تطورات اقليمية
تساؤلات حول تغيّر أولويات التحالف العربي في اليمن..
من صنعاء إلى حضرموت.. هل تغيّرت بوصلة الحرب التي تقودها السعودية؟
عاصفة الحزم تدخل عامها الحادي عشر وسط جدل حول اتجاه المعركة
في مارس 2015 أُعلن من العاصمة الأميركية واشنطن عن تشكيل تحالف عربي تقوده المملكة العربية السعودية، وضم دولًا عربية وإسلامية، وإطلاق عملية عسكرية حملت اسم “عاصفة الحزم”، بهدف استعادة الدولة اليمنية وإنهاء سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء، في لحظة إقليمية اتسمت بتصاعد المخاوف من تمدد نفوذ إيران على حدود الخليج والبحر الأحمر.
التحالف حظي آنذاك بتأييد واسع داخل اليمن وبدعم سياسي وإعلامي عربي، قبل أن يكتسب بعد أسابيع غطاءً قانونيًا دوليًا مع صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 تحت الفصل السابع، وهو القرار الذي نص صراحة على دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وفرض حظر على تسليح الحوثيين، واعتبر ما جرى انقلابًا مسلحًا على مؤسسات الدولة.
وشكّل القرار الصادر في أبريل 2015 مرجعية أساسية لأي تحرك عسكري أو سياسي لاحق، إذ طالب الحوثيين بالانسحاب من المدن التي سيطروا عليها، وفي مقدمتها صنعاء، وتسليم الأسلحة الثقيلة التي استولوا عليها من الجيش، وفتح الباب أمام إجراءات دولية ضد أي طرف يعرقل تنفيذ بنوده، في مسعى لإنهاء الأزمة وإعادة الاستقرار إلى البلاد.
خلال السنوات الأولى للحرب، ركز التحالف على منع ترسيخ نفوذ إيراني دائم في اليمن، وقطع الطريق أمام نشوء كيان مسلح شبيه بحزب الله على الحدود الجنوبية للسعودية. وفي هذا السياق، تمكنت دولة الإمارات، بوصفها أحد أبرز أطراف التحالف، من تحقيق اختراقات ميدانية مهمة عبر مشاركة قواتها على الأرض، ما أسهم في استعادة السيطرة على عدن، وتوسيع رقعة النفوذ في محافظات جنوبية أخرى، إلى جانب تقدم واسع في الساحل الغربي وانتزاع مساحات من سيطرة الحوثيين.
ورغم تلك التحولات، لا تزال جماعة الحوثي تسيطر على صنعاء وأجزاء واسعة من شمال اليمن، بما في ذلك محافظة صعدة المتاخمة للحدود السعودية، وهو واقع ميداني استمر رغم مرور قرابة أحد عشر عامًا على انطلاق العمليات العسكرية، بما فيها مرحلة “إعادة الأمل”.
ومع طول أمد الحرب، بدأت تتزايد تساؤلات سياسية وشعبية حول اتجاه بوصلة المعركة، خاصة في ظل مؤشرات على تراجع الزخم العسكري في جبهات القتال الرئيسية مع الحوثيين، مقابل بروز تحركات عسكرية في مناطق بعيدة عن سيطرة الجماعة، مثل حضرموت والمهرة في شرق البلاد.
مصادر ميدانية تحدثت عن سحب قوات يمنية من جبهات حدودية في صعدة، ونقلها إلى منطقتي الوديعة والعبر، إلى جانب إعادة تموضع ألوية عسكرية أخرى، وهي تحركات يراها مراقبون استعدادات لعمليات عسكرية بدعم سعودي في حضرموت والمهرة، في سياق يعكس تغيرًا في أولويات الانتشار العسكري.
هذه التطورات أثارت علامات استفهام واسعة بشأن أهداف المرحلة الحالية، وفتحت باب جدل حاد حول جدوى تحويل القوات بعيدًا عن مواجهة الحوثيين، في وقت لا تزال فيه الجماعة تفرض سيطرتها على العاصمة وأجزاء كبيرة من الشمال، وتواصل تهديد الملاحة الإقليمية والأمن الوطني اليمني، ما يعمق الشكوك حول مسار الحرب ومآلاتها السياسية والعسكرية.