تطورات اقليمية
تصعيد سياسي بعد أحداث عتق..
عاجل: انتقالي الضالع يصف ما جرى في شبوة بـ«جريمة مكتملة الأركان» ويطالب بملاحقة المتورطين
صعّد المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة الضالع لهجته إزاء الأحداث التي شهدتها مدينة عتق بمحافظة شبوة، واصفًا ما جرى خلال قمع المظاهرة السلمية، الأربعاء، بأنه «جريمة مكتملة الأركان» تضاف – بحسب تعبيره – إلى سجل الانتهاكات بحق أبناء الجنوب، وذلك بعد سقوط قتلى وجرحى خلال فعالية لإحياء الذكرى التاسعة والخمسين ليوم الشهيد الجنوبي.
وجاء بيان انتقالي الضالع بعد ساعات من إعلان قيادة المجلس الانتقالي في شبوة عن سقوط ستة قتلى وأكثر من ثلاثين مصابًا، متهمة اللجنة الأمنية في المحافظة باستخدام الرصاص الحي ضد متظاهرين سلميين في الحشد الجماهيري الذي أقيم بمدينة عتق صباح الأربعاء. وأشار بيان شبوة إلى أن الضحايا سقطوا خلال المسيرة التي نُظمت لإحياء المناسبة، رغم محاولات الجهة المنظمة – بحسب روايتها – نقل موقع الفعالية إلى منطقة مجاورة لمستشفى الهيئة بعيدًا عن المرافق الحكومية لتجنب الاحتكاك.
وقال انتقالي الضالع في بيانه إن إطلاق النار المباشر على المتظاهرين يمثل تصعيدًا خطيرًا، متهمًا قوى عسكرية مدعومة سعوديًا بمحاولة إرهاب الجماهير وإحراق منصة الفعالية لكسر الحشد الشعبي. وأضاف أن ما حدث يعكس – وفق وصفه – نهجًا يقوم على فرض الوصاية بالقوة وإسكات الأصوات المعارضة عبر الإجراءات الأمنية المشددة.
وحملت قيادة انتقالي الضالع الجهات التي أصدرت أوامر إطلاق النار ونفذت العملية كامل المسؤولية السياسية والقانونية والوطنية عن تداعيات ما وصفته بـ«مجزرة عتق»، مؤكدة أن الملاحقة القانونية ستطال كل المتورطين في سقوط الضحايا، وداعية إلى فتح تحقيق شفاف يفضي إلى محاسبة المسؤولين.
وكان بيان انتقالي شبوة قد أشار إلى أن اللجنة الأمنية أصدرت تحذيرات مسبقة مساء الثلاثاء، قبل أن تقوم مع ساعات الفجر الأولى باقتحام الموقع المخصص للفعالية وتفكيك المنصة، ونشر عشرات المدرعات والأطقم العسكرية ومئات العناصر المسلحة في محيط المكان. ووفق الرواية ذاتها، فإن إطلاق النار بدأ مع تجمع المشاركين بالقرب من موقع الفعالية، وتجدد لاحقًا قرب فندق الفخامة باستخدام أسلحة خفيفة ومتوسطة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.
وفي سياق متصل، قال انتقالي الضالع إن المشاركين في الفعالية تمكنوا من الوصول إلى ساحة الحدث رغم الطوق الأمني، معتبرًا أن ما جرى يمثل «محطة نضالية مفصلية» تعكس تمسك الشارع الجنوبي بخياراته السياسية، وأن دماء الضحايا «لن تُنسى» وستبقى – بحسب البيان – دافعًا لمواصلة التحرك السياسي.
ويأتي التصعيد في الضالع بالتوازي مع حالة احتقان سياسي وأمني متصاعدة في عدد من المحافظات الجنوبية، وسط دعوات متزايدة لضبط استخدام القوة في التعامل مع الاحتجاجات وضمان حماية الحقوق والحريات العامة. ويرى مراقبون أن حادثة عتق قد تدفع نحو مزيد من الاستقطاب السياسي، خصوصًا مع تبادل الاتهامات بين الأطراف المحلية حول مسؤولية ما حدث وسياقاته الأمنية.
وبينما شدد انتقالي الضالع على أن «الشعوب الحية لا تُهزم» وأن محاولات الالتفاف على إرادة الجماهير ستفشل، تبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كانت الجهات المعنية ستباشر تحقيقات رسمية قد تسهم في احتواء تداعيات الحادثة أو ستفتح الباب أمام جولة جديدة من التوتر في المشهد الجنوبي.
أعلنت هيئة الإعلام والثقافة بالأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، في بيان صادر عقب اجتماعها المنعقد صباح الأربعاء في العاصمة عدن، أن المرحلة الراهنة تمر بظروف سياسية وإعلامية معقدة تتطلب إعادة تنظيم الخطاب الإعلامي وتعزيز تماسك الجبهة الداخلية. وأكدت الهيئة تمسكها بما وصفته بالمشروع الوطني الجنوبي، مشددة على استمرار المجلس الانتقالي بقيادة عيدروس قاسم الزبيدي في أداء دوره السياسي باعتباره المعبّر عن تطلعات أنصاره.
وأشار البيان إلى أن القضية الجنوبية واجهت خلال الأشهر الماضية ضغوطًا وتحديات متعددة، ترافقت – بحسب وصفه – مع حملات إعلامية هدفت إلى إضعاف المجلس الانتقالي والتشكيك بمساره السياسي. وفي المقابل، أكد البيان أن القاعدة الشعبية للمجلس أظهرت مستوى من التماسك والقدرة على امتصاص التداعيات السياسية والإعلامية، معتبرًا أن المرحلة المقبلة ستشهد تطويرًا للعمل الإعلامي لمواجهة ما وصفه بـ«الحروب الإعلامية والسياسية».
وشددت الهيئة على التزامها بمواصلة نشاطها الإعلامي وتنظيم خطاب أكثر فاعلية لمواكبة المتغيرات الراهنة، داعية إلى تعزيز الوعي المجتمعي والحفاظ على وحدة الصف في ظل ما اعتبرته تحديات متصاعدة تستهدف المشهد الجنوبي.