تطورات اقليمية

إعلان مرحلة انتقالية..

مريم رجوي تعلن حكومة مؤقتة وتدعو لنقل السيادة إلى الشعب الإيراني

مريم رجوي

في خطاب اتسم بنبرة حاسمة، أعلنت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة لما يُعرف بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بدء ما وصفته بمرحلة انتقال السيادة إلى الشعب الإيراني، متحدثة عن تشكيل حكومة مؤقتة تستند إلى خطة من عشر نقاط سبق الإعلان عنها. الخطاب جاء محمّلاً بإشارات سياسية مباشرة، أبرزها اعتبار وفاة المرشد الأعلى نهاية لمرحلة سياسية وبداية لفرصة تأسيس نظام جمهوري ديمقراطي جديد.

الرسالة لم تكتفِ بإعلان داخلي، بل وجهت خطاباً واضحاً إلى المجتمع الدولي، شددت فيه على أن تقرير مستقبل إيران شأن سيادي يخص الشعب الإيراني وحده، مع تأكيد رفض أي تدخل عسكري أو مالي أجنبي. هذا الطرح يعكس محاولة واعية لتبديد المخاوف المرتبطة بعلاقة المعارضة بالخارج، وإعادة صياغة صورتها كحركة ذات قرار وطني مستقل.

في البعد الداخلي، ركزت رجوي على استدعاء شرعية الانتفاضات الشعبية، واعتبارها تفويضاً سياسياً لإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة، مع رفض إعادة إنتاج أي شكل من أشكال الحكم الملكي أو الديني. هذه الثنائية – رفض الشاه والملالي معاً – تمثل محوراً أساسياً في خطاب المجلس الوطني للمقاومة، الذي يسعى إلى تقديم نفسه كبديل ثالث خارج الاستقطاب التاريخي في إيران.

الخطاب تضمن أيضاً دعوة مباشرة إلى عناصر الجيش والحرس الثوري لإلقاء السلاح والانضمام إلى الشعب، وهي دعوة تحمل بعداً سياسياً حساساً، إذ تعكس محاولة لتفكيك البنية الأمنية للنظام من الداخل عبر استقطاب أفرادها. غير أن واقعية هذا الطرح تبقى رهينة بتوازنات القوة الفعلية على الأرض، ومدى استعداد المؤسسات العسكرية للاستجابة لمثل هذه النداءات.

أما على مستوى خارطة الطريق، فقد حددت الرسالة إطاراً زمنياً واضحاً: حكومة مؤقتة لمدة ستة أشهر تعقبها انتخابات لتشكيل مجلس تأسيسي يتولى صياغة دستور جديد وتنظيم الحياة السياسية وصولاً إلى انتخاب برلمان وحكومة دائمين. هذا التفصيل الإجرائي يهدف إلى إظهار وجود تصور مؤسساتي منظم لمرحلة ما بعد النظام، في محاولة لتعزيز الثقة داخلياً وخارجياً.

سياسياً، يمكن قراءة الرسالة كإعلان نوايا يسعى إلى تثبيت موقع المجلس الوطني للمقاومة في صدارة المشهد المعارض، خصوصاً في ظل تعدد أطياف المعارضة الإيرانية وتباين رؤاها. غير أن التحدي الأكبر يبقى في تحويل الخطاب إلى واقع عملي، في ظل تعقيدات الداخل الإيراني، وقوة الأجهزة الأمنية، وتباين مواقف القوى الدولية.

في المحصلة، يشكل خطاب رجوي محاولة لإطلاق معركة شرعية جديدة، عنوانها الانتقال من مرحلة المعارضة إلى مرحلة ادعاء تمثيل السيادة الشعبية. وبين الطموح السياسي والتوازنات الميدانية، يبقى مستقبل هذه الدعوة مرهوناً بمدى قدرتها على كسب تأييد داخلي واسع يتجاوز الإطار التنظيمي للمجلس الوطني للمقاومة.

ترجمة: من مسار التفاوض إلى ساعة الصفر.. كيف حُسم قرار ضرب إيران؟


إيران تطلق موجات صاروخية متتالية بعد اغتيال خامنئي وتصعيد يمتد إلى عدة دول


إيران تعلن مقتل خامنئي في ضربة أمريكية إسرائيلية استهدفت طهران


واشنطن وتل أبيب والرياض.. كيف تشكّل محور دفع ترامب نحو ضرب إيران