أكد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، تضامن بلاده مع فرنسا في مواجهة "التصريحات والأعمال العدوانية المستمرة من تركيا" وذلك بعد أن استهدفت أنقرة سفينة تابعة للبحرية الفرنسية كانت ضمن مهمة لمراقبة حظر تدفق السلاح إلى ليبيا.
وأعرب قرقاش، عن إدانة الإمارات بشدة سلوك تركيا الذي وصفه بـ"الخطير"، فيما تواصل أنقرة دعم حكومة الوفاق والميليشيات الاسلامية المتحالفة معها بالسلاح وهو ما يتعارض مع القرارات الأممية.
وقال الوزير الإماراتي" تؤكد دولة الإمارات تضامنها مع فرنسا في مواجهة التصريحات والأعمال العدوانية المستمرة من تركيا. وندين بشدة سلوكها الخطير في إستهداف سفينة تابعة للبحرية الفرنسية ضمن مهمة للناتو لفرض حظر للسلاح أقرته الأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر".
والأسبوع الماضي، نددت فرنسا بسلوك "عدواني للغاية" من جانب تركيا، العضو في حلف الأطلسي، ضد فرقاطة فرنسية تقوم بمهمة للحلف في البحر المتوسط خلال محاولة التدقيق في سفينة شحن يُشتبه بنقلها أسلحة إلى ليبيا.
وأوضحت وزارة الجيوش الفرنسية أن السفينة الفرنسية تعرضت لثلاث "ومضات لإشعاعات رادار" من أحد الزوارق التركية التي تؤمن حماية سفينة الشحن.
وقبل ذلك، قامت سفن حربية تركية بمنع قوات يونانية تابعة لعملية "إيريني" التي أطلقها الاتحاد الاوروبي لمراقبة حظر الأسلحة إلى ليبيا، من تفتيش سفينة شحن محملة بالأسلحة أبحرت من تركيا نحو ليبيا.
وأكد الاتحاد الأوروبي أن سفنا حربية تركية منعت عمليات المهمة الأوروبية "إيريني" من مراقبة حظر الأسلحة المفروض على ليبيا في البحر المتوسط وهي مهمة كلفت بموجب قرار تبناه مجلس الأمن الدولي.
وانطلقت العملية البحرية الأوروبية "إيريني" في بداية نيسان/أبريل لمراقبة حظر الأسلحة في المتوسط بعد أن ازدادت عمليات نقل الأسلحة من تركيا لحكومة الوفاق في ليبيا رغم التحذيرات الدولية.
وتستخدم العملية الأوروبية التي تقودها روما المراقبة الجوّية والأقمار الصناعيّة وقد عبرت تركيا وحكومة الوفاق عن معارضتها منذ إعلان انطلاق مهمتها.
وبعد تدخل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عسكريا في ليبيا ، شوهدت العديد من سفن الشحن التركية المحملة بالأسلحة ترسو في ميناء طرابلس وطائرات مدنية وأخرى مخصصة للشحن الجوي تهبط في مطار معيتيقة ومصراتة اللذان تسيطر عليهما حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، لتزويد الميليشيات بالأسلحة المتقدمة والمركبات المدرعة والطائرات المسيرة والمستشارين الأتراك والمرتزقة السوريين.
وتجد تركيا نفسها في موقف محرج بعد أن اتفقت القوى الدولية والاقليمية على اتهامها صراحة بالتسبب في الأزمة التي تعيشها ليبيا نظرا لتورطها في نقل الأسلحة والمرتزقة، ما يعرقل محاولات ايجاد فرصة للحلول السلمية في ليبيا.
والاثنين قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ندوة صحفية مشتركة عقدها مع الرئيس التونسي قيس سعيّد إن " باريس لن تتهاون مع تدخل تركيا العسكري في ليبيا".
وأضاف ماكرون “أتيحت لي الفرصة بالفعل لأقول بوضوح شديد للرئيس رجب طيب أردوغان إنني أعتبر أن تركيا تمارس لعبة خطيرة في ليبيا اليوم تتعارض مع جميع التزاماتها التي تعهدت بها في مؤتمر برلين”، في إشارة إلى مؤتمر للسلام عقد في وقت سابق من هذا العام.
وتمكنت حكومة الوفاق مؤخرا من استعادة مدن غرب طرابلس مدعومة بالطيران المسيّر التركي والمرتزقة السوريين، بعد تراجع قوات الجيش الليبي بقيادة حفتر الى مدينة سرت لإتاحة فرص وقف اطلاق النار والعودة للمفاوضات السياسية.
وتسعى تركيا من خلال تدخلها العسكري المباشر في ليبيا الى تثبيت موطئ قدم في المتوسط ونهب ثروات البلد الغني بالنفط، بعد أن كشفت تقارير اعلامية أن أنقرة تخطط للبقاء الدائم في ليبيا عبر استيلائها على قاعدتين عسكريتين واحدة برية في مدينة مصراتة والأخرى جوية وهي قاعدة الوطية في طرابلس.
وتتحرك فرنسا على أكثر من جهة اقليمية ودولية لحشد تأييد واسع في مواجهة السلوك التركي المزعزع للاستقرار في ليبيا والمتوسط، فيما حذرت جامعة الدول العربية من الأجندات التوسعية التركية في العالم العربي.
وكان الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى قد قال في حديث لقناة سكاي نيوز عربية، إن تركيا تشكل أكبر الأخطار على العالم العربي حاليا، مشيرا إلى أن تركيا تحركت عسكريا خلال الأيام الأخيرة في 3 مواقع في العالم العربي، في شمال العراق عبر غارات جوية، وفي شمال سوريا بوجود عسكري على الأرض، وفي ليبيا عبر وجود جوي وبحري ومرتزقة ومليشيات.