الاقتصاد
الدعم الإماراتي لليمن في مجال الطاقة المتجددة..
ريادة الإمارات في دعم اليمن بمشاريع الطاقة النظيفة.. محطات عدن وشبوة والمخا نموذجًا
استراتيجية الإمارات للطاقة المتجددة وانعكاساتها على اليمن
ملخص
تتناول هذه الورقة البحثية جهود دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم اليمن بقطاع الطاقة المتجددة، مع التركيز على مشاريع الطاقة الشمسية بوصفها مدخلًا استراتيجيًا لمعالجة أزمة الكهرباء المزمنة في البلاد.
تستعرض الورقة تجربة الإمارات الرائدة في مجال الطاقة النظيفة، ثم تسلط الضوء على مشاريعها الكبرى في اليمن، مثل: محطة عدن (240 ميجاواط)، ومحطة شبوة (53 ميجاواط)، ومحطة المخا (40 ميجاواط). وتوضح أن هذه المشاريع لم تقتصر على توفير الكهرباء، بل أسهمت في تحقيق فوائد اقتصادية (توفير مئات الملايين من الدولارات من فاتورة الوقود)، وفوائد بيئية (خفض مئات آلاف الأطنان من انبعاثات الكربون)، إلى جانب فوائد اجتماعية (تحسين خدمات الصحة والتعليم، وتقليل انقطاع الكهرباء، وتوليد فرص عمل).
وتخلص الدراسة إلى أن الدعم الإماراتي لمشاريع الطاقة الشمسية في اليمن يمثل خطوة استراتيجية نحو التحول الطاقي والتنمية المستدامة، ويشكل رافعة أساسية لتقليل الاعتماد على المشتقات النفطية وتحسين استقرار الاقتصاد الوطني، مع التأكيد على ضرورة ربط هذه الجهود برؤية وطنية يمنية طويلة الأمد للطاقة المتجددة.
المقدمة
يُعَدُّ قطاع الطاقة أحد أبرز التحديات التي واجهت اليمن خلال السنوات الماضية، في ظل الحرب المدمرة التي عطّلت البنية التحتية وأدخلت البلاد في أزمة خانقة انعكست على مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية. وفي خضم هذا الواقع، برزت الحاجة إلى حلول مستدامة تُمكِّن اليمن من تجاوز الاعتماد المفرط على المشتقات النفطية الباهظة والملوثة للبيئة، والاتجاه نحو مصادر طاقة نظيفة ومتجددة.
ومن بين أبرز الدول التي ساهمت في هذا المسار، تأتي دولة الإمارات العربية المتحدة في طليعة الداعمين، حيث قدّمت نموذجًا فريدًا من المساعدة يقوم على الدمج بين البعد الإنساني والتنموي والاستراتيجي. فقد لم تقتصر مساهماتها على الجوانب الإغاثية أو الخدمية فحسب، بل اتجهت إلى الاستثمار في مشاريع الطاقة الشمسية بوصفها مدخلًا لإرساء استقرار طويل الأمد، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتخفيف من معاناة المواطنين في عدن وشبوة والمخا وغيرها من المدن اليمنية.
تنطلق هذه الورقة البحثية من استعراض تجربة الإمارات في مجال الطاقة المتجددة، ثم تركز على أبرز مشاريعها الشمسية في اليمن، محللةً أثرها على الاقتصاد والبيئة والمجتمع، ومُضيئةً على الآفاق المستقبلية لهذه المشاريع، بما يجعلها رافعة حقيقية لتحول اليمن نحو التنمية المستدامة.
مدخل
بذلت دولة الإمارات العربية المتحدة وما زالت تبذل جهودا كبيرة لمساعدة اليمن ابتداء من الدعم العسكري في حرب 2015 ومرورا بعدد من المشاريع الإنمائية المستدامة ومن بينها المساهمة في حصول اليمن على الطاقة النظيفة من خلال إنشاء عددا من محطات الطاقة الشمسية في عدن وشبوة والمخا.
