تقارير

"قصة نجاح وتميز"..

تقرير: "طلال أبوغزاله".. الثقةُ في النفس قاعدة الارتكاز نحو الانطلاق

الوقت الأربعاء 19 يناير 2022 3:28 م
تقرير: "طلال أبوغزاله".. الثقةُ في النفس قاعدة الارتكاز نحو الانطلاق

اليوم الثامن طلال توفيق أبوغزاله، الخبيرُ الاقتصادي والإداري الفلسطيني - أرشيف

طلال توفيق أبوغزاله، الخبيرُ الاقتصادي والإداري الفلسطيني، صاحب مجموعة طلال أبوغزاله الدولية، تم تأسيسها عام (1972) ، تختص وتهتم بالخدمات المهنية، التعليم، الاقتصاد المعرفي، الملكية الفكرية، وتقنية المعلومات. ولد طلال أبو غزالة فى مدينة يافا بفلسطين عام (1938) ، الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين أجبر عائلة أبو غزالة على الخروج من وطنهم ، ليستقر بهم المُقام كلاجئين فى لبنان. طلال أبوغزاله حاصلٌ على درجة البكالوريوس فى إدارة الأعمال من الجامعة الامريكية فى بيروت عام (1960) ، كما منحته العديد من الجامعات العربية والدولية، درجة الدكتوراة الفخرية فى مختلف المجالات.

 

– شغل طلال أبوغزاله العديد من المواقع منها: رئاسة مجلس إدارة (جمعية المجمع العربي للوساطة والتحكيم فى الملكية الفكرية عام 2003) ، (المنظمة العربية لضمان الجودة فى التعليم عام 2007) ، كما تولى رئاسة (المجمع الدولي العربي للمحاسبين القانونيين عام 1985) ، (المجمع العربي للملكية الفكرية عام 1987) ، (جمعية خبراء التراخيص عام 1998) ، (معهد العالم العربي للانترنت عام 2008) ، (مجلس مجتمع المعرفة الآفرو آسيوي عام 2009) ، (المنظمة العربية لشبكات البحث والتعليم عام 2010) ، (مبادرة كلنا فلسطين عام 2011) ، (مركز البحث والعمل الاستراتيجي عام 2012) ، (الشبكة العالمية للتقنيات الرقمية للتحضر المستدام عام 2015) ، (التحالف العربي لصناعة الخدمات عام 2015) ، عين عضوًا فى مجلس الاعيان الأردني (2010).

– الثقةُ فى النفس هى قاعدة الارتكاز نحو الانطلاق ” الطفل اللاجئ فى سنة 1949 وكان عمره 11 سنة ، استطاعت والدته أن تصنع من (الحرام) الذى كان يُعطى للاجئين كغطاء، (جاكيت) خيطته بيديها، كان التلاميذ يضحكون على هذا (الجاكيت) بسبب القماش وطريقة الخياطة ، لم يؤثر فيّ ذلك ، بل كنتُ اتباها به “.

 

– العمل هو الطريق الأقصر والأصوب وصولًا الى تحقيق الحلم ” اشتغلتُ فى بداية حياتي عاملًا فى محل لبيع (البوظة) ، وكان ذلك فى الفترة الليلية ، وقد سألتهم : هل يمكنني أن أكل (بوظة) فقالوا ليّ: بإمكانك أن تأكل ما تُريد ، كانت سعادتي كبيرة ، لأنني لم أكن أحلم بالحصول على (البوظة) ، فى ذلك الوقت كان الغداء (سندويتش) زعتر بري وملح ، وعن ذلك كتب الكاتب (محمد السماك) قصته بعنوان (منقوشة بزعتر وعشرة ملايين دولار) “.

 

– ينظر صاحبُنا الى المعاناة بأنها نعمة وتحفيز للقدرات الكامنة واستعداد للتحديات القادمة “طفولتي كانت فى يافا ، منذ عمري 10 سنوات أصبحتُ لاجئًا، مع اللجوء بدأت المعاناة ، كثير من الناس يرون أن المعاناة نقمة، بالنسبة ليّ المعاناة كانت نعمة، انا محظوظ لأنني اضطريت أعاني، وجعلت من المعاناة عنواناً للتحدي، لأثبت أن الانسان الفلسطيني يستحق أن يكون له مكانه ومكانته، فى طفولتي كان الوصول الى المدرسة يحتاج الى أربع ساعات سيرًا على الاقدام ذهابًا وإيابًا، احمل الكتب على ظهري، وأراجع دروسي أثناء السير، وكنتُ مُستمتعاً بذلك”.

