وول ستريت تسجل أكبر خسائر يومية منذ سنوات..
ترامب يراهن على الرسوم الجمركية لإصلاح الاقتصاد الأمريكي "المريض"
فرض الرئيس الأمريكي رسومًا جمركية بنسبة 10% على الواردات الأمريكية مع زيادات كبيرة على دول أخرى، معتبرًا ذلك علاجًا للاقتصاد "المريض"، مما تسبب في هبوط حاد بأسواق وول ستريت وأشعل مخاوف من اضطرابات تجارية عالمية في أبريل 2025.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية جديدة تشمل نسبة 10% على معظم الواردات الأمريكية، مع رسوم أعلى بكثير على عشرات الدول، في خطوة وصفها بأنها "ضرورية" لإصلاح الاقتصاد الأمريكي "المريض".
جاء هذا القرار وسط انهيار حاد في أسواق الأسهم الأمريكية، مما أثار مخاوف من حرب تجارية عالمية وركود اقتصادي، في تحول كبير عن السياسات الصديقة للأعمال التي كانت قد دفعت الأسواق لمستويات قياسية قبل أشهر.
تفاصيل القرار وردود الفعل
أكد ترامب أن هبوط الأسواق متوقع كجزء من "فترة انتقالية" لتنفيذ الرسوم الجمركية التي أُعلنت يوم الأربعاء 2 أبريل 2025، مشيرًا إلى أنها تهدف إلى إعادة توازن التجارة العالمية. وأبدى انفتاحه على مفاوضات إذا قدمت دول أخرى عروضًا "استثنائية".
لكن القرار أدى إلى انخفاضات حادة في وول ستريت يوم الخميس 3 أبريل، حيث سجلت مؤشرات الأسهم أكبر خسائر يومية منذ سنوات. ووفقًا لبيانات أولية، انخفض مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 4.85% (275.05 نقطة) إلى 5395.92، و"ناسداك" بنسبة 5.99% (1053.60 نقطة) إلى 16547.45، و"داو جونز" بنسبة 3.98% (1682.61 نقطة) إلى 40542.71.
شهدت الأسواق هروبًا جماعيًا من الأصول المحفوفة بالمخاطر نحو السندات الحكومية الآمنة، مع ارتفاع مؤشر التقلب في بورصة شيكاغو، المعروف بـ"مقياس الخوف"، إلى أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع. وقال ستيفن ديسانكتيس، خبير استراتيجي في "جيفريز المالية"، إن "الأسئلة تتجاوز الإجابات" حول تأثير هذه السياسة، مما يعكس حالة الغموض التي تسيطر على الأسواق.
التداعيات الاقتصادية
تُعد هذه الرسوم الجمركية، التي بدأت تطبيقها اعتبارًا من 5 أبريل للرسوم الأساسية و9 أبريل للرسوم المتبادلة، تحولًا جذريًا في السياسة التجارية الأمريكية، مهددة بتعطيل النظام التجاري العالمي. ومنذ تولي ترامب منصبه في يناير 2025، فقدت الأسهم الأمريكية قوتها، حيث دخل مؤشرا "ستاندرد آند بورز" و"ناسداك" مرحلة تصحيحية بانخفاض 10% عن ذروتهما الشهر الماضي، نتيجة مخاوف المستثمرين من الأضرار الاقتصادية الناجمة عن التعريفات.
توقع خبراء أن تشهد الأيام المقبلة تقلبات حادة مع بدء ظهور الآثار الكاملة لهذه السياسة، التي قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار داخل الولايات المتحدة، وتقليص الاستثمارات، وربما دفع الاقتصاد نحو الركود. وأثارت الرسوم تهديدات بردود فعل من دول مثل الصين والاتحاد الأوروبي، مما يزيد من مخاطر حرب تجارية شاملة.
يراهن ترامب على أن الرسوم الجمركية ستعيد إحياء الصناعة الأمريكية وتعزز الاقتصاد، لكن التداعيات الأولية تشير إلى اضطرابات كبيرة في الأسواق العالمية وقلق متزايد بين المستثمرين.
مع استمرار الغموض حول ردود الفعل الدولية والتأثيرات طويلة الأمد، يبقى السؤال: هل ستحقق هذه السياسة أهدافها أم ستفاقم الأزمات الاقتصادية؟ الأيام القادمة ستكون حاسمة في كشف مسار هذا التحول الاقتصادي الجريء.