الأدب والفن
تصاعد الأحداث بين الكوميديا السوداء والواقع المرير..
مولانا تحت المجهر.. انتقادات حادة للصناع بسبب غياب المصداقية في الاقتباس
"مولانا"... حين يتم خداع الناس البسطاء باسم الدين
في كل عام ينتظر الجمهورالسوري خصوصا والعربي عموما المسلسل الذي سيقدمه النجم السوري تيم حسن في شهر رمضان فقد أصبح هذا الفنان ظاهرة فنية ونجما أول في العالم العربي بعد تقديمه شخصية جبل شيخ الجبل في مسلسل الهيبة بأجزائه الخمسة وبعده مسلسل الزند في العام ٢٠٢٣ الذي أدى فيه دور عاصي الزند الذي يعود لقريته ليعيد حقه ومسلسل (تاج) في العام ٢٠٢٤ الذي أدى به دور الملاكم الدمشقي تاج الدين الحمال الذي ينتمي لفرقة القمصان الحديدية التي تحارب السلطات الفرنسية في دمشق الثلاثينات ويتهم بالخيانة من قبل المنظمة وفي العام الماضي قدم دور المقدم في الأمن الجنائي (موسى الناجي) في مسلسل (تحت سابع أرض) الذي يكتشف أن أخوته يعملون في تزوير العملة فيتورسط معهم في الفساد مجبرا ويدخل في صراع مع رئيس العصابة العجان وكان من المفروض أن يكون هذا المسلسل نهاية شراكته مع المخرج سامر برقاوي الذي شكل معه ثنائية فنية متميزة حسب تصريح للأخير إلا أن شركة الصباح اللبنانية منتجة هذه الأعمال أصرت أن تجمعهم من جديد سويا هذا العام في مسلسل يحمل إسم (مولانا) عن قصة لبنى حداد وسيناريو سامر برقاوي وكفاح زيني.

يروي المسلسل قصة جابر جادالله (تيم حسن) الرجل الدمشقي الذي يعمل حفار قبور و الذي يقتل زوج أخته العنصر في المخابرات بسبب معاملته السيئة لها وتعنيفها وإهاناته له عندما يأتي لزيارته في المنزل ليتحدث معه بعد أن ضرب أخته ودخلت إلى المسشفى الأمر الذي يستفز جابر فيطعنه بمقص في بطنه وعندما يكتشف أنه لم يمت يكمل عليه بضربه بالمكوات على رأسه ثم يفر هاربا بالقطار إلى محافظة أخرى وقد اختار القطار وليس الباص كي لاتوقفه حواجز النظام العسكرية وفي القطار يتعرف على شاب ثري ثقيل الدم قادم من كندا يدعى سليم العادل (يحيى مهايني) يشك في أمره حين يرى الدماء على قدمه إلا أنه يعطيه الأمان ويحكي له قصته ويخبره أنه ذاهب إلى قريته الحدودية من أجل تحصيل ميراثه ويطلب منه أن يعمل لديه كي يساعده على الهرب ويصلان إلى المدينة ويستقل سليم سيارة أجرة لتوصله إلى القرية وفي الطريق يحدث ما لم يكن في الحسبان وما سيغير حياة جابر إلى الأبد حيث يظهر حمار يقف في منتصف الطريق فتصطدم به سيارة الأجرة وتهوي إلى الوادي ويموت السائق وسليم وينجوا جابر إلا أنه يصاب بيده فيسرق محتويات سليم من ملابس وجواز سفر وساعة وأموال ويكمل سيرا نحو قرية التي تسمى العادلية وقد سميت كذلك نسبة إلى جد سليم الذي اسمه أيضا سليم العادل حيث كان شيخا وولي من أولياء الصالحين تحدث على يديه المعجزات وفي الطريق يصادف جابر العميد كفاح (فارس الحلو) رئيس الثكنة العسكرية التي تحكم القرية باعتبارها قرية حدودية ويوصله معه بالسيارة ويخبره بأنه سليم العادل وأتى من أجل معاملة الميراث ويوصله إلى منزله الذي هو عبارة عن قصر مهجور تسكنه الأشباح بحسب رواية سكان القرية البسطاء فيراه الفتى خلدون ابن رئيس المخفر فارس (علاء الزعبي) ويخبر أهل القرية بصوت عال بأن سليم العادل قد عاد فيصيبهم الذهول ويتجمهرأهل القرية من نساء ورجال في الصباح أمام منزله كي يروه وهم جورية (منى واصف) وزينة (نانسي خوري) وأم خلدون (هيما اسماعيل) أما الرجال فهم المختار (جرجس جبارة) والحجي أبو ليلى(جمال العلي) وأبو نوري(عبدالله الشيخ خميس) الذي كان يعمل ناطورا عندهم ومنير وجواد شباب