تحليلات

خبراء وسياسيون:

الدوحة «الراعية الأولى» لـ «الإخوان» منذ 63 عاماً

علاقة الإمارة الصغيرة بالجماعة الإرهابية مؤكدة وموثقة

أحمد مراد (القاهرة)

في إطار محاولات قطر لتحسين صورتها الخارجية، نفى مدير مكتب الاتصال الحكومي في قطر، سيف بن أحمد بن سيف آل ثاني، خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» الأميركية، وجود أي علاقة بين الدوحة وجماعة «الإخوان»، وقال «لا توجد بيننا وبينها (الجماعة) أي علاقة وكل هذه الادعاءات هي «ادعاءات مصرية».

وجدد المسؤول القطري نفي الدوحة للاتهامات الموجهة لها بدعم الإرهاب وتمويله، كما شدد على أن دولته لم تعط أي أموال لجماعات إرهابية، وتابع: «قطر لا تدعم جماعات أو أفراداً يتدخلون في الشؤون الداخلية لدول أخرى، وعندما نتعامل مع التطورات في تونس أو سوريا أو ليبيا، لا نقوم باختيار حزب أو فرد بل نركز على الرأي العام ونحاول قدر جهدنا عدم الانحياز لطرف».

وقد فند خبراء وسياسيون مصريون مزاعم الحكومة القطرية التي تنفي علاقتها بجماعة الإخوان، مؤكدين أن علاقة الإمارة الصغيرة بالجماعة الإرهابية مؤكدة وموثقة، ولا يمكن لأحد أن ينكرها أو يتجاهلها. وأكدوا أن احتضان قطر للإخوان الهاربين من مصر ليس وليد هذه الأيام، بل يعود إلى أكثر من 63 عاما، واصفين الدوحة بـ «الراعية الأولى» لعناصر الإخوان الهاربة من مصر منذ عام 1954.
بداية، سخر القيادي الإخواني المنشق، د. ثروت الخرباوي، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، من هذه المزاعم القطرية، مؤكدا أن العلاقات المشبوهة التي تربط الإمارة الصغيرة بالجماعة الإرهابية واضحة وضوح الشمس، ولا يمكن لأحد أن ينكرها أو يتجاهلها.

وقال: يكفي هنا الإشارة إلى أن العديد من التقارير والمعلومات الموثقة تؤكد أن أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني عضو قيادي في التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، مع العلم أن يوسف القرضاوي الذي يعد مرشد الإخوان الروحي، والقطب الإخواني الراحل عبدالحليم أبو شقة كان لهما دور ملموس في تنشئة وتربية الأمير القطري، حيث كان الاثنان أساتذة تميم في قصر الحكم منذ أن كان طفلا صغيرا، وكان أول ما تلقاه هو دروس الإخوان وأفكارهم، ومن ثم أصبح مربوطا بحبل وثيق في يد الإخوان، وأوضح أن التمويل والدعم القطري لجماعة الإخوان ممتد منذ أكثر من 60 عاما، ولكنه ظهر جليا في أعقاب ثورة 25 يناير، حيث أنفقت الدوحة ملايين الدولارات في سبيل مساعدة الإخوان على الوصول إلى سدة الحكم في مصر، وقد مولت الدوحة الحملة الانتخابية للإخواني المعزول محمد مرسي بـ 100 مليون جنيه مصري، وهو الأمر الذي جعل دعاية مرسي الانتخابية تتجاوز السقف القانوني للإنفاق الدعائي، وبعد الإطاحة بحكم الإخوان في أعقاب ثورة 30 يونيو، ضاعفت الدوحة تمويلها للجماعة الإرهابية على أمل عودتها إلى الحكم مرة أخرى عبر سيناريوهات إثارة الفوضى ونشر العنف والإرهاب في مصر.
وبدوره، أوضح السياسي الوفدي والكاتب الصحفي عباس الطرابيلي، أن احتضان قطر للإخوان الهاربين من مصر ليس وليد هذه الأيام، بل يعود إلى أكثر من 36 عاما، وذلك في أعقاب حادث المنشية في أكتوبر 1954، ومطاردات الأمن المصري لهم أيام جمال عبدالناصر بعد فشل محاولة الاغتيال الشهيرة، حيث تمكن عدد من قيادات الصف الأول والصف الثاني من الهروب، وبحث هؤلاء عن أبعد نقطة تحميهم من مطاردات الأمن المصري، فكانت قطر في المقدمة، وكان حاكم قطر وقتها هو الشيخ أحمد بن علي آل ثاني، والذي فتح أبواب قطر أمام الهاربين الإخوانيين الفارين من مصر، وسمح لهم بالعمل والحياة، وقدم لهم تسهيلات عديدة، وبالذات في مجال التدريس والدعوة، وكانت هذه المجموعة هي الخلية الإخوانية الأولى التي استضافتها قطر. وقال: وجاءت الموجة الثانية من الإخوان إلى قطر في أوائل الستينيات عقب انتفاضة عبدالناصر عليهم باكتشافه مؤامراتهم ضده، وضد نظام حكمه، وخلالها تمت محاكمات أقطابهم داخل مصر، وعلى رأسهم سيد قطب، وقد رحبت قطر بموجة الإخوان الثانية أيضا، وأطلقت لهم حرية العمل في الدعوة والتعليم، وقد توحدت المجموعة الأولى التي هربت عام 1954 مع المجموعة الثانية التي هربت أوائل الستينيات لكي تعملا معا في إنشاء خلايا إخوانية، بعضها علني من القيادات المعلومة، وأكثرهم يعملون تحت الأرض، أي من الخلايا النائمة، شأنهم شأن من يخشى دائما السلطة والسلطان.

وتابع : لقد زاد نفوذ الإخوان فى قطر، وأطلقت الدوحة والأسرة الحاكمة بالذات أيديهم، فأنشأوا المدارس الدينية والنوادي والجمعيات، وزاد نشاطهم وسطوتهم، وهو الأمر الذي جعل قطر «الراعية الأولى» لعناصر الإخوان الهاربة من مصر منذ عام 1954. كما أصبحت هي أيضا الدولة المحتضنة لعناصر الإخوان الهاربة من مصر بعد إسقاط حكمهم عام 2013.

أنور قرقاش: الدفاع عن السيادة ثابت إماراتي والحلول السياسية تبقى الخيار الأول


تقارير تكشف إنشاء الحوثيين قاعدة بيانات صحية لأغراض أمنية واستخباراتية


مهرجان الرمال يطلق دورته الأولى بمشاركة نجوم الأغنية المغربية في بوزنيقة


كيف انتهت حرب "محمد بن سلمان" ضد إيران في اليمن إلى إعادة إنتاج النفوذ الإيراني؟