أدخل التقرير الذي بثته قناة ”العربية“ حول تورّط جهاز الاغتيالات السرّي لحركة ”النهضة“ في الاغتيالات السياسية والأحداث الإرهابية التي شهدتها تونس في السنوات الماضية، حالة من الإرباك على الحركة ”الإسلامية“ التي قررت اللجوء إلى القضاء عقب ضغوط متزايدة بشأن هذا الملف، قبل حوالي أسبوع من استحقاق تشريعي حاسم.
وأعلنت الحركة مساء السبت أن مكتبها القانوني انطلق في ”اتخاذ الإجراءات القانونية من أجل مقاضاة قناة العربية دون أن تسميها متهمة إياها بـ ”بث شريط وثائقي حول ما سمي بالجهاز السري لحركة النهضة في محاولة لاتهام الحركة زورا ولإرباك المشهد الإنتخابي“، وفق تعبيرها.
وكانت قناة ”العربية“ بثت الجمعة فيلما وثائقيا يحمل عنوان ”غرف سوداء“ تطرقت فيه إلى ملف ”الجهاز السري والاغتيالات السياسية“ .
وتحدّث الفيلم عن تورط 26 شخصية من وزراء وأمنيين وعسكريين ومدنيين وقيادات في حركة ”النهضة“ أبرزها رئيسها راشد الغنوشي وأحد أصهاره ورضا الباروني ومصطفى خذر المسؤول بالجهاز السري الذي يتعامل مع كل هذه الأطراف.
وتطرّق فيلم ”الغرف السوداء“ إلى خفايا ملف الجهاز السري للحركة وما تمّ حجزه في الغرفة السوداء بوزارة الداخلية من وثائق وتسجيلات تدين أطرافا مختلفة وشخصيات هامة على علاقة بوجود جهاز سري للنهضة.
وأوضح الفيلم، بوثائق وشهادات حية، أن المسؤول عن الجهاز السري مصطفى خذر الذي يقبع بالسجن منذ العام 2013، كان على علاقة بتنظيم الإخوان بمصر والذين أشرفوا على دورة تدريبية في التنصت في تونس وتم بمناسبتها استقبالهم من طرف رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي المشتكى به والمتهم في الملف، كذلك وفق شهادات الفيلم، فقد كان خذر كان على علاقة بـ ”أبو عياض“ (أحد أكبر المتهمين بتدبير العمليات الإرهابية في تونس) ويعلم مكان وجوده وتحركاته.
وبيّن الفيلم ما عرفته البلاد بعد 2011 من انفلات أمني وما شهدته من أعمال إرهابية وأحداث دموية عبّدت الطريق لهذا الجهاز السري الذي تنامى باستقطاب أمنيين وعسكريين ساهموا في تنامي الحركة المتطرفة بخيانتهم لمؤسساتهم ليصبحوا ”مخبرين“ بدرجة أولى لمصطفى خذر القائد والمسؤول والمشرف عن الجهاز السري لحركة ”النهضة“.
واعتبر متابعون للشأن السياسي في تونس أنّ ما جاء في الفيلم من معطيات وشهادات أدخل بلبلة داخل الحركة التي تسعى إلى دفع كل الشبهات والاتهامات عنها، وإلى قطع الطريق أمام القضاء للحلول دون فتح هذا الملف ومحاسبة المتورطين فيه، ومن بينهم قيادات بارزة بالحركة ومترشحون للانتخابات التشريعية المرتقبة الأحد المقبل.