تحليلات

الحرب في اليمن..

غنائم السلطة ومكتسباتها تعمق الاقتتال الحوثي

حوثيون في شمال اليمن

أبوظبي

تتحوّل عوامل الصعود السريع لقوى ما إلى عوامل تؤدّي إلى سقوطها السريع أيضاً، وهو ما بدا جلياً في مآل القوى الميليشياوية الحوثية أخيراً، فقد باتت تلك النهاية قريبة، والبداية بتشظي بنيتها التنظيمية الداخلية، وهو ما ظهر بالنزاع والاقتتال داخل الحاضنة الشعبية الحوثية، في العاصمة المحتلة وغيرها من المحافظات أهمها صعده، معقل جماعة الحوثي الرئيس.
المواجهات المسلحة بين أتباع زعيم الميليشيا الانقلابية عبد الملك الحوثي، وأتباع المدعو، محمد عبد العظيم الحوثي، في معقلهم بمديرية مجز، محافظة صعدة، تجاوزت حصيلتها مصرع نحو 40 عنصراً من الجانبين. وكانت مصادر محلية في مديرية مجز، ذكرت أن الانقسام الحاد بين الحوثيين في محافظة صعدة، أدى إلى مواجهات مسلحة بدأت في الساعات الأولى من صباح، الإثنين، الأول من سبتمبر(أيلول) 2018.

الجماعات والغنائم
الصراع بين أجنحة الجماعة الإرهابية سيظل العامل الحاسم في تقويضها عاجلاً أم آجلاً، فإذ كان، ولأسباب متعلقة بماهية الجماعة الحوثية ونشأتها، يبقى الصراع على غنائم السلطة ومكتسباتها السبب في تفاقم الصراع داخل الجماعة الانقلابية بشكل غير مسبوق أخيراً.
الأسرالهاشمية، لم تقف مكتوفة الأيدي، بل سعت ووطنت قياداتها الدينية، والعسكرية، والسياسية، في العاصمة المحتلة، ووضعت أعين "خلاياها النائمة" على أصول وتحركات "الجماعة الحوثية القادمة من صعدة"، كما تسمّيها في حال حدوث أي تحرك مستقبلي عليها، فيما انفردت دوائر مقرّبة من زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، بالامتيازات الاقتصادية في صنعاء، والمناطق الخاضعة لسلطة الجماعة الإرهابية، ما أدى إلى تكريس مظلومية لدى القوى التي دعمت الجماعة في السنوات الأولى من انقلابها، وترى أنها لم تحصل على حقها من الغنيمة في اليمن.
مصادر محلية في محافظة صعدة، "المعقل الحوثي" ذكرت أن المواجهات العنيفة أخيراً، دارت بين "أجنحة حوثية متنافسة" على ملكية شحنة من المخدرات في معقل الجماعة، وأن الصراع المسلح تفجر بين مسلحين موالين لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ومسلحين آخرين، بعضهم من الموالين للقيادي محمد عبد العظيم الحوثي، المعروف بأنه عمّ زعيم الجماعة، إلا انه من المعارضين لهُ ولسياسته التي تهلل وتقدس إيران على الأراضي اليمنية.
فشل الوساطة واستمرار الحشد
الأنباء الواردة من اليمن نقلاً عن مصادر يمنية محلية، أكدت أن لجان الوساطة التي تشكلت للتهدئة بين الطرفين، لم تنجح في وقف الاشتباكات التي وصفت بالأعنف، وهو ما دفع الفريقان إلى حشد المزيد من الأتباع والمقاتلين، وما يؤكد أختلاف الاقتتال هذه المرة عن ما سبقه تدخل القيادي الحوثي محمد علي، رئيس اللجنة الثورة الحوثية، إذ عرض على عبدالملك الحوثي، التوسط لدى محمد عبد العظيم الحوثي، الذي دعا أنصاره لقتال اتباع عبد الملك الحوثي، في كل مكان وعلى خلافات مالية وعقائدية.

