أنشطة وقضايا
مصور الأزمات..
يانس.. ارقد بسلام في استراحة المقاتل الأخيرة
أهم مصوري الأزمات ومناطق الصراع في العالم
فقدت وكالة رويترز، أمس السبت، واحدًا من أهم مصوري الأزمات ومناطق الصراع في العالم، اليوناني "يانس بيراكيس"، بعد معاناة طويلة مع مرض السرطان عن عمر ناهز الـ58 عامًا، واعتبر زملاؤه الذين عملوا معه في الميدان أنهم فقدوا واحدًا من أكثر الصحفيين موهبة والتزامًا.
يانس.. مصور الأزمات
"مهمتي هي أن أروي لكم القصة ثم تقررون ما تريدون، مهمتي هي التأكد من أنه لا يوجد شخص يمكنه أن يقول: "لم أكن أعلم"، هكذا تحدث بيراكيس أمام لجنة مناقشة سلسلة الصور الفائزة بجائزة بوليتزر، عن أزمة المهاجرين في أوروبا.
منذ 30 عامًا، ويعمل "بيراكيس" جاهدًا مع وكالة رويترز، حيث قام بتغطية الكثير من الأحداث في أنحاء العالم، وكان طوال حياته المهنية، معتمدًا على إصراره، لنقل ما يحدث في تلك المناطق، بما في ذلك الصراعات في أفغانستان والشيشان وزلزال كبير في كشمير والثورة المصرية في 2011، كما قاد فريقاً للفوز بجائزة بوليتزر في 2016 لتغطيته أزمة اللاجئين.
ووصفه صديقه وزميله كبير المنتجين "فاسيليس ترياندافيولو" والذي رافقه لمدة 30 عاما بأنه إعصار يعمل طوال النهار والليل، وفي بعض الأحيان يعرض نفسه للخطر لالتقاط الصورة التي يريد الحصول عليها.
وقالت رئيس تحرير الأخبار العامة الأمريكية "دينا كيرياكيدو كونتيني": "إنه واحد من أفضل مصوري الأخبار في جيله، كان يانيس عاطفيا ونشيطا ومتفانيا في عمله وفي حياته، صوره مبدعة، عبارة عن بعض الأعمال الفنية في ذاتها، لكن تعاطفه جعل منه مصورا صحفيا عظيما".الصراعات بعيون "بيراكيس"
ولد بيراكيس في أثينا عام 1960، وبدأ العمل مع رويترز في أثينا كمصور حر في 1987، وفي يناير/ كانون الثاني 1989 تم إرساله لأول تكليف خارجي إلى ليبيا إبان حكم معمر القذافي، وخلال الثلاثة عقود التالية كان بيراكيس يغطي أعمال العنف والاضطرابات في أوروبا وروسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.
استطاع بيراكيس من خلال عدسة كاميرته، التقاط رهب المعارك والخوف والموت والحب والترهيب والمجاعة والتشرد والغضب وفقدان الأمل والشجاعة، ففي واحدة من صوره خلال الحروب في يوغوسلافيا السابقة، والتي التقطها في عام 1998، أظهرت رجلا من أصل ألباني يضع جثة طفل عمره عامان لقي حتفه خلال المعارك في نعش صغير.
والتقط بيراكيس الصورة من موقع مرتفع واستخدم تقنية السرعة البطيئة مع التكبير لإظهار الإحساس بالحركة، وقال عن تلك الصورة "كانت الصورة قوية جدا وكان جسد الصبي وكأنه يحلق في الهواء... بدا الأمر وكأن روحه تغادر جسده إلى السماء".
وفي عام 2000 وخلال تغطية الحرب الأهلية في سيراليون كان بيراكيس يسافر في قافلة مع زميليه في رويترز "كورت شورك ومارك تشيشولم" ومصور وكالة الأسوشيتد برس "ميجول جيل مورينو" عندما نصب لهم مسلحون كمينا، وأصيب شورك أحد أقرب أصدقاء بيراكيس وتوفي على الفور كما قتل مورينو واستطاع بيراكيس وتشيشولم الهرب، ونجا الاثنان من الهجوم بالزحف إلى الأشجار على جانب الطريق والاختباء في الغابة لساعات حتى اختفى المسلحون، والتقط بيراكيس صورة لنفسه بعد المحنة ويظهر في الصورة وهو يحدق في السماء في ذهول.
وخلال السنوات الأخيرة قضى بيراكيس كثيرا من الوقت في بلده اليونان حيث رصد تأثير الأزمة المالية على البلاد وتدفق مئات الألوف من المهاجرين الذين دخلوا إلى أوروبا.
وفي 2015 عمل بيراكيس وفريقه من المصورين لأشهر لتغطية آلاف الفارين من الحروب في سوريا وأفغانستان ومناطق الصراع الأخرى، وفي 2017 دشن بيراكيس مشروعا لمساعدة رويترز في تكوين فريق أكثر تنوعا من المصورين الصحفيين.
وألهم حضور بيراكيس المهرجانات والأحداث في جميع أنحاء العالم العديد من الصحفيين الشباب لتقديم طلب للحصول على منحة من رويترز، وكان فخورا بهذا العمل وظل يبحث عن جيل جديد من المواهب حتى وفاته