تطورات اقليمية

قراءة في الأبعاد الإعلامية لاستهداف أبو عبيدة

هل اغتالت إسرائيل أبو عبيدة؟ روايات متضاربة وتكتم من حماس

أبو عبيدة المتحدث العسكري لكتائب عز الدين القسام

غزة

يُعد أبو عبيدة الصوت الإعلامي الأبرز لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس. اسمه الحقيقي غير معروف، ويظهر دائمًا بزي عسكري مموه ووجهه ملفوف بكوفية تغطي جميع ملامحه. أول ظهور إعلامي له كان عام 2006، عندما أعلن كتائب القسام أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط. ومنذ ذلك الحين أصبح الناطق الرسمي الرئيسي للكتائب، مذيعًا للبيانات العسكرية والتهديدات الموجهة ضد إسرائيل.

الهوية والخلفية

لا توجد معلومات مؤكدة عن حياة أبو عبيدة الشخصية أو اسمه الحقيقي. تنقل التقارير غير الرسمية أنه من عائلة مهجرة من بلدة نعليا (جنوب غرب قطاع غزة) ويعيش حاليًا في مخيم جباليا شمال القطاع. وتعرض منزله للقصف عدة مرات (2008، 2012، 2014، وآخرها 2023) مما يشير إلى أنه مدرج على لائحة الأهداف الإسرائيلية. وقد ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن اسمه الحقيقي حذيفة سمير عبد الله الكحلوت، واتخذته الولايات المتحدة أساسًا لفرض عقوبات عليه عام 2024 تحت هذا الاسم. إلا أن حركة حماس تنفي كل هذه التفاصيل وتؤكد أن شخصية أبو عبيدة غامضة هويته فعليًا.

الدور ومسيرة الظهور

يشرف أبو عبيدة بشكل مباشر على دائرة الإعلام العسكري في كتائب القسام، وكان ناشطًا ميدانيًا فيها منذ مطلع الألفية. عُيّن ناطقًا رسميًا للكتائب بعد انسحاب إسرائيل من غزة عام 2005. تتسم خطبه بالأسلوب المختصر والرسائل الميدانية، حيث يعلن آخر تطورات المعارك ونجاحات المقاومة. منذ بداية معارك غزة الأخيرة (تشرين الأول/أكتوبر 2023)، برز بشكل مستمر، إذ ظهر خلف معظم الأحداث الكبرى معلنًا مواقف كتائبه بشأن المعارك وجاهزية المقاومة ومصير الأسرى الإسرائيليين.

خطاباته ورسائله الميدانية

يتحدث أبو عبيدة دائمًا بلسان كتائب القسام، ويغلب على خطاباته الطابع العسكري المباشر. فهو يوجه رسائل تهديد بدقة عالية نحو إسرائيل، ويركز على إبراز إنجازات المقاومة ونصرة الرهائن. من أبرز خطاباته الأخيرة:

4 نوفمبر 2023: أعلن أن كتائب القسام دمّرت 24 آلية عسكرية إسرائيلية، ووصف العمليات بأنها «حرب غير متكافئة لكنها ستُدرس في التاريخ».

8 يونيو 2025: علق على حصار مكان احتجاز الجندي الإسرائيلي متان تسانجاوكر قائلاً إن الاحتلال “لن يتمكن من استعادته حيًا”.

29 أغسطس 2025: حذّر من مخاطر احتلال غزة، مشددًا على أن «خطط الاحتلال ستكون وبالاً على قيادته» وأن المقاومة في حالة استنفار.

تُختتم بياناته عادة بعبارات دينية واضحة، كما كان يفعل القائد المؤسس عز الدين القسام، مشيرًا إلى ثبات المقاومة واستعدادها للتضحية.

محاولات الاغتيال واستهدافه

على مدى الحرب الأخيرة، حاولت إسرائيل اغتياله ثلاث مرات على الأقل. نقلت وسائل الإعلام العبرية أن غارة إسرائيلية استهدفت شقّة سكنية غربي غزة يجري الاعتقاد أن أبو عبيدة كان فيها. وأكدت قيادة جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) والجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربة جوية على “عنصر مركزي في حماس” في حي الرمال، موضحين أنهم ينتظرون نتائج الضربة. من جهتهم، نقلت قيادة كتائب القسام أن الغارة أصابت بناية سكنية مكتظة في حي الرمال مُسببة عشرات القتلى والجرحى من المدنيين.

في اليوم التالي أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن «التقديرات الأمنية تشير إلى استشهاد أبو عبيدة»، ومن المتوقع إعلان رسمي قريب بذلك. وأشار ضباط كبار في الجيش إلى أن أبو عبيدة لم يكن مجرد متحدث، بل “شريكٌ مهم في اتخاذ القرار، ومكانته القيادية تعطي لمقتله أثرًا معنويًا كبيرًا”. كما ذكرت الإذاعة أن هذه المحاولة هي الثالثة منذ بداية الحرب، وقد نجا أبو عبيدة من المراتين السابقتين، لكنّها رجحت نجاح العملية الأخيرة.

حتى الآن لم تُصدر حماس أي تأكيد رسمي بشأن وفاة أبو عبيدة، بينما قالت إسرائيل إنها لديها “مؤشرات” على مقتله لكنها تنتظر تأكيدات قاطعة. وفي أعقاب ذلك، يعتبر أبو عبيدة رمزًا إعلاميًا بارزًا في صفوف أنصار المقاومة، وصوته المستمر دليل على استمرار دور كتائب القسام القيادي في الصراع مع إسرائيل.

ريادة الإمارات في دعم اليمن بمشاريع الطاقة النظيفة.. محطات عدن وشبوة والمخا نموذجًا


من الإعدامات إلى الابتزاز النووي: لماذا يطالب القادة بوقف استرضاء طهران؟


منصات عربية تُعيد إنتاج الاحتلال بلغة ناعمة: المثقف بين التفكيك والتواطؤ


سياسي أردني لـ(اليوم الثامن): النظام الإيراني يوظّف الصواريخ والنووي لابتزاز العرب وخدمة الغرب