تحليلات

انعكاسات التوغل التركي..

الهجوم التركي على شمال سوريا أنعش تنظيم داعش

داعش

إبان الهجوم التركي على سوريا في الآيام الماضية، تعالت الدعوات والتحذيرات من عودة تنظيم داعش مرة أخرى على الساحة السورية كما ظهور جيل جديد يحمل راية الذئاب المنفردة مرة أخرى لأوروبا، وبرغم هزيمة التنظيم والقضاء على آخر جيب له بمدينة الباغور السورية مارس 2019، تتخوف القارة الأوروبية من عودة الهجمات الإرهابية مرة أخرى على يد مقاتلي التنظيم.
 
لذا أدانت عدد من الدول العربية والأوروبية العملية العسكرية التركية، على قوات سوريا الديمقراطية، قوات ذات غالبية كردية، لما لها من إنجازات كبيرة في دحر داعش في سوريا، ما أدي لاعتماد قوات التحالف الدولي على تلك الوقات في هزيمة التنظيم ميدانيًأ، وبالفعل تم القضاء عليه، بينما لا تزال أعداد كبيرة من مقاتليه قابعة داخل السجون الكردية، بجانب تواجد الكثير من أسر المقاتلين في مخيمات اللاجئين، وتنعكس مخاطر العودة على توجه الضربات العسكرية التركية لقتال الأكراد، بما يهدد عودة التنظيم مرة أخرى.

حراس سجون التنظيم تحت القصف

فقد مقاتلي التنظيم آخر جغرافية سورية لهم في مارس من العام الجاري بمعركة الباغور وكانت تضم قرابة الألف جهادي، وتم نقل أسرهم لمخيم الهول. بينما لا يزال مقاتلو التنظيم على قيد الحياة؛ فأعداد كبيرة منهم داخل سجون الأكراد، كما يوجد أفراد متفرقين لهم، ينتظرون استعادة الفرصة مرة أخرى للخوض في حرب استنزاف، لتحرير مجاهديهم ومواصلة هجماتهم.

تركزت مهمة القوات الكردية في حراسة سجون الدواعش، لحين العرض على المحاكمة، وتلك الأعداد الكبيرة تضم جنسيات عديدة رفضت أكثرية دولهم الأصلية استلامهم، وعلى رأسها الدول الأوروبية، داعية لمحاكمتهم داخل المحاكم العراقية والسورية؛ ما استدعى تتدخل ترامب لحث تلك الدول لاستقبال مواطنيهم وإجراء محاكمتهم الخاصة.

ومع التدخل التركي للقضاء على الأكراد، بحجة منع قيام أي ممرات إرهابية على حدود تركيا الجنوبية، من المحتمل أن تتغير أولويات الحرب لدى قوات سوريا الديمقراطية واللجوء للحفاظ على  أراضيهم في مواجهة القوات التركية، وقوات المعارضة السورية( الداعمة ميدانيا لقوات الجيش التركي)، وخاصة عقب تخلي الإدارة الأمريكية عنهم، والإعلان عن الانسحاب من الشمال السوري. 
 
مخاوف متصاعدة

وفقًأ لتقرير البي بي سي، يوجد قرابة 12 ألف مقاتل داخل سجون الأكراد من تنظيم داعش، أضافة لحوالي 70 ألف من أسرهم وذويهم في مخيمات تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، مثل مخيم الهول. وتتزايد مخاوف الرعب والهلع داخل الاستخبارات الأوروبية من عودة التنظيم مرة أخرى، محاولًا إيجاد طرق للوصول إلى أوروبا مرة أخرى لتنفيذ عملياتهم، وسوابقه لا تحصى في مهارة الوصول والتنفيذ.

يقع العبء الأكبر على تلك الدول التي شاركت في التحالف الدولي رغبة في الإجهاز على التنظيم، وفور إعلان هزيمته رفضت جميع الدول وماطلت في استقبال مقاتليها من الدواعش، وظلت تلك الأعداد كما هي داخل السجون الكردية تنتظر نهاية الحرب السورية للبت بها، ولكن يبدو أن التوغل التركي أفشل تلك المخططات، وأعاد الحياة مرة أخرى للتنظيم لممارسة أبشع جرائم القتل والتعذيب.

وتزدحم مخيمات النساء بمجموعات من مؤيدي تنظيم الدولة الإسلامية وأعضاء سابقين في جماعة "الحسبة" الذين يفرضون المعايير الأخلاقية وينفذون عقوبات متشددة داخل تلك المخيمات، من بينها الجلد، وحرق خيم من له رأي مخالف. 

والجدير بالذكر أن تلك المخيمات تقع بالقرب من الحدود الجنوبية التركية، وهناك تصريحات كردية تفيد بإرسال عدد كبير من حراسها لمقاتلة القوات التركية. وقد تم نقل قيادات خطيرة من التنظيم إلى مركز الحراسة الأمريكية أول أمس، ويعرفان بلقب"البيتلز"،بما يدلل على خطورة التوغل وتخوف أمريكا من هروب الدواعش مرة أخرى.

إن الجماعات الجهادية تترعرع وتزدهر في المناطق التي يسودها الحكم السيء، أو في غياب الحكم من الأساس، سواء كان هذا في مناطق نائية من الصومال واليمن وغرب أفريقيا، أو داخل المناطق القبلية في العراق وسوريا.

هل تحولت مشاريع الإعمار السعودية في اليمن إلى أدوات نفوذ سياسي؟


الهجمات الإيرانية على الإمارات كشفت عن أمة تستند مرونتها إلى التنوع


أرض الصومال تتحول إلى ساحة تنافس إقليمي ودولي متصاعد بالقرن الأفريقي


خمسة ملايين يمني يواجهون مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي