تحالف استراتيجي بمليارات الدولارات في مواجهة تحديات المنطقة..
ترامب يعيد رسم خريطة الشرق الأوسط: السعودية أول محطة في ولايته الثانية بصفقات واستراتيجيات
اختار الرئيس الأمريكي السعودية كوجهته الخارجية الأولى في ولايته الثانية، دون الإفصاح عن تفاصيل دقيقة، لكن المؤشرات تشير إلى أنها لن تقتصر على الأهداف الاقتصادية المتمثلة في استثمارات تتجاوز تريليون دولار، بل ستحمل أبعاداً سياسية وعسكرية عميقة.

دونالد ترامب وبن سلمان في اجتماع عام 2018 - فرانس برس
أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اختار المملكة العربية السعودية كوجهته الخارجية الأولى في ولايته الثانية، في زيارة مقررة خلال شهر مايو دون تحديد تاريخ دقيق.
وتأتي هذه الخطوة لتكرار ما فعله ترامب في ولايته الأولى عام 2017، حين زار الرياض كأول محطة خارجية له، معلناً عن استثمارات سعودية بقيمة 350 مليار دولار. لكن هذه المرة، يبدو أن الزيارة تحمل أبعاداً أكثر تعقيداً تتجاوز مجرد الصفقات الاقتصادية، حيث تسعى الولايات المتحدة والسعودية لتعزيز تحالفهما الاستراتيجي في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
أهداف الزيارة الاقتصادية
صرح ترامب في وقت سابق أن الزيارة تهدف إلى إبرام اتفاقية استثمارية ضخمة تتجاوز قيمتها تريليون دولار، تشمل شراء معدات عسكرية أمريكية وخلق فرص عمل هائلة في الولايات المتحدة. وأشار إلى أن الجولة قد تمتد لتشمل قطر والإمارات، مما يعكس رؤيته كرجل أعمال لتعزيز الاقتصاد الأمريكي من خلال تعاون وثيق مع دول الخليج. ووفقاً لتقارير "رويترز" و"أكسيوس"، فإن الزيارة قد تُعقد في منتصف مايو، مع تركيز واضح على عقود الدفاع والاستثمارات الكبرى.
البعد السياسي والاستراتيجي
يرى المحلل السياسي السعودي سعد عبد الله الحامد أن اختيار السعودية كوجهة أولى يعكس مكانتها الاقتصادية والسياسية الدولية، مشيراً إلى أن ترامب يسعى لتوطيد علاقاته مع حلفاء المنطقة وملء الفراغ الذي تركته إدارة الرئيس السابق جو بايدن. وأضاف أن المملكة تلعب دوراً محورياً في الوساطة السياسية، مثل المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا بمساندة أمريكية، مما يجعل الزيارة تحمل أبعاداً سياسية كبيرة إلى جانب الاقتصادية.
من جانبها، أكدت المحللة الأمريكية إيرينا تسوكرمان أن الزيارة "مدروسة" وتهدف إلى إعادة تأكيد النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط، مع التركيز على تعزيز التحالف المناهض لإيران. وأشارت إلى أن ترامب يرسل رسالة واضحة بأن السعودية شريك استراتيجي رئيسي، مع احتمال توقيع اتفاقيات جديدة تشمل التدريب العسكري المشترك، مبيعات الأسلحة المتطورة، وتوسيع التعاون الاستخباراتي.
التوتر مع إيران والتطبيع مع إسرائيل
تأتي الزيارة في ظل تصاعد التوتر مع إيران، حيث هدد ترامب يوم الأحد 30 مارس 2025 بقصف "غير مسبوق" إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق نووي مع واشنطن. وتسعى الولايات المتحدة منذ فترة لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل ضمن اتفاقيات إبراهام، لكن الحرب في غزة ورفض إسرائيل لدولة فلسطينية على حدود 1967 أعاقا هذه الجهود. ورغم ذلك، ألمحت تسوكرمان إلى أن ترامب قد يركز على تعزيز التقارب غير الرسمي بين الرياض وتل أبيب كجزء من استراتيجيته الإقليمية.
طموحات السعودية العسكرية والنووية
تسعى المملكة لتعزيز قدراتها العسكرية والنووية السلمية، وهو ما تحاول واشنطن استغلاله كورقة في مفاوضات التطبيع. وأوضحت تسوكرمان أن الزيارة قد تشهد اتفاقيات جديدة لتحديث الدفاع السعودي، بما يعزز مكانة المملكة كقوة إقليمية.
اختصرت تسوكرمان عنوان الزيارة بـ"استعراض قوة استراتيجي يتجاوز المال"، مؤكدة أن حصرها في الصفقات الاقتصادية يقلل من أهميتها الاستراتيجية. فبينما يسعى ترامب لتعزيز الاقتصاد الأمريكي، فإن الزيارة تحمل أهدافاً أوسع تتعلق بإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، مواجهة إيران، ودفع عجلة التقارب بين السعودية وإسرائيل. ومع دور الرياض المتنامي في السياسة الدولية، يبدو أن هذه الزيارة ستضع الأسس لاستراتيجية أمريكية جديدة في الشرق الأوسط خلال ولاية ترامب الثانية.