تحليلات

الخارجية الأميركية:

استعجال المصالحة الخليجية دون حل مسببات الأزمة

لا ظهير لنا غيركم

وكالات

 تتبنى وزارة الخارجية الأميركية بشكل متزايد مقاربة غامضة إزاء مقاطعة السعودية ومصر والإمارات والبحرين لقطر، إذ تدعو طوال الوقت إلى المصالحة، لكنها لا تقدم في المقابل حلا لجوهر الأزمة.

ويحاول وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون قيادة الطريق نحو العودة مرة أخرى إلى إجراء مصالحات تقليدية تنهي مظاهر خارجية للأزمة، لكنها تبقي على مسبباتها دون تقديم بدائل حقيقية.

وحذر ريكس تيلرسون في الكويت الثلاثاء من أن الأزمة بين قطر والدول الخليجية “تؤثر سلبا على أمن الشرق الأوسط”، داعيا إلى “وضع حد للنزاع الدبلوماسي المستمر منذ أكثر من سبعة أشهر".

وكان تيلرسون يتحدث في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الكويتي الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح بعيد انتهاء اجتماع في الكويت لدول التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف.

وترجع جوانب كثيرة من قناعات الدبلوماسيين الأميركيين إلى اعتقاد يسيطر على الوزارة بأن الولايات المتحدة ترى أن الأزمة “غير مفيدة” وأنها تؤثر على تماسك مجلس التعاون الخليجي، الذي يحتاج إلى الولايات المتحدة في مواجهة ملفات معقدة.

وتعمل قطر على ترسيخ هذه الرؤية الأميركية عبر الضغط داخل الولايات المتحدة على مؤسسات أميركية عدة، من خلال الاستثمار في شركات العلاقات العامة ومجموعات الضغط.

قطر تحاول من خلال حملة تمويل واسعة النطاق الدفع باتجاه العودة إلى المربع الأول في طريقة إدارة الأزمات بين دول الخليج

تقديم كل شيء

يمكن تلخيص الاستراتيجية القطرية في أن الدوحة تفعل كل ما بوسعها لتحويل وجهة النظر الأميركية، التي عبر عنها الرئيس دونالد ترامب مرارا على تويتر، وضغط من خلالها على قطر من أجل “وقف دعم الجماعات الإرهابية”.

لكن التفاصيل تذهب أبعد من مجرد العمل السياسي. ويقول دبلوماسيون أميركيون سابقون إن قطر على ما يبدو “مستعدة لتقديم كل شيء من أجل تغيير المقاربة الأميركية، وخلق خلافات بين الولايات المتحدة من جهة، والسعودية والإمارات من جهة أخرى”.

وقالت مصادر أميركية لـ “العرب” إنه خلال النصف الثاني من العام الماضي “أغرقت قطر العاصمة الأميركية واشنطن بأموال العلاقات العامة، عبر التعاقد مع عدد كبير من المكاتب الاستشارية التي قد تساعدها على دعم علاقاتها بالإدارة الأميركية”.

ووجد المسؤولون القطريون الفرصة سانحة خلال الحوار الاستراتيجي الذي عقد في واشنطن، قبل نحو أسبوعين، بين وزيري الخارجية والدفاع في البلدين. وبينما كان الوزيران القطريان منشغلين بالبحث عن أي تنازلات مازالت قطر لم تقدمها بعد للولايات المتحدة، كان مسؤولون في السفارة القطرية في واشنطن يشرفون على افتتاح مركز أبحاث جديد مرتبط بالدوحة مباشرة.

وأطلق مركز “المنتدى الخليجي الدولي” في الأول من فبراير الجاري خلال حفل غداء أقيم في النادي الوطني للصحافة. وألقى نائب رئيس “مركز قطر للصحافة” (منظمة غير حكومية مرتبطة بقطر) كلمة خلال الحفل. وقالت مصادر إنه تم تعيين باتريك سيروز، السفير الأميركي السابق في الدوحة، مستشارا للمنتدى الجديد.وفي السابق، كانت الحكومة القطرية تعتمد في تمويل مثل هذه المراكز والمؤسسات على وسطاء. وغالبا ما كان هؤلاء الوسطاء منتمين لتنظيمات إسلامية، على رأسها جماعة الإخوان المسلمين.

