تطورات اقليمية
تحذيرات قبل جولة حاسمة..
علي لاريجاني: على الأميركيين الحذر من الدور الإسرائيلي في مسار التفاوض
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني
حذّر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني الولايات المتحدة من ما وصفه بالدور التخريبي الإسرائيلي في مسار المفاوضات النووية، داعيًا واشنطن إلى التحلي باليقظة وعدم السماح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتأثير على إطار هذه المباحثات.
وجاءت تصريحات لاريجاني بالتزامن مع تحركات دبلوماسية إيرانية نشطة في المنطقة، وفي وقت تشهد فيه المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن حساسية متزايدة، على خلفية تصعيد عسكري سابق وتباينات حادة حول نطاق التفاوض وحدوده.
وقال لاريجاني في منشور على منصة “إكس” إن نتنياهو “في طريقه الآن إلى الولايات المتحدة”، محذرًا من محاولات “الاستعراض والمناورات” التي قد تهدف، بحسب تعبيره، إلى فرض رؤية إسرائيلية على مسار التفاوض النووي. وأضاف أن على الأميركيين “التفكير بحكمة” وعدم السماح لإسرائيل بالتأثير على إطار المباحثات، مشددًا على ضرورة التنبه لما وصفه بـ“الدور التخريبي للصهاينة”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت وصل فيه لاريجاني، الثلاثاء، إلى العاصمة العمانية مسقط، ضمن زيارة رسمية تندرج في إطار المشاورات الإقليمية المرتبطة بالملف النووي. والتقى المسؤول الإيراني سلطان عمان هيثم بن طارق، في ظل الدور الذي تلعبه سلطنة عمان كوسيط رئيسي في المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة.
وأفادت وكالة الأنباء العمانية بأن اللقاء تناول مستجدات المفاوضات الإيرانية–الأميركية، وسبل التوصل إلى اتفاق “متوازن وعادل”، مع التأكيد على أهمية العودة إلى طاولة الحوار لتقريب وجهات النظر، وحل الخلافات بالطرق السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
كما التقى لاريجاني وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الذي يتولى دور الوساطة في هذه المباحثات، في مؤشر على استمرار مسقط في إدارة قنوات الاتصال بين الطرفين، رغم تعقيدات المشهد السياسي والأمني.
ووفق ما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، من المقرر أن يتوجه لاريجاني بعد زيارته إلى مسقط نحو الدوحة، في إطار جولة إقليمية تهدف إلى تنسيق المواقف، وحشد دعم سياسي لمسار تفاوضي تريده طهران محصورًا في الملف النووي دون توسيعه ليشمل ملفات أخرى.
وتجري هذه المفاوضات في ظل تلويح أميركي باستخدام القوة، وهي الأولى من نوعها منذ الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في يونيو الماضي، وشاركت فيها القوات الأميركية بشكل مباشر. وتصرّ طهران على أن تقتصر المباحثات على برنامجها النووي، رافضة إدراج برنامجها الصاروخي أو سياساتها الإقليمية ضمن جدول التفاوض.
ويعكس تحذير لاريجاني من “التدخل الإسرائيلي” قلقًا إيرانيًا متزايدًا من محاولات تل أبيب تعطيل أي مسار تفاوضي قد يخفف من حدة التوتر بين طهران وواشنطن. كما يشير إلى إدراك إيراني بأن مسار المفاوضات لا تحكمه فقط الحسابات الثنائية، بل يتأثر أيضًا بتوازنات إقليمية وضغوط سياسية متقاطعة.
في المحصلة، تبدو المفاوضات النووية أمام اختبار مزدوج: رغبة معلنة في العودة إلى الحوار، مقابل بيئة إقليمية مشحونة، وتداخل واضح بين المسار الدبلوماسي والحسابات الأمنية، ما يجعل فرص التقدم مرهونة بقدرة الأطراف على تحييد العوامل الخارجية، وفي مقدمتها الدور الإسرائيلي.