 

– المحاولة والمثابرة والثبات عناوين كبيرة فى مسيرة طلال أبوغزاله “أنتقلنا الى بيروت لدراسة المرحلة الثانوية، لم يكن لدينا القدرة على دفع مصاريف الدراسة ، ذهبت الى مدرسة المقاصد الاسلامية، وقمت بالتسجيل، طلبوا الفلوس ، قلتُ لهم: لا أملك، مُزقت الأوراق، وقيل ليّ: لماذا تضيع وقتنا، أتريد أن تدرس مجانًا ؟ قلتُ: أريد منحة ، قيل ليّ: المنحة بعد أن تنجح بتفوق، ذهبت ليلًا الى صاحب المدرسة فى بيته ، قيل له: ولد صغير يريد أن يحكي معك ، أستقبلني الرجل، قلتُ له: جئت أطلب كفالتك، ذهبت لكي أسجل فى المدرسة ولكنهم رفضوا، أرجو أن تكفلني لفصل واحد فقط، وسأكون الأول فى كل المواد، وإذا لم أكن الأول فى هذا الفصل الأول أطردني من المدرسة ، قال ليّ: إلى هذه الدرجة متأكد، قلتُ له: لستُ متأكد ولكني مُضطر، لأنه ليس لدي حلِ إلا أن أكون الأول، وهكذا كان”.

 

-العروبة بالنسبة لطلال أبو غزالة انتماء يعتز به، وإيمانه بدور العرب الحضاري لا يتزعزع ” أنا قومي عربي، القومية العربية لم تمت، الظروف التى يمر بها العرب الآن، مرت بها أوروبا وربما بشكل أسواء، لقد مروا بفترة انحطاط، بعد هذا السواد وهذا الارهاب، ستبدأ مرحلة النهضة، وهذه الامة قادرة على أن تنهض”.

 

-الجامعة الامريكية فى بيروت، دخلها الطالب أبو غزالة بعد حصوله على منحة، لأنه لا يستطيع دفع مصاريف الدراسة، تخرج منها بتفوق ، الجامعة لم تنسى خريجها النجيب والذى غدا أسماً لامعاً، الجامعة كرمته وأطلقت أسم طلال أبوغزاله على كلية الدراسات العليا فى الاعمال وهي أول كلية فى الوطن العربي.

 

-ماذا تعلم صاحبُنا من تجربة الحياة ؟ “لقد تعلمتُ أموراً أساسية من تجربة الفقر الذى عشتُها، ولا أسميه فقر أسميه (ضرورة) ، تعلمت أن الحب هو أقوى سلاح فى هذه الحياة، وأن السعادة ليست بما تملك بل بما تُعطيه، أنا تلميذ أتعلم من الجميع، أخطئ وأصوب أخطائي، العلم ليس له حدود”.

 

-تنبه طلال أبوغزاله الى مجال تقنية المعلومات مُبكراً ولذلك حرص على أن يحجز لنفسه مقعدًا فى هذا القطار السريع “عام 1965 سمعت باختراع (word processor) ، أستلفت مبلغًا ماليًا وذهبت الى بريطانيا لحضور دورة فى هذا المجال فى شركة (IBM) ، هذا الاختراع الذى مثل بداية الكمبيوتر، وشاهدت تلك الآلة الضخمة التى من خلالها تتم عملية ادخال البيانات وطباعتها، وقلت: هذا اختراع عظيم ولكن لا يمكن أن يكون النهاية، إنها البداية، بدأت أعمل وأتابع الى أن ترأست لجنة (تقنية المعلومات والاتصالات) بغرفة التجارة الدولية، ووجهت الدعوة لرجل أسمه (ايرامقازنر) كان يعمل مستشارًا للرئيس الامريكي لمشروع الانترنت، عندما أستمعتُ إليه لفت نظري قوله أن مكتبه ملاصق لمكتب الرئيس، عندئذ أدركت أهمية هذا المشروع، بدأت أركز اهتمامي على هذا المجال، وأدركت أن هذا المشروع سيغير العالم، ووصلت لرئاسة لجنة (تقنية المعلومات والاتصالات فى الامم المتحدة) ورئيس (التآلف الدولي للانترنت لأغراض التنمية) ، سمعت من (بل غيتس) قوله: الانترنت فى المؤسسات وفى أجهزة الدولة وفى المجتمع يماثل الجهاز العصبي فى جسم الانسان “.

