تحليلات

الأزمة السورية..

موسكو تنشر أنظمة إس-300 في سوريا

منصة صواريخ مضادة للطائرات إس 200 الروسية في سوريا

وكالات

مع وصول بطاريات أنظمة إس 300 الروسية إلى سوريا، كتب الصحافي سيث فرانتزمان في موقع "ناشونال إنترست" أن نشر النظام الصاروخي هو مجرد مواساة للسوريين، لكنه يظل "مقامرة" من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
إسرائيل تستعد، منذ عشرين عاماً، لظهور شيء من هذا على المسرح"، وقامت بتدريبات ضد هذا النظام في اليونان وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نشر روسيا منظومة إس-300 الدفاعية الجوية في سوريا، لحماية القوات الروسية، ابعد إسقاط طائرة تجسس من نوع آي أل-20، ومقتل أفراد طاقمها الـ15.
وعلق فرانتزمان على ما ورد في قناة "برس تي في" الإيرانية بنوع من التفاخر، بأن النظام يعد "كابوساً" لإسرائيل، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لمح يوم الثلاثاء الماضي، إلى مواصلة إسرائيل غاراتها الجوية في سوريا.
ويشير الكاتب إلى أن هذه الأزمة جاءت في وقت التقى فيه رؤساء الدول في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ووصف مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون نشر النظام بـ"الخطأ الكبير"، لافتاً إلى أن الأزمة بدأت في 17 سبتمبر (أيلول)، عندما أطلق النظام الصاروخي السوري أس- 200 صاروخاً أسقط الطائرة الروسية "آي أل- 20"، واتهمت وزارة الدفاع الروسية إسرائيل بتعمد خلق "وضع خطير".
روايتان متضاربتان
ويلفت فرانتزمان إلى أن وزارة الدفاع زعمت أن إسرائيل أعطت روسيا تحذيراً عبر "الخط الساخن" قبل دقيقة من الحادث، وهو الخط الساخن الذي اتفق عليه البلدان منذ 2015، لتجنب الصدام في الجو، مشيراً إلى أن إسرائيل ردت بأنه مع ضرب الدفاع السوري الطائرة كانت المقاتلات الإسرائيلية قد عادت إلى إسرائيل.
ويفيد الكاتب أن النقاشات مع موسكو بدت مجدية، وفي 18 سبتمبر (أيلول) حاول بوتين ونتانياهو حفظ ماء وجهيهما، إلا أن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أعلن نية روسيا نشر بطاريات إس- 300، التي قال إنها "قادرة على اعتراض الهجمات الجوية من على بعد 250 كيلومتراً، ومواجهة أهداف متعددة في وقت واحد".
وعلق قائلاً إن هذا سيبرد "بعض الرؤوس الحامية"، في ضربة لإسرائيل.
تعزيز خطوط الجبهة
ويلفت فرانتزمان إلى أن نشر النظام الصاروخي إس- 300، يأتي بعد فترة قصيرة من اتفاق روسيا وتركيا على وقف الهجوم على إدلب، آخر معاقل المقاومة ضد النظام في سوريا، مشيراً إلى أن نشر إس- 300، محاولة من موسكو لتقوية خطوط القتال في سوريا.
ويقول الكاتب إن "الزمن الذي كانت تتصرف فيه إسرائيل دون خوف من العقاب قد ولى، والسبب وراء نشر النظام الصاروخي يتعلق بالمكانة، إذ ذكرت الصحافة الروسية أن النظام هو تهديد للائتلاف الأمريكي، وأكدت أن نشر إس- 300، قد يدفع إسرائيل لطلب أسلحة متقدمة من الولايات المتحدة، فيما كشف موقع سبونتيك نيوز، الذي يُنظر إليه على أنه يمثل الخط الرسمي في موسكو، عن مقاتلات إف-35، باعتبارها تمثيلاً لهذه الأسلحة المتقدمة، وتسلمت إسرائيل ثلاث مقاتلات إف- 35 في يونيو (حزيران)" الماضي.
ويجد فرانتزمان أن "بالنسبة للولايات المتحدة، فإن نظام إس- 300، تصعيد رمزي أكثر منه تهديد، وبدت وزارة الخارجية تصالحية مقارنة مع لهجة مستشار الأمن القومي جون بولتون".
