أنور بن الطيب يكتب لـ(اليوم الثامن):

في المُقارنة بين غزو أوكرانيا و غزو العراق

لقد كثر  الخلط في هذا الموضوع حيث قام العديد من الكتاب بتشبيه الحالة العراقية بالأوكرانية ، في هذا المقال يمكننا استعراض بعض نقاط الاختلاف بين الحالتين العراقية و الأوكرانية
، أعتقد أن المقارنة غير متكافئة بين صمود البلدين في مواجهة الغزو لعدة أسباب تتمثل في : 
- العراق كان محاصراً من كل الدول التي تحيط بها حدودياً و منها دخل الإحتلال ، بينما أوكرانيا حدودها الشرقية مع دول الاتحاد الاوروبي التي تمدها بالسلاح و المساعدات ماتزال مفتوحة لحد الآن 
- العراق تعرّض لحصار اقتصادي و سياسي و عسكري و اجتماعي جائر و شامل لمدة 13 سنة كاملة أنهكت البلد ﻋﻠﻰ كل الأصعدة قبل أن يتم غزوه ، بينما الجيش الأوكراني ( لا أقول النظام ) كان يستعد للح/رب مع روسيا منذ 2004 ﻋﻠﻰ كل الأصعدة قبل أن يبدأ التجهيز رسميا و بدعم من القوى الغربية عند قيامه بالانقلاب سنة 2014 ﻋﻠﻰ الرئيس الأوكراني الموالي لروسيا و سيطرته ﻋﻠﻰ زمام الأمور
- أغلب الشعب الأوكرانيّ بقي وفياً لقيادته ، و تم تجنيد أغلب الرجال ما بين ال 18 و ال 65 سنة للقتال ضد الروس بينما في العراق فقد استسلمت مدن بأكملها دون أن تطلق رصاصة واحدة بسبب نفوذ الأحزاب الموالية لقوى الاحتلال كالأحزاب الكردية و حزب الدعوة و الحزب الاسلامي
- اوكرانيا مدعومة من قبل كل الماكينة الإعلامية الغربية ، بينما تُرِك العراق وحده يخوض الحرب الاعلامية حتى من قبل الأشقاء العرب حيث سقطت بغداد في الاعلام العربي و الغربي قبل أن تسقط في الواقع 
- الروس لم يستعملوا أي قوة هجومية كبيرة ضد المنشآت المدنية الاوكرانية وتقتصر العمليات ﻋﻠﻰ استهداف البنية العسكرية الاوكرانية فقط مع السماح بخروج المدنيين عبر معابر آمنة في كل المدن الاوكرانية المستهدفة و هذا من منظور قوميّ بحت لأن الروس و الأوكران شعب واحد من العرقية السلافية بينما واجه العراق قصفا و مجازر دون أي هوادة او اعتبار لقيمة الانسان ( الحرب في العراق كانت حرباً وجودية تم استعمال اسلحة محرمة دوليا فيها ) 
- رغم كل هذه الظروف صمد الجيش العراقيّ لمدة شهر و نصف في مواجهة تحالف حاقد من أربعين دولة ( اوكرانيا كانت عضواً لهذا التحالف ) ، و استمرت المقاومة بدك التحالف و القوى العميلة له بمئات العمليات يومياً إلى أن انسحب المحتل مدحورًا