تطورات اقليمية
دعم إماراتي جديد لغزة..
الإمارات تعلن تقديم 1.2 مليار دولار عبر “مجلس السلام” وتدعو لتعزيز مسار التعايش الإقليمي
الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي
أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن تقديم حزمة دعم جديدة بقيمة 1.2 مليار دولار لقطاع غزة، ضمن مبادرات “مجلس السلام”، في خطوة قالت إنها تأتي استكمالاً لجهود إنسانية متواصلة منذ اندلاع الأزمة الأخيرة في القطاع. وجاء الإعلان على لسان وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان خلال كلمة ألقاها في اجتماع عُقد بالعاصمة الأمريكية واشنطن، بحضور مسؤولين وشخصيات سياسية ودبلوماسية دولية.
وأكد الوزير الإماراتي أن بلاده تسعى إلى الجمع بين المسار الإنساني والمسار السياسي، مشيراً إلى أن الدعم الجديد يهدف إلى تعزيز الاستقرار وتحسين الظروف المعيشية لسكان غزة، بالتوازي مع الدفع نحو حلول طويلة الأمد للأزمات الإقليمية. وأضاف أن شهر رمضان يشكل فرصة لتعزيز قيم التعايش والسلام والعمل المشترك، معرباً عن أمله في أن تسهم الجهود الدولية في خلق بيئة أكثر استقراراً لشعوب المنطقة.
وخلال كلمته، استعرض الشيخ عبد الله بن زايد حجم المساعدات التي قدمتها الإمارات سابقاً، لافتاً إلى أن إجمالي الدعم الإنساني المقدم لغزة منذ أحداث السابع من أكتوبر تجاوز ثلاثة مليارات دولار، في إطار برامج إغاثية شملت الغذاء والرعاية الصحية والمساعدات اللوجستية. وأوضح أن هذه المبادرات تعكس سياسة إماراتية تقوم على دعم الاستقرار الإنساني كمدخل أساسي لأي تسوية سياسية مستدامة.
كما تطرق إلى دور الاتفاقيات الإبراهيمية التي أُطلقت قبل خمس سنوات، معتبراً أنها شكلت نقطة تحول في العلاقات الإقليمية وأسهمت في فتح قنوات تعاون جديدة بين دول المنطقة. وأشار إلى أن الإمارات عملت منذ ذلك الحين مع شركائها الدوليين على بناء مسارات تعاون اقتصادي وإنساني تهدف إلى تقليل التوترات وتعزيز فرص التنمية.
وفي سياق حديثه، وجه الوزير الإماراتي كلمات تقدير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيداً بدوره في دعم جهود السلام خلال السنوات الماضية، كما أشار إلى تعاون بلاده مع عدد من الشخصيات السياسية والدبلوماسية في الولايات المتحدة وخارجها لدفع مبادرات الحوار والاستقرار.
ويرى مراقبون أن الإعلان عن هذه الحزمة المالية يأتي في ظل تحركات إقليمية ودولية متزايدة تهدف إلى إعادة صياغة المشهد السياسي في الشرق الأوسط، حيث تسعى بعض الدول إلى تعزيز حضورها الإنساني والدبلوماسي في آن واحد. ويشير هؤلاء إلى أن الجمع بين الدعم المالي والمشاركة في المبادرات السياسية يعكس محاولة لإيجاد توازن بين الاستجابة للأزمات الإنسانية والمساهمة في صياغة ترتيبات إقليمية جديدة.
من جانب آخر، يطرح الإعلان الإماراتي تساؤلات حول طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه المبادرات متعددة الأطراف مثل “مجلس السلام” في إدارة الملفات الإنسانية والسياسية المعقدة، خاصة في ظل تداخل المصالح الدولية والإقليمية في المنطقة. ويعتقد محللون أن مثل هذه المبادرات قد تشكل منصة لتنسيق الجهود بين الدول المانحة، بما يعزز فاعلية العمل الإنساني ويمنحه بعداً سياسياً أوسع.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لتكثيف الجهود الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية في غزة، بالتوازي مع البحث عن مسارات سياسية قادرة على تقليل مستويات التوتر وإعادة إطلاق مفاوضات السلام. وفي هذا السياق، تؤكد الإمارات – وفق تصريحات مسؤوليها – أن دعمها الإنساني لا ينفصل عن رؤيتها الأوسع لتعزيز الاستقرار الإقليمي وبناء شراكات طويلة الأمد مع القوى الدولية الفاعلة.
ويرى متابعون أن استمرار الإعلان عن مبادرات مالية بهذا الحجم يعكس رغبة أبوظبي في الحفاظ على دورها كفاعل إقليمي مؤثر في الملفات الإنسانية والسياسية، خصوصاً في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة. ومع ذلك، يبقى تأثير هذه المبادرات مرتبطاً بمدى قدرتها على التفاعل مع المسارات السياسية القائمة، ومدى نجاح الأطراف الدولية في تحويل الدعم الإنساني إلى خطوات عملية نحو تسوية أوسع.
وفي المحصلة، يعكس الإعلان الإماراتي عن حزمة الدعم الجديدة محاولة لتعزيز الحضور الإنساني والدبلوماسي في آن واحد، في لحظة إقليمية حساسة تتقاطع فيها اعتبارات الأمن والاستقرار مع الحاجة إلى معالجة تداعيات الأزمات الإنسانية المتفاقمة.