لكن أذرع قطر الخارجية بشكل عام شهدت تحولا في سياسة التعامل معها، إذ قاد شعور مهيمن على الحكومة القطرية بعدم الثقة إلى نقل مسؤولية إدارة هذه المؤسسات مباشرة إلى السفارات والدبلوماسيين وضباط الاستخبارات القطريين في الخارج.

ويقول محلل متخصص في شؤون الشرق الأوسط من واشنطن، مشترطا عدم الكشف عن هويته، “من أهم الملامح التي شهدناها خلال العام الماضي هو توالد هذه المراكز البحثية بكثرة، بحيث تتلقى تمويلا من حكومات تحاول الضغط من أجل ترويج وجهة نظر سياسية معينة”.

وتحاول قطر من خلال حملة تمويل واسعة النطاق الدفع باتجاه العودة إلى المربع الأول في طريقة إدارة الأزمات بين دول الخليج. ولطالما اعتمدت هذه الطريقة على أساليب تقليدية تقوم على وساطات قبلية وعائلية وعلاقات شخصية لتسوية الأزمات.


الاستعانة بأنصار إسرائيل لتلميع الصورة

حلول مؤقتة

يبدو أن وزارة الخارجية الأميركية بدأت تتبنى هذا النهج. وانعكس ذلك خلال الشهر الماضي، إذ كرر تيلرسون الضغط من أجل الدفع لإيجاد حلول مؤقتة للأزمة.

يقول مراقبون خليجيون إن وزارة الخارجية الأميركية لم تستوعب على ما يبدو أن دول مجلس التعاون تجاوزت هذه الطريقة التي تتخطى المواضيع وتترك الجرح دون أن تعالجه. ويضيفون أن بعض القادة في المؤسسات الأميركية يريدون أن “يعالجوا الأمور بالطريقة القديمة دون فهم أن الخليج تغير”.

وبعدما فرضت السعودية ومصر والإمارات والبحرين مقاطعة واسعة النطاق على قطر في 5 يونيو الماضي، أعادت قطر التعاقد مع 7 شركات للعلاقات العامة في الولايات المتحدة، كما أنفقت 5 ملايين دولار على شركات علاقات عامة للعمل على الأزمة الخليجية فقط

وهذه هي الأموال الرسمية التي عادة ما تسجلها وتعلنها شركات العلاقات العامة العاملة في الولايات المتحدة وفقا للقانون. لكن المصادر أكدت أن حجم الأموال التي أنفقت بشكل غير رسمي، وعلى جماعات غير مسجلة لدى الحكومة الأميركية، “قد يصل إلى الضعفين”.

ومن بين هذه المجموعات شركات وأفراد مرتبطون بشكل مباشر بـ”اللوبي اليهودي” الأميركي. وقال مصدر دبلوماسي إن “التعامل مع اللوبي اليهودي تتولاه في قطر مستويات عليا".

وقام رجال أعمال ورجال دين ونشطاء يهود أميركيون بزيارات متكررة إلى الدوحة. وفي بعض هذه الزيارات التقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ببعض الشخصيات اليهودية النافذة وعرض عقد صفقات سياسية مرتبطة بإسرائيل في المنطقة، في محاولة لدفعها إلى التأثير على موقف البيت الأبيض من الأزمة الخليجية.

وتوضح وثائق وشهادات مسؤولين أميركيين سابقين مطلعين على التحركات القطرية في واشنطن أن الدوحة مستعدة “لشن حرب علاقات عامة” على السعودية والإمارات خصوصا، كما تبدو مصرة على “التضحية بمجلس التعاون الخليجي في سبيل الاحتفاظ بعلاقات وثيقة مع الإخوان والجهاديين وإيران”.

