تحليلات
مخاوف إيطالية..
هل تعرقل اليونيفيل تصنيف حزب الله منظمة إرهابية؟
جنديان من قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "يونيفيل".(أرشيف)
وتلفت غوردون للكشف عن ذلك السر الصغير بعدما وصف وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني حزب الله بأنه "تنظيم إرهابي إسلامي"، خلال زيارته الأخيرة إلى إسرائيل. وقد سارع وزير الدفاع الإيطالي لإصدار بيان صحفي يشجب ما قاله سالفيني، معتبراً أنه" أحرج روما". لكن سالفيني، في الواقع، سمى الأشياء بأسمائها.
وجاء في البيان التحذيري الصادر عن وزير الدفاع الإيطالي أن "تلك التصريحات تضع جنودنا المنتشرين عند الحدود الجنوبية في موقف صعب"، مشيراً للكتيبة الإيطالية ضمن قوة اليونيفيل المتواجدة على طول الحدود اللبنانية مع إسرائيل.
مخاوف إيطالية
وحسب كاتبة المقال، لا تخفى على أحد مخاوف وزير الدفاع الإيطالي من تبعات تجرؤ وزير إيطالي على وصف حزب الله بأنه "إرهابي"، وخصوصاً إذا أعلن الاتحاد الأوروبي رسمياً أن حزب الله منظمة إرهابية. وتشارك إيطاليا حالياً بنسبة 10% من قوة اليونيفيل، بما فيها قائدها، وهي لذلك تمثل رادعاً رئيسياً لموافقتها على مثل تلك الخطوة.
الدول المشاركة
وبرأي الكاتبة، ليس الموقف الإيطالي فريداً في هذا السياق. فإن عدداً من دول الاتحاد الأوروبي تساهم مساهمة كبيرة في تشكيلة اليونيفيل، ومنها فرنسا وألمانيا وإسبانيا وآيرلندا والنمسا واليونان. وتزود أيضاً أوروبا القوة بقائد من قواتها. وكان القائد السابق لليونيفيل إيرلندي، وقبله إيطاليين سبقهما ضابط إسباني.
ولذا ليس من باب الصدفة أن يعارض كبار المشاركين في قوة اليونيفل وضع حزب الله على قائمة المنظمات الإرهابية. وتبقى هولندا الدولة الوحيدة التي صنفت الحزب كتنظيم إرهابي، وليس لها في اليونيفيل إلا جندي واحد.
وتلفت كاتبة المقال لوضع الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه الجناح العسكري لا السياسي لحزب الله على القائمة السوداء. وذلك لا يغير من الأمر شيئاً، لأنه وحسب اعتراف الحزب نفسه، أي تمييز بين الأجنحة السياسية والعسكرية مجرد وهم. وطالما كان الجناح السياسي مشروعاً، يستطيع حزب الله مواصلة جمع أموال وتجنيد مقاتلين في أوروبا.
حظر كامل
ولكن، حسب تقرير استخباراتي ألماني صدر في 2017، لا بد أن يضر حظر كامل بحزب الله، وخاصة لجهة وجود قرابة 950 عنصراً من حزب الله ينشطون في جمع الأموال وتجنيد أشخاص لصالح الحزب.
جريمة منظمة
وتلفت كاتبة المقال لتلقي حزب الله تبرعات من جمعيات خيرية، لكن هناك عنصر آخر رئيسي يتمثل في الجريمة المنظمة. ونشر الاتحاد الأوروبي في أغسطس(آب) الماضي تقريراً يشير إلى أن "شبكة كبيرة من اللبنانيين تقوم بعمليات غسيل أموال لصالح جماعات الجريمة المنظمة في الاتحاد الأوروبي، مع استخدام حصة من تلك الأرباح لتمويل نشاطات تتعلق بالإرهاب خاصة بالجناح العسكري لحزب الله".
وأقر الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، علانية بأن "تجفيف منابع حزب الله المالية وإنهاء دعمه المعنوي والسياسي والمادي بالتزامن مع فرض ضغوط على دول أخرى "خاصة الدولة اللبنانية"، للقيام بالعمل ذاته، يعرقل عمليات حزب الله.
وعلى نقيض ذلك، لم تعرقل قط قوة اليونيفيل تلك العمليات. وفي 2006، توسعت القوة إلى حد كبير لتحسين تنفيذ أحكام قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي تضمن "نزع أسلحة تنظيمات في لبنان" وتطهير جنوب لبنان من" أية عناصر مسلحة وأصول غير تابعة للجيش اللبناني، أو اليونيفيل".