ولاستيفاء موضوعات هذه الورقة البحثية فإننا سوف نُعرج على عدد من المحاور أبرزها:
- المحور الأول: ريادة دولة الإمارات في مشاريع الكهرباء من خلال الطاقة الشمسية.
- المحور الثاني: إنشاء محطات الطاقة الشمسية في اليمن.
1- إنشاء محطة الطاقة الشمسية في م/عدن.
2- إنشاء محطة الطاقة الشمسية في م/شبوة.
3- إنشاء محطة الطاقة الشمسية في م/المخا.
- المحور الثالث: مساعدة اليمن في تقليل الاعتماد على الديزل والمشتقات النفطية التي ترهق الاقتصاد وتلوث البيئة، عبر بدائل نظيفة ومستدامة.
- المحور الرابع: مشاريع الطاقة الشمسية المستقبلية التي ستنفذها دولة الإمارات في اليمن.
المحور الأول: ريادة دولة الإمارات في مشاريع كهرباء الطاقة الشمسية
تُعدُّ تجربة دولة الإمارات في مشاريع الطاقة الشمسية مثالا استثنائيا للتحول المدروس نحو الاستدامة، يجمع بين الرؤية الطموحة والتنفيذ التقني المتقدم والتأثير العالمي. هذه النموذج لا يخدم فقط أهداف الإمارات البيئية والاقتصادية، بل يضعها كقائدة عالمية في دبلوماسية الطاقة النظيفة والابتكار المستدام.
ومن هنا فإنه يمكننا القول إن تجربة دولة الإمارات في مشاريع الكهرباء من خلال الطاقة الشمسية تُعد نموذجاً عالمياً رائداً في التحول نحو الطاقة النظيفة والاستدامة، حيث حققت دولة الإمارات إنجازات استثنائية في هذا المجال، مدعومة برؤية استراتيجية واضحة واستثمارات ضخمة في التقنيات المتقدمة.
الاستراتيجية الوطنية:
تبنّت الإمارات استراتيجيات طموحة مثل: استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 التي تهدف إلى زيادة حصة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة إلى 50% بحلول عام 2050، وخفض البصمة الكربونية بنسبة 70%، إضافة إلى استراتيجية دولة الإمارات 2071م التي تركّز على بناء اقتصاد أخضر مستدام.
ولتحقيق هذه الاستراتيجية فقد أقامت دولة الإمارات عددا من المشاريع العملاقة للطاقة الشمسية ومن أهمها:
1_ محطة الظفرة للطاقة الشمسية (أبوظبي):
السعة: 2 جيجاواط (أكبر محطة طاقة شمسية كهروضوئية في موقع واحد بالعالم).
التقنية: تستخدم 4 ملايين لوح شمسي ثنائي الوجه.
الإنجاز: توفر طاقة لـ200,000 منزل وتخفض انبعاثات الكربون بـ2.4 مليون طن سنوياً.
2_ مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية (دبي):
السعة المستهدفة: 5 جيجاواط بحلول 2030.
التقنيات: يجمع بين الطاقة الشمسية الكهروضوئية (PV) والطاقة الشمسية المركزة (CSP).
أرقام قياسية: يضم أعلى برج شمسي في العالم (263 م) وأكبر سعة تخزين طاقة حرارية (5,907 ميجاواط/ساعة).
· التأثير: سيخفض 6.5 مليون طن من انبعاثات الكربون سنوياً.
3_ محطة شمس للطاقة الشمسية المركزة (أبوظبي):
السعة: 100 ميجاواط (أول محطة CSP في الشرق الأوسط).
التأثير: توفر طاقة لـ20,000 منزل وتخفض 175,000 طن من انبعاثات الكربون سنوياً.
4_ مشاريع مبتكرة أخرى:
أ_ مشروع التخزين على مدار 24 ساعة (أبوظبي): يجمع بين محطة طاقة شمسية (5.2 جيجاواط) وأنظمة بطاريات تخزين (19 جيجاواط/ساعة) لتوفير إمدادات مستمرة.
