بحوث ودراسات
"الرياض تتجاوز الاعتبارات العسكرية"..
ورقة بحثية: أهداف التدخل السعودي في اليمن.. إدارة موارد الجنوب في صدارة الأولويات
التدخل السعودي في اليمن ارتبط بأهداف اقتصادية وجيوسياسية تتجاوز الاعتبارات العسكرية - اليوم الثامن
قالت ورقة بحثية صادرة عن مؤسسة اليوم الثامن للإعلام والدراسات إن التدخل السعودي في اليمن لم يقتصر على الاعتبارات العسكرية والأمنية المرتبطة بالحرب، بل ارتبط أيضًا بأهداف اقتصادية وجيوسياسية أوسع، تمحورت حول تعزيز النفوذ الإقليمي وإدارة الموارد الاستراتيجية في المحافظات الجنوبية، ولا سيما المناطق الغنية بالنفط والغاز والمطلة على بحر العرب.
وأوضحت المؤسسة، في الورقة البحثية التي أعدتها الباحثة المقيمة د. شورى فضل، أن فهم السياسة السعودية في اليمن يتطلب تجاوز التفسيرات التقليدية التي تربط التدخل بالاعتبارات الأمنية وحدها، والانتقال إلى قراءة أكثر شمولًا تأخذ في الاعتبار الأبعاد الاقتصادية والجيوسياسية التي شكلت جزءًا من الاستراتيجية السعودية منذ انطلاق عمليات التحالف العربي عام 2015.
وبحسب الدراسة، فإن المحافظات الجنوبية، وفي مقدمتها حضرموت وشبوة والمهرة، تمثل أهمية استراتيجية كبيرة لما تمتلكه من احتياطيات نفطية وغازية، فضلًا عن موقعها الجغرافي المطل على بحر العرب، وهو ما جعلها محل اهتمام متزايد في سياق التنافس الإقليمي على الطاقة والممرات البحرية.
وترى الورقة أن الموقع الجغرافي لجنوب اليمن يمنح المملكة العربية السعودية خيارات استراتيجية تتعلق بتأمين منافذ بحرية بديلة وتخفيف الاعتماد على الممرات التقليدية لتصدير النفط، الأمر الذي منح المحافظات الجنوبية وزنًا خاصًا في الحسابات السعودية خلال سنوات الحرب.
وأشارت الدراسة إلى أن التدخل السعودي أسهم، وفق تحليلها، في إعادة تشكيل المشهد السياسي والإداري في المحافظات الجنوبية من خلال التأثير في مراكز النفوذ المحلية وإدارة الموارد، وهو ما انعكس على طبيعة العلاقة بين السلطات المحلية والقوى الإقليمية، وعلى مسار إدارة الثروات الطبيعية.
كما ناقشت الورقة العلاقة بين الاعتبارات الاقتصادية والأمنية، معتبرة أن حماية المصالح الاقتصادية، وفي مقدمتها موارد الطاقة وخطوط النقل المحتملة، شكلت عاملًا مؤثرًا في صياغة السياسات السعودية داخل اليمن، إلى جانب الاعتبارات العسكرية المرتبطة بالصراع مع جماعة الحوثيين.
وفي الجانب الجيوسياسي، خلصت الدراسة إلى أن البحر العربي وخليج عدن يشكلان عنصرًا رئيسيًا في الاستراتيجية السعودية، نظرًا لأهميتهما في حركة التجارة الدولية وأمن الطاقة، وهو ما يفسر – بحسب الدراسة – الاهتمام المتزايد بالمحافظات الجنوبية خلال سنوات الحرب.
وتطرقت الورقة كذلك إلى انعكاسات التدخل على الواقع السياسي والاقتصادي في المحافظات الجنوبية، معتبرة أن سنوات الصراع أفرزت تحديات تتعلق بإدارة الموارد، وبناء المؤسسات، ومستقبل التنمية، فضلًا عن تأثيرها في التوازنات السياسية المحلية.
وأكدت الدراسة أن أي مقاربة لمستقبل اليمن ينبغي أن تراعي أهمية الإدارة المحلية للموارد، وتعزيز الشفافية في إدارة الثروات الطبيعية، بما يسهم في تحقيق الاستقرار والتنمية، ويحد من آثار الصراع على المجتمعات المحلية.
واختتمت الورقة بالتأكيد على أن فهم التدخل السعودي في اليمن يتطلب تحليلًا متعدد الأبعاد يدمج بين العوامل السياسية والاقتصادية والجيوسياسية، معتبرة أن اختزال التدخل في بعد أمني واحد لا يقدم تفسيرًا كافيًا لتعقيدات المشهد اليمني خلال العقد الأخير.