الاقتصاد
تأثيرالتغيرات المناخية على الاقتصاد المحلي والدولي (2025)..
الاقتصاد في ظل التغيرات المناخية.. تحليل التأثيرات والسياسات من اليمن إلى الساحة الدولية
أدَّت الظروف الاقتصادية وظروف الحرب إلى تدهور في الكثير من الخدمات في الكثير من مناطق اليمن - اليوم الثامن
الملخص: للتغيرات المناخية تأثيرات اقتصادية هذه التأثيرات تختلف من دولة إلى أخرى وتختلف بحسب مستوى التقدم للدولة.
على المستوى الدولي فإن كثير من الدول تعاني من آثار اقتصادية كبيرة نتيجة لهذه التغيرات وخصوصًا الدول المتقدمة التي تشير الدراسات إلى أنها ستستمر في مواجهة هذه التأثيرات التي ستشتد خلال السنوات الـ 25 القادمة مسببة خسائر ضخمة على المستوى الاقتصادي والإنساني، ولكن الدول الفقيرة والأقل نمو أيضًا ستعاني بسبب هذه التغيرات.
وعلى المستوى المحلي فاقمت الحرب والصراعات من تأثير التغيرات المناخية وحدت من قدرة الدولة على مواجهتها لذلك تبرز العديد من السياسات التي على الحكومة اتباعها لمحاولة التخفيف من هذه الآثار ومواجهتها.
Summary : Climate change has economic effects that vary from country to country and depend on each state's level of development.
On the international level, many countries are suffering from significant economic impacts as a result of these changes,
particularly developed countries. Studies indicate that they will continue to face these effects, which will intensify over the next 25 years, causing huge losses on both economic and humanitarian levels. However, these changes will also cause poorer and less developed countries.
On the local level, war and conflicts have exacerbated the impact of climate change and limited the country's ability to confront it. Therefore, many policies emerge that the government should adopt to try to mitigate and address these effects.
المقدمة
عانت البشرية في العصور الماضية سلسلة من الحروب والصراعات وخلقت سلسة من التأثيرات المباشرة تمثلت في الدمار والإبادة والتهجير بالإضافة لانتشار الصراعات والنزاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية، لكن البشرية الآن تعيش مخاوف من نوع آخر تجاوزت الحروب والصراعات وتأثيراتها المباشرة لتشمل المخاوف من التأثيرات المدمرة للتغيرات المناخية ونتائجها الكارثية على البشرية، التي يمكن أن تتجاوز في تدميرها نتائج الحروب والصراعات، حيث يمكن لنتائج التغيرات المناخية السلبية أن تتسبب في اختفاء دول وإبادة شعوب.
فهناك الكثير من الجزر والدول الشاطئية قد تختفي تحت المياه بسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض وذوبان جليد القطب الشمالي والجنوبي، وهناك الآلاف من البشر يموتون سنويًا بسبب التغيرات المناخية فضلًا عن التأثيرات الإنسانية مثل ارتفاع معدلات الهجرة من دول الجنوب إلى دول الشمال إضافة إلى انخفاض الإنتاج الغذائي وتأثيراته على ارتفاع نسبة الجوع والفقر نتيجة لهذه التأثيرات.
وفي هذا البحث سنناقش آثار التغيرات المناخية على الاقتصاد سواء المحلي أو الدولي.
وذلك عبر 4 محاور رئيسة، هي:
- علاقة تغير المناخ بالاقتصاد.
- تأثير التغيرات المناخية على الاقتصاد المحلي.
- تأثير التغيرات المناخية على الاقتصاد الدولي.
- الحلول والفرص والسياسات الاقتصادية المتاحة لمواجهة التغيرات المناخية.
مشكلة البحث
سيحاول البحث الإجابة عن الأسئلة التالية التي ستسهم الإجابة عنها بالإلمام بكافة جوانب الموضوع:
- ما هو التغير المناخي؟
- ما هي التأثيرات الاقتصادية المترتبة نتيجة للتغير المناخي؟
- ما التأثيرات الاقتصادية على الاقتصاد المحلي اليمني نتيجة للتغيرات المناخية؟
- ما التأثيرات الاقتصادية الدولية نتيجة للتغيرات المناخية؟
- ما هي الحلول والفرص والسياسات الاقتصادية المتاحة لمواجهة التغيرات المناخية؟
أهمية البحث
تكمن أهمية البحث في أنه يناقش موضوع حديث يحظى باهتمام دولي وفي ظل تطورات محلية ودولية يمكن استغلالها لتحقيق مكاسب اقتصادية واجتماعية للمواطنين في مجال العدالة المناخية.
أهداف البحث
يهدف الباحث في هذا البحث لتحليل التأثيرات الاقتصادية للتغيرات المناخية، وتأثير التغيرات المناخية على الاقتصادين المحلي والدولي وكيف يمكن مواجهة التغيرات المناخية وما هي الحلول والفرص والسياسات لذلك.
منهجية البحث
استخدم الباحث في البحث المنهج الوصفي التحليلي.
المبحث الأول
علاقة تغير المناخ بالاقتصاد
في البدء قبل الخوض في تأثيرات وعلاقات التغيرات المناخية على الاقتصاد لابد من فهم معنى التغيرات المناخية، وقد عرفت اتفاقيه الامم المتحدة الإطارية لتغير المناخ لعام 1992 في المادة 1/ 2 التغير المناخي بأنه "تغير في المناخ يعزى بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى النشاط البشري الذي يفضي إلى تغير في تكوين الغلاف الجوي العالمي والذي يمكن ملاحظته، بالإضافة إلى تقلب المناخ الطبيعي على مدى فترات زمنية متماثلة"[1]، وبعبارة أخرى يطلق مصطلح تغيير المناخ على الاختلالات والتغيرات الملموسة وطويلة الأثر التي تطرأ على معدل حالة الطقس على مستوى العالم بما في ذلك معدلات الهطول المطري والتغيّر في درجات الحرارة ارتفاعًا أو هبوطًا.
