تحليلات
عرض الصحف العربية..
هل فشل أردوغان في تسميم مؤتمر الاستثمار بالرياض؟
صحف عربية
ووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم الأربعاء، فإن خطاب أردوغان، كان بمثابة طرح تساؤلات أكثر من كونه إجابات عن استفهامات سابقة، وتجنب الكشف عن أية حقائق جديدة من التي تم الترويج لها إعلامياً، فيما يبدو محاولة لإطالة أمد القضية عبر الإعلام وبالتالي استغلالها لابتزاز السعودية أكثر، ما يتطلب من الجميع إعادة الحسابات فتوجه الرأي العام وتسليطه على قوة الممكلة وأهميتها.
مؤتمر الاستثمار
كشف مراقبون لصحيفة "العرب"، أن تحديد يوم الثلاثاء كموعد لخطاب أردوغان عن قضية خاشقجي، لم يكن عبثاً، بل كان موجهاً للتقاطع مع مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، ومحاولة إرباك منظميه، ودفع شركات دولية ومستثمرين إلى التغيب عنه وتوسيع دائرة الشكوك بشأن مستقبل الاستثمار في المملكة، وهي الاستراتيجية التي عملت عليها السلطات التركية والقطرية والإيرانية والجماعات المرتبطة بالدول الثلاث.
وأشاروا إلى أن السعودية كانت تتوقع أن يتم العمل على إفشال هذا المؤتمر الضخم من هذه الجهات متحالفة، لكونه سيعطي صورة عن وزن السعودية الجديدة، في العالم الذي تتحكم فيه المصالح والاستثمارات الضخمة.
ولاحظ متابعون للشأن التركي أن الخطاب لم يحمل جديداً، كما أن أردوغان بدا مرتبكاً خاصة أن سرده للتفاصيل بدا مملاً ورتيباً، وبدا تأثير ذلك واضحاً على نواب البرلمان، لافتين إلى أن الرئيس التركي وجد نفسه في وضع صعب خاصة أنه حدد محتوى كلمته بشأن خاشقجي، بعد أن قدمت السعودية روايتها وحازت على دعم قوي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فضلاً عن تفاعل عربي وإسلامي واسع.
ومن الواضح أن الهدف من تحديد محتوى الخطاب هو الإيهام بأن تركيا ما زالت ممسكة بخيوط التحقيق، خاصة بعد الصدمة التي أحدثتها الرواية السعودية في الأوساط الرسمية التركية، فضلاً عن الاستمرار بخيار الابتزاز والضغط على السعودية.
خدعة الخطاب
وأشار تقرير لصحيفة "الدستور" المصرية، إلى خيبة صادمة أصابت العالم بعد إنصاته إلى خطاب الرئيس التركي، خلال اجتماعه مع أعضاء حزبه "العدالة والتنمية" الحاكم في البرلمان، والذي كان من المنتظر أن يزيح خلاله الستار عن حقائق جديدة حول مقتل جمال خاشقجي، إلا أنه كان طرحاً لتساؤلات جديدة أكثر من كونه إجابات عن استفهامات سابقة.
وذكرت الصحيفة أن المعلومة الوحيدة التي ربما تفوه بها أردوغان خلال خطابه والذي لم يحمل سوى مطالب للمملكة بمحاسبة المسؤولين، ودعوات للبحث عن الحقيقة، هي أنه "تمت إزالة الأقراص الصلبة لكاميرات التصوير من داخل القنصلية قبل وصول خاشقجي لها".
وليس خالياً من الدلالة، ما تطرق إليه أردوغان، حول العلاقات التركية السعودية، وتأكيد الثقة في قيادة المملكة، ومطالبتها بالإجابة عن مزيد من الاستفهامات حول القضية، وعلى الرغم من المستوى المتواضع لقيمة المعلومات التي كشف عنها خطابه المخادع، إلا أن أردوغان واصل التلويح بما لا يزال يملكه من حقائق لم تتكشف بعد، وهو ما انعكس في تصريحاته، بأن تركيا لن تلتزم الصمت أمام هذه الجريمة.
