تحليلات

تقرير..

كيف يتم مواجهة الإيزيديات والدواعش على شاشة السينما؟

مشهد من الفيلم

بغداد

زارا، الفتاة الإيزيدية التي تتعرَّض إلى أبشع أنواع العنف على يد تنظيم داعش؛ هي نفسها التي تقرر الانتقام منه بالانضمام إلى رفيقات قررن مواجهة عنف الدولة الإسلامية بالسلاح في واحدة من المعارك التي تخوضها النساء باسم الإنسانية في مواجهة قوى التطرف والظلام التي تستخدم الدين الإسلامي ساترًا لتحقيق أهدافها، والدين بريء منها بشكل كامل.


قصة مستوحاة من أحداث حقيقية يدور حولها الفيلم السينمائي الفرنسي الجديد “أخوات السلاح” الذي سينطلق عرضه الشهر المقبل بالصالات السينمائية؛ تبدأ الأحداث من إقامة زارا مع عائلتها الصغيرة التي تضم والدَيها وشقيقها الطفل الصغير، قبل هجوم للدواعش الذين يقومون بالسيطرة على المكان الصغير الذي يُقيمون فيه، فيقومون بخطف النساء والأطفال واحتجاز الرجال الكبار وقتلهم أمام أبنائهم وزوجاتهم، بينما يتم فصل السيدات الكبار عن البنات الصغيرات والأطفال بالسيارات قبل تحركها.


الملصق الدعائي للفيلم


يردد الدواعش هتافات دينية في عملية الاحتجاز والقبض على الإيزيديين وأسرهم، وعندما يتحدث والدها مع زعيمهم عن كون الدين الإسلامي يتضمن النص على حرية عبادة الآخرين، يرد الزعيم بأن الإيزيدي ليس له كتاب قبل أن يبدأ بقتله مع باقي الرجال الذين أُجبروا على الجلوس بالأرض، بينما صعدت نساؤهم وأطفالهم إلى السيارات التي ستنقلهم إلى النطاق الخاضع لسيطرة الدواعش بشكل كامل.


تحاول زارا تخفيف وطأة الصدمة عن شقيقها الصغير، فتضع يدها على عينَيه بينما ترى هي مشهد قتل والدها أمامها دون أن تتمكَّن من فعل شيء، فابنة الـ19 عامًا لم تقدر على مواجهة الإرهابيين الذين دمَّروا عائلتها؛ فوالدها قُتل أمامها ووالدتها أُجبرت على الذهاب في سيارة أخرى، بينما هي تواجه مصيرًا مجهولًا مع شقيقها الصغير.


تتعرَّض زارا إلى عنف غير مسبوق في فترة وجيزة؛ فالفتاة التي كانت تعيش حياة مليئة بالطاقة والحيوية وسط بيئة طبيعية متنوعة، هي نفسها التي تعرَّضت إلى أبشع أنواع الاستغلال بعدما اكتشفوا عقب وصولها إلى منطقة الدواعش أنها عذراء، ففُصلت عن شقيقها وخضعت لكشف عذرية على يد نساء الدواعش، قبل أن تتعرض إلى البيع لمقاتل أجنبي أجبرها على الجنس باسم الدين.


مشهد من الفيلم


تنجح زارا في الفرار بمساعدة عمِّها الذي تتواصل معه؛ لتبدأ مرحلة جديدة في حياتها نشاهدها من خلال مقاومتها مع أخريات من الفتيات والسيدات اللاتي قررن مواجهة الدواعش باستخدام السلاح؛ فما بين معارك ومواجهات تسعى زارا للانتقام لنفسها ولتجنيب مزيد من الفتيات المعاناة التي عاشتها في وقت تجاهل فيه المجتمع الدولي ما يحدث؛ فالفتاة الجميلة ذات العينَين البُنيَّتَين تغادر مخيم إقامة اللاجئين وتبدأ معركة بمواجهة الدواعش.


تحاول الفتاة الإيزيدية إنقاذ شقيقها الصغير من أن يتحول إلى مقاتل داعشي؛ حيث يتم تدريبه، بينما تجمعها تفاصيل علاقات إنسانية مع المقاتلات الأخريات القادمات من مختلف أنحاء العالم؛ فنشاهد حكاياتهن وقصصهن، ما بين القادمات من باريس وإيطاليا وغيرهما من البلاد نشاهد تحالفًا نسائيًّا لمواجهة الدواعش وإنقاذ المجتمع من شرورهم المرتكبة باسم الدين.


مشهد من الفيلم


تغوص مخرجة الفيلم كارولين فورست، التي قدَّمت 21 فيلمًا وثائقيًّا من قبل، في كثير من التفاصيل الخاصة بالمشكلات التي تواجه الإيزيديات تحت حكم الدواعش. وعلى الرغم من المشاهد الصعبة المتعددة في الفيلم؛ فإنها نجحت في التعبير عنها.. فما بين مشهد فقدان العذرية لزارا على يد المقاتل الأجنبي الذي اشتراها، مرورًا بمشهد كشف العذرية، وصولًا إلى نقل مشاعرها المرتبكة ورؤيتها للآخرين من خلف النقاب الذي أُجبرت على ارتدائه، جاء توظيف التصوير بشكل يجعل المشاهد يعيش مع الأحداث وكأنه جزء منها.

