تحليلات
فترة صعبة رافقت الأشهر الماضية..
مصير ترامب يتحدد في نوفمبر
دونالد ترامب
يُدرك الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن نجاح الفترة المتبقية من ولايته الرئاسية الأولى، سيكون محكومًا بنتائج الانتخابات النصفية المقررة في يوم السادس من نوفمبر القادم.
وبعد أكثر من ثمانية عشر شهرًا على توليه رسميًا مسؤولية رئاسة البلاد، لم يتمكن الرئيس من انجاز مشاريع ضخمة تتطلب موافقة مجلسي الشيوخ والنواب باستثناء مشروع الإصلاح الضريبي، والذي لم يلقَ تأييدًا من جانب أعضاء الحزب الديمقراطي في المجلسين، ونجح الجمهوريون في تمريره بفعل امتلاكهم لأغلبية بسيطة.
معاناة كبيرة
وفي المقابل، سقطت مشاريع أخرى كمشروع الغاء واستبدال نظام الرعاية الصحية بفعل أصوات جمهورية عارضته في مجلس الشيوخ، ولا تزال ملفات أخرى كميزانية اصلاح البنية التحتية وبناء الجدار الحدودي مع المكسيك والهجرة معلقة نتيجة الاعتراضات والتجاذبات القائمة، وحتى موضوع التعيينات في الإدارة لم يكن سهلاً بالنسبة الى الرئيس، فوزير العدل الحالي، جيف سيشنز واجه مواقف صعبة في جلسات الاستماع في مجلس الشيوخ قبل تثبيت تعيينه، واضطر زعيم الأكثرية الجمهورية ميتش ماكونيل إلى الاستعانة بالخيار النووي لحجز مقعد للقاضي نيل غورستش في المحكمة العليا.
محطة مفصلية
وسيشكل يوم السادس من نوفمبر، محطة مفصلية لترمب، فعلى الرغم من امتلاك حزبه في الوقت الحالي لاكثرية في الكونغرس، غير ان عددا من الشخصيات الجمهورية المتواجدة في في مجلس الشيوخ (جون ماكين وليندساي غراهام وجيف فلايك، وبوب كوركر في مجلس الشيوخ) لا يدين له بالولاء بل يعارضه أحياناً بشراسة تفوق شراسة الديمقراطيين، وسبق لسناتور اريزونا، ماكين، ان اسقط حلم ترمب بإلغاء نظام أوباما كير بالضربة القاضية صيف العام الماضي، مانعاً الرئيس من تحقيق احد ابرز الشعارات التي بنى عليها حملته الانتخابية.
فرصة كبيرة لترمب
الانتخابات القادمة ستشهد معارك عنيفة من اجل السيطرة على مجلس النواب، وما يقارب ثلث مقاعد مجلس الشيوخ، ثمانية منها يشغلها اعضاء جمهوريون، وبقدر ما تشكل الانتخابات مؤشرًا عما ستحمله السنوات المتبقية لترمب في البيت الأبيض، فإنها ستوفر له ايضًا فرصة حقيقية ليدير البلاد بالشكل الذي يراه مناسبًا بحال تفوق مرشحوه على الديمقراطيين في الانتخابات العامة، وسيريح نفسه من صداع أعضاء مجلس الشيوخ والنواب الجمهوريين المعارضين له، ولهذه الغاية بدأ منذ فترة بالتنقل بين الولايات للمشاركة في المهرجانات الانتخابية للمرشحين المحسوبين عليه، وشد عصب قاعدته الشعبية، وكذلك لا يوفر نائبه، مايك بينس أي جهد لمد حلفاء الإدارة بجرعات الدعم المطلوبة استعدادًا لليوم التاريخي.
رفع عدد الجمهوريين في مجلس الشيوخ
ويتطلع البيت الأبيض الى استمرار سيطرة الجمهوريين على مجلسي الشيوخ والنواب بمشاركة وجوه جديدة تكن ولاء خالصًا لترمب الذي يعمل جاهدا لرفع عدد أعضاء حزبه في مجلس الشيوخ الى 56 او 57 بدلاً من واحد وخمسين كما هي الحال الآن، وهذا الامر ليس بالصعب بظل وجود معارك على مقاعد يشغلها الديمقراطيون في فلوريدا وانديانا وبنسلفانيا ومونتانا وميسوري، ونورث داكوتا وويست فرجينيا، وهذه ولايات تمكن ترمب من الفوز بها في الانتخابات الرئاسية.
الخوف في مجلس النواب
وفي مقابل المؤشرات الإيجابية في مجلس الشيوخ، يطغى المشهد الضبابي على انتخابات مجلس النواب حيث يتصارع مرشحو الحزبين على كامل المقاعد، ويعمل الديمقراطيون بشكل حثيث على محاولة استعادة السيطرة على المجلس وينطلقون من الانتصار المفاجئ الذي حققه مرشحهم كونر لامب على الجمهوري ريك ساكون في الانتخابات الخاصة في بنسلفانيا في مقاطعة أعطت ترمب أرقاماً قياسية بوجه هيلاري كلينتون.
كابوس العزل
ويشعر ترمب ان كابوس العزل قد يهدده في أي لحظة بحال سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، حيث يعزف نوابهم لحن المطالبة بالبدء باجراءات عزل الرئيس كل يوم، رغم عدم امتلاكهم الأكثرية، فكيف ستكون الأمور اذا ما حصلوا على مبتغاهم في خريف العام الحالي.
مولر قادر على قلب الطاولة
ومنذ الآن وحتى موعد الانتخابات سيبقى الجدل الذي اجتاح البلاد منذ فوز ترمب بالرئاسة قائمًا، وبعدها إما يكمل ترمب فترته وهو قادر على الحكم كما يريد، او ستبلغ المعارضة ذروة قوتها في مواجهته، وستسعى لمنعه من تحقيق أي نجاح تمهيدًا للانقضاض عليه في انتخابات 2020. وحده المحقق الخاص روبرت مولر قد يكون له رأي آخر في هذه الفترة ويقلب الأمور رأسًا على عقب قبل حلول موعد السادس من نوفمبر، وذلك عبر توجيه اتهامات صاعقة الى مقربين من الرئيس او الرئيس نفسه تتعلق بالتواطؤ مع روسيا ابان الموسم الانتخابي.