تحليلات
إرباك وتعويق المحاولات الأممية..
قطر تنظم مؤتمراً في ليبيا
الدوحة تعمل على فك العزلة من حول أتباعه المنبوذين من الأغلبية الساحقة
يسعى «تنظيم الحمدين» وبشتى السبل لإرباك المشهد الليبي وتعويق كل المحاولات الأممية والإقليمية والمحلية لإعادة الاستقرار وتعمل الدوحة على فرض أتباعها من قادة الميليشيات والجماعات الإرهابية على الليبيين، ولو عبر السعي إلى تكريس تحالف بينهم وبعض أنصار النظام السابق الذي اشتركت قطر في اغتيال رأسه معمر القذافي في العشرين من أكتوبر 2011، وفي تعذيب عدد من رموزه المعتقلين داخل سجون تخضع إدارتها لجماعة الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة المدعومتين من قبلها.وانطلقت أمس السبت، اجتماعات مؤتمر دكار، الذي تشرف عليه قطر من خلال منظمة برازافيل التي تتولى تمويلها.
وقالت مصادر ليبية مطلعة لـ«البيان» إن نظام الدوحة يعمل على فك العزلة من حول أتباعه المنبوذين من الأغلبية الساحقة من الليبيين، بمحاولة تقريب المسافات بينهم وبين أنصار النظام السابق، وخاصة في المدن والقبائل التي لا تزال تحافظ على ولائها للزعيم الراحل معمر القذافي، ونجله سيف الإسلام، بهدف تعطيل خريطة الطريق الأممية ثم تكريس تحالف انتخابي خلال الإستحقاقات القادمة، وذلك ضمن استراتيجية جديدة تعتمد على الإختراق السياسي مقابل المصالحة الوطنية، إلى حين التمكن من السيطرة على مؤسسات الدولة ومفاصل المجتمع.
وكشفت المصادر أن من بين المشاركين في مؤتمر دكار 6 أشخاص من المحسوبين على أنصار النظام السابق يحضرون بصفتهم الشخصية ومنهم حسن مبروك الزنتانى، ومحمد المدنى الحضيري، وحسين السويعدى، واحبطل ابو شوف المحجوب، والصادق كريمة، ومبروك محمد مبروك درباش.وضمت قائمة المشاركين فى مؤتمر دكار كلاً من الإرهابى في الجماعة الليبية المقاتلة عبد الحكيم بلحاج، والإخوانى صالح مخزوم، وحبيل المحجوب، ومحمد المدنى الحضيري، وناصر جبريل حامد علي، وحسام عبد السلام مصطفى باش إمام، وصالح يونس صالح الغزال من مدينة بنغازى، ومحمد سيدى إبراهيم قلمة من التبو، والصادق كريمة، وعبد القادر محمد أحمد عبد القادر من الزنتان، وإبراهيم سليمان محمد، وفتحي محمد خليفة المحمودي، ومحمد بوعزيزي، وإبراهيم محمد دبيبه، والشيخ حسن المبروك يونس الزنتانى، وأسامة محمد سالم سعيد.
إضافة إلى الإرهابى عبد الوهاب محمد القايد القيادي في الجماعة المقاتلة وشقيق القيادي السابق في تنظيم القاعدة أبويحي الليبي، وعثمان الطاهر محمد سالم، ونضال سالم عمر ارميضة، واعتذر عن المشاركة العجمى العتيري من الزنتان وهو أمر كتيبة أبوبكر الصديق التي كانت تحتجز سيف الإسلام القذافي، وعجيلي عبد السلام بريني رئيس المجلس الأعلى للمدن والقبائل الليبية، ورئيس حكومة الإنقاذ خليفة محمد أحمد الغويل، وقاطع المؤتمر محمد عيسى محمد المبشر، ورفض المشاركة مولاي اقنيدي ممثل الطوارق.