وبما أن التغيرات المناخية في جزء منها نتيجة للعامل البشري فإنه من الطبيعي أن تكون الدول الصناعية المتقدمة هي السبب الرئيس في هذه التغيرات التي يعاني منها البشر في كل العالم، لكن الدول الفقيرة أشد تأثرًا بهذه التغيرات نتيجة لفقرها وعدم قدرتها على مواجهة تأثيرات هذه التغيرات المناخية، ولذلك ظهر مصطلح العدالة المناخية حيث إن العدالة المناخية تعني أن البلدان التي أصبحت غنية من خلال انبعاثات الكربون غير المقيدة تتحمل المسؤولية الكبرى ليس في وقف ارتفاع درجة حرارة الأرض فحسب بل في مساعدة البلدان الأخرى على التكيف مع التغيّر المناخي والتطور الاقتصادي باستخدام تقنيات غير ملوثة.
ولمعرفة مخاطر تأثيرات التغيرات المناخية فيكفي أن نعرف أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت قرارًا طلبت فيه فتوى من محكمة العدل الدولية بشأن التزامات الدول فيما يتعلق بتغير المناخ الذي وصفته بأنه تحدي لم يسبق له مثيل كما أن الجمعية العامة قد أعلنت في إحدى قراراتها أن رفاه أجيال البشرية الحالية والمقبلة يتوقف على التصدي لتغير المناخ فورًا وعلى سبيل الاستعجال.
ووفقًا للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC سيكون ما يقرب من نصف سكان العالم معرضين لخطر شديد من تأثيرات تغير المناخ بحلول 2030 حتى مع ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار واحد ونص درجة مئوية فقط [2].
كما أن التغيرات المناخية أصبحت مشكلة تهدد الكثير من الدول بالبقاء فدول كالمالديف وتوفالو وجزر مارشال وناورو وكريابيتي قد تصبح غير قابلة للسكن بحلول 2100 بسبب التغيرات المناخية بينما دول أخرى ستواجه كوارث طبيعية متتالية وعنيفة وستجاهد للبقاء كجزر القمر وبنغلاديش وهو ما يمكن أن يؤثر في 250 مليون شخص حول العالم.
ولكن ما هي الآثار الاقتصادية لتغير المناخ؟
إن من أهم الآثار الاقتصادية وأبرزها لتغير المناخ، هي:
- التصحر وما ينتج عنه من هجرة للأيدي العاملة المزارعة بحثًا عن مناطق يمكن زراعتها أو بحثًا عن العمل في أي مجالات أخرى وأيضا انخفاض إنتاج الزراعة المرتبطة بالغذاء، وهو ما يؤدي إلى شحة الإنتاج الزراعي وارتفاع تكاليف الغذاء.
- ارتفاع نسبة الأمراض وهو ما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الوفيات وارتفاع تكاليف العلاج والنفقات المخصصة للقطاع الصحي.
- الكوارث الطبيعية وما تخلفها من تكاليف وآثار وأضرار على البنى التحتية وعلى السكان إضافة إلى الخسائر على القطاع الزراعي والسمكي والحيواني.
- ارتفاع منسوب المياه نتيجة لارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي، وهو ما ينتج عنه ارتفاع منسوب المياه وتعرض الدول الشاطئية إلى مخاطر الغرق.
إن للتغيرات المناخية تأثيرات اقتصادية عديدة فتغيير المناخ له تأثيرات غير مباشرة ولكن مؤثرة بشكل كبير حيث يؤدي تغير المناخ إلى التأثير في كمية المياه المتوفرة سواء للزراعة أو للشرب وفي غالب الأحيان يجعلها أكثر ندرة في الكثير من المناطق كما أن التغيرات المناخية ستسهم في التصحر الذي سيضرب كثيرًا من دول الجنوب وهو ما يعني ارتفاع نسبة الجفاف ونقص الغذاء والمجاعة ناهيك عن الكوارث الطبيعية من أعاصير وسيول وحرائق تسبب دمارًا كبيرًا، وستؤدي إلى خسائر كبيرة في الاقتصاد، كما أن التغيرات المناخية قد تكون دافعًا لكثير من المتضررين للهجرة من بلدانهم كما قد تتسبب في ارتفاع نفقات القطاع الصحي نتيجة للأمراض التي تنتشر نتيجة لهذه التغيرات ناهيك عن التأثيرات على الحياة البرية والبحرية والتأثير على الإنتاج الحيواني والسمكي والتنوع الطبيعي وانخفاض قدرة الدول الاقتصادية، ولكن في المقابل قد يكون للتغيرات المناخية فرصة لبعض الدول والمجتمعات لتحسين وضعها الاقتصادي من خلال إيجاد بيئة مناسبة للاستثمار في القطاعات الصديقة للبيئة مثل الاستثمار في الطاقة النظيفة والسياحة البيئية والترويج للصناعات والمنتجات غير الملوثة وغيرها من الأنشطة الاقتصادية مستغلة الإمكانيات البيئية والطبيعية للدول، ولكن التأثيرات الأكبر للتغيرات المناخية على الاقتصاد تكون غالبًا سلبية وفي بعض الأحيان مدمرة، ولذلك نشاهد كثيرًا من الدول بدأت بالاهتمام بالتغيرات المناخية وجعلت الحفاظ على البيئة واحدة من أهم أهدافها الوطنية، وهو ما دفع الكثير من الدول إلى الدعوة إلى توقيع اتفاقيات ملزمه للحفاظ على البيئة ومحاوله التخفيف من التأثيرات التي قد تسهم في التغيرات المناخية السلبية، وتحد من آثارها الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية، ولذلك شاهدنا في السنوات القليلة الماضية العديد من المؤتمرات المناخية والكثير من الاتفاقيات في هذا الشأن.
ليس ذلك فقط ولكن ظهرت أيضًا مصطلحات اقتصادية جديدة تعني بالاقتصاد المرتبط بالبيئة مثل الاقتصاد الأخضر ومطلح التنمية المستدامة الذي يعني تحقيق التنمية مع الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة من خلال الحفاظ على البيئة، وهو ما تم عكسه في أهداف الألفية وأهداف التنمية المستدامة، فنجد الهدف السابع من أهداف الألفية كفالة الاستدامة البيئية، بينما الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة يركز على توفير طاقة نظيفة وبأسعار مقبولة ومعقولة، بينما الهدف الثاني عشر من أهداف التنمية المستدامة كان – الاستهلاك والإنتاج المسؤولان أي الإنتاج مع الحفاظ على البيئة وتقليل النفايات وضمان إعادة التدوير لها، بينما الهدف الثالث كان ضمان العمل المناخي، وكان الهدف الرابع عشر الحياة تحت الماء والمحافظة عليها، بينما الهدف الخامس عشر كل الحياة في البر .
