تطورات اقليمية
الصواريخ تصل إلى الخليج..
الإمارات تتصدى لهجوم باليستي إيراني وتؤكد سقوط ضحية من الجنسية الآسيوية في أبوظبي
قصف اسرائيلي استهداف قواعد عسكرية إيرانية في طهران - وكالات
دخلت دولة الإمارات رسميًا دائرة الاستهداف بعد إعلان وزارة الدفاع أن الدفاعات الجوية تصدت “بنجاح” لعدد من الصواريخ الباليستية الإيرانية، مؤكدة سقوط شظايا في منطقة سكنية بأبوظبي أسفرت عن أضرار مادية ووفاة شخص من الجنسية الآسيوية. البيان حمل إدانة شديدة للهجوم ورفضًا قاطعًا لاستهداف الأعيان المدنية، في تأكيد على أن ما جرى يمثل تجاوزًا لخطوط السيادة والأمن الداخلي.
هذا التطور يضع الإمارات، إلى جانب البحرين وقطر والأردن، ضمن الجغرافيا المباشرة للمواجهة. البحرين أعلنت تعرض منشآت داخل أراضيها لهجوم من خارج الحدود، مؤكدة حقها الكامل في الرد بالتنسيق مع حلفائها. الأردن أعلن إسقاط صاروخين باليستيين استهدفا أراضيه. الرسالة واضحة: الصراع لم يعد محصورًا في نطاق الضربات داخل إيران أو الرد على إسرائيل، بل أصبح شبكة متداخلة من المسارات الصاروخية عبر أجواء المنطقة.
في الخلفية، يتواصل التصعيد العسكري الإسرائيلي. مسؤول عسكري إسرائيلي تحدث عن نية استدعاء سبعين ألف جندي احتياطي، معظمهم من قوات الدفاع الجوي، في مؤشر على استعداد لجولة طويلة. قوات الدفاع الإسرائيلية أكدت أن الضربات المشتركة مع الولايات المتحدة جاءت بعد أشهر من التخطيط، وتهدف إلى “إضعاف نظام الحكم في إيران بشكل شامل”. هذا التعبير يتجاوز مفهوم الردع إلى محاولة هندسة بيئة استراتيجية جديدة.
اللافت أن التوسع الجغرافي للهجمات يعكس انتقال إيران من نمط “الرد المركز” إلى نمط “الرد الموزع”، بحيث تصبح القواعد الأميركية والحلفاء الإقليميون جزءًا من المعادلة. استهداف الإمارات، حتى وإن تم التصدي له بنجاح، يحمل رسالة بأن البنية الدفاعية في الخليج باتت تختبر فعليًا تحت ضغط مباشر. نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض الصواريخ يحدّ من الأثر العسكري، لكنه لا يُلغي الرسالة السياسية.
على المستوى الإقليمي، يتحول الخليج إلى ساحة اختبار مزدوجة: اختبار لفعالية أنظمة الدفاع الجوي المتكاملة، واختبار لتماسك التحالفات الأمنية. في الوقت ذاته، أي إصابة مدنية—even إن كانت ناجمة عن شظايا—تضيف عنصرًا حساسًا إلى الرأي العام المحلي والدولي، وتضع ضغوطًا إضافية على إدارة الأزمة.
البيانات الرسمية من الإمارات والبحرين ركزت على الجاهزية والسيادة وحق الرد، لكنها تجنبت التصعيد اللفظي المفرط، ما يعكس إدراكًا بأن الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد يفتح بابًا يصعب إغلاقه. في المقابل، التصريحات الإسرائيلية تؤكد أن العمليات “ستستمر حسب الحاجة”، ما يعني أن الساعات والأيام المقبلة مرشحة لمزيد من الضربات والردود.
المعادلة الحالية لم تعد ثنائية. نحن أمام ثلاث دوائر متزامنة: إسرائيل تضرب داخل إيران، إيران ترد على إسرائيل، وإيران توسّع دائرة الضغط نحو القواعد الأميركية وحلفاء واشنطن في الخليج. كل دائرة تغذي الأخرى، وكل صاروخ يعبر الأجواء يزيد احتمال سوء الحساب.
السؤال الحاسم الآن ليس ما إذا كانت الدفاعات الجوية قادرة على اعتراض الصواريخ، بل ما إذا كانت الدبلوماسية قادرة على اعتراض مسار التصعيد. فكلما اتسعت الجغرافيا، ارتفعت كلفة الخطأ. والخليج، بحكم موقعه ووزنه في معادلة الطاقة العالمية، أصبح في قلب اختبار توازن دقيق بين الردع والحكمة.