إعادة الحسابات
ومن جهة أخرى، قال خبراء في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية، بحسب صحيفة "اليوم" السعودية، إن تداعيات قضية جمال خاشقجي، كشفت نقاطاً في غاية الأهمية، أبرزها حجم التآمر الغربي على العرب، والذين اتخذوا الأزمة منصة للهجوم على السعودية، مطالبين الدول العربية، بضرورة إعادة حساباتها في التعامل مع المجتمع الدولي، الذي يبني علاقاته على الانتهازية، واستغلال المواقف، لاسيما في ظل تنامي حجم المؤامرات على الوطن العربي.
ويرى خبير العلاقات الدولية الدكتور جهاد عودة، أن هذه القضية كشفت حجم التآمر الدولي على العرب واصطيادهم المواقف لمحاولة تفجير أزمات لبث الفوضى وعدم الاستقرار، مضيفاً أن عدداً من مسؤولي الدول الغربية يرفضون تصديق تصريحات المسؤولين السعوديين، أو تفاصيل الوفاة، لأنهم ينفذون أجندة مرسومة بدقة وفق خطة مرسومة، لتحويل الوطن العربي إلى منطقة قلاقل، مشدداً على خطورة هذه السيناريوهات التي تستهدف تمزيق أوصال الوطن العربي.
ومن جهته، ثمن خبير العلاقات الدولية، الدكتور أيمن سمير، الإجراءات التي اتخذها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بعد إعلان النائب العام اتهام أشخاص سعوديين في وفاة خاشقجي، مؤكداً أن مسؤولي عدد من الدول الغربية الذين شككوا في التحقيقات وفيما أعلنه المسؤولون السعوديون، هم منذ بداية الأزمة ينتهجون خطاً معادياً للرياض ويرفضون أي سيناريوهات للأزمة بخلاف ما رسم لهم وأملي عليهم.
اتجاه الإعلام
واعتبرت الكاتبة سوسن الشاعر، في مقال لها نشرته عبر صحيفة "الوطن" البحرينية، أن السعودية أحرقت أوراق أردوغان التي حاول أن يبتز المملكة بها، حين أعلنت من نفسها أن خاشقجي مات، "مُبطِلة مفعول القنبلة الخاشقجية، قبل أن يبدأ".
وأوضحت الكاتبة، "لا جديد يذكر، أردوغان كرر ما قيل سابقاً، وأضاف أنه يقترح محاكمة السعوديين في تركيا، ويقترح لجنة تحقيق دولية، وكلها أمور مرفوضة ولا تعنيه، والآن، وبعد أن مرت العاصفة، فإن الرد الوحيد على هذه الهجمة الشرسة هو نقل الاهتمام، وتوجيه الرأي العام إلى قوة المملكة وأهميتها، وحرص الشعب السعودي على تمسكه برؤية 2030 وقائدها، وتكثيف الحملات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي باتجاه النظرة المستقبلية والحديث عن المستقبل".
وأشارت فيما يتعلق بقصة خاشقجي، إلى أن المتربصين والحاقدين على السعودية، سيزيدون ويعيدون ذات الكلام، وكل يوم سيضيفون معلومة جديدة صغيرة، فالقصة هي الدجاجة التي تبيض لهم ذهبا الآن، ولن ينشروا كل ما لديهم دفعة واحدة، فهم يتقصدون تجزئتها لإطالة فترة حملات الابتزاز، ومن الخطأ البقاء في دائرة هم وضعوا إطارها بالرد على كل معلومة على حدة، فذلك يعني أننا سنبقى أسرى لسياستهم.
وأكدت أن الرد الصحيح والتعاطي الصحيح هو غلق الملف إعلامياً على الصعيد المحلي، وتقنين الظهور الأجنبي فقط كلقاء وزير الخارجية الجبير مع قناة فوكس، أما بالنسبة للمحطات الأجنبية التي تتحدث باللغة العربية فهي موجهة للناطقين بالعربية وهؤلاء شعوب قد انقسمت على نفسها، ولا فائدة مرجوة من الجدل معها، لا فائدة من تكرار الحديث، وتقديم الحجج التي هي ليست غايتهم، بل غايتهم استمرارنا في البقاء أسرى للقصة.