القرية وتنادي عليه جورية وأهل القرية كي يخرج ويروه فيخرج ثم يطلب منه الرجال منه أن يؤم بهم الصلاة في مسجد القرية مثلما كان يفعل جده و فيقبل ويمثل دور الشيخ وبعدها ينادونه مولانا ثم تتفق النسوة للذهاب إلى منزله في اليوم التالي كي تنظفه له لكن يحدث ما لم يكن في الحسبان حيث تصل شهلا أخت سليم الحقيقية من لبنان من أجل بيع البيت وأرض الزيتون التي زرعها الجيش بالألغام لأبو ليلى حسب اتفاقها مع أخيها سليم الذي توفي بحادث السير فيتفاجأ بها جابر حين يعود وتكتشف أمره وتصرخ فيقيدها ويحاول الهرب عبر قطع الحدود لكن الجيش يكتشف أمره فيهرب ويلاحقه وأثناء هربه يسقط في اسطبل يجلس فيه منير الحشاش فيعتبرها الأخير معجزة من معجزات مولانا الذي نزل عليه من السماء كي ينصحه أن يتوب عن شرب الحشيش ويحكي لأهل القرية البسطاء الذين يصدقون ويتأكدون من صدق روايتهم أنه مثل جده ولي من أولياء الله الصالحين لكن تبقى شهلا الموجودة في المنزل عقبة في طريقه فيعقد صفقة معها ويتفقان على عدم بيع الأرض للحجي أبوليلى المدفوع من قبل العقيد كفاح ويقرر إحياء عيد العادلية الذي كان جده سليم يحتفل به كل عام فيفرض الجيش حظر تجوال في هذا اليوم إلا أن جابر يتحداهم ويخرج ممتطيا حصانه إلى ساحة القرية فيتبعه الأهالي فيعتبر لجيش هذا الفعل عصيانا لأوامرهم وينقض على المحتفلين ويعتقل الرجال والشباب ويهرب جابر ثم يعقد لاحقا صفقة مع العقيد كفاح يجري بموجبها إخراج المعتقلين ثم يتحداه جابر بأن يسير على أرض الزيتون دون أن تنفجر به الألغام وهذه خدعة لأنه حاول الهرب سابقا والطريق الخالي من الألغام معلم بخيط أبيض من قبل جواد ابن القرية الذي حاول الهروب مرارا فيمشي دون أن تنفجر به الألغام وسط ذهول أهالي القرية والعقيد كفاح فيتأكدون من جديد أنه ولي من أولياء الله الصالحين وبعدها يقنع العقيد كفاح بنزع الألغام من أرض الزيتون ويتم قطف الزيتون وعصر الزيت من جديد في القرية وتحيا كما كانت في السابق لكن العقيد كفاح يقرر إعادة تلغيم أرض الزيتون من جديد ويصطدم مع جابر أو سليم وتبدأ الأحداث بالتصاعد.

أدى الفنان تيم حسن شخصية جابر القلقة المرتبكة بمهارة وأضفى عليها لثغة حيث يلفظ حرف الجيم زين"زامع كنيسة، زاية رايح" فأصبحت هذه اللثغة حديث المتابعين على السؤال ميديا وكعادته كما في أعماله السابقة يقلد شخصية مشهورة فلقد قلد في المسلسل طريقة حديث الفنان ياسر العظمة في مرايا أثناء حديثه مع العقيد كفاح مما أضفى طابعا كوميديا على الشخصية لكن من يتابعه في أعماله السابقة يلاحظ خفوت الشغف عنده وكأنه يمثل لأنه يجب أن يمثل فالسأم والبرود طاغيان على أدائه أما الفنان فارس حلو فقد تقمص شخصية العقيد كفاح باحترافية بعد انقطاع أربعة عشر عاما عن التمثيل فكانت عودة قوية له أما الفنانة القديرة منى واصف فقد أدت دور جورية بصدق فكانت المرأة القوية الصلبة المتمردة الذي تترك أثرا أما الفنانة نور علي أضفت بأدائها خفة على شخصية (شهلا) فكان أداء متقنا وممتازا كما تميز الفنان وسيم قزق بدور مشمش الشاب الدرويش وأداه باحترافية وتميز به وهناك من الوجوه الجديدة التي أدت دورها بإتقان كالفنان يحيى مهايني بدور (سليم العادل) فكان حضوره طاغيا وخصوصا في مشهد القطار والفنان كرم شنان الذي أدى دور منير الفتى البدين الحشاش الذي يقتل والده في أحد الأيام على يد جيش النظام وكان بالمجمل اختيار الممثلين موفقا وكل ممثل أعطى الدور حقه الفنان الفرزدق ديوب والفنان جرجس جبارة والفنان جمال العلي ولاننسى الفنانة نانسي خوري التي أدت دور زينة بