تحليلات

الحصار الإسرائيلي المفروض..

غزة تغلي من الداخل.. والاحتلال يتوعدها بالجحيم‎

جعلت من انتفاضة الشارع الغزي أمرا طبيعيا

محمد عبد الكريم

" 80% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، ونسبة البطالة تجاوزت 60%، ارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية والمحروقات رغم حالة الركود الاقتصادي، وقطع السلطة في رام الله لرواتب عشرات الآلاف من الموظفين في قطاع غزة، والعجز عن إعادة بناء منازل الآلاف الذين دمرت الحروب الصهيونية منازلهم، المنع من السفر، المنع الصيد، 98% من المياه غير صالحة للاستخدام البشري وملوثة بمياه المجاري، انقطاع التيار الكهربائي إلا من ساعات قليلة في اليوم، 1.6 مليون يعانون انعدام الأمن الغذائي بحسب الأمم المتحدة التي حذرت من أن قطاع غزة سيصبح منطقة غير قابلة للحياة وهي البقعة الجغرافية الأعلى كثافة سكانية في العالم.

إضافة إلى أن الحصار الإسرائيلي المفروض للعام (13) على التوالي تسبب بتدهور الأوضاع الاقتصادية وإغلاق 80% من المصانع، بسبب قلة طاقتها الإنتاجية، فيما وصلت الخسائر القطاع الاقتصادي السنوية المباشرة وغير المباشرة إلى 250 مليون دولار.

وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، فإن مخازن وزارة الصحة تعاني من نقص في الأدوية والمستلزمات الطبية؛ إذ تعاني من نفاد 230 صنفا من الأدوية بشكل كامل، ويرفض الاحتلال إدخال قطع غيار خاصة بالأجهزة الطبية، ما يتسبب بتعطل الأجهزة وعدم وجود البديل لها؛ بشكل يؤثر على الخدمات الصحية المقدّمة للمرضى، كما يحتاج حوالي 13 ألف مصاب بالسرطان في قطاع غزة إلى السفر العاجل لتلقّي العلاجات المعدومة في القطاع، فيما أن غالبية الفقراء يعانون من أمرض مزمنة وهم بحاجة إلى متابعة وعلاجات خاصة، الأمر الذي تفاقمه حالة الفقر.

معطيات جعلت من انتفاضة الشارع الغزي أمرا طبيعيا، مع خروج التظاهرات ضد الغلاء المعيشي في قطاع غزة، وسط قمع لها من قبل الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس، حيث يرى مراقبون، ان الحراك متجه إلى مواجهة أوسع مع حماس، على ضوء غياب الحلول لتحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

وبدأت المسيرات الخميس الماضي، عقب توجيه نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، دعوات للتحرك ضد الغلاء المعيشي والأوضاع المزرية التي يعيشها السكان، وغياب فرص العمل، وارتفاع الضرائب، تحت شعار "بدنا نعيش".

وقامت الأجهزة الأمنية التابعة لحماس بقمع المسيرة الأولى "الترنس يجمعنا"، التي انطلقت من مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمالي القطاع، حيث اعتدت على المشاركين بالضرب واعتقلت عددا منهم، ثم تبعتها مسيرات مماثلة في مناطق مختلفة، واجهت المصير ذاته.

وأثار قمع الأجهزة الأمنية للشبان الغاضبين، استياء المؤسسات الحقوقية، بينما أدانت مختلف الفصال الفلسطينية عملية القمع، وبررت الأجهزة الأمنية التابعة لحماس قمعها بعدم حصول المظاهرات على التراخيص اللازمة.

يرى مراقبون أن الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع حوّل حياة الغزيين لمأساة لا تطاق رغم تعايشهم مع تفاصيله بالألم والمرارة، إلا أنهم تفاجأوا بالغلاء المعيشي الذي طال كافة مناحي الحياة رغم تدني مستوى الدخل، وأضحى البعض لا يجد قوت يومه وعاش على المساعدات الإغاثية التي تقدمها وكالة "الأونروا" ومؤسسات خيرية، فيما البعض الآخر لم يتمكن من ذلك، في حين أن الأوضاع المعيشية تتجه من سيء لأسوأ جراء الغلاء الفاحش في أسعار المواد الغذائية من الخضروات أو الفواكه ولاسيما المواد التموينية.

واستغرب الخبير الاقتصادي الدكتور مازن العجلة، استمرار وزارة المالية في غزة فرض ضرائب جديدة إلى جانب الضرائب الداخلية في المؤسسات الحكومية في ظل تراجع معدل النمو الاقتصادي ليصل لنسبة (7-%)، مبينا أن الوضع في قطاع غزة دخل مرحلة هستيرية في ظل ركود اقتصادي عميق ومعدلات غير مسبوقة في الفقر والبطالة وفرض ضرائب جديدة تساهم في ارتفاع أسعار السلع مثل الخضروات والفواكه والمحروقات مما يشل حياة المواطنين ويضعف صمودهم.

من ناحيته أوضح مركز الميزان لحقوق الإنسان في تقريره حول واقع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية خلال عام 2018، أن الأزمات باتت أكثر تعقيدا، وأصبحت الاحتياجات الإنسانية تزداد اتساعا في ظل الحصار والانقسام السياسي وتراكماته، وواجهت الأسر صعوبات حقيقية في تأمين الغذاء، ومياه الشرب النظيفة، وامدادات الطاقة، كما راوحت أزمة السكن مكانها بدون حلول جذرية، فيما تراجعت مستويات الرعاية الصحية، وجودة التعليم، وتفشى الفقر، وارتفعت معدلات البطالة، وتوسعت دائرة الأضرار البيئية.

كل هذا الغليان الداخلي في القطا وسط تهديدات صهيونية نقلها موقع "والاه" الإسرائيلي، مفادها ان ما يسمى بـ" المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية الكابينت" صادق على خطة عسكرية تشكل سيناريو إعادة احتلال قطاع غزة في حال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة مع حماس.

ماجدة الرومي تعيد وهج المسرح الجنوبي في أولى أمسيات «جرش 40»


مهرجان جرش بالأردن يفتتح دورته الـ40 بعروض استثنائية تجمع التراث والفن والتكنولوجيا


ورقة بحثية: أهداف التدخل السعودي في اليمن.. إدارة موارد الجنوب في صدارة الأولويات


مهرجان جرش يطلق موقعًا إلكترونيًا جديدًا لتعزيز تجربة الجمهور والتحول الرقمي