وهو ما يوضح نظرة العالم للتغيرات المناخية والبيئة وأهمية الحفاظ على البيئة وخطورة أي مساس بها.
المبحث الثاني: أثر التغيرات المناخية على الاقتصاد المحلي
تواجه اليمن مجموعة كبيرة من التحديات البيئية والتحديات المتعلقة بالتغيرات المناخية فاليمن تواجه مشاكل التصحر وشح المياه وارتفاع مستوى سطح البحر إضافة إلى الجفاف وتسرب الأملاح إلى طبقات المياه الجوفية في بلد يُعدُّ من أفقر الدول في نصيب الفرد من المياه بل إن عاصمته تُعدُّ من أفقر العواصم العالمية بالمياه كما أن الحرب أسهمت في زياده التأثيرات السلبية الاقتصادية والاجتماعية على السكان نتيجة لتأثيرها في خلق تغيرات مناخية إضافية غير طبيعية نتيجة الاستخدام المكثف للسلاح واستخدام الطاقة الكهربائية المتولدة عن طريق الديزل، وهو أكثر أنواع الوقود الملوث للبيئة، إضافة إلى ضعف قدرات البنى التحتية في التخلص من مخلفات السكان سواء المجاري أو النفايات، وهو ما زاد من نسبة التلوث البيئي كل ذلك أسهم أيضًا في ارتفاع نسبة النزوح الداخلي وبالتالي شكَّل ضغطًا مجتمعيًا وإنسانيًا على المجتمعات المستقبلة للنازحين التي لم تكن تستطيع بنيتها التحتية أن تواجه عمليات النزوح الكبيرة مما أسهم في الضغط على القدرات البيئية لهذه المجتمعات.
كما أن اليمن دولة زراعية في المقام الأول حيث إن أكثر من 70% من سكان اليمن قبل الحرب كانوا يعيشون في الأرياف ويُعدُّ القطاع الزراعي والسمكي فيها من أهم القطاعات الاقتصادية التي تأثرت بسبب التغيرات المناخية فانخفض الإنتاج الزراعي وارتفعت أسعار المنتجات الزراعية، ويعزى هذا الانخفاض في الإنتاج الزراعي للتغيرات المناخية أما تعرض الكثير من المناطق للسيول والأعاصير أو تعرض مناطق أخرى لارتفاع نسبة التصحر، وهذا ليس شيئًا مستغربًا في بلد مثل اليمن كان أكثر ما يميزه تنوعه التضاريسي وتنوع الطقس فيه شمالًا وجنوبًا شرقًا وغربًا، ولذلك فإن اليمن كانت مثالًا للتنوع الزراعي عبر العصور ولكنه الآن يعاني بسبب فقدانها الكثير من قدراته الزراعية بسبب تغيرات المناخية ليس ذلك فحسب بل هناك كثير من الدراسات تؤكد أن المياه الجوفية ستتأثر بشكل كبير في اليمن نتيجة لتزايد ملوحة هذه المياه، وهو ما يؤدي إلى تدهور الأراضي والتأثير على التنوع الحيوي على الأرض إضافة إلى ارتفاع مستوى سطح البحر، وهو ما سوف يترك أثره على الخط الساحلي وعلى الحياه البحرية بدرجة كبيرة [3]
ولن تقف التأثيرات هنا على الزراعة والغذاء فحسب بل تشمل الخسائر المادية والمالية نتيجة للكوارث الطبيعية التي تعاني منها اليمن خلال السنوات القليلة الماضية، فيكفي أن ننظر إلى الأعاصير التي ضربت كل من حضرموت والمهرة وسقطرى والدمار الذي تسببت به سواء على مستوى البنية التحتية أو ممتلكات الناس أو القطاعات الزراعية والصناعية أو الخسائر البشرية التي كانت كبيرة بشكل لا يتحمله بلد يعاني من صراعات وحروب.
ورغم عدم توافر إحصائية دقيقه لمقدار الخسائر الاقتصادية التي تعاني منها اليمن بسبب التغيرات المناخية إلا أنه يمكننا أن نورد بعض الأرقام للخسائر التي يتعرض لها الاقتصاد اليمني بشكل مختصر، فمثلًا انخفضت المساحات المزروعة في اليمن من ١.٤٨٧ مليون هكتار عام ٢٠٠٧ إلى ١.١٧٢ مليون هكتار عام ٢٠١٥[4] أي انخفاض المساحة المزروعة بمقدار الثلث تقريبًا، وقد أشار وزير المياه والبيئة اليمني أن اليمن تفقد ما يصل إلى 5% من أراضيها الزراعية سنويًا بفعل مجموعة من العوامل المتداخلة أبرزها التغيرات المناخية[5]
وقد لا يكون كل هذا التأثير والانخفاض نتيجة للتغيرات المناخية لكنها صاحبة التأثير الأبرز.
كما أن تأثيرات تغيرات المناخ تسببت في حرمان ملايين اليمنيين من الحصول على مياه نقية، وهو ما جعل كثيرًا من الأسر تلجأ إلى الحصول على مياه نقية بطرق مكلفة، مما زاد من الأعباء على الأسر التي تعاني من التبعات الاقتصادية بسبب الظروف السياسية والحرب في البلد بينما الأسر الفقيرة اضطرت لاستخدام مصادر مياه ملوثة أو غير نقية لتغطية احتياجاتها من المياه مما تسبب في ارتفاع نسبة الإصابة بالأمراض المرتبطة بتلوث المياه، وهو ما جعل الحكومة المعترف بها دوليًا تفكر جديًا في تحلية مياه البحر لتوفير المياه النقية للسكان للشرب.
