البيت الأبيض يناقش المقترح النهائي..
سباق محموم بين 4 مشترين للاستحواذ على تيك توك قبل مهلة ترامب
تيك توك، منصة التواصل الاجتماعي الصينية، استحوذت على اهتمام الملايين حول العالم بفضل مقاطع الفيديو القصيرة والمبتكرة. لكن هذا النجاح الكبير لم يخلُ من الجدل، ليصبح التطبيق محور صراع سياسي وتكنولوجي متصاعد بين الولايات المتحدة والصين، وسط مخاوف بشأن الأمن القومي وبيانات المستخدمين.

تيك توك قد تودع السوق الأميركية السبت
مع اقتراب الموعد النهائي في الخامس من أبريل 2025، يترقب نحو 170 مليون مستخدم أمريكي مصير تطبيق "تيك توك"، المنصة الصينية التي أصبحت محور جدل سياسي وتكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين.
يعقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماعًا حاسمًا في البيت الأبيض لاتخاذ قرار نهائي بشأن التطبيق، وسط منافسة بين أربعة مشترين محتملين لتقديم عروضهم قبل انتهاء المهلة التي حددها ترامب لإيجاد مشترٍ غير صيني أو فرض حظر كامل على التطبيق.
تفاصيل الاجتماع والموقف الأمريكي
أفادت شبكة "سي بي إس" الأمريكية، نقلاً عن مصادر، أن ترامب سينظر في مقترح نهائي خلال الاجتماع الذي سيضم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، ومستشار الأمن القومي مايك والتز، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي جابارد.
يأتي هذا الاجتماع بعد أن حدد ترامب الخامس من أبريل موعدًا نهائيًا لشركة "بايت دانس" الصينية المالكة لتيك توك لبيع عملياتها في الولايات المتحدة، وفقًا لتشريع وقّعه الرئيس السابق جو بايدن في 2024، يهدف إلى حماية الأمن القومي الأمريكي من مخاطر محتملة تتعلق بجمع بيانات المستخدمين أو التأثير السياسي عبر خوارزميات التطبيق.
صرح ترامب، يوم الأحد 30 مارس، على متن طائرته الرئاسية، بأن هناك "اهتمامًا كبيرًا" بتيك توك، مؤكدًا وجود "العديد من المشترين المحتملين"، وأنه يتوقع التوصل إلى اتفاق مع "بايت دانس" قبل الموعد النهائي. وأضاف أنه قد يمدد المهلة إذا لزم الأمر، مشيرًا إلى إمكانية تقديم تخفيضات في الرسوم الجمركية على الصين لتسهيل الصفقة.
العروض المقدمة للاستحواذ
تتنافس أربع جهات على شراء "تيك توك" في الولايات المتحدة:
فرانك ماكورت وكيفن أوليري: قدم الملياردير الأمريكي فرانك ماكورت، بالتعاون مع المستثمر كيفن أوليري، عرضًا بقيمة 20 مليار دولار في يناير 2025، تحت اسم "عرض الشعب لتيك توك"، بهدف الحفاظ على المنصة مع تلبية متطلبات الأمن القومي.
جيمي دونالدسون (مستر بيست) وجيسي تينسلي: انضم اليوتيوبر الشهير "مستر بيست" إلى جيسي تينسلي، مؤسس "Employer.com"، في عرض يُوصف بأنه "حل مربح للجانبين"، مدعومًا بفريق ذي خبرة في التكنولوجيا وحوكمة المنصات.
بيربليكسيتي آي: اقترحت شركة الذكاء الاصطناعي الأمريكية "بيربليكسيتي" اندماجًا مع تيك توك، بهدف بناء خوارزمية شفافة وإضافة ميزات ذكاء اصطناعي، مع تقييم وصل إلى 9 مليارات دولار بنهاية 2024.
أوراكل: تسعى شركة البرمجيات "أوراكل"، الشريك التكنولوجي الحالي لتيك توك في تخزين بيانات المستخدمين الأمريكيين، لتوسيع دورها عبر الاستحواذ أو إدارة العمليات الأمريكية، مع احتمال احتفاظ "بايت دانس" بحصة محدودة وزيادة استثمارات المساهمين الأمريكيين الحاليين مثل "جنرال أتلانتيك" و"سوسكيهانا".
التحديات والموقف الصيني
رغم العروض المقدمة، تواجه الصفقة عقبات كبيرة، أبرزها ضرورة موافقة الحكومة الصينية. أشار موقع "أكسيوس" إلى أن "بايت دانس" لم تبدأ مفاوضات فعلية مع المشترين حتى بداية مارس 2025، وأن بكين قد تفضل حظر التطبيق في الولايات المتحدة على بيعه، حفاظًا على السيطرة على المنصة. ومع ذلك، اقترح ترامب تخفيف الرسوم الجمركية كحافز للصين للموافقة، وهو ما يعكس نهجًا دبلوماسيًا لتجنب الحظر.
التطورات السابقة
في يناير 2025، تعطل "تيك توك" لمدة 14 ساعة في الولايات المتحدة بعد انتهاء المهلة الأولية دون بيع، لكن ترامب، في يومه الأول بعد عودته للرئاسة في 20 يناير، أصدر أمرًا تنفيذيًا بتأجيل الحظر لمدة 75 يومًا، محددًا الخامس من أبريل كموعد نهائي جديد. يُذكر أن ترامب كان قد دعا لحظر التطبيق في ولايته الأولى، لكنه غيّر موقفه لاحقًا، مشيرًا إلى تجربته الشخصية مع المنصة التي ساعدته في جذب الناخبين الشباب.
التداعيات المحتملة
اعتبرت شبكة "سي إن إن" أن قرار الأيام المقبلة سيؤثر بشكل كبير على ملايين الأمريكيين الذين يعتمدون على "تيك توك" للترفيه، الأخبار، التواصل، أو كسب العيش. فيما أكد نائب الرئيس فانس، في 14 مارس، ثقته في التوصل إلى اتفاق "رفيع المستوى" يحل مخاوف الأمن القومي ويحافظ على وجود "تيك توك" ككيان أمريكي مستقل.
مع اقتراب الموعد النهائي، يبقى مصير "تيك توك" معلقًا بين طموحات المشترين الأمريكيين، قرارات ترامب، وموقف الصين. الاجتماع الحاسم يوم الأربعاء قد يحدد ما إذا كان التطبيق سيستمر كجزء من الحياة الرقمية الأمريكية أم سيواجه حظرًا نهائيًا، في ظل توترات جيوسياسية وتكنولوجية مستمرة بين واشنطن وبكين.