تطورات اقليمية

"القوة وحدودها"..

الحوار تحت النار.. لماذا يرفض الجنوب التفاوض بالإكراه

الجنوب حين يختار الصمود بدل التراجع - أرشيف

جدة

تشهد الساحة الجنوبية تصعيدًا سياسيًا وأمنيًا متزامنًا مع دعوات معلنة للحوار، في مشهد يتسم بتناقض واضح بين الخطاب الدبلوماسي والممارسات الميدانية. هذا التناقض لا يمكن التعامل معه بوصفه تفصيلًا عابرًا، بل يعكس إشكالية أعمق تتعلق بطبيعة الحوار الممكن وحدود الضغط السياسي، ودور الكرامة الجماعية في توجيه مواقف الفاعلين المحليين.

في هذا السياق، يبرز الصمود ليس كشعار تعبوي، بل كخيار سياسي محسوب. فالتجارب السياسية، خاصة في البيئات الخارجة من صراعات طويلة، تُظهر أن التراجع تحت الضغط قد يحمل كلفة رمزية وسياسية أعلى من كلفة المواجهة. ومن هذا المنطلق، يُفهم تمسّك القيادة الجنوبية بالبقاء داخل الأرض ومواصلة إدارة الشأن الأمني والمؤسسي من الداخل على أنه رهان على شرعية تستمد قوتها من الحضور الميداني والارتباط المباشر بالمجتمع، لا من الامتثال لإملاءات تُفرض في لحظات تصعيد.

كما أن الجمع بين القصف والدعوة إلى الحوار يطرح إشكالًا جوهريًا حول معنى التفاوض ذاته. فالحوار، وفقًا للأعراف السياسية والدبلوماسية، يفترض حدًا أدنى من التكافؤ والاستعداد المتبادل، بينما يُنظر إلى استخدام القوة في أثناء الدعوة للتفاوض بوصفه أداة إكراه لا تفتح باب التسوية بقدر ما تغلقه. وغالبًا ما تؤدي هذه المقاربة إلى نتائج عكسية، إذ تدفع الطرف المستهدف إلى مزيد من التشدد بدل الانخراط.

وتكتسب مسألة الكرامة الجماعية وزنًا خاصًا في الحالة الجنوبية. فالكرامة هنا ليست قيمة معنوية مجردة، بل جزء من هوية سياسية تشكّلت عبر مسار طويل من الصراع والتهميش. وعليه، فإن أي مسار حواري يكون ملموس على أنه يمس هذه الكرامة أو يُدار من موقع الإذلال يفقد شرعيته قبل أن يبدأ، بغض النظر عن العناوين التي يُرفع تحتها.

في لحظات الأزمات، يُعاد أيضًا تعريف مفهوم القيادة في الوعي الجمعي. فالقيادة التي تختار البقاء مع مجتمعها وقواتها، وتتحمل كلفة الضغوط، تُكسب نفسها رصيدًا إضافيًا من الشرعية. في المقابل، تُفهم الدعوات إلى “الحضور تحت الضغط” على أنها محاولة لفرض واقع تفاوضي غير متوازن، وهو ما يفسر حالة الالتفاف الشعبي حول قيادة يُنظر إليها بوصفها معبرة عن الإرادة الجمعية لا عن تسويات مفروضة.

استمرار الاعتماد على أدوات الضغط بدل التفاهم يحمل مخاطر واضحة، من بينها تقويض الثقة بأي مسار حواري مستقبلي، وتعزيز النزعات الصدامية، وترسيخ قناعة لدى الفاعلين المحليين بأن كلفة التنازل الرمزي تفوق كلفة الصمود. وفي مثل هذه البيئات، لا يؤدي التصعيد إلى كسر الإرادة بقدر ما يعمّق القطيعة ويغذّي الانقسام.

في المحصلة، لا يعكس الموقف الجنوبي الراهن رفضًا للحوار من حيث المبدأ، بقدر ما يعبر عن رفض لإدارة الحوار تحت الإكراه. فالحوار الذي يُراد له أن يكون مدخلًا للحل لا يمكن أن يُدار بالقصف أو التهديد، بل يتطلب أولًا تهيئة بيئة سياسية تقوم على الندية واحترام الإرادة، باعتبارهما شرطين أساسيين لأي تسوية قابلة للحياة.

مدن إيرانية تشهد أعنف موجات اضطراب منذ سنوات مع تصاعد الاحتجاجات


تقرير: حرب معلومات سعودية لتقويض الجنوب وإقحام الإمارات


"هجوم إرهابي يضرب القوات الجنوبية في شبوة".. تصاعد العنف بعد الفراغ الأمني في حضرموت


السعودية تقيل مسؤولين محليين وعسكريين جنوبيين وتحتجز فريق تفاوض جنوبي