ويقول أحد المستشارين السابقين لقسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية، الذي اطلع على وثائق أميركية حول نظرة قطر لعلاقاتها مع الولايات المتحدة، إن “الدوحة تستثمر في نقاط خلاف رئيسية بين واشنطن والرياض وتعمل على تعميقها”.

ويضيف، بشرط عدم ذكر اسمه، أن “قطر تشعر أن الولايات المتحدة لديها مشكلة مع سلوك السعودية في اليمن والوضع الإنساني هناك، وأزمة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وبعض الخطوات الثقيلة التي اتخذتها الحكومة في الحملة الأخيرة على الفساد، التي شملت أمراء ومسؤولين كبارا”.

وزارة الخارجية الأميركية لم تستوعب أن دول مجلس التعاون تجاوزت هذه الطريقة التي تتخطى المواضيع وتترك الجرح دون أن تعالجه

وهذا في حد ذاته يشكل تحولا جوهريا في الاستراتيجية القطرية، الساعية منذ سنوات للانفراد بعلاقات وثيقة مع واشطن على حساب باقي دول مجلس التعاون الخليجي.

وفي السابق كانت قطر تعتمد في مسعاها لضرب صورة السعودية في الغرب على الترويج لطابع قطري أكثر انفتاحا من السعودية، ولليبرالية استثمر فيها كثيرا أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وزوجته الشيخة موزة بنت المسند.

لكن الخطوات الواسعة التي قطعها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان نحو تحرير المرأة السعودية وترويج انفتاح حقيقي للمجتمع السعودي وتحجيم نفوذ رجال الدين المتشددين، وضعت حدا للاستراتيجية القطرية التقليدية التي كانت تنظر إلى التحفظ التاريخي في السعودية كنقطة ضعف.

كما صعدت قطر مؤخرا من حدة الهجوم على السعودية في وسائل الإعلام القطرية المتحدثة باللغة الإنكليزية، كقناة الجزيرة وموقعي “ميدل ايست آي” و”ميدل ايست مونيتور” وغيرها.

ويقول المصدر الدبلوماسي في واشنطن إن “الحجم الأكبر من الأموال القطرية على حملات العلاقات العامة من المرجح أن يكون قد أنفق خلال زيارة الحوار الاستراتيجي التي حضرها الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وخالد العطية في واشنطن”.

ووقع الوزيران القطريان مع نظيريهما وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ووزير الدفاع جيمس ماتيس، عددا من الاتفاقات الثنائية حول حركة الملاحة الجوية ومكافحة الإرهاب والأمن السيبراني.

وقال المصدر إن مهمة الوزيرين القطريين كانت واضحة وهي محاولة تقليل الفجوة في وجهات النظر الأميركية من الأزمة الخليجية بين البيت الأبيض من جهة ووزارتي الخارجية والدفاع من جهة أخرى.

وفي سبيل تحقيق ذلك، لجأ الوزيران القطريان إلى ورقة قاعدة العديد، وتعهدت قطر خلال الحوار الاستراتيجي بتوسيع قاعدة العديد، التي تضم القيادة المركزية الأميركية في المنطقة، كما تعهدت أيضا باستقبال قوات بحرية أميركية لأول مرة في قطر.

وقال دينيس روس، الدبلوماسي الأميركي السابق والباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن “دعم قطر للقاعدة مهم بالنسبة لنا، لكنه لا يجب أن يتحول إلى ورقة الخروج من السجن بالنسبة للقطريين (تنصل قطر من التزاماتها بوقف دعم الإرهاب)”.

أرض الصومال تتحول إلى ساحة تنافس إقليمي ودولي متصاعد بالقرن الأفريقي


خمسة ملايين يمني يواجهون مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي


تقرير: قطاع الطاقة اليمني بين الاحتياطيات الضخمة والانهيار الإنتاجي المزمن منذ الحرب


الانتقالي الجنوبي يعيد تنظيم حضوره السياسي والجماهيري بوادي حضرموت مجدداً