تطورات اقليمية

رواية “الهروب” تسقط والزبيدي باقٍ في عدن..

تقرير: حرب معلومات سعودية لتقويض الجنوب وإقحام الإمارات

مصادر يمنية وإماراتية تشكك في رواية السعودية بشأن الزبيدي وتصفها بـ«غير القابلة للتحقق»

 قالت مصادر سياسية يمنية وإماراتية مطلعة إن التصريحات الأخيرة الصادرة عن المتحدث باسم القوات السعودية، تركي المالكي، بشأن تحركات مزعومة لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس قاسم الزبيدي، لا تستند إلى معطيات أمنية قابلة للتحقق، ووصفتها بأنها رواية “مركّبة” تهدف إلى التشهير السياسي وتقويض شرعية المجلس الانتقالي الجنوبي.

وأضافت المصادر أن ما جرى تداوله إعلاميًا يفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير المهنية المعتمدة في التقارير الأمنية، سواء من حيث الأدلة المادية أو التسلسل المنطقي للأحداث، معتبرة أن السردية المطروحة “أقرب إلى توصيف إعلامي موجه” منها إلى إفادة أمنية خاضعة للتدقيق الفني والقانوني.

وبحسب المصادر، فإن الرواية التي تحدثت عن إغلاق أنظمة تعريف ملاحية ثم إعادة تشغيلها قبل الهبوط بفترة قصيرة “تتضمن تناقضًا تقنيًا واضحًا”، مشيرة إلى أن مثل هذه الصياغات تُستخدم عادة في سياق الاتهامات الإعلامية غير الموثقة، وليس في بيانات رسمية يفترض أنها تستند إلى معلومات دقيقة يمكن التحقق منها من قبل أطراف مستقلة.

وأضافت أن الادعاء بوجود طائرة كانت “بانتظار أشخاص محددين” يفتقر إلى منطق عملي، ولا يتسق مع الإجراءات المعروفة في حركة الطيران المدني أو العسكري، معتبرة أن هذا الجزء من الرواية “لا يرقى إلى مستوى الواقعة الأمنية”، ويصعب دعمه بأي قرائن موضوعية.

وفي تطور لافت، أشارت المصادر إلى أن إدراج أسماء ضباط إماراتيين ضمن هذه السردية يمثل، بحسب تعبيرها، “تصعيدًا متعمدًا”، يهدف إلى إقحام دولة الإمارات العربية المتحدة في ملف سياسي خلافي، بعد إخفاق محاولات سابقة لتشويه دورها في جنوب اليمن. وأضافت أن هذا الربط، في حال استمر، قد يحمل تداعيات سياسية وإعلامية تتجاوز الإطار اليمني.

كما لفتت المصادر إلى أن الإشارة إلى سفينة ترفع علم سانت كيتس ونيفيس وربطها بقصة منفصلة يُظهر “خلطًا سياقيًا متعمدًا”، معتبرة أن هذا الأسلوب معروف في ما يُعرف بحروب المعلومات، حيث تُدمج وقائع غير مترابطة لإنتاج رواية مضخمة ومربكة للرأي العام.

وترى المصادر أن البيان الصادر عن السعودية لا يمكن فصله عن السياق السياسي والعسكري الأوسع، لا سيما توقيته الذي جاء بعد غارات جوية استهدفت مناطق في محافظة الضالع، وما رافقها من اتهامات بشأن “هروب” قيادات جنوبية. واعتبرت أن ذلك يشير إلى “سلسلة تصعيد واحدة مترابطة”، تبدأ بالضغط العسكري، ثم تنتقل إلى التشهير السياسي، وصولًا إلى توسيع دائرة الاتهام عبر إدخال أطراف إقليمية أخرى في الأزمة.