كيف أعاد “داعش” العبودية؟

كان نظام العبودية والرق راسخا في عصور ما قبل الإسلام، ومع قدوم الأخير، حرمت النصوص القرآنية استعباد البشر، ودعت لمعاملة متساوية، كما اعتبرت تحرير العبيد جزءاً من العبادة، لكن عصرنا الحديث شهد على عودة العبودية باسم الإسلام، تحت راية تنظيم”داعش”.
خلال 4 سنوات من حكمه الذي يشارف على الاندثار، أعاد التنظيم حياة الإنسان قرونًا إلى الوراء في سوريا والعراق، تاركاً علامات وملامح لا يمحوها الزمن في نفوس ضحاياه.


بدءاً من مآساة الإزيديين في شمال العراق، هذه الطائفة التي شهدت أقسى جرائم الاستعباد التي مارسها التنظيم إبان إحكام قبضته على منطقة سنجار شمال العراق، والتي يقطنها 400 ألف شخص يشكلون مجمل تعداد الطائفة العرقية المنكوبة.
سيطر التنظيم المتشدد على سنجار صيف 2014 واستمرت قبضته حتى أواخر 2015. خلال هذه الفترة حدثت فظائع تسرب بعضها بالتزامن مع حكمه، وأخرى بعد طرد عناصر التنظيم وهروب المحتجزين، من نساء ورجال وأطفال كانوا تحت وطأة العبودية.


كانت أولى البوادر المريبة لما حدث للإيزيديين تحت حكم داعش ظهرت عندما أصدر في مجلته الإعلامية باللغة الإنجليزية “دابق” في أكتوبر 2015، تبريرات دينية تفاخر بها لاستعباد ضحاياه. وكتب تحت عنوان “إحياء العبودية قبل أوان الساعة”: “أن استعباد أسر المشركين على نطاق واسع ربما يكون الأول من نوعه منذ التخلي عن أحكام الشريعة”.


وتابع: “على المرء أن يتذكر أن استعباد أسر الكفرة واتخاذ نسائهم سبايا، هو أحد الأركان الراسخة للشريعة، ومن ينكر ذلك أو يسخر منه، فإنما ينكر أو يسخر من آيات القرآن وسنة النبي”.
وعلى الأرض كانت تدور رحى الفظائع بحق النساء والأطفال، إذ وثقت تقارير الأمم المتحدة فرار الآلآف، بينما وقع من لم ينجح بالفرار فريسة الإعدام أو العبودية. وقدرت التقارير إعدام حوالي 3 آلاف شخص من هذه الطائفة، وأسر حوالي 3200 آخرين ونقلهم إلى مدينة الموصل التي كانت تحت قبضة التنظيم في فترة سيطرته العسكرية الواسعة داخل العراق وسوريا.


يرجع خبراء استعباد داعش للآيزيديين لكونه يعتبرهم ليسوا من أهل الكتاب، ففي مقالة التنظيم التي أقر فيها لأول مرة بمعاملته الايزيديين كرقيق، جاء “أن الناس من أهل الكتاب، أو أتباع الديانات السماوية مثل المسيحية واليهود لديهم خيار دفع الجزية أو اعتناق الإسلام، لكن هذا لا ينطبق على الإيزيديين”.


وتحت هذا التبرير، تقول الأمم المتحدة، أن 90% من الايزيديات إنتهى بهن الأمر كرقيق جنسي.
“كانوا يتجولون في الصالة الكبيرة التي حشرت فيها الأيزيديات ضمنهم عراقيون وسوريون ومقاتلون من جنسيات غربية، وكانت المساومة تتم على 150 دولاراً للفتاة الواحدة، ويمكن الدفع أيضا بالدينار العراقي”، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن ناجية من التنظيم، تمكنت من الفرار إلى فرنسا.


“بائع “الجواري” طلب من أحد القادمين الحصول على مسدسه مقابل فتاة”، تضيف الناجية.
ومع طرد التنظيم من سنجار أواخر عام 2015، لم يتبق للإيزيديين إلا ذكرى يحيونها كل عام

"كيوبوست"

دراسة: الحرب والانهيار المؤسسي عمّقا هشاشة المرأة اليمنية وأضعفا الرعاية الصحية


اليمن.. من المستفيد من اغتيال يحيى وحيش وإضعاف المقاومة الوطنية؟


هل يفقد الحوثيون سندهم الأهم؟ ضغوط إيران تفتح مرحلة جديدة من التحديات في اليمن


معهد واشنطن يكشف عن محاولة إيران توظيف مضيق هرمز في مفاوضات واشنطن