تطورات اقليمية
تصعيد أمني في شبوة..
سقوط قتلى وجرحى في قمع مظاهرة بعتق يفتح باب المساءلة السياسية والأمنية
جانب من الحشود السلمية في شبوة
كشف المجلس الانتقالي الجنوبي، الأربعاء، عن سقوط ستة قتلى وأكثر من ثلاثين مصابًا خلال قمع مظاهرة وصفها بالسلمية في مدينة عتق بمحافظة شبوة، في حادثة أعادت ملف إدارة الاحتجاجات في المناطق المحررة إلى واجهة الجدل السياسي والأمني.
وقال بيان صادر عن المجلس الانتقالي في شبوة إن “اللجنة الأمنية في المحافظة استخدمت الرصاص الحي ضد متظاهرين سلميين خلال حشد جماهيري لإحياء الذكرى التاسعة والخمسين ليوم الشهيد الجنوبي”، مضيفًا أن الحادثة أسفرت عن “استشهاد ستة متظاهرين وإصابة أكثر من ثلاثين آخرين”.
وبحسب البيان، فإن الضحايا سقطوا أثناء المسيرة السلمية التي نُظمت صباح الأربعاء في مدينة عتق، مشيرًا إلى أن الجهة المنظمة حاولت منذ وقت مبكر التنسيق مع اللجنة الأمنية والسلطة المحلية لتفادي أي احتكاكات. وأوضح أن موقع الفعالية نُقل إلى منطقة مجاورة لمستشفى الهيئة بعيدًا عن المرافق الحكومية، في خطوة قال إنها هدفت إلى خفض مستوى التوتر.
وأضاف البيان أن منظمي الفعالية عرضوا تأمين المكان وتفتيش المشاركين ومنع أي شعارات أو تصرفات قد تُفهم على أنها استفزازية، بما في ذلك منع حرق أعلام أو صور أي دولة، غير أن تلك المقترحات – وفق البيان – قوبلت بالرفض، إلى جانب ما وصفه بتهديدات ومنع مسبق للفعالية.
وأشار المجلس الانتقالي إلى أن اللجنة الأمنية أصدرت بيانًا تحذيريًا مساء الثلاثاء، قبل أن تقوم – مع ساعات الفجر الأولى – باقتحام الموقع المخصص للفعالية وتفكيك المنصة، مع نشر أكثر من عشر مدرعات ونحو ثلاثين طقمًا عسكريًا، إضافة إلى مئات المسلحين، في مشهد اعتبره البيان “أقرب إلى جبهة قتال”.
ومع بدء تجمع المشاركين قرب موقع الفعالية صباح الأربعاء، تحدث البيان عن إطلاق عناصر أمنية وعسكرية ملثمة النار على المتظاهرين. وأضاف أن إطلاق النار تجدد بالقرب من فندق الفخامة، وعلى مسافة بعيدة من مبنى السلطة المحلية، باستخدام أسلحة خفيفة ومتوسطة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.
وحمل البيان اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة وكافة أجهزتها الأمنية والعسكرية المسؤولية الكاملة عن الحادثة، مطالبًا بسرعة ضبط المتورطين في إصدار أوامر إطلاق النار وتقديمهم إلى القضاء. كما شدد على أن مبدأ المحاسبة يمثل الضامن الأساسي لمنع تكرار الانتهاكات وترسيخ هيبة القانون.
وأشار المجلس الانتقالي إلى أن عدم اتخاذ إجراءات عاجلة قد يُعدّ تهاونًا بحق الضحايا، مؤكدًا أنه سيضطر لاتخاذ “خطوات مشروعة” لضمان المساءلة وعدم إفلات أي طرف من المسؤولية، وفق تعبير البيان.
ويأتي التصعيد في شبوة في ظل توترات سياسية وأمنية متزايدة في بعض المحافظات الجنوبية، حيث تعكس الحادثة حجم التعقيدات المرتبطة بإدارة الفضاء العام وتنظيم الفعاليات الجماهيرية، إضافة إلى حساسية التوازنات بين القوى المحلية والأجهزة الأمنية.
ويرى مراقبون أن تطورات عتق قد تفتح بابًا جديدًا للنقاش حول آليات ضبط الاحتجاجات وضمان حرية التعبير في المناطق المحررة، خاصة مع تصاعد الخطاب السياسي المتبادل بين الأطراف المختلفة، وتزايد الضغوط لإيجاد مقاربة أمنية أكثر انضباطًا وتوازنًا.