نسف جهود
وأبرز إبراهيم بلقاسم، مدير المركز الليبي للإعلام وحرية التعبير، أن اجتماع «دكار» الذي تموله قطر، بمشاركة أخطر قادة ميليشيا الجماعة لمقاتلة، وقيادات الإخوان وبعض أنصار القذافي، لن ينتج للأزمة الليبية، الشيء الكثير والملموس، حيث يهدف المؤتمر تقويض ونسف خارطة الطريق الأممية، وقال «فوجئنا جميعا بدعوة عشرات الشخصيات العامة لمؤتمر دكار الذي دعا إليه رجل الأعمال الفرنسي جان ايف اوليغيه، رئيس مؤسسة برازافيل المقربة جدا من عائلة ساركوزي ومناقشة خارطة طريق جديدة لليبيا مبنية على مشاركة الإسلاميين، وأنصار النظام السابق، وأنصار فبراير، في شراكة متناغمة مبنية على أسس البحث عن شراكة موازية، وفي توجه واضح يتعارض مع خارطة الطريق الأممية«.
لا حوار مع الإخوان
إلى ذلك، وصفت الجبهة الشعبية لتحرير ليبيا، التي يتزعمها سيف الإسلام القذافي، مؤتمر دكار بـ»المشبوه«، وأكدت في بيان أنها تنطلق من ثوابتها ورؤيتها الاستراتيجية لطبيعة الصراع المحلي والإقليمي والدولي حول ليبيا.
وأنها رأت من خلال ثوابتها الراسخة والتي ليست قابلة للمناورة السياسية، أن تنظيم الإخوان والجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة مجرد إرهابيين مجرمين تحالفوا مع القوى الاستعمارية المعادية لليبيا، لافتة إلى أن إرهابهم طال كل أبناء الشعب الليبي، وكل المدن والقرى الليبية شرقاً وغرباً ووسطاً وجنوباً.
وشددت الجبهة على أنه ليس لهذه التنظيمات الإرهابية أي مشروع وطني، معلنة عن قناعاتها بأنهم»زمر مرتهنة لقوى الإرهاب في قطر وتركيا والتي أصابت السلم الاجتماعي الليبي، المتمثل في القتل والاعتداء على أموال الليبيين وثرواتهم«.
وأكدت انه لايمكن بأي حال من الأحوال اقامة حوار أو الجلوس معهم، لأنهم مارسوا كل صنوف القهر والتعذيب في حق الآلاف من الأسرى والسجناء، وكانوا وراء قانون العزل السياسي وما يسمى بالعدالة الانتقالية التي وصفها بـ»الانتقامية).
من جانبها نفت الأمانة العامة لمؤتمر أنصار النظام الجماهيري ( السابق ) والقوى الوطنية الليبية ما أشيع عن مشاركة الدكتور عبدالله عثمان عضو المكتب التنفيذي لمؤتمر أنصار النظام الجماهيري في مؤتمر دكار.وأكد ت أن حضور أي شخصية محسوبة على أنصار النظام السابق في أي اجتماع يكون جماعة الإسلام السياسي وأذرعهم القتالية طرفاً فيه لا يمثل إلا نفسه ولا يمثل أي مكون سياسي من مكونات أنصار النظام السابق.
تاجر سلاح
مؤتمر دكار تديره مؤسسة برازافيل التي يرأسها تاجر السلاح ورجل الأعمال الفرنسي جان ايف اوليفييه المقرب من تنظيم الحمدين ومن الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي. وأوليفيه هو أحد أكبر التجار المعروفين في عالم تهريب النفط و الماس والسلاح وهو فرنسي مولود في الجزائر ومعروف بأنّه رجل الدبلوماسية الموازية وكان وراء إطلاق سراح المرتزق الفرنسي و تاجر السلاح بوب دينار الذي تم القبض عليه في جزر القمر سنة 1989،ولعب دوراً مهماً في الإفراج عن أربعة رهائن فرنسيين كانوا محتجزين من قبل حزب الله اللبناني في عام 1988