وفي تقرير لمجموعة البنك الدولي حمل عنوان المناخ والتنمية لليمن فإن نصف اليمنيين يواجهون بالفعل تهديدات من تغير المناخ مثل الحرارة الشديدة والجفاف والفيضانات وتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي الثانوي لليمن بنسبة 3.9% بحلول عام ٢٠٤٠ إذا استمرت السيناريوهات المناخية السلبية، مما يفاقم أزمة الفقر وانعدام الأمن الغذائي كما أشار التقرير وتوقع أن تتسبب زيادة درجات الحرارة في البحر في خسائر تصل إلى 23% في قطاع الصيد بحلول منتصف القرن، كما أشار أنه من المتوقع أن يكلف ذلك اليمن أكثر من 5 مليارات دولار بحلول عام 2050 وتتضمن هذه التكاليف الرعاية الصحية الزائدة نتيجة للأمراض المرتبطة بالطقس[6] مثل الملاريا والكوليرا وحمى الضنك، وهو ما يضع ضغطًا إضافيًا على النظام الصحي الذي يعاني بالفعل من ضعف شديد وبالتالي فإن التغيرات المناخية تمثل تأثيرات كارثية على الاقتصاد المحلي الذي يعاني أساسًا من مشاكل واختلالات هيكلية منذ قبل الحرب وجاءت الحرب لتضاعف هذه الاختلالات والمشاكل الاقتصادية.
فمثلًا كارثة السيول التي شهدتها عدن في أبريل 2020 فبحسب المنظمات الدولية والأممية أدَّت إلى 20 قتيلًا وتضرر 150,000 شخص بالإضافة إلى تضرر 11 مخيمًا للنازحين، ونزوح أكثر من 1000 أسرة من سبعة مواقع للنازحين داخل المدينة بينما كانت الأضرار في محافظة أبين 638 أسرة متضررة في مديريتي خنفر وزنجبار فقط بينما تضررت 679 أسرة نازحة في محافظة لحج كما انهارت وتدمرت عشرات المنازل والطرقات.
ووفقًا للدراسات العالمية والدولية فإن مستوى البحر أخذ في الارتفاع في المحافظات الجنوبية وخصوصًا في عدن نتيجة للتغيرات المناخية، وهو ما يجعل مدينة عدن حسب تقديرات العلماء تحتل المرتبة السادسة عالميًا ضمن المدن المهددة بالغرق بمياه البحر والمرتبة الثانية عربيًا بعد مدينة الإسكندرية المصرية [7].
أيضًا كارثة السيول عام 2008 والتي ضربت عدة محافظات مثل حضرموت والمهرة وأدَّت إلى خسائر في الأرواح بلغت 180 شخصًا وخسائر اقتصادية بلغت مليار دولار، كما تأثرت أكثر من 187 ألف أسرة في 20 محافظة جراء الأمطار الغزيرة والفيضانات التي شهدها اليمن خلال عام 2024 أي ما يقرب من 1.3 مليون شخص[8].
وتحتل اليمن المرتبة ١٧٤ في قائمه مؤشر نوتردام للتكيف العالمي، وقد استخدم لتصنيف أداء التكيف مع المناخ في 177 دولة على مدى الأعوام 17 الماضية من حيث قدرة الدولة على التكيف والاستعداد لمواجهه التغيرات المناخية[9].
المبحث الثالث: الآثار الاقتصادية الدولية للتغيرات المناخية
إن للتغيرات المناخية تأثيرات اقتصادية على المستوى الدولي أيضا ولعل التأثيرات على المستوى الدولي أكثر وضوحًا نتيجة لتسليط الضوء عليها من قبل وسائل الإعلام العالمية كما أن التأثيرات المناخية استغلت لأسباب سياسية والصراعات بين الدول فمثلًا هناك موجات صقيع شديد في أوروبا وهي الدول التي أقرَّت البدء في استخدام وسائل إنتاج للكهرباء أقل تلويثًا للبيئة والتوقف عن استخدام الكهرباء المولدة بالفحم وتقليص الاعتماد على الطاقة النووية لتوليد الكهرباء، وهو ما جعلها تعتمد على الغاز للتدفئة وإنتاج الكهرباء وتوليدها، ولكن بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية اضطرت أوروبا إلى التوقف عن استخدام الغاز الروسي، وهو ما استغلته روسيا في الضغط على أوروبا، وهو منعكس في ارتفاع أسعار الكهرباء والتدفئة في أوروبا والذي أدَّى إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وانخفاض إنتاجية هذه الدول وأثر عليها اقتصاديًا بشكل كبير.
ومن المعلوم أن النمو الاقتصادي ارتبط خلال السبعين العام الماضية بتدهور في البيئة والتغيرات المناخية الكبيرة حيث إن أغلب الدول المتقدمة تعاني من نسب كبيرة في التلوث، وقد فاقم الوضع سوءًا انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من اتفاقية باريس عام 2017 أو تراجع الدول المتقدمة عن تعهداتها بجمع 100 مليار دولار لمواجهة التغيرات المناخية التي تعهدت بها وبجمعها خلال العام 2020، ونستطيع أن نرى حجم الكوارث البيئية على المستوى الدولي وتأثيراتها الاقتصادية على الدول حيث إن الكوارث المناخية تقلل من النمو الاقتصادي السنوي ما بين 1 إلى 2%،
وإذا نظرنا مثلًا إلى حرائق الولايات المتحدة سنجد أنها بلغت العام الماضي فقط 275 مليار دولار وأثرت في اقتصاد أكبر وأغنى ولاية أمريكية اقتصاديًا هي ولاية كاليفورنيا[10] كما أن إعصار هيلين الذي ضرب الولايات المتحدة الأمريكية كلف الولايات المتحدة الأمريكية 51 ونصف مليار دولار بينما إعصار ميلتون بلغت خسائره 81 مليار ونصف المليار دولار، وخلال الأعوام من 2014 إلى 2023 بلغت إجمالي الخسائر نتيجة للتغيرات المناخية 2 ترليون دولار، وهو ما يعادل تقريبًا الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها الدول نتيجة للأزمة المالية العالمية في عام 2008 أي أن الخسائر نتيجة للتغيرات المناخية تتجاوز الخسائر التي قد تُمنى بها الدول نتيجة للتقلبات الاقتصادية.
