حوارات وتحليلات

إطلاق سراح عناصر وقيادات مسجونة في السعودية..

قراءة تحليلية: هل تتحقق آمال "الإخوان" بإعلان المصالحة الخليجية؟

الوقت الجمعة 08 يناير 2021 12:19 م
قراءة تحليلية: هل تتحقق آمال "الإخوان" بإعلان المصالحة الخليجية؟

اليوم الثامن الإخوان المسلمين يريدون حصّتهم من مصالحة قطر مع السعودية

اليوم الثامن الرياض

 تنظر جماعة الإخوان المسلمين، ولاسيما فلولها في منطقة الخليج وفي السعودية تحديدا، بأمل للمصالحة التي حدثت أخيرا بين قطر والدول الأربع المقاطعة لها، لاسيما وأنّ الجماعة كانت دائما في قلب الخلافات بين الدوحة وعدد من العواصم العربية، التي ترى في الدعم القطري للإخوان نموذجا عن احتضان قطر للمتشدّدين الإسلاميين.

وتتمثّل آمال الإخوان في أن تنعكس المصالحة التي أعلن عنها في القمّة الخليجية التي انعقدت هذا الأسبوع في مدينة العلا بشمال غرب السعودية، على أوضاع أتباعهم لاسيما في المملكة ومصر، حيث يوجد عدد كبير منهم في السجون بتهم خطرة تتّصل بالإرهاب وتهديد أمن البلدين.

وعلى هذه الخلفية تعالت المطالبات بإطلاق سراح العناصر والقيادات الإخوانية المسجونة في السعودية، مثل سلمان العودة الذي اعتبر المطالبون بإطلاق سراحه أنّه لم يعد هناك مبرّر لمواصلة سجنه باعتباره كان من أوائل الداعين للتصالح مع قطر بمجرّد انطلاق أزمتها مع دول الخليج الثلاث ومصر في يونيو 2017. وكتب نجله عبدالله على تويتر “بينما تقتبسون الآن (خلال القمّة الخليجية) من كلامه حرفيا، قبل ثلاث سنوات ونصف كان قد قال (عبارة) «لما فيه خير الشعوب» فسجنتموه وحرمتم أطفاله ومنعتموهم من السفر”.

وتنطلق الآمال الإخوانية المعلّقة على مسار مصالحة قطر والدول الأربع من قراءة مفادها أنّ المسار الجديد يمثّل انتصارا للدّوحة، وأنّ الأخيرة أصبحت مع عودة الديمقراطيين إلى سدّة الحكم في الولايات المتّحدة، في موقف قوّة إزاء الرياض المعنية فقط، حسب تحليلات جماعة الإخوان، بإعادة ترتيب أوراقها والتخفّف من أعباء الكثير من الملفّات قبل تنصيب جو بايدن رئيسا، خلفا للجمهوري دونالد ترامب الذي جمعته صداقة فوق العادة مع القيادة السعودية.

ويبدو أن طموح الإخوان لا يتوقّف عند مجرّد إطلاق سجنائهم في السعودية كنتيجة للمصالحة، لكن تساور بعضَ قياداتهم آمالٌ في أن تغيّر المملكة نظرتها إلى جماعتهم وتتراجع عن اعتبارها جماعة إرهابية، وأن تسمح لهم باستئناف النشاط على أرضها، بعد أن مثّل التضييق عليهم هناك خسارة كبرى لهم لساحة رئيسية ظلوا على مدى عشريات من الزمن يعملون على ترسيخ أقدامهم فيها والتمدّد في قطاعات حسّاسة بحثا عن مواقع لهم في السلطة تُمكنّهم من الوصول إلى مصادر الثروة السعودية الضّخمة.

وتستند قيادات إخوانية في آمالها تلك إلى أنّ السعودية، على الرغم من صرامتها في التعامل مع ملف الإخوان في السنوات الأخيرة، لم تتّخذ نفس الموقف من جميع فروع الجماعة، بل تركت باب التعاون مع بعض تلك الفروع مفتوحا، وهو الأمر الذي ينطبق على علاقتها بحزب الإصلاح فرع جماعة الإخوان في اليمن، والذي لم تقطع الرياض علاقتها معه وأبقت عليه كأحد القوى المتعاونة معها ضدّ جماعة الحوثي في اليمن، حتى أنّ قيادات كبيرة من الحزب لم تُمنع من دخول المملكة والإقامة فيها والمشاركة بفعالية في السلطة اليمنية المعترف بها دوليا والمدعومة بقوّة من الرياض.

وتجلّت الآمال المعلّقة من قبل جماعة الإخوان على مسار المصالحة، في مباركتها له واحتفائها به، حيث أشاد المتحدث باسم الجماعة طلعت فهمي، بإعلان المصالحة الخليجية، واضعا ستة مطالب للحوار مع النظام المصري، أبرزها الإفراج عن المعتقلين.

لكنّ مراقبين اعتبروا كلام فهمي دعوة لحوار ليس مطروحا أصلا على أجندة القاهرة التي، وإنْ سهّلت مسار المصالحة أمام السعودية التي بدت راغبة في إطلاقه، فإنها لم تُظهر حماسا خاصّا لذلك المسار ويُتوقّع أنّ لها مآخذ عليه، خصوصا وأنها متضرّرة بشكل مباشر وعملي من دعم قطر للتشدّد.

وقال القيادي الإخواني لوكالة الأناضول “نرحّب المصالحة الخليجية فهي خطوة في الاتجاه الصحيح تقود إلى لمّ شمل البيت الخليجي الواحد”، وأضاف “نأمل أن تنتهج الحكومات العربية نفس النهج في اتخاذ خطوات مماثلة، يستجيب فيها الحكام لرغبات شعوبهم”.

وعن المصالحة المفترضة مع القاهرة قال فهمي “أعلن الإخوان مرارا أنّ الأمر لا يتعلق بالجماعة وحدها بل بحرية شعب تم الانقلاب على إرادته وقتل ثواره وانتهاك حقوقه والاستيلاء على مقدراته وقتل رئيسه المنتخب”.

وتابع قوله “أيّ حوار لا يكون إلّا بعد الإفراج عن المعتقلين ورد المظالم وعودة الجيش لثكناته، ومحاسبة كل من أجرم، وتمكين الشعب من اختيار من يحكمه بطريقة ديمقراطية”. كذلك احتفت حركة حماس في وقت سابق بالمصالحة وهنّأت مجلس التعاون الخليجي بإعادة فتح الأجواء والحدود بين السعودية وقطر.

وتُتّهم الحركة التي تمثّل الفرع الفلسطيني من جماعة الإخوان بممارسة أنشطة مشبوهة في الخليج، وتحديدا في السعودية التي تحتجز مجموعة من عناصر الحركة، قيد التحقيق والمحاكمة في قضايا تتعلق بالإخلال بأمن البلاد.

ولم تربط حماس بين مسار مصالحة قطر مع السعودية، وملف سجنائها في المملكة، لكنّ جماعة الحوثي المتعاونة مع الإخوان برعاية قطرية نابت عنها في ذلك، عارضة على المملكة مبادلة أسرى سعوديين لديها بالسجناء الحمساويين، وفق ما جاء على لسان القيادي الحوثي عبدالقادر المرتضى.

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5e85af3b6fb37.png

الاعداد السابقة