أسفرت ضربة طالت مبنى سكنيًا في العاصمة الأوكرانية عن مقتل شخصين على الأقل الثلاثاء، وفق ما أعلنت أجهزة الطوارئ في وقت تعرّضت عدة مناطق في كييف لهجمات روسية، قبيل استئناف المفاوضات بين طرفي النزاع.
وفي ظل التصعيد الروسي ضد كييف، أعلنت الحكومة البولندية أن رئيس وزرائها ماتيوش مورافيتسكي ونظيره التشيكي بيتر فيالا والسلوفيني يانيز يانسا سيزورون العاصمة الأوكرانية الثلاثاء بصفتهم ممثلين عن المجلس الأوروبي حيث سيلتقون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء دينيس شميهال.
وذكر جهاز الطوارئ الأوكراني على فيسبوك أن جثتين انتشلتا من تحت أنقاض مبنى مكوّن من 16 طابقًا في حي سفياتوشنسكي، مضيفًا أنه تم إنقاذ 27 شخصًا في ذات الموقع.كما تعرّض مبنى سكني آخر في منطقة بوديلسك إلى هجوم، وفق المصدر.
ونشر زيلينسكي مقطع فيديو يقول فيه، بنبرة تحدٍّ، إن روسيا بدأت تلاحظ أنها لن تنتصر في ساحة المعركة وأضاف "لقد بدأوا يفهمون أنهم لن يحققوا شيئًا من خلال الحرب"، لافتًا إلى أن جولة المحادثات الأخيرة بين المفاوضين الروس والأوكرانيين كانت "جيّدة حسبما قيل لي"، متابعًا "لكن، فلننتظر. ستتواصل غدًا".
والطرفان متباعدان إذ تطالب موسكو أوكرانيا بالابتعاد عن الغرب والاعتراف بالمناطق الانفصالية التي تدعمها روسيا.أمّا المفاوضون الأوكرانيون، فيقولون إنهم يريدون "السلام ووقف إطلاق نار فوري وانسحاب القوات الروسية".
بدأ الروس يفهمون أنهم لن يحققوا شيئًا من خلال الحرب
وبعد قرابة ثلاثة أسابيع بعد حشد أعداد كبيرة من القوات الروسية على الحدود مع أوكرانيا، قصفت وحاصرت قوات موسكو العديد من البلدات والمدن الأوكرانية.
والعاصمة الأوكرانية كييف مُحاصرة من الشمال والشرق، وفرّ منها نصف سكّانها تقريبًا ولا تزال الطرق المؤدية إلى الجنوب فقط مفتوحة، وأقامت سلطات المدينة نقاط تفتيش في وقت يُخزّن السكان المواد الغذائية والأدوية.
وتُقدّر الأمم المتحدة عدد الفارّين من أوكرانيا بـ2,8 مليون شخص حتى الساعة، مع تسجيل 636 من الوفيات في صفوف المدنيين، بمن فيهم عشرات الأطفال. ويُعتقد أن تكون الحصيلة الفعلية أكبر.
وكان التقدم العسكري الروسي بطيئًا ومكلفًا فيما يبدو أن موسكو قللت من تقدير قوة المقاومة الأوكرانية.ويعتقد عدد من الخبراء العسكريين أن الجيش الروسي بحاجة الآن إلى التجمّع وإعادة تزويد قواته بما يلزم، ما يُثير احتمال توقّف أو تباطؤ في القتال.
وأقر رئيس الحرس الوطني الروسي فيكتور زولوتوف بأن العملية "لن تسير بالسرعة التي نتمناها" لكنه قال إن النصر سيأتي خطوة بخطوة.
من جهته، حذّر وزير الخارجية الصيني وانغ يي من أن بلاده ترفض أن تتأثر بالعقوبات الغربية التي تُفرَض على روسيا حسبما أفادت وسائل إعلام صينية رسمية الثلاثاء، في وقت يزداد الضغط على بكين لتكفّ عن دعمها لموسكو.
وأفاد الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف الصحافيين بأن الرئيس الروسي فلاديمير "بوتين أعطى أوامر بالامتناع عن أي هجوم مباشر على المدن الكبرى نظرا إلى أن الخسائر المدنية ستكون كبيرة".
وواصلت القوات الروسية حصارها لجنوب مدينة ماريوبول حيث قُتل نحو 2200 شخص بحسب مسؤولين في غضون ذلك، زاد حلفاء أوكرانيا من ضغوطهم على نظام بوتين من خلال فرض عقوبات اقتصادية غير مسبوقة، فيما يواجه الكرملين ضغوطًا داخلية رغم الرقابة المُمارسة على المعلومات.
وقامت واشنطن وحلفاؤها في الاتحاد الأوروبي بضخ الأموال والمساعدات العسكرية في أوكرانيا.