية عقبات قانونية وإدارية قد تؤخر تنفيذها لأشهر، خاصة مع تدخل المحكمة العليا. ومع تصاعد الاحتجاجات وتفاقم الأزمة، يبقى السؤال حول مدى قدرة حكومة نتنياهو على احتواء التوترات الداخلية في ظل التحديات الأمنية والسياسية المستمرة.
تكشف أزمة "قطر غيت" وما تبعها من إقالات واحتجاجات عن انقسامات عميقة في إسرائيل، بين حكومة تسعى لتعزيز سيطرتها ومعارضة ترى في ذلك تهديداً للديمقراطية. ومع استمرار التحقيقات والاحتجاجات، تبقى البلاد على مفترق طرق قد يحدد مستقبلها السياسي والقانوني.