أبدى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الاثنين تفاؤلا أكثر من اللازم بقدرة بلاده على السيطرة على فيروس كورونا في خطاب وجهه للشعب هو أقرب للاستهلاك الإعلامي منه لحقيقة وتيرة انتشار الوباء في تركيا.
وجاءت تصريحات أردوغان بينما أعلنت وزارة الصحة التركية ارتفاع وفيات المصابين بفيروس كورونا إلى 1296 شخصا مع تسجيل 98 حالة وفاة جديدة وارتفاع حصيلة المصابين إلى أكثر من 61 ألف وهي أرقام شككت بعض المصادر المحلية في صحتها.
وقال الرئيس التركي عقب ترأسه اجتماعا للحكومة انعقد عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، إن تركيا تحرز تقدما مهما في السيطرة على جائحة كورونا، مشددا على أن بلاده في مقدمة الدول التي تسيطر على الجائحة بسرعة عبر تدابيرها الفعالة.
وأضاف "نواصل بحزم مكافحة جائحة كورونا ولا نعاني مشكلة في تأمين مستلزمات النظافة والصحة الفردية لمواطنينا".
وحاول طمأنة الأتراك بينما تخيم على تركيا حالة من القلق والتوجس من تسارع وتيرة انتشار الفيروس من جهة ومن تضرر الاقتصاد بشدة وهو ما سيؤثر حتما على قدرة المواطن الشرائية.
ويبدو خطاب أردوغان موجه أكثر للدعاية منه للانجاز الفعلي وهي سياسة دأب على إتباعها في استثمار الأزمات لصالح رفع أسهم شعبيته، لكن الحقائق على الأرض تسلط الضوء على تأخر حكومة حزب العدالة والتنمية في اتخاذ إجراءات حازمة منذ ظهور فيروس كورونا.
وقال في خطابه "نتابع عن كثب تأثير هذا الوباء الذي كاد أن يأخذ العالم في مخالبه في العديد من المجالات وعلى رأسها الصحة والغذاء والأمن"، معتبرا أن بلاده باتت في هذه المرحلة تحظى بتقدير إيجابي على الساحة الدولية.
وتمتلك تركيا قدرات طبية ضخمة بدأت في توظيفها في مواجهة تفشي فيروس كورونا، لكن الخلل كان لافتا منذ البداية في الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة لإدارة الأزمة.
وأضاف الرئيس التركي "نحن في وضع جيد على كافة الأصعدة، بدءا من رصد الحالات، وصولا إلى معالجتها. لا نعاني من أي نقص في المشافي والأسرة بوحدات العناية المركزة أو في الأطباء ومساعديهم أو في الأدوية والمستلزمات الطبية".
وقال أيضا "كما أننا لا نواجه أي مشكلة في تأمين مستلزمات النظافة والصحة الفردية لمواطنينا، ونواصل توزيع الكمامات الطبية على مواطنينا مجانا عبر قنوات مختلفة".
وتابع أردوغان "بالطبع ليس من السهل البتة تقديم خدمات بهذا الحجم في دولة مثل تركيا يبلغ عدد سكانها 83 مليونا، فحتما يكون هناك بعض الخلل، لكن المهم ألا ينبع هذا الخلل من النقص لدينا، فمن الممكن تقاسم وتوزيع ما لدينا ولو حدث تأخير قليل".
وتتناقض دعاية أردوغان مع مسارعته قبل أيام لطلب التبرعات لمواجهة تفشي الوباء وإذا صحت الإجراءات وحجم الإمكانات التي أعلنها في أكثر من خطاب، فإن تركيا لن تكون بحاجة إلى أي مساعدة محلية أو خارجية.
لكن أردغان قال "العديد من الدول تواجه مصاعب في تأمين كممات لكوادرها الطبية، دعك من توزيعها على جميع المواطنين، ونحمد الله أننا في وضع جيد، إذ نقوم بتوزيع الكممات مجانا على كل مواطنينا".
وذكر أن وزارة الصحة وزعت كممات طبية على 32 مليون مواطن تركي حتى الآن ومن المتوقع أن يصل هذا العدد إلى 39 مليونا بحلول الخميس، مشددا على أن المنشآت الطبية التركية تمتلك القدرة في التغلب على الوباء سواء من ناحية تشخيص المرض أو من حيث سعة وحدات العناية المركزة.
وأضاف أن بلاده تمتلك 240 ألف سرير في 1518 مستشفى منتشرة في عموم البلاد، إلى جانب 40 ألف سرير في وحدات العناية المركزة، تجعل من تركيا في صدارة الدول الأوروبية من حيث عدد أسرة العناية المركزة.
ولفت إلى أن الحكومة شرعت في بناء مشفى جديد بسعة 100 سرير في منطقة "هضم كوي" ومشفى آخر بسعة 250 سرير في منطقة سَرِنجه بإسطنبول.
وأكد على استمرار أعمال تشييد مدينة 'باشاك شهير' الطبية بإسطنبول والتي يبلغ عدد أسرتها ألفين و862 سريرا وسيتم افتتاح قسمه الأول في 20 أبريل/نيسان على أن يتم افتتاح قسمه الثاني في 15 مايو/ايار المقبل.
وأضاف "لا نكتفي عند حدود تلبية احتياجات شعبنا فحسب، بل نعمل على الاستجابة قدر المستطاع لدعوة كل دولة تطلب منا المساعدة"، مشيرا إلى أن تركيا أرسلت مساعدات طبية إلى 34 دولة وأنها ستستمر في تقديم المساعدات خلال الأيام المقبلة وهي خطوة فُسّرت على أنها تأتي ضمن جهود التمدد والاستثمار في الأزمة الانسانية.
وأكد أردوغان أن حظر التجول نهاية الأسبوع سيتم فرضه كلما اقتضت الحاجة في إطار مكافحة كورونا.