ب _ مشاريع الأسطح الشمسية: مثل "شمس دبي" لتشجيع تركيب الألواح الشمسية على أسطح المباني.
5_ التأثير الاقتصادي والبيئي:
أ_ النمو السريع للسوق: من المتوقع أن ينمو سوق الطاقة الشمسية في الإمارات بمعدل سنوي مركب يفوق 35% حتى 2029 (أعلى من المتوسط العالمي البالغ 29%)
ب _ الاستثمارات: ضخ استثمارات تتراوح بين 150-200 مليار درهم حتى 2030.
ج _ خفض الانبعاثات: تساهم المشاريع الحالية في خفض ملايين الأطنان من انبعاثات الكربون سنوياً.
أرددنا من هذا التقديم أن يقف القارئ على إمكانيات دولة الإمارات وريادتها فيما يتعلق بموضوع الطاقة النظيفة، ومثل هذه الإمكانيات تُبقي باب الأمل بالنسبة لليمنيين مشرعا في التحول إلى مشاريع الطاقة النظيفة سواء من خلال الدعم الإماراتي أو من خلال وضع استراتيجية وطنية يمنية تتجه فيها الدولة اليمنية إلى مشاريع الطاقة الشمسية إسوة بالدولة المثال دولة الإمارات العربية المتحدة، حتى وإن كان ذلك يقوم على التعاون الاقتصادي المشترك بي الدولتين وتُسهم فيه اليمن بما تستطيع من إمكانيات.
أما فيما يتعلق بجهود دولة الإمارات في تزويد اليمن بمشاريع الطاقة النظيفة من خلال محطات الطاقة الشمسية فهو ما سيتناوله موضوع بحثنا في المحور الثاني من هذه الدراسة.
المحور الثاني: إنشاء محطات الطاقة الشمسية في اليمن
تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة دعمًا كبيرًا ومتنوعًا لليمن في مجال الطاقة الشمسية، بهدف تحسين إمدادات الكهرباء وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، حيث تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال تقديم مشاريع الطاقة الشمسية وغيرها من المشاريع التنموية في اليمن إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية والإنسانية والاقتصادية التي تعكس رؤيتها لدعم استقرار اليمن وتنميته.
ومما لا شك فيه إن هذه الجهود تعكس رؤية الإمارات في أن استقرار اليمن وأمنه جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة ككل، وتؤكد على دورها كشريك صادق في بناء مستقبل أفضل للشعب اليمني، وسوف نستعرض فيما يلي أبرز مساهمات دولة الإمارات في إنشاء مشاريع الطاقة الشمسية في اليمن، وهي على النحو الآتي:
1_ إنشاء محطة الطاقة الشمسية في م/عدن:
إن مشروع محطة الطاقة الشمسية في عدن يمثل نقلة نوعية في قطاع الطاقة اليمني، وقد وجد هذا المشروع الهام طريقه للنور بفضل الدعم الإماراتي السخي، وهذا المشروع لا يسهم في توفير الطاقة النظيفة فحسب، بل يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لليمن بوجه عام ولعدن على وجه الخصوص.
ويقوم العمل في هذا المشروع على مرحلتين، دُشنت الأولى في يوليو 2024م بقدرة إنتاجية 120 ميجاوات، في حين دُشنت المرحلة الثانية من المشروع رسميًا في 29 أغسطس 2025م في منطقة بئر أحمد بمحافظة عدن، بحضور رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اللواء عيدروس الزبيدي، ورئيس الوزراء سالم بن بريك، وسفير الإمارات لدى اليمن محمد الزعابي.
ويمكن الوقوف على تفاصيل المشروع خلال المرحلتين من خلال الآتي:
المساحة: تقع المحطة على مساحة 1.6 مليون متر مربع في منطقة بئر أحمد بعدن.
الألواح الشمسية: تحتوي المحطة على 211,000 لوح شمسي، مع تركيب 194,000 لوح إضافي في المرحلة الثانية.
البنية التحتية الكهربائية:
- 900 كيلومتر من الكابلات الكهربائية.
- 43,000 حفرة وهيكل معدني.
- 12 محطة تحويل فرعية.
- 9 كيلومترات من خطوط الضغط العالي.
- محطة تحويل رئيسية.
- أنظمة التخزين: تشمل المرحلة الثانية تركيب بطاريات لتخزين 30 ميجاواط من الطاقة لاستخدامها خلال فترات الليل.
- الإنتاج الفعلي: تنتج المحطة حوالي 247,000 ميجاواط/ساعة سنويًا بعد اكتمال المرحلة الثانية، مما يكفي لتزويد 687,000 منزل بالطاقة.
السعة الحالية: تبلغ السعة التصميمية للمحطة 120 ميجاواط، وتنتج فعليًا حوالي 80% من طاقتها التصميمية (أي حوالي 96 ميجاواط) في الظروف العادية، وتصل ذروة إنتاجها إلى 95 ميجاواط في الظروف المثالية.
التوسعة الجارية: يتم حاليًا العمل على المرحلة الثانية التي ستضيف 120 ميجاواط جديدة، ليرتفع إجمالي السعة إلى 240 ميجاواط، ومن المتوقع الانتهاء من هذه التوسعة في غضون 8 أشهر.
· الخطة المستقبلية: هناك خطة لتوسعة المحطة إلى 5-6 مراحل، بهدف الوصول إلى سعة إجمالية تبلغ 650 ميجاواط في المستقبل.
الهدف الأساسي: يُعد المشروع الأكبر من نوعه في اليمن، ويهدف إلى تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وتقليل استهلاك الوقود المستورد، مما يسهم في تحسين أمن الطاقة وتخفيف معاناة السكان من انقطاع الكهرباء المتكرر.
وإجمالا لما تقدم يمكننا إيجاز مكونات المشروع وقدرته التوليدية من خلال الآتي:
- الموقع منطقة بئر أحمد، عدن، اليمن.
- المرحلة الأولى 120 ميجاواط.
- المرحلة الثانية 120 ميجاواط (مضاف).
- القدرة الإجمالية 240 ميجاواط (بعد اكتمال المرحلة الثانية في 2026).
- التمويل دولة الإمارات العربية المتحدة.
- التوفير السنوي 247,000 ميجاواط/ساعة (تغطي 687,000 منزل).
- الخفض السنوي في الانبعاثات 285,000 طن من ثاني أكسيد الكربون (بعد اكتمال المرحلتين).
- الجهات المنفذة وزارة الكهرباء اليمنية، بالتعاون مع شركة "جلوبال ساوث يوتيليتيز"، وشركة "مصدر" الإماراتية.
2_ إنشاء محطة الطاقة الشمسية في م/شبوة:
يُعدُ مشروع محطة شبوة للطاقة الشمسية من المشاريع التنموية الطموحة التي تهدف إلى تحسين إمدادات الكهرباء وتعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة. وهو بذلك يُشكّل نموذجًا للتحول نحو الطاقة النظيفة في اليمن، حيث يجمع بين البعد التقني والتنموي والإنساني، وبفضل هذا المشروع، أصبحت شبوة على أعتاب مرحلة جديدة من الاستقرار الكهربائي والتنمية الاقتصادية، معتمدةً على مصادر طاقة مستدامة وصديقة للبيئة.
وقد دُشنت هذه المحطة رسميًا في 28 أغسطس 2025 بتمويل كامل من دولة الإمارات العربية المتحدة، ولاستكمال موضوع الدراسة فإنه من المهم الوقوف على المواصفات الفنية والقدرة الإنتاجية والتمويل والجهات المنفذة والأثر الاقتصادي والتنموي لهذا المشروع.
المواصفات الفنية والقدرة الإنتاجية:
- القدرة الإنتاجية: تبلغ قدرة المحطة 53 ميغاواط في مرحلتها الأولى، مما يجعلها ثاني أكبر مشروع للطاقة المتجددة في اليمن بعد محطة عدن.
- المساحة: تمتد على مساحة 600 ألف متر مربع في الجهة الشمالية الغربية من مدينة عتق (حاضرة محافظة شبوة).
المكونات التقنية:
- ألواح شمسية: أكثر من 120 ألف لوح شمسي.
- نظام تخزين ليلي: بطاقة 15 ميغاواط لضمان استمرارية الكهرباء خلال فترات الليل.
- خطوط نقل: محطة تحويلية وخطوط ضغط عالٍ بطول 19 كيلومترًا لنقل الطاقة إلى محطة توزيع عتق المركزية.
التمويل والجهات المنفذة:
- · التمويل: ممول بالكامل من دولة الإمارات العربية المتحدة، ضمن سلسلة مشاريع دعم استقرار وتنمية اليمن.
- · الشركة المنفذة: نفذت المشروع شركة GSU الإماراتية (وفق بعض المصادر) أو شركة (إليكتروميكا) الدولية بالتنسيق مع السلطات المحلية في شبوة.
الأثر التنموي والاقتصادي:
- · تحسين خدمات الكهرباء حيث تقوم المحطة بتغطية 90% من احتياجات محافظة شبوة من الكهرباء، مما يقلص فترات الانقطاع التي كانت تصل إلى 18 ساعة يوميًا.
- توفير التكاليف الوقود التقليدي حيث يُتوقع أن توفر 100 مليون دولار شهريًا من فاتورة استيراد الوقود التقليدي.
دعم القطاعات الحيوية:
- في مجال الصحة تقوم المحطة بتزويد المستشفيات والمراكز الصحية بالكهرباء المستمرة لتحسين جودة الرعاية.
- وفي مجال التعليم تساهم الطاقة الشمسية في تمكين المدارس من العمل دون انقطاع.
التخطيط المستقبلي:
- التوسعة وربط المحطة بالشبكة الوطنية: هناك خطط مستقبلية لتوسعة المشروع ليشمل كافة مديريات محافظة شبوة، وربطه بالشبكة الوطنية للكهرباء لتعظيم الفائدة وتوزيع الطاقة على نطاق أوسع.
- بناء وتأهيل الكوادر المحلية: تعمل الشركة المنفذة والمؤسسات المحلية على برامج لتدريب وتأهيل الكوادر اليمنية الشابة من أبناء المحافظة لإدارة وتشغيل وصيانة المحطة، بالتعاون مع جامعة شبوة ومؤسسات محلية لضمان الاستدامة
- تحسين وتحديث البنية التحتية للشبكة الكهربائية: هناك وعي بضرورة تحديث شبكة التوزيع الكهربائية الحالية في المحافظة (مثل استبدال المحولات التالفة وترميم الخطوط) لضمان استقرار نقل الطاقة المنتجة وتقليل الأعطال.
3_ إنشاء محطة الطاقة الشمسية في م/المخا:
يمثل مشروع الطاقة الشمسية في محافظة المخا باليمن خطوة مهمة تحقيق الاستقرار في إمدادات الكهرباء وتعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة. كما أن مشروع الطاقة الشمسية في المخا يعكس تحولاً استراتيجيًا نحو الطاقة النظيفة في اليمن، ليس فقط في تحسين إمدادات الكهرباء ولكن أيضًا في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
الموقع والطاقة التوليدية:
- يقع المشروع في مدينة المخا الساحلية بمحافظة تعز، على مساحة تصل إلى 1.066 مليون متر مربع.
- تبلغ القدرة التوليدية للمحطة 40 ميجاواط، وهي امتداد لمحطة سابقة بقدرة 15 ميجاواط شُغلت عام 2023.
- تُستخدم 63,628 لوحًا شمسيًا بقدرة 635 واط لكل منها، بالإضافة إلى 120 محولًا كهربائيًا وأجهزة انفرتر عالية الكفاءة.
- يُعتبر نموذجًا ناجحًا للحلول المستدامة، حيث حققت المحطة الأولى (15 ميجاواط) نجاحًا في توفير الكهرباء منذ عام 2023.
التنفيذ والتمويل:
- التمويل: يدعم المشروع دولة الإمارات العربية المتحدة، بتنفيذ من شركة "ATGC" وإشراف القطاع الاقتصادي للمقاومة الوطنية.
الجداول الزمنية:
- وصلت المعدات إلى المخا في فبراير 2025 على متن 111 حاوية.
- بدأت الأعمال الإنشائية في فبراير 2025، ومن المتوقع الانتهاء من التركيب بالكامل خلال عام 2025.
الأثر التنموي والاقتصادي:
- تغطية الطلب المحلي: ستسهم المحطة في تغطية الاحتياجات المتزايدة للكهرباء بفعل التوسع العمراني في المخا، حيث ستوفر طاقة مستدامة بأسعار مخفضة.
- الاستدامة البيئية: تخفض الاعتماد على الوقود التقليدي، مما يقلل التكاليف والانبعاثات الضارة.
- خلق فرص عمل: يشغل المشروع قرابة 155 عاملاً خلال مرحلة البناء، ويُسهم في تشغيل القوى العاملة المحلية.
المحور الثالث: جهود دولة الإمارات في مساعدة اليمن في تقليل الاعتماد على الديزل والمشتقات النفطية التي ترهق الاقتصاد وتلوث البيئة واعتماد بدائل نظيفة ومستدامة
تؤدي دولة الإمارات العربية المتحدة دورًا محوريًا في دعم اليمن للتحول نحو الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على المشتقات النفطية، وذلك من خلال تنفيذ مشاريع استراتيجية لإنشاء محطات كهرباء تعمل بالطاقة الشمسية. هذه الجهود تأتي في إطار دعم إماراتي شامل لتمكين اليمن من تجاوز الأزمة الاقتصادية والطاقية التي تفاقمت الصراع الدائر وتوقف صادرات النفط.
ومن هنا فقد جاءت جهود دولة الإمارات في دعم اليمن لإنشاء محطات طاقة شمسية والتي تمثل نقلة نوعية في قطاع الطاقة، حيث تسهم بشكل مباشر في تقليل الاعتماد على المشتقات النفطية وتحسين استقرار الكهرباء. هذه المشاريع لا توفر فقط مصدرًا مستدامًا للطاقة، بل أيضًا تدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتخفف من معاناة الشعب اليمني.
وحيث إن اليمن تسعى اليمن إلى تقليل اعتمادها على المشتقات النفطية بسبب التكاليف الاقتصادية الباهظة والآثار البيئية الضارة فقد مثلت محطات الطاقة الشمسية حلاً واعدًا لتحقيق هذا الهدف.
التأثير الاقتصادي لمحطات الطاقة الشمسية:
تعاني اليمن من أزمة طاقة حادة نتيجة الصراع المستمر وتدمير البنية التحتية، حيث يعتمد قطاع الكهرباء على المشتقات النفطية المستوردة التي تستهلك نسبة كبيرة من إيرادات الدولة، حيث أدى توقف تصدير النفط إلى خسارة حوالي 7.5 مليار دولار من الإيرادات منذ أكتوبر 2022م، وكان لذلك تأثيرات سلبية على الاقتصاد اليمني، أهمها:
- إن أزمة الكهرباء تستنزف حوالي 40% من إيرادات الخزينة العامة، خاصة من العملات الأجنبية.
- انهيار قيمة العملة المحلية.
- ارتفاع التضخم وازدياد معدلات الفقر لتتجاوز 80% من السكان.
- انقطاع التيار الكهربائي بشكل شبه كامل في العديد المناطق، مما دفع السكان إلى الاعتماد على مولدات الديزل الباهظة التكلفة.
ومن المعول أن تساعد محطات الطاقة الشمسية على دعم الاقتصاد اليمني من خلال الآتي:
- توفير النفقات: تُقدر المدخرات الشهرية الناتجة عن هذه المشاريع بحوالي 100 مليون دولار شهريًا، كانت تُنفق سابقًا على استيراد الوقود.
- تقلل محطات الطاقة الشمسية من فاتورة استيراد المشتقات النفطية، حيث يمكن توفير ملايين الدولارات سنويًا كانت تنفق على الوقود.
- وفقًا لتقارير اقتصادية فإن تكلفة تشغيل أنظمة الطاقة الشمسية أقل مقارنة بمولدات الديزل، وفترة استرداد رأس المال تتراوح بين سنة إلى 3 سنوات فقط.
- تكون تكلفة الكهرباء من الطاقة الشمسية أكثر استقرارًا وأقل عرضة لتقلبات أسعار الوقود العالمية.
- توفير العملة الصعبة وتخفيف العبء على الميزانية.
- خفض تكاليف الكهرباء للمواطنين والقطاعات الحيوية.
الفوائد البيئية للطاقة الشمسية:
- تسهم هذه المحطات في خفض انبعاثات الكربون بمقدار 285 ألف طن سنويًا بعد اكتمال مراحل مشروع عدن، وهو ما يعادل الانبعاثات الناتجة عن 85 ألف سيارة.
- تقليل التلوث الناتج عن المشتقات النفطية.
- استخدام الوقود التقليدي لتوليد الكهرباء يساهم في انبعاث غازات سامة مثل ثاني أكسيد الكبريت والجسيمات الدقيقة، التي تسبب أمراضًا تنفسية وسرطانات.
- الانتقال إلى الطاقة الشمسية يحد من هذه الانبعاثات ويحسن جودة الهواء، خاصة في المناطق الحضرية.
- عمليات استخراج النفط وتكريره تسبب تلوثًا شديدًا للمياه الجوفية والتربة، كما حدث في مأرب وشبوة حيث انتشرت الأمراض بسبب التسربات النفطية.
- الطاقة الشمسية هي مصدر نظيف ومتجدد لا ينتج عنه نفايات خطرة أو انبعاثات كربونية.
- توفر المحطات الكهرباء للمستشفيات والمدارس والمرافق الحيوية طاقة نظيفة، مما يحسن جودة الحياة ويدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
المحور الرابع: مشاريع الطاقة الشمسية المستقبلية التي ستنفذها دولة الإمارات في اليمن
تُمثل مشاريع الطاقة الشمسية المستقبلية التي تدعمها دولة الإمارات في اليمن نقلة نوعية في قطاع الطاقة اليمني، وتُظهر التزام الإمارات بدعم الاستقرار والتنمية المستدامة في اليمن. هذه المشاريع لا تحل أزمة الطاقة فحسب، بل تضع اليمن على خارطة الدول المنتجة للطاقة النظيفة، ومع استمرار الدعم الإماراتي والإقليمي، تبدو آفاق هذه المشاريع واعدة في تعزيز أمن الطاقة وخفض الاعتماد على الوقود التقليدي خلال السنوات المقبلة.
محطة عدن للطاقة الشمسية (التوسعة المستقبلية):
تم توقيع اتفاقية في أبوظبي في 2025 بدولة الامارات العربية المتحدة على توسعة محطة عدن بإضافة 120 ميغاواط جديدة، لترتفع القدرة الإنتاجية الكلية إلى 240 ميغاواط عند اكتمال المشروع في عام 2026م، حيث تتضمن المرحلة الثانية تركيب أكثر من 194 ألف لوح شمسي إضافي وبطاريات تخزين بقدرة 30 ميغاواط.
ومن المتوقع أن تنتج المرحلة الثانية حوالي 247 ألف ميغاواط ساعة من الكهرباء سنويًا، تكفي لتزويد 687 ألف منزل بالكهرباء.
محطة شبوة للطاقة الشمسية (المشروع المستقبلي):
سوف تعمل دولة الإمارات بالعمل في التوسعة المستقبلية لمشروع محطة شبوة ليشمل كافة مديريات المحافظة، ويشكل المشروع في مرحلته الأولى بداية لسلسلة من المبادرات التنموية الشاملة التي ستقوم بها دولة الإمارات في المحافظة.
