تحليلات

وفق خارطة الطريق السياسية وتعهدات الحكومة المؤقتة..

ليبيا: تأجيل الانتخابات.. السيناريو الأقرب مع نفاد الوقت واستمرار الانقسام

التوتر يخيم على ليبيا مع احتمال تأجيل الانتخابات

وكالات

تتصاعد التوترات في ليبيا قبل استحقاق انتخابي هو الأول في تاريخ البلاد، يبدو أنه سائر للتأجيل، بينما لم تعلن أي جهة رسمية ذلك بما في ذلك المفوضية العليا للانتخابات قبل ثلاثة أيام من الموعد المحدد وفق خارطة الطريق السياسية وتعهدات الحكومة المؤقتة.

وتفاقمت الأزمة السياسية في ليبيا اليوم الثلاثاء في الوقت الذي التقى فيه مرشحون للرئاسة في بنغازي لبحث كيفية إنقاذ عملية انتخابية آخذة في الانهيار على الرغم من أنها تهدف إلى المساعدة في إنهاء العنف والفوضى اللذين تشهدهما البلاد منذ عشر سنوات.

ويعد هذا أبرز اجتماع في عدة جولات من المحادثات السرية التي جرت خلال الأيام القليلة الماضية بين المرشحين والفصائل والقوى الأجنبية بشأن تأجيل الانتخابات وما إذا كان بإمكان حكومة مؤقتة الاستمرار في السلطة في الوقت نفسه.

واحتشدت جماعات مسلحة متنافسة في طرابلس في ساعة مبكرة من صباح اليوم الثلاثاء وأغلقت الطرق في جنوب العاصمة لتعمد المدارس إلى الاتصال بأولياء الأمور لأخذ أولادهم.

وانتشرت بشكل كثيف مجموعات مسلحة في عدة مناطق جنوب العاصمة الليبية الثلاثاء، ما أجبر جامعة طرابلس وبعض المدارس على الإغلاق.

وأظهرت صور ومقاطع فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، سيارات مسلحة بمدافع رشاشة ودبابة في أحد شوارع حي الفرناج، بالقرب من الحرم الجامعي، فيما أغلقت متاريس رملية بعضها الآخر بحراسة مسلحين، لكن لم ترد أنباء عن اشتباكات أو تبادل لإطلاق النار في هذه المناطق.

وقالت جميلة رزق الله عضو هيئة التدريس بجامعة طرابلس "طُلب من المعلمين والموظفين والطلاب إخلاء الحرم الجامعي والمغادرة على الفور وأغلقت الجامعة بسبب التوترات الأمنية في المنطقة المحيطة".

وبحسب وسائل إعلام محلية، قررت عدة مدارس في الأحياء نفسها جنوب العاصمة، كإجراء احترازي إغلاق أبوابها.

ولم تصدر السلطات الرسمية أي تعليق رسمي حول أسباب هذا الانتشار الكثيف وخلفياته وهو الثاني للمجموعات المسلحة في العاصمة طرابلس في أقل من أسبوع.

وتخضع العاصمة الليبية لسيطرة عدد لا يحصى من الجماعات المسلحة التابعة اسميا لوزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة المؤقتة.

وأعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا اليوم الثلاثاء عن قلقها إزاء التطورات الأمنية الجارية في طرابلس.

وجاء في بيان على الموقع الرسمي للبعثة أن "هذه التحركات للقوات التابعة لمجموعات مختلفة تخلق حالة من التوتر وتعزز خطر الصدامات التي قد تتحول إلى صراع".

وتابع "يتعين حل أي خلافات بشأن المسائل السياسية أو العسكرية عبر الحوار، لا سيما في هذه المرحلة، حيث تمر البلاد فيها بعملية انتخابية صعبة ومعقدة يرجى منها أن تؤدي إلى انتقال سلمي".

وأضافت البعثة في بيانها "لا تتماشى التطورات الراهنة في طرابلس مع الجهود الجارية للحفاظ على الاستقرار وتهيئة الظروف الأمنية والسياسية المواتية لإجراء انتخابات سلمية وشاملة وحرة ونزيهة وذات مصداقية. كما أن من شأنها أن تقوض المكاسب الأمنية التي حققتها ليبيا حتى الآن والتي أكسبت الثقة لكبار المسؤولين من جميع أنحاء العالم ومكّنت من حضورهم إلى طرابلس للمشاركة في مؤتمر دعم الاستقرار في ليبيا في أكتوبر والذي تكلل بالنجاح".

ودعت "جميع الجهات الفاعلة الليبية إلى ممارسة ضبط النفس في هذه المرحلة الدقيقة والعمل معاً لتهيئة مناخ أمني وسياسي يحافظ على تقدم ليبيا ويمكِّن من إجراء انتخابات سلمية وعملية انتقال ناجحة".

وأضاف البيان أن "المستشارة الخاصة للأمين العام بشأن ليبيا، السيدة ستيفاني وليامز، تعمل حاليا مع الأطراف المعنية في البلاد في سبيل تحقيق هذا الهدف".

وكان من المفترض إجراء انتخابات الرئاسة يوم الجمعة المقبل، لكن العملية توقفت ولا يمكن أن تمضي قدما في ظل عدم وجود أي اتفاق واضح على القواعد ووجود خلافات مريرة بشأن أحقية مرشحين رئيسيين في خوضها.

وقال الهادي الصغير رئيس لجنة الانتخابات بالبرلمان عبر الهاتف إنه لا بد من تأجيل الانتخابات لأنه لم يعد هناك وقت لتنفيذ الخطوات اللازمة على الرغم من عدم الإعلان رسميا عن أي تأجيل حتى الآن.

وأضاف "تأجيل الانتخابات أصبح أمرا واقعيا لأن تقرير المفوضية سيعرض خلال الجلسة القادمة وبالتالي ستؤجل الانتخابات سواء أعلنت المفوضية أو مجلس النواب ولأسباب فنية ومدة تأجيل تكون بناء علي تقرير المفوضية العليا".

ويناقش المرشحون والفصائل والقوى الأجنبية المشاركة في ليبيا مدة التأجيل وما إذا كانت هناك ضرورة لإجراء تغييرات أساسية على القواعد والأساس القانوني للانتخابات وما إذا كان سيتم تغيير الحكومة المؤقتة أو تشكيل إدارة منفصلة.

والمجموعة التي التقت في بنغازي وضمت قائد قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) خليفة حفتر ووزير الداخلية السابق فتحي باشاغا من مصراتة متحالفة ضد رئيس الوزراء المؤقت عبدالحميد الدبيبة، وهو مرشح منافس.

وتشكلت الحكومة المؤقتة وعملية الانتخابات العام الماضي بموجب خارطة طريق تدعمها الأمم المتحدة لإنهاء الاضطرابات التي أعقبت الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي وأطاحت بمعمر القذافي.

وتعهد الدبيبة لدى تعيينه بعدم الترشح للمنصب. ويقول خصومه إنه ينبغي ألا يترشح للانتخابات لأنه تمكن من استخدام الإنفاق الحكومي لاجتذاب الأصوات.

ويثير ترشح حفتر جدلا في المناطق الغربية بعد هجومه الذي استمر 14 شهرا على طرابلس بين عامي 2019 و2020، والذي دمر جزء كبيرا من المدينة. ولا يحظى أيضا مرشح بارز آخر وهو نجل القذافي سيف الإسلام، بقبول لدى كثير من الليبيين.

ويُبرز التوتر الأمني في طرابلس، حيث تحاصر جماعات مسلحة مباني حكومية رئيسية منذ الأسبوع الماضي، مخاطر الأزمة السياسية التي تزيد الخلافات القائمة بين القوات العسكرية المتنافسة.

وعلى الرغم من أن الخلافات محلية بشكل أساسي في الوقت الحالي، فإن الجماعات الرئيسية التي لها وجود في مدن مختلفة في غرب ليبيا تنحاز إلى أطراف مختلفة في الأزمة، مما يعني أن أي اشتباكات يمكن أن تنتشر بسرعة.

وقال عمادالدين بادي المحلل لشؤون ليبيا في المجلس الأطلسي "الأمر في هذه المرحلة محلي يتعلق بطرد أعداء والاستيلاء على أرض"، مضيفا "لكن ذلك يمكن أن يتطور إلى شيء أكبر بكثير" بعد تبلور التحالفات والتنافس بين الفصائل خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال محمد علي (40 عاما) وهو موظف حكومي في منطقة عين زارة في طرابلس "غادرت منزلي هذا الصباح ووجدت نفسي بين عشرات المركبات العسكرية"، مضيفا "اتصلت بي أختي لتطلب اصطحابها من المدرسة لأن المدير طلب من جميع الآباء إحضار أطفالهم. إذا لم تُجر انتخابات ستندلع حرب".

عشرات الآلاف في عدن وحضرموت يواجهون الترتيبات السعودية برفض شعبي واسع


تضارب الروايات السعودية يثير تساؤلات حول مسار التصعيد في جنوب اليمن


مدن إيرانية تشهد أعنف موجات اضطراب منذ سنوات مع تصاعد الاحتجاجات


تقرير: حرب معلومات سعودية لتقويض الجنوب وإقحام الإمارات