كتب كون كوغلين محرّر الشؤون الدفاعية والخارجية في صحيفة "ذا دايلي تليغراف" البريطانيّة مقال رأي في صحيفة "ذا ناشونال" الإماراتية يرى فيه أنّ تمتع قطر بامتيازات كثيرة في بريطانيا لا يمنعها من أن تشكل "تهديداً مباشراً لأمن الشعب البريطاني".

ويشير إلى مواقع كثيرة في بريطانيا مرتبطة بشكل أو بآخر بقطر، مثل هارودز ورويال أسكوت وغلوريوس غودوود وغيرها من أسماء بارزة لمواقع إمّا تملكها الدوحة أو ترعاها. وشدّد على أنّ الأخيرة استثمرت بمليارات الدولارات في أصول بريطانية مختلفة.

وبحسب إحدى الدراسات، يملك المستثمرون القطريون الآن في لندن ثلاثة أضعاف ما تملكه الملكة البريطانية. ويتابع كوغلين أنّ حجم الاستثمارات القطرية في بريطانيا تعني إمكانية أن يتوقع مسؤولو الدوحة ترحيباً حاراً على أعلى المستويات حين يزورون لندن، وهذا ما استغلّه المسؤولون القطريون بسرعة منذ مقاطعة الخليج للدوحة.

الضغط القطري في لندن
وكان وزير الخارجية القطري عبد الرحمن آل ثاني أوّل مسؤول خليجي يزور نظيره البريطاني بعد الإجراءات الخليجية. وعاد الوزير هذا الأسبوع إلى لندن ليتحدث في "تشاتهام هاوس" وهي مؤسسة رأي تعنى بالشؤون الدولية. لكن مع حرص المسؤولين القطريين على استغلال نفوذهم الذي يتمتعون به في الدوائر البريطانية العليا، فإنّهم لا يبدون الحرص نفسه على أمن بريطانيا مع صلاتهم بالمجموعات المتطرفة، يشرح كوغلين.

المخابرات البريطانية تتحرك
ويشير الصحافي البريطاني إلى أنّ الاستخبارات البريطانية مهتمة بلائحة الإرهاب التي أصدرتها الدول العربية والمتضمنة 59 اسماً و 12 كياناً والتي تحظى بالدعم القطري. وهي مهتمة تحديداً بدعم الدوحة لعبد الكريم بلحاج وهو قائد ليبي إسلامي سابق ومسؤول بارز في حزب الوطن الإسلامي الذي تأسس بعد الإطاحة بمعمر القذافي. هذا الحزب له صلات وثيقة بداعية الإخوان يوسف القرضاوي الذي يظهر بشكل اعتيادي على الجزيرة للدفاع عن الانتحاريين. لكنّ علاقات بلحاج مع الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة هي التي تجعل المخابرات البريطانية مهتمة به أكثر. أتى ذلك بعد الكشف عن كون والد سلمان عابدي، المسؤول عن هجوم مانشستر الإرهابي الذي أوقع 22 قتيلاً، عضواً أيضاً في الجماعة. 

قبل الهجوم.. اتصال بالإسلاميين الليبيين
وأمضى رمضان عابدي، والد الانتحاري الإرهابي، عدة سنوات في المنفى البريطاني قبل العودة إلى ليبيا. وهو عاصر بلحاج في الجماعة الإسلامية المقاتلة التي حاولت الإطاحة بالقذافي خلال التسعينات. وتبيّن لاحقاً أنّ سلمان عابدي زار ليبيا عدّة مرّات قبل أن يشنّ هجومه الوحشي في مانشستر، في حين تحاول المخابرات البريطانية كشف ارتباطاته بالمجموعات الإسلامية الموجودة في ليبيا قبل الهجوم. وهنالك تحقيق في اتصال أجراه عابدي مع إسلاميين قبل وقت قصير من الاعتداء.

سبب آخر
بحسب كوغلين، إنّ السبب الآخر الذي يجعل المخابرات مهتمة بما تقوله الدول العربية عن دعم قطر لبلحاج هو أنّ هذا الليبي المتطرف رفع دعوى قضائية ضد وزير الخارجية البريطاني السابق جاك سترو وضدّ المخابرات البريطانية "أم آي 6" حول مزاعم مشاركتهم في اختطافه وزوجته سنة 2004. وزعما أنه تم اختطافهما في بانكوك من "السي آي أي" قبل أن يعودا إلى ليبيا حيث يتحدث بلحاج عن سجنه وتعرضه للتعذيب بشكل معتاد على يد مؤيدين للقذافي. وفي الدعوى التي رفعاها، يدّعي بلحاج وزوجته أنه تم اعتقالهما بعدما قام السير مارك ألن، مدير "الأم آي 6" حينها بإبلاغ "السي آي أي" بمكان إقامتهما. سترو الذي كان بصفته الوزارية مشرفاً على عمل المخابرات مُتهم أيضاً بتسليمهما إلى ليبيا. وكان ألن قد أصبح مقرباً من القذافي بعدما أقنعه بالتخلي عن المشروع الليبي النووي. وكجزء من الصفقة وافق البلدان على التعاون في الحرب الدولية ضدّ الإسلاميين المتطرفين. 

قطر محرجة
ورأت النيابة العامة البريطانية السنة الماضية أن لا أدلة كافية لمحاكمة السير مارك، لكنّ حكماً صادراً عن المحكمة العليا في لندن مؤخراً خلص إلى أنّه ما زال على سترو و "أم أي 6" الدفاع بوجه ادعاءات مشاركتهما باختطاف بلحاج. وكتب الصحافي أنّ الاتهامات الموجهة إلى قطر بتمويل بلحاج وإسلاميين آخرين يعارضون بريطانيا ستحرج القطريين جداً لأنّها تقترح أنّ تلك الدولة تشكل تهديداً مباشراً لأمن وسلامة الشعب البريطاني.