وأكدت المصادر أن الحقيقة التي لم تتغير، بحسب تعبيرها، هي أن الزبيدي لا يزال متواجدًا في العاصمة المؤقتة عدن، ويمارس مهامه السياسية والأمنية من داخل المدينة، وهو ما اعتبرته عاملًا رئيسيًا في إضعاف الرواية المقابلة. وأضافت أن “استمرار وجوده على الأرض” أسهم في تقويض مصداقية الادعاءات، ودفع إلى “تكاثر روايات بديلة” لمحاولة تبريرها.

وقالت المصادر إن “من يقصف ميدانيًا ثم يلجأ إلى بناء روايات إعلامية عن الهروب” لا يسعى، في نظرها، إلى تحقيق الاستقرار، بل إلى تغطية إخفاقات ميدانية وسياسية متراكمة، محذرة من أن هذا النهج قد يفاقم حالة عدم الاستقرار بدل احتوائها.

وفي هذا السياق، اعتبرت المصادر أن استهداف شخصية الزبيدي على هذا النحو يُفهم في الجنوب على أنه استهداف مباشر لإرادة سياسية واجتماعية أوسع، وليس مجرد خلاف شخصي أو سياسي محدود. وأضافت أن محاولات “كسر القيادة معنويًا” من خلال التشهير الإعلامي لم تُحقق نتائج ملموسة في تجارب سابقة.

وحذرت المصادر من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى تقويض جهود السلام وفتح فراغات أمنية جديدة، بما يشكل تهديدًا يتجاوز جنوب اليمن ليطال أمن الخليج والبحر الأحمر، في وقت تشهد فيه المنطقة حساسيات أمنية متزايدة مرتبطة بالملاحة الدولية والطاقة.

كما رأت أن إقحام الإمارات في هذه السرديات، دون أدلة واضحة، يمثل “مقامرة سياسية وإعلامية”، قد تؤدي إلى توسيع نطاق الخلافات الإقليمية، وتنعكس سلبًا على الشراكات الدولية القائمة، لا سيما في ملفات مكافحة الإرهاب وأمن الممرات البحرية.

وأكدت المصادر أن استمرار إطلاق هذه الاتهامات قد يحوّل الملف إلى قضية ذات أبعاد دولية، تتعلق بالتشهير السياسي والتحريض وتقويض السلم، مشيرة إلى أن مثل هذه القضايا قد تخضع لاحقًا لتقييم قانوني وسياسي من أطراف دولية معنية.

وشددت على أن المجلس الانتقالي الجنوبي، وفق تعبيرها، “لن يُدار عبر حملات إعلامية أو ضغوط قائمة على الابتزاز”، مؤكدة أن أي مسار حواري جاد لا يمكن أن يُدار بالقصف أو التلفيق، بل عبر تهيئة بيئة سياسية قائمة على الحد الأدنى من الثقة.

ودعت المصادر إلى وقف التصعيد الإعلامي والعسكري، واحترام الوقائع على الأرض، معتبرة أن الجنوب يمتلك قيادة سياسية حاضرة وإرادة لا يمكن فرض مسارات تفاوضية عليها بالقوة. وأضافت أن أي تبعات سياسية أو أمنية قد تنجم عن استمرار هذه الروايات “تقع مسؤوليتها على الجهة التي تروج لها”.

وختمت المصادر بالقول إن تكرار إدخال الإمارات في كل رواية خلافيّة “يعكس، في نظرها، حالة إفلاس في السردية لا دليل إدانة”، مؤكدة أن ما يجري يُنظر إليه في الجنوب على أنه حرب معلومات تهدف إلى تقويض موقعه السياسي، لكن “الوقائع الميدانية لا تزال تشير إلى ثبات القيادة واستمرار نفوذها”.

تضارب الروايات السعودية يثير تساؤلات حول مسار التصعيد في جنوب اليمن


مدن إيرانية تشهد أعنف موجات اضطراب منذ سنوات مع تصاعد الاحتجاجات


"هجوم إرهابي يضرب القوات الجنوبية في شبوة".. تصاعد العنف بعد الفراغ الأمني في حضرموت


الحوار تحت النار.. لماذا يرفض الجنوب التفاوض بالإكراه