وخلال الفترة ما بين 2022 إلى 2023 بلغت حجم الخسائر نتيجة للتغيرات المناخية 451 مليار دولار[11]. ويمكن إجمال حجم خسائر الدول بسبب التغيرات المناخية كالتالي[12]:
- الولايات المتحدة الأمريكية خسرت 934 مليار و700 مليون دولار.
- الصين بلغت خسائرها 267 مليار و900 مليون دولار.
- بلغت خسائر الهند من التغيرات المناخية 112 مليار و200 مليون دولار.
- بلغت خسائر اليابان ما يقارب الواحد 90 مليار دولار.
- خسرت ألمانيا 65 مليار و400 مليون دولار.
- إيطاليا (35 مليارًا)
- أستراليا (33.7 مليار)
- فرنسا (29.4 مليار)
- البرازيل (24.8 مليار).
كما كلفت موجة الحر التي ضربت دول العالم في عام 2023 ما يقدر بنحو 0.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي[13].
وهذه هي الخسائر التي يمكن تقديرها والتي تتمثل في تكلفة إعادة الإعمار والإنقاذ وإصلاح البنى التحتية، ولكن هناك تأثيرات اقتصادية أخرى ترتبط بارتفاع نسبة المخاوف من الاستثمار في مراكز الكوارث الطبيعية أو الدول المهددة بالكوارث الطبيعية، فضلًا عن تخوف الدول من استغلال بعض مقدراتها الاقتصادية خوفًا من انعكاساتها على البيئة، وهو ما تعانيه هولندا التي كانت تُعدُّ من أكبر الدول إنتاجًا وتصديرًا للفحم، ولكنها توقفت عن ذلك نتيجة للتأثيرات البيئية التي تترتب على ذلك خاصة وإن هولندا من أكثر الدول المعرضة للاختفاء والغرق نتيجة للتغيرات المناخية وارتفاع منسوب المياه للبحار.
وقد أفادت دراسة نشرت حديثًا بأن التغيرات المناخية ستؤدي إلى تقليص الناتج المحلي الإجمالي العالمي في 2050 بحوالي 38 ترليون دولار أي نحو 20% بغض النظر عن أي جهود قد تبذل لمواجهه التغيرات المناخية، كما أشارت الدراسة إلى توقعاتها بتراجع مداخيل دول مثل فرنسا بنسبة 13% بحلول عام 2050 نتيجة للتغير المناخي بينما ستتراجع في ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية بنسب 11%، وهو ما يوضح حجم التأثيرات المناخية الاقتصادية الضخمة على الدول، ولذلك نرى أنه منذ نهاية الستينيات وحتى بداية الألفية الثانية ظهرت الكثير من الآراء ونظريات الاقتصادية التي تهتم بالاقتصاد البيئي والتنمية التي تهتم بالبيئة وتحافظ عليها، وتحد من التأثير على البيئة والمناخ، وتحول المفهوم من النمو والاقتصادي والتنمية الاقتصادية إلى التنمية المستدامة بوصفها مفهومًا أكثر شمولًا وأكثر اتساقًا مع الحفاظ على البيئة وحماية كوكب الأرض.
كما تؤثر التغيرات المناخية على التجارة العالمية بعدة طرق، حيث إن التغيرات المناخية قد تؤثر في الإمدادات والطلب نتيجة للتقلبات في إنتاج المحاصيل والمواد الطبيعية الأخرى كذلك فإن زيادة درجات الحرارة أو التغيرات في درجات هطول الأمطار يمكن أن يؤدي في تقلب وتغير الطلب على منتجات محددة ليس ذلك فحسب بل إن ارتفاع مستويات البحار قد يؤدي إلى زيادة في تكاليف النقل البحري والتأثير على الإمدادات بالإضافة إلى زيادة الحوادث الطبيعية نتيجة للأعاصير أو الفيضانات مما يؤثر على شبكات النقل ناهيك عن تأثير تلك الحوادث على البنى التحتية مثل الموانئ والطرق والسكك الحديدية، وهو ما يؤدي إلى تأثير على التجارة الدولية والمحلية كما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين التي تتناسب طرديًا مع زيادة الكوارث الطبيعية التي تحدث.
أيضًا التشريعات البيئية التي ترتبط بالتغير المناخي قد تؤدي إلى ارتفاع التكاليف التي تتحملها الشركات في عمليات الإنتاج والنقل.
أبرز مثال حاليًا على تأثير التغيرات المناخية على تكاليف التجارة الدولية وانخفاض مستوى المياه في قناة بنما الرابطة بين المحيطين الأطلسي والهادي التي تُعدُّ أهم مضيق عالمي تجاري نتيجة أسوأ موجة جفاف تضرب القناة من 143 عامًا والتي تسببت في خفض عدد السفن التي تمر بالقناة إلى النصف أي 18 سفينة يوميًا.
وتقدر بعض الدراسات خسائر الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية نتيجة للتغيرات المناخية بأنها قد تتجاوز 33 تريليون دولار بحلول عام 2050.
ووفقًا للدراسات فإن البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وهي مجموعة من أغنى دول العالم ستشهد انخفاضًا في حجم اقتصاداتها نتيجة للتغيرات المناخية وبشكل كبير مقارنة بالدول الأخرى.
وتأتي الأشكال الرئيسة للضرر الاقتصادي من خلال المخاطر المالية مثل الأضرار التي تلحق بممتلكات المواطنين والشركات والمؤسسات والاضطرابات التجارية الناجمة عن زيادة التكاليف نتيجة للتغيرات المناخية.
وذلك لا يعني أن الدول الفقيرة وخاصة في أفريقيا لن تعاني من تغيرات المناخ بل إن الضرر عليها مهما كان صغيرًا فسيكون ذات تأثير أكبر من الدول الغنية نتيجة لما تعانيه هذه الدول.
