تحليلات
بثت بالتزامن مع معركة تحرير الحديدة..
وصية صالح لليمنيين: ثوروا على أعداء الجمهورية والإنسانية
الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح
بثت قناة اليمن اليوم خطابا مسجلا للرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح، سجل قبيل قتله من قبل الحوثيين الموالين لإيران في مطلع ديسمبر (كانون الأول) من العام، وجاء بث الخطاب بالتزامن مع عملية عسكرية تخوضها القوات المشتركة ضد الحوثيين لتحرير الحديدة.
وقال صالح في الخطاب الذي سجل قبيل مقتله على يد الحوثيين "احذر أيها الشعب اليمني أن تقبل هذه الشرذمة (الحوثيين) على رأس السلطة، شاهدوا كيف شوهوا المدن اليمنية والعاصمة صنعاء بصور قتلاهم وموتاهم (حسين الحوثي وأبوه بدر الدين) وهذا غير مقبول عند الشعب اليمني ".
وشدد صالح "أدعو إلى انتفاضة شعبية وإضراب عام من أجل الحفاظ على النظام الجمهوري والحرية والديمقراطية".
ووجه صالح رسالة إلى دول التحالف العربي "بأن تمد يد الحوار إلى الشعب اليمني حتى يتجاوز مرحلة انتقالية تجرى فيها انتخابات ديمقراطية".
وقال "إن الحوثيين أتوا بإسلام ليس إسلام اليمنيين، وجاءوا حفاة عراة إلى صنعاء والآن امتلكوا العقارات الضخمة".
وأوضح صالح: "بعد أن تعرضت العاصمة صنعاء إلى هجوم بربري من قبل عناصر متطرفة، بالرغم من أن صنعاء احتضنتهم قبل 3 سنوات، والآن يقصفون منازل أقربائي بدافع العنجهية والعنصرية والطائفية".
وتابع صالح: "ثلاث سنوات عجاف والشعب يعاني من هذا التطرف الأرعن غير المسؤول وما قام به التحالف بقيادة السعودية هم السبب بتصرفاتهم وسلوكهم وفكرهم".
وظهر صالح في الخطاب أكثر شجاعة وتوقع ان يقتل على يد الحوثيين قائلا "الحمد لله إن استشهدت في منزلي وكتب الله لي الشهادة في مسكني ووطني غير عميل لأحد، وأنت أيها الشعب اليمني تعرفني لم أكن في يوم من الأيام في جيب أي قوة دولية أو دولة عربية.. أنا عميل لوطني لتربة هذا الوطن وأطفال هذا الوطن ورجال هذا الوطن".
وختم صالح خطابه مودعا: "يا شعب اليمن إن كتبت لي الشهادة فأنا انتظرها بين شعبي وفي وطني ثوروا ثوروا يا شعب اليمن ضد الحوثي الكهنوتي الذي أهان كرامتكم وعزتكم وحريتكم لتحيا الجمهورية اليمنية".
واعتبر وسائل إعلام دولية موعد بث خطاب المتزامن مع بدء قوات التحالف العربي بقيادة السعودية عملية عسكرية واسعة حملت الاسم الرمزي "النصر الذهبي"، لاستعادة مدينة الحديدة، التي تحوي أهم ميناء يمني على البحر الأحمر، وتشارك قوات موالية له ضمن القوات المشتركة ويقودها قائد حرسه الخاصة العميد طارق صالح.
وعلق الصحفي اليمني محمد عياش على خطاب صالح قائلا "الكلمة الأخيرة لعلي عبد الله صالح، قبيل استشهاده، كما بثتها قناة "اليمن اليوم" تُثبتُ المُثبت من كذب الحوثيين ودجلهم وانعدام أي أخلاق لديهم".
وأوضح عياش "لقد قُتِل الرجل داخل بيته، وهي الحقيقة التي يصر الحوثيون على إنكارها، ويبذلون كل جهد لعكسها، بادعاء أنه قتل هارباً.. ومتجهاً إلى مناطق "التحالف" و "الشرعية".
وقال الصحفي اليمني "لقد حاولتُ، شخصياً، نصح أعلى مستويات القيادة الحوثية في نفس يوم مقتل صالح، بأن لا يكونوا قتلة وكذابين أيضاً؛ نصحتهم بإعلان الطريقة التي قتلوا بها صالح وعدم الإساءة إليه بعد مماته مادام قد انتصروا عليه.. حفاظاً، أقلها، على أخلاق الانتصار، وتوفيراً للقيل والقال، ولكنهم تجاهلوا النصح وأصروا إلا أن يكونوا كاذبين".
وتابع "ظل صالح حتى آخر نَفَس له، وكما يظهر في الخطاب، يسمي العدوان "عدواناً"، رغم أنه يعرف أنه يلقي ذلك الخطاب باعتباره "وصيةً" لا باعتباره مجرد مزايدات".
وأضاف "أجهد الحوثيون أنفسهم كثيراً، في سبيل إثبات أنهم إنما قتلوا حليفهم بسبب التحاقه بـ"العدوان".. وظلوا يقدمون الأدلة الركيكة تلو الأدلة الركيكة التي تحاول إثبات هذا الإدعاء دون أن يقنعوا أحداً، باستثناء المغرر بهم الجاهزين لتصديقهم دائما حتى وهم يقولون لهم إنهم ممثلو الله في أرضه، وشعبه المختار، وسلالته النقية".
وبين ان "صالح قال في نهاية خطابه "وداعاً" ليعلن بذلك لشعبه أن نهايته باتت على الباب، وقبلها أبلغ شعبه أنه سيموت في بيته..
وكان ذلك قراراً نهائياً.. ارتدى الرجل بزته.. ووضع بطاقته الشخصية في جيب قميصه.. وسجل آخر كلمة له.. وغادر الحياة".
وقال "بغض النظر عن كل مبررات الحوثيين لمعركتهم مع صالح.. هناك حقيقة واحدة أكثر جلاء من عين الشمس هي أنهم كذابون أفاكون.. لا يخجلون من الكذب ولا يترددون عن اقتراف خطيئته..
وحتى لو كانوا على صواب في قتلهم لصالح، في أسوأ الفرضيات، فبماذا نصفهم بعد كذبهم بشأن ظروف مقتله..؟!!!
ومن يكذب عليك مرة.. سيكذب عليك مليون مرة.. متسائلا "فكيف نثق بالكذابين، شخصيا؛ لم أنفض يدي من الحوثيين إلا حينما رأيتهم يكذبون في أكثر من واقعة، الأخلاق رأس مال، وإذا انهارت فلا سبيل إلى ترميم شيء بعدها أبدا".
وكان الرئيس السابق علي صالح والأمين العام لحزب المؤتمر عارف عوض الزوكا قد قتلا خلال قيادة الأول لانتفاضة عسكرية ضد الحوثيين في صنعاء، مطلع ديسمبر كانون الأول من العام المنصرم، وقد أسفرت المواجهات عن مقتل المئات، فيما قالت تقارير إخبارية يمنية إن الحوثيين نفذوا اعدامات بحق موالين للرئيس صالح.
وانضمت قوات تابعة للرئيس اليمني السابق إلى القوات التي تقاتل الحوثيين في الساحل الغربي لليمن ويقودها قائد حراسة صالح العميد طارق صالح.