تدخل القيادي الحوثي، الذي وصل إلى مدينة صعدة، وتوجه بعدها إلى منطقة الى حميدان في مديرية سحارفي المحافظة، للقاء محمد عبد العظيم الحوثي، وعرض الوساطة لحل الخلاف، لم يأت من فراغ إذ يدين محمد علي الحوثي، لعبدالعظيم بأنهُ أَحدُ تلاميذ ودافع عنه مرات عده في خلافات سابقة وتذهب المؤشرات إلى أنه من المحتمل أن يعلن انشقاقه عن عبدالملك الحوثي، وانضمامه للقتال تحت لواء محمد عبد العظيم الحوثي إذا لازم الأمر، مع استمرار القيادي الحوثي عبد العظيم بحشد ودعوة أتباعه وأنصاره وطلابه للاحتشاد في مديرية سحار، في محافظة صعدة، لقتال أتباع عبدالملك الحوثي، وفك سيطرتهم المرفوضة عليها.
جذور الخلاف
وتعود جذور الخلاف إلى صراع عقائدي بين أتباع عبدالملك الحوثي الموالين لإيران، وجماعة محمد عبدالعظيم الحوثي إلى 2004، إذ يرفض الأخير تبعية عبدالملك الحوثي، لطهران، وفرضها ما تمليه بالقوة على أبناء محافظة صعدة.

ومنذ سقوط العاصمة اليمنية في أيدي الميليشيات المتمردة الانقلابية الموالية لإيران، يوم 21 سبتمبر(أيلول) 2014، عمل الحوثيون من اتباع عبد الملك الحوثي، على نسخ المظاهر الإيرانية ذات الطابعين الديني والسياسي، ليصنعوا من أنفسهم "حصان طروادة" لنفوذ طهران في اليمن، وتحولت المناطق الواقعة تحت سيطرة ميليشيات الحوثي الإرهابية إلى ساحة لتطبيق الأفكار الخمينية المتطرفة في عملية تهدف إلى إدخال اليمن تحت العباءة الإيرانية السوداء.
أتباع المذهب الزيدي رفضوا "الأمور الغريبة"، التي أدخلها الحوثيين "المغرر بهم" على المجتمع اليمني، بل أن علماء الزيدية انتقدوا بشكل واضح مظاهر "اللطم والبكائيات.. المهيمنة في إيران".

ويرى عبد العظيم الحوثي أنّ تصرفات جماعة الحوثي لا تمت لهذا المذهب بصلة بل يصفهم بـ"النصابين واللصوص وقطاع الطرق"، يرفض المذهب الإثنى عشري، رافضاً التدخل الإيراني في شؤون اليمن، ومعارض بشراسة ما يقول إنه إرغامٌ للطائفة الزيدية على خدمة مصالح إيران، وكان العالم الزيدي وصف جماعة حسين الحوثي، التي يقودها الأن عبد الملك الحوثي بأنهم "مجوس هذه الأمة"، وأنها جماعة " تحارب الله ورسوله وأذلوا مذهب آل البيت، وأحلت دماء المسلمين"، وخلص إلی القول إن "ميلشيات الحوثي تقوم بتدمير البيوت على أهلها وتقوم بقتل المؤمنين بالأسلحة الثقيلة".
وخاض عبد العظيم الحوثي، عدة مواجهات مسلحة مع جماعة حركة التمرد الحوثي في صعدة، وآخرها لا تزال متواصلة منذ اليومين الماضيين، وتعود خلفية الاشتباكات الى قيام ميليشيات عبدالملك الحوثي الانقلابية بحملة مداهمات واعتقالات استهدفت أنصار واتباع محمد عبد العظيم الحوثي، لمعارضتهم الشديدة للانقلابيين وممارساتهم ضد أبناء اليمن.

هل يفقد الحوثيون سندهم الأهم؟ ضغوط إيران تفتح مرحلة جديدة من التحديات في اليمن


معهد واشنطن يكشف عن محاولة إيران توظيف مضيق هرمز في مفاوضات واشنطن


مخاوف الحرارة تفرض تعديلات على إجراءات حضور مباريات المونديال


مهرجان أرواح غيوانية يواصل احتفاءه بالحضور النسائي في التراث المغربي