ليس ذلك فحسب بل حتى السياحة ستتأثر بسبب التغيرات المناخية حيث سيتسبب ارتفاع درجات الحرارة في تراجع في مؤشرات التصنيفات السياحية للعديد من الوجهات السياحية حيث إنه مثلًا الدول المطلة على البحر الأحمر ستتأثر السياحة فيها نتيجة لارتفاع درجة حرارة وحموضة مياه البحر والتأثيرات على الشعب المرجانية بالإضافة لارتفاع مستويات البحر بينما دول أخرى سيؤدي ارتفاع منسوب مياه البحر إلى ارتفاع مخاطر غرق شواطئها مثل المالديف.
كما أن ارتفاع درجات الحرارة في دول أوروبا خصوصًا في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا سيؤثر على صناعة السياحة فيها.
أيضًا السياحة البيئية وسياحة الغابات مثل البرازيل وكينيا ستتأثر نتيجة للتغيرات المناخية حيث تؤدي التغيرات المناخية المتسارعة إلى تعرض الكثير من أنواع النباتات والحيوانات لخطر الانقراض وبنسب تقترب من 20 إلى 30%.
كما أن مختلف التأثيرات الاقتصادية التي قد تحدث نتيجة للتغيرات المناخية ستسهم بشكل أساسي في ارتفاع نسب التضخم العالمية، وهو ما يعني ارتفاع مستمر في الأسعار يرتبط بارتفاع نسب الفقر في العالم، أي أن المشكلة تعدت الحدود الاقتصادية لتصبح مشكلة اقتصادية واجتماعية وإنسانية وسياسية.
المبحث الرابع
الحلول والفرص والسياسات الاقتصادية المتاحة لمواجهة التغيرات المناخية
لا شك أن التعامل مع قضية التغييرات المناخية تحتاج إلى رؤية شاملة تأخذ في الحسبان الأبعاد المختلفة والمتشابكة للتأثيرات المناخية وفي صدارتها الأبعاد الاقتصادية والإنسانية مع تحديد السياسات الواجب اتخاذها، وفي كل قضية يتم ملاحظتها ومناقشتها، ويكون لدى الباحث المتمرس القدرة على استخلاص الفرص الكامنة في هذه القضية وأيضًا معرفة آليات التغلب على أي مشكلات قد تتسبب بها، وبمعنى آخر فإنه وفقًا لموضوعنا الرئيس، وهو التغيرات المناخية وتأثيراتها الاقتصادية، ففي هذا المبحث سنناقش الفرص التي يمكن استغلالها لتحويل التغيرات المناخية إلى مكتسبات اقتصادية واجتماعية لليمن وأيضا السياسات التي يجب على الدولة والمجتمع اتخاذها لتجنب أي آثار سلبية لهذه التغيرات المناخية.
أولًا: الفرص الكامنة في التغيرات المناخية وآليه استغلالها محليًا:
لا شك أن اليمن تعاني من ظروف اقتصادية وسياسية واجتماعية صعبة أسهمت فيها الصراعات السياسية والحرب التي تعيشها اليمن منذ عام 2015، وهو ما أدَّى إلى تراجع قدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها سواء على المستوى الخدمي أو حتى لمواجهه التغيرات المناخية، وهو ما أدَّى إلى نتائج كارثية على المجتمع وعلى الاقتصاد نتيجة لهذه التغيرات، ولكن في الوقت نفسه فإن هذه التغيرات المناخية يمكن أن تصبح مدخلًا للكثير من التغيرات الإيجابية في المجتمع سواء في تغيير نظرة المجتمع للمناخ وللبيئة وآليات الحفاظ على البيئة، ودعم قدرات الصمود لدى المجتمع أو من خلال فرض الظروف على المجتمع لاتباع آليات جديدة تتوائم مع الحفاظ على البيئة مع الاستغلال الأمثل للظروف المناخية والبيئية للدولة وأيضًا هي عامل مساعد في الدولة للتفكير في جوانب لم تكن تستطيع التفكير بها في الحالات الطبيعية ما قبل الحرب تتوائم مع التوجهات الدولية لاستغلال القدرات الطبيعية، ودعم الطاقة النظيفة مع استغلال الدعم الدولي المقدم لليمن في الجانب المناخي، وهو ما سيتم تفصيله فيما يلي:
١- على المستوى المجتمعي
أدَّت الظروف الاقتصادية وظروف الحرب إلى تدهور في الكثير من الخدمات في الكثير من مناطق اليمن، وكان من أهم الخدمات التي تضررت خدمة الكهرباء والمياه، وهو ما دفع الدولة إلى رفع يدها عن تطوير هذا القطاع في الشكل الملائم ما دفع المواطنين إلى البحث عن وسائل أكثر استدامة وأقل تكلفة للوصول لهذه الخدمة، ولهذا نجد ارتفاع نسبة استخدام الطاقة الشمسية في الكهرباء المنزلية والتجارية في اليمن نتيجة لارتفاع أسعار الوقود التي تقدرها بعض البيانات بأكثر من 800 ميجا وات، وما يمثل 40% إنتاج اليمن من الطاقة الكهربائية قبل الحرب، والذي كان يبلغ 1800 ميجا وات، وتُعدُّ كل من الأردن واليمن وسلطنة عمان أكثر دول الشرق الأوسط إنتاجًا للطاقة الشمسية المنزلية.
كما لجأت الشركات والمصانع إلى التحول إلى الطاقة الشمسية وافتتاح العديد من المشاريع المرتبطة بالطاقة الشمسية كما برز استخدام الطاقة الشمسية في عمليات الري واستخراج المياه في المناطق الريفية مما أسهم في الحد من الآثار السلبية لانقطاع الكهرباء على قطاع الزراعة في المناطق الريفية في اليمن، كما قدمت العديد من الجهات المانحة الدعم للأسر الفقيرة لتوفير منظومات الطاقة الشمسية، وافتتحت العديد من المشاريع المرتبطة بتوفير الطاقة الشمسية ومعداتها ومستلزماتها، مما أدَّى إلى خلق فرص عمل للعديد من الشباب.