 

-كيف يرى أبو غزالة العالم اليوم؟ “اليوم يمكن القول أن هناك مايشبه (سايكس بيكو) ولكن على مستوى العالم، لإعادة تقسيم النفوذ بين القوى العظمى، بين أمريكا وبريطانيا من جهة والصين وروسيا من جهة آخرى”.

 

-الطفل الصغير الذى هُجر ظلماً وعدواناً من يافا يقول “عندما تم انتخابي فى الامم المتحدة كرئيس للجنة تقنية المعلومات والاتصالات فى الأمم المتحدة ، وبحضور (كوفى عنان) الأمين العام السابق للأمم المتحدة ، طلبتُ الكلمة فى لحظة أحسستُ فيها بأنني قد حققتُ حلمي ، وقلت: أشكركم على ثقتكم بانتخابكم ليّ ضمن لجنة تنفيذية من ست أعضاء ،كذلك بانتخابكم ليً رئيسًا للجنة رغم علمكم بأنني فلسطيني أردني عربي مسلم “.

 

-لازال أبوغزاله يحتفظ بمفتاح بيتهم فى يافا، ولازال مسكون بحلم العودة “حل القضية الفلسطينية سهل، اليهود يؤمنون بحق العودة، ونحن نؤمن بحق العودة، نعود نحن الى وطننا فلسطين، ويعود اليهود من حيث جاءوا، هم إجراءاتهم سهلة لديهم جنسية آخرى ولا يحتاجون إلى إجراءات أو تأشيرات، نحن أصحاب الحق، ونخجل فى ذلك، يتحدثون عن السلام، كيف يكون السلام بين دولة الاحتلال ومُحتَلْ؟.

 

-اللقاء الاول مع سعادة الاخ الكبير طلال أبوغزاله كان فى الكويت (1988) ، وكان وقتها رئيساً للمجمع العربي للمحاسبين القانونيين ، اللقاء كان بدعوة كريمة على العشاء من سعادة الاخ العزيز حسونة الشاوش، السفير الليبي لدى دولة الكويت، وقد حضر اللقاء اللواء مصطفى الخروبي عضو مجلس قيادة الثورة الاسبق فى ليبيا، والقائد الفلسطيني صلاح خلف (أبو أياد) ، القضية الفلسطينية بكل تفاصيلها كانت الموضوع الرئيسي فى ذلك اللقاء.

 

– وصلتُ الى الأردن كسفير لبلادي عام (2007) ، وجدتُ أسم أبو غزالة حاضرًا بقوة فى الحياة الأردنية ، (مؤسسة أبو غزالة الدولية) عنوانٌ كبير، مؤسسة تضم مجموعة شركات عالمية متخصصة فى مجالات المحاسبة ونقل التقنية والاستشارات الادارية والملكية الفردية والتعليم والاستشارات القانونية والترجمة وغير ذلك ، كانت الفرصة سانحة للقاء، لنكمل الحوار الذى بدأ فى الكويت، وبالفعل كانت لنا لقاءات وحوارات فى مختلف الموضوعات، أستمعتُ الى تجربة حياتية ثرية ذات طبيعة خاصة، والى أفكار ذات طبيعة استشرافية، الرجل متابعٌ جيد لكل مايجري فى هذا العالم ، ثقته فى العقل العربي كبيرة، إيمانه بقدرة الأمة العربية على النهوض والريادة كبير، أعتزٌ كثيرًا بالعلاقة الطيبة والمتينة التى جمعتني بالاخ العزيز طلال أبوغزاله ، الشخصية العربية الجديرة بالاحترام والتقدير.

-------------------------------------
- الكاتب سفير ليبيا السابق في الأردن

التعليقات

الصورة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5e85af3b6fb37.png

الاعداد السابقة