محطة المخا للطاقة الشمسية:
ذكرنا آنفا إن محطة الطاقة الشمسية في محافظة المخا قد تم إنجازها في العام 2023 لمحطة قائمة بقدرة 15 ميغاواط، وهناك خطط لتوسعتها بقدرة إضافية تصل إلى 40 ميغاواط خلال هذا العام 2025م.
وبالإضافة إلى ما تقدم فإن هناك مشاريع طاقة شمسية مستقبلية أخرى قيد التطوير ونذكر منها على سبيل المثال:
_ محطة حيس للطاقة الشمسية (قيد التنفيذ) وبقدرة 10 ميغاواط، ومن المتوقع أن تعيد التيار الكهربائي إلى مديرية حيس بعد سنوات من الانقطاع.
_ محطة الخوخة للطاقة الشمسية (قيد التنفيذ) وسيستفيد منها سكان مدينة الخوخة والمناطق المحيطة، مع تحسين بيئة العمل في قطاعات حيوية كالصيد والزراعة والخدمات .
_ وهناك توجه لدى دولة الإمارات لتنفيذ مشاريع مشابهة التوسعة في محافظات أخرى، مثل: حضرموت والمهرة، والتوسع في مشاريع مشابهة في هذه المحافظات مستقبلا، وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة كجزء من استراتيجية إماراتية أوسع لتحويل اليمن إلى دولة تعتمد على الطاقة النظيفة.
النتيجة والتوصيات
أثبتت الورقة أن مشاريع الطاقة الشمسية التي موّلتها دولة الإمارات العربية المتحدة في اليمن لم تكن مجرد تدخلات إنمائية محدودة، بل شكلت نموذجًا استراتيجيًا في إعادة بناء قطاع حيوي عانى من الانهيار لعقود. فقد ساعدت هذه المشاريع على تعزيز أمن الطاقة، وتخفيض الاعتماد على المشتقات النفطية المستوردة، وتخفيف الضغط على الاقتصاد اليمني المثقل بالأزمات. كما أبرزت الدراسة أن هذه الجهود الإماراتية جاءت متسقة مع توجه عالمي نحو الطاقة النظيفة، لتضع اليمن في بداية مسار نحو التنمية المستدامة رغم التحديات القائمة.
وفي ضوء ذلك، يمكن الخروج بالتوصيات الآتية:
- إعداد استراتيجية يمنية وطنية للطاقة المتجددة، تستفيد من التجارب الإماراتية وتبني عليها، مع وضع أهداف واضحة للانتقال التدريجي نحو مصادر نظيفة.
- تعزيز الشراكة مع الإمارات ودول أخرى في مجال تمويل وتطوير مشاريع الطاقة الشمسية، مع ضمان استدامة هذه المشاريع من خلال اتفاقيات طويلة الأمد.
- تطوير البنية التحتية الكهربائية اليمنية لتمكين ربط المحطات الشمسية بالشبكة الوطنية، بما يضمن توزيع الطاقة بعدالة وفاعلية.
- بناء قدرات محلية متخصصة في إدارة وصيانة محطات الطاقة المتجددة، عبر برامج تدريبية بالتعاون مع الجامعات والمعاهد الفنية.
- دمج البعد البيئي والاقتصادي في السياسات الحكومية المستقبلية، لضمان أن تصبح الطاقة المتجددة خيارًا استراتيجيًا لا مجرد استجابة ظرفية للأزمة.
وبناءً على ما سبق، يتضح أن الدعم الإماراتي لمشاريع الطاقة الشمسية في اليمن يمثل رافعة أساسية ليس فقط لمواجهة أزمة الكهرباء، بل لفتح أفق جديد أمام اليمنيين نحو اقتصاد أخضر أكثر استقرارًا واستدامة، شريطة أن يقترن هذا الدعم بإرادة وطنية وخطط واضحة تضمن الاستمرارية والتوسع.