٢- على مستوى الحكومة نجد أن الدولة بدأت تستوعب أن لجؤها إلى الطاقة المتجددة هو السبيل الوحيد لها للقدرة على الوفاء بالتزاماتها فيما يخص قطاع الكهرباء ولو بالحد الأدنى كما أن الدولة بدأت في استيعاب أهمية الالتزام بالمعايير المناخية والبيئية في الإدارة الحكومية وأهمية التأثيرات المناخية، وهو ما برز في اهتمام أكبر بالقضايا المناخية وتأثيرات التغيرات المناخية على الأوضاع ومحاولة استغلال الاهتمام الدولي في خلق تمويلات في هذا الجانب، ولعل أبرز مثال على ذلك مشاريع الطاقة الشمسية في كل من تعز وعدن والحديدة وحضرموت وأبين، فضلًا عن مشاريع الإنارة في الشوارع.
ومشاريع المياه المعتمدة على الطاقة المتحددة إضافة إلى مشاريع متعلقة بالتعامل مع المخلفات.
ثانيًا: التحديات التي تواجه اليمن فيما يخصُّ مواجهة التغيرات المناخية
١- فيما يخص المواطنين فإن أبرز التحديات هي ارتفاع نسبة الفقر وعدم قدرة الأسر على تغطية احتياجاتها من الكهرباء بالطاقة المتجددة، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة النزوح التي تبلغ أكثر من 4 مليون ونصف نازح وما يرتبط معها من ارتفاع حجم التلوث الناتج عن الحرب والنزوح وانخفاض نسبة المياه الصالحة للشرب وارتفاع نسبه التلوث، وهو ما يعني ارتفاع التكاليف المعيشية والصحية على الأسر التي تعاني بالفعل من جراء الحرب إضافة إلى نتائج التغيرات المناخية على الواقع المعيش وانتشار الكثير من الأمراض وانخفاض إنتاج الغذاء والكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والسيول مع انخفاض معدلات هطول الأمطار في بعض المناطق وارتفاعها في مناطق أخرى ناهيك عن التأثيرات على البيئة البحرية وانخفاض الإنتاج السمكي نتيجة لذلك.
٢- على المستوى الحكومي
لعل أبرز التحديات التي تواجه الحكومات في اليمن في ظل الصراع الحالي هو ارتفاع تكاليف مواجهة التغيرات المناخية التي تمثل عائقًا كبيرًا أمام الحكومة، كما أن عدم قدرة الحكومة على توفير الخدمات بالشكل الأمثل أسهم في لجوئها إلى أقرب الطرق لتوفير هذه الخدمات التي قد أسهمت بشكل مباشر في ارتفاع نسبة التلوث في البيئة، وهو ما أسهم في التأثير على المناخ وأبرز مثال على ذلك استمرار الحكومات المتعاقبة على استخدام وقود الديزل في إنتاج الكهرباء رغم إمكانيات الانتقال إلى وسائل أقل تلوثًا وأقل تكلفة وأكثر كفاءة، أيضًا عدم قدرة الدولة على مواجهة التغيرات التي حدثت في بعض القطاعات والتي أثرت في قدرة الدولة على مواجهة تأثيرات التغيرات المناخية في القطاع الصحي الذي يُعدُّ من أبرز القطاعات التي تضررت بسبب الحرب وهي من القطاعات التي يمكن عن طريق دعمها مواجهة تأثيرات التغيرات المناخية في الجانب الصحي نتيجة لانتشار العديد من الأمراض المرتبطة بالتغييرات المناخية والتلوث مثل الملاريا وحمى الضنك والكوليرا فضلًا عن عدم قدرة الدولة على تقديم الدعم اللازم في المجالات الأساسية مثل المياه والتصحر وانتشار الجراد، وهو ما أدَّى إلى انخفاض نسبة المناطق المزروعة في البلد.
السياسات التي ينبغي على الدولة اتخاذها:
على الدولة اتخاذ سلسلة من الإجراءات لمواجهة التغيرات المناخية، ووضع سياسات واضحة وخطط لمواجهة كافة السيناريوهات المتوقعة، ويجب أن يكون هناك خطة طوارئ لمواجهة أي تأثيرات مناخية قد تحدث سواء في الجانب الاقتصادي أو الإنساني أيضًا يجب أن يكون هناك خطة لإعادة قدرات الدولة على التدخل في الجانب البيئي ومواجهة التلوث من خلال إصدار قوانين منظمة للقطاع الخاص والعام تضمن الحفاظ على البيئة ومنع التلوث خصوصًا في القطاعات النفطية والسمكية والزراعية والحفاظ على المخزون المائي وتقديم الدعم للأسر في المناطق الزراعية ودعم القطاع الصحي لمواجهه أي تداعيات تؤثر في صحة المواطنين نتيجة للتغيرات المناخية كما على الدولة أن تضع خططًا لتوفير تمويلات من جهات مانحة دوليًا استغلالًا للاتفاقات الدولية فيما يخص تقديم منح ومساعدات للدول الفقيرة الأقل تلوثًا واستخدامها في إنتاج الطاقة النظيفة سواء الشمسية أو طاقه الرياح بالإضافة إلى الانتهاج منهج الاقتصاد الأخضر والاعتماد على وسائل أكثر استدامة وفقًا لمفاهيم التنمية المستدامة مع الحفاظ على البيئة التزامًا بأهداف التنمية المستدامة خاصة وأن اليمن تُعدُّ من أكبر الدول المتلقية للمساعدات في المنطقة، وجزء كبير منها يذهب لهذا الاتجاه.
وفتح المجال أمام القطاع الخاص للاستثمار في قطاع الطاقة الخضراء.
إضافة إلى تعزيز مفاهيم المشاركة المجتمعية في القضايا البيئية والمناخية، وتحديث الخريطة البيئية بشكل دوري وتقديم الدعم لوزارة المياه والبيئة لتنظيم العديد من الفعاليات التوعوية الخاصة بالبيئة، إضافة لوضع ضوابط للاستثمارات المحلية والأجنبية تراعي الضوابط البيئية.
التوصيات:
- في ظل الحرب التي تعيشها اليمن فإن الأضرار البيئية التي تسببها الحرب وعملية النزوح الكبيرة أثقلت كاهل البلد بيئيًا واقتصاديًا، وبالتالي أصبح من المهم إيقاف الحرب والبدء بمعالجة أضرارها.
