"عقوبات وشراكات"..
تحت راية ترامب.. الولايات المتحدة توازن بين العقوبات والتحالفات في الشرق الأوسط
"في سياق مواجهة النفوذ الإيراني، فرضت الولايات المتحدة في 25 آذار/مارس عقوبات على ثلاثة مسؤولين في وزارة الاستخبارات الإيرانية لتورطهم المزعوم في اختطاف واحتجاز العميل السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي روبرت ليفنسون، الذي يُعتقد أنه توفي أثناء احتجازه"

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه أجرى مكالمة هاتفية "جيدة" مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في خطوة تؤشر إلى سعي واشنطن لتعزيز العلاقات مع القاهرة .
في منشور عبر منصة "تروث سوشيال"، كتب ترامب: "أجريت اليوم مكالمة جيدة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تحدثنا عن العديد من القضايا المهمة".
وأضاف أن السيسي أعرب عن تطلعه للعمل معه خلال السنوات الأربع المقبلة، مشيراً إلى أن العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر ستشهد "تقدماً كبيراً" في عهده. ولم يكشف ترامب عن تفاصيل إضافية حول الموضوعات التي ناقشاها، لكن المكالمة تُعدّ إشارة مبكرة إلى أولوياته الدبلوماسية في المنطقة.
من جانبها، أكدت الرئاسة المصرية في بيان رسمي أن السيسي هنأ ترامب بفوزه في الانتخابات، معربًا عن أمله في أن تسهم الولاية الجديدة في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وأشار البيان إلى أن الزعيمين تبادلا وجهات النظر حول "العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية"، دون الخوض في تفاصيل محددة.
تُعتبر مصر حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، حيث تلعب دوراً محورياً في قضايا الأمن الإقليمي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود، والوساطة في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. خلال ولاية ترامب الأولى (2017-2021)، شهدت العلاقات بين واشنطن والقاهرة تقارباً ملحوظاً، حيث أشاد ترامب مراراً بالسيسي ووصفه بـ"القائد العظيم"، مع التركيز على التعاون الأمني والاقتصادي.
هذه المكالمة تُظهر نية ترامب لاستئناف نهجه السابق في بناء علاقات شخصية قوية مع قادة المنطقة، مع التركيز على الاستقرار والمصالح المشتركة. ومن المتوقع أن تشمل أولوياته في الشرق الأوسط دعم الشراكات مع حلفاء مثل مصر والسعودية، إلى جانب الضغط على خصوم مثل إيران، وهو ما يتماشى مع سياسة "أمريكا أولاً" التي روّج لها في حملته الانتخابية.
كما قد تلعب مصر دوراً متزايداً في أي مبادرات أمريكية لإحياء مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، خاصة في ظل التوترات المستمرة في غزة. ومع ذلك، يبقى من غير الواضح كيف سيتعامل ترامب مع قضايا حساسة مثل حقوق الإنسان في مصر، التي كانت نقطة خلاف مع إدارة الرئيس جو بايدن.
رحّب مسؤولون مصريون بالمكالمة، معتبرين أن عودة ترامب قد تُعزز الدعم الأمريكي لمصر في مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية.
وقال مصدر دبلوماسي مصري لـ"سكاي نيوز عربية" إن "العلاقة مع ترامب كانت دائماً مباشرة وبناءة، ونتوقع استمرار هذا النهج". في المقابل، حذّر بعض المحللين من أن تركيز ترامب على المصالح الأمريكية قد يحد من مرونته في التعامل مع تعقيدات المنطقة
واشنطن تكثف الضغط والدبلوماسية في الشرق الأوسط
مع دخول إدارة الرئيس دونالد ج. ترامب الجديدة شهرها الثالث، تبرز سياسة خارجية جريئة تتمحور حول مبدأ "أمريكا أولاً"، حيث تتخذ الولايات المتحدة مواقف صلبة تجاه خصومها في الشرق الأوسط، وتعزز الشراكات الاستراتيجية، وتسعى لإعادة تشكيل ديناميكيات المنطقة بما يتماشى مع مصالحها القومية. وفي الأسابيع الأخيرة، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية سلسلة من البيانات والإجراءات التي تكشف عن نهج متعدد الجوانب يشمل فرض عقوبات اقتصادية، وتسهيل مفاوضات دبلوماسية، ودعم عمليات انتقال سياسي، مع التركيز على قضايا مثل سوريا، إيران، وحزب الله.
عقوبات جديدة على إيران وحزب الله
في سياق مواجهة النفوذ الإيراني، فرضت الولايات المتحدة في 25 آذار/مارس عقوبات على ثلاثة مسؤولين في وزارة الاستخبارات الإيرانية لتورطهم المزعوم في اختطاف واحتجاز العميل السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي روبرت ليفنسون، الذي يُعتقد أنه توفي أثناء احتجازه. وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية تامي بروس أن واشنطن ستواصل ملاحقة المسؤولين عن هذه القضية، مشيرةً إلى استمرار برنامج "مكافآت من أجل العدالة" الذي يقدم 20 مليون دولار لمعلومات حول ليفنسون.
وفي 28 آذار/مارس، أدرجت الولايات المتحدة شبكة تهرب ضريبي لبنانية تدعم حزب الله على قوائم العقوبات، مستهدفةً خمسة أفراد وثلاث شركات مرتبطة بالجماعة. ووصفت بروس الشبكة بأنها تعزز نفوذ إيران وتقوض الدولة اللبنانية، مؤكدةً أن واشنطن لن تسمح لحزب الله بـ"احتجاز لبنان كرهينة". يعكس هذا الإجراء التزام الإدارة بسياسة "الضغط الأقصى" على إيران ووكل她的، مع تقديم مكافأة إضافية بقيمة 10 ملايين دولار لتعطيل تمويل حزب الله.
سوريا: دعم انتقال سياسي ومواجهة الإرهاب
في خطاب ألقته السفيرة دوروثي شيا أمام مجلس الأمن الدولي في 25 آذار/مارس، أكدت الولايات المتحدة دعمها لعملية انتقال سياسي في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد قبل ثلاثة أشهر. ودعت شيا السلطات المؤقتة إلى محاسبة مرتكبي الفظائع الطائفية الأخيرة على الساحل السوري، وضمان تمثيل شامل للمجتمعات العلوية والكردية والدرزية في العملية السياسية. كما رحبت باتفاق 10 آذار/مارس مع قوات سوريا الديمقراطية لدمج شمال شرق سوريا في دولة موحدة، لكنها حذرت من مخاطر عودة تنظيم داعش إذا لم يتم الإبقاء على احتجاز 8200 مقاتل أجنبي.
وشددت شيا على ضرورة إبعاد المقاتلين الأجانب عن المؤسسات السورية، وأدانت محاولات حزب الله وإيران لزعزعة الاستقرار على الحدود اللبنانية-السورية. ومع ذلك، أعربت عن قلقها من بطء التقدم في صياغة دستور جديد، محذرةً من أن فشل تشكيل حكومة تمثيلية قد يعيد البلاد إلى دوامة الحرب الأهلية.
تعاون مع الحلفاء في المنطقة
على صعيد الشراكات، التقى وزير الخارجية ماركو روبيو في 25 شباط/فبراير بنظيره التركي هاكان فيدان، داعياً أنقرة لدعم الاستقرار في سوريا ومواجهة النفوذ الإيراني. وأشاد روبيو بدور تركيا في التحالف الدولي ضد داعش، لكنه أعرب عن قلقه إزاء الاحتجاجات وعمليات الاعتقال الأخيرة في تركيا. وفي 28 آذار/مارس، أجرى نائب وزير الخارجية كريستوفر لاندو اتصالاً مع مسؤولة إماراتية، معربًا عن حماسه لاستثمار إماراتي محتمل بقيمة 1.4 تريليون دولار، ومؤكداً أهمية اتفاقيات إبراهيم ومواجهة تهديدات الحوثيين في اليمن لضمان حرية الملاحة.
إعادة هيكلة المساعدات الخارجية بما يخدم الشرق الأوسط
في 28 آذار/مارس، أعلن روبيو إعادة توجيه برامج المساعدات الخارجية لتتماشى مع المصالح الأمريكية، مع خطة لإعادة هيكلة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بحلول 1 تموز/يوليو. وأكد أن الإدارة ستحافظ على البرامج المنقذة للحياة وتعزز الاستثمارات الاستراتيجية مع حلفاء مثل تركيا والإمارات، مما يعكس رؤية "أمريكا أولاً" مع الحفاظ على التزامات المنطقة.
نهج متعدد الأوجه في الشرق الأوسط
تشير هذه التطورات إلى أن إدارة ترامب تعتمد استراتيجية تجمع بين الضغط الاقتصادي والتفاوض الدبلوماسي لتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط. ففي حين تتخذ مواقف صلبة ضد إيران وحزب الله، تدعم انتقالاً سياسياً في سوريا مع الحفاظ على اليقظة ضد الإرهاب، وتعزز الشراكات مع تركيا والإمارات لمواجهة التحديات الإقليمية. ومع إعادة توجيه المساعدات الخارجية، تظهر الإدارة التزاماً بإعطاء الأولوية للمصالح الأمريكية، مما قد يعيد تشكيل ديناميكيات المنطقة في السنوات القادمة.