إسرائيل تدربت ضد إس-300
وينوه الكاتب إلى أن إسرائيل ترى في نشر المنظومة تصعيداً رمزياً للحرب، وتصعيداً تكنولوجياً.
وقال مدير الدائرة الاستراتيجية في وزارة الدفاع سابقاً الجنرال أصاف أوريون إن النظام يشكل خطراً على القوات الجوية التي تعمل قريباً من المجال الجوي السوري كله، "لكن إسرائيل تستعد، منذ عشرين عاماً، لظهور شيء من هذا على المسرح"، وتدربت ضد هذا النظام في اليونان، وأشار إلى أن وقوع نظام إس-300 في أيد "عقيمة ومتهورة" سيكون مقلقاً، في إشارة إلى نظام إس- 200، لدى النظام السوري، الذي أطلق صاروخاً بالخطأ على "آي أل- 20".
وينقل الموقع عن أوريون، أن روسيا نشرت نظام إس- 400 في سوريا منذ 2015، فيما أكدت "آي أتش أس جينز ويكلي" وجود بطارية في سبتمبر (أيلول) 2017، وقالت إن روسيا احتفظت ببطارتي إس- 400 في سوريا لمدة عام، لكن إسرائيل نفذت 200غارة خلال العامين الماضيين، بالإضافة إلى 100غارة أخرى بين 2012 و2017.
زيادة الثقة
ويشير فرانتزمان إلى العلاقة التي سعى إليها نتانياهو مع روسيا منحت إسرائيل المساحة لضرب أهداف إيرانية، وشحنات الأسلحة لحزب الله.
ولم تعترف إسرائيل بالغارات إلا في حالات نادرة، كما حصل مع إسقاط طائرة "أف- 16" الإسرائيلية بعد استهدافها نظام إس- 200، لافتاً إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة حاولتا ملاحقة نظام إس- 300 الروسي في سوريا.
ففي 2017، قال الروس إن النظام اكتشف طائرات أمريكية في شرق سوريا، فيما هدد وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في أبريل (نيسان) بأن إسرائيل ستدمر نظام إس- 300، الذي دمر المقاتلة الإسرائيلية، ما يعني أن نظام إس-300 يهدف إلى زيادة ثقة النظام السوري بالحليف في موسكو.
مجرد مواساة لدمشق
وبعد منع موسكو النظام عمن الهجوم على إدلب، وتحجيم الدور الإيراني، تريد روسيا توجيه رسالة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، عن رغبة النظام السوري في السيطرة على أجوائه، بعد سبعة أعوام من الحرب الأهلية.
وراقب النظام روسيا وهي تدير سياسته الخارجية في إدلب، ورغبة أمريكا في البقاء في شرقي البلاد، وعليه، يقول فرانتزمان إن نظام إس- 300 هو مجرد مواساة لدمشق، ويعني أن الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تتصرف فيه بحرية قد انتهى، وليس لأن نظام إس- 300 سيشكل تهديدا فقط، بل لأن أي حادث جديد، خاصةً في إدلب، أين أقامت إيران بنية تحتية، سيتم التعامل معه بطريقة مختلفة، وهذا يعد جزءاً من محاولات إنهاء الحرب الأهلية، ومحاولات من موسكو لتأكيد دور دمشق في السيادة السورية.

ويختم الكاتب بأن "التحدي بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل هو مواصلة ملاحقة إيران، أما روسيا فإنها راهنت على نظام إس- 300، ولو واصلت إسرائيل غاراتها، وفشل النظام الصاروخي فسيكون ذلك إحراجاً لروسيا، وستدفع دمشق لمزيد من العمل، بشكل يجبر روسيا على الاختيار بين القبول بالإحراج أو التصعيد".

هل يفقد الحوثيون سندهم الأهم؟ ضغوط إيران تفتح مرحلة جديدة من التحديات في اليمن


معهد واشنطن يكشف عن محاولة إيران توظيف مضيق هرمز في مفاوضات واشنطن


مخاوف الحرارة تفرض تعديلات على إجراءات حضور مباريات المونديال


مهرجان أرواح غيوانية يواصل احتفاءه بالحضور النسائي في التراث المغربي