- التوقف عن توليد الطاقة بالديزل الملوث للجو، والبدء بإنشاء محطات طاقة تعمل بالرياح والشمس (لدى اليمن إمكانية توليد 14 جيجا وات من طاقة الرياح والشمس).
- يحب إنشاء صندوق لحماية البيئة والتعامل مع تأثيرات التغيرات المناخية بدعم دولي ومحلي.
- وضع ضوابط وقيود على الاستثمارات الخاصة والعامة وفقًا لشروط الالتزام البيئي.
- على الدولة السعي لتشجيع أفراد المجتمع على التوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وذلك من خلال تخفيض الرسوم على واردات مستلزمات الطاقة المتجددة.
- على الحكومة تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مجالات الطاقة المتجددة وإعادة التدوير.
- خلق شراكة مجتمعية للإسهام في زيادة الوعي البيئي ونشر ثقافة المعرفة المناخية والبيئية.
- السعي للحصول على تمويلات خارجية لاستخدامها في التخفيف من الآثار المتوقعة للتغيرات المناخية.
- إعداد خطط جاهزة للتعامل مع التغيرات المناخية وتأثيراتها ومواجهة الكوارث مع الإعلان عن لجنة طوارئ على المستوى المركزي ولجان طوارئ على المستوى المحلي تضم ممثلين عن منظمات المجتمع المحلي والجهات الحكومية والمحلية.
المصادر والمراجع:
- أمد الرشيدي - ماهية العدالة المناخية بين حماية البيئة واحترام حقوق الإنسان: المبادئ الحاكمة والجهود الدولية لتحقيقها- دورية دراسات في حقوق الإنسان -الهيئة العامة للاستعلامات - مصر
- مؤتمر المناخ الدول النامية تدعو إلى تحقيق العدالة المناخية عن طريق تخصيص أموال للتكيف والخسائر والأضرار- أخبار الأمم المتحدة 8 نوفمبر 2022.
- علي أحمد علي ضيف الله - التغيرات المناخية وآثارها المستقبلية على اليمن - مجلة رؤى في الآداب والعلوم الإنسانية .2020
- جريدة الشرق الأوسط - نصف سكان اليمن يواجهون تهديدات زائدة بسبب تغير المناخ- 21 نوفمبر 2024.
- تقرير المناخ والتنمية لليمن – البنك الدولي.
- جريدة الأيام- لن تبقى سوى دار سعد كيف سيبتلع البحر عدن- 5 أغسطس 2021 - عدن – اليمن.
- موقع قناة العربية - تضرر أكثر من 1.3 مليون شخص نتيجة الأمطار هذا العام – 25 نوفمبر 2024 - https://www.alarabiya.net/arab-and-world/yemen/2024/11/25/
- موقع يمن فيوتشر تقارير وتحليلات التغير المناخي يلقي بضلال خطيرة على اليمن 17 ديسمبر 2023 - https://yemenfuture.net/researches/18868
- موقع قناة الجزيرة - حرائق كاليفورنيا المستعرة تخلف خسائر بنحو 275 مليار دولار- https://www.aljazeera.net/ebusiness/2025/1/18
- موقع قناة الجزيرة - دراسة: اقتصاد العالم سيخسر 20% بسبب التغيرات المناخية- https://www.aljazeera.net/ebusiness/2024/4/18
- موقع قناة سكاي نبوز عربية – بالأرقام – خسائر – اقتصادية ضخمة – جراء – الطقس – المتطرف - 12 نوفمبر 2024-
https://www.skynewsarabia.com/business/1754419-
- موقع سكاي نيوز عربية - أزمة المناخ تفاقم فاتورة خسائر الاقتصاد العالمي- https://www.skynewsarabia.com/business/1672477
[1] امد الرشيدي - ماهية العدالة المناخية بين حماية البيئة واحترام حقوق الإنسان: المبادئ الحاكمة والجهود الدولية لتحقيقها- دوريه دراسات في حقوق الانسان -الهيئة العامة للاستعلامات -مصر
[2] مؤتمر المناخ الدول النامية تدعو الى تحقيق العدالة المناخية عن طريق تخصيص اموال للتكيف والخسائر والاضرار- اخبار الامم المتحدة 8 نوفمبر 2022
[3] علي احمد علي ضيف الله - التغيرات المناخية واثارها المستقبلية على اليمن- مجله رؤى في الآداب والعلوم الإنسانية .2020
[4] علي احمد علي ضيف الله مرجع سابق.
[5] جريدة الشرق الأوسط - نصف سكان اليمن يواجهون تهديدات زائدة بسبب تغير المناخ- 21 نوفمبر 2024.
[6] تقرير المناخ والتنمية لليمن – البنك الدولي - https://www.albankaldawli.org/ar/country/yemen/publication/yemen-country-climate-and-development-report
[7] جريدة الأيام- لن تبقى سوى دار سعد كيف سيبتلع البحر عدن- 5 أغسطس2021 -عدن – اليمن.
[8] موقع قناة العربية - تضرر أكثر من 1.3 مليون شخص نتيجة الأمطار هذا العام – 25 نوفمبر 2024 - https://www.alarabiya.net/arab-and-world/yemen/2024/11/25/
[9] موقع يمن فيوتشر تقارير وتحليلات التغير المناخي يلقي بضلال خطيره على اليمن 17 ديسمبر 2023 - https://yemenfuture.net/researches/18868
[10] موقع قناة الجزيرة - حرائق كاليفورنيا المستعرة تخلف خسائر بنحو 275 مليار دولار- https://www.aljazeera.net/ebusiness/2025/1/18
[11] موقع قناة الجزيرة - دراسة: اقتصاد العالم سيخسر 20% بسبب التغيرات المناخية- https://www.aljazeera.net/ebusiness/2024/4/18
[12] موقع قناة سكاي نبوز عربية - بالأرقام-خسائر-اقتصادية-ضخمة-جراء-الطقس-المتطرف- 12 نوفمبر 2024- https://www.skynewsarabia.com/business/1754419-
[13] موقع سكاي نيوز عربية - أزمة المناخ تفاقم فاتورة خسائر الاقتصاد العالمي- https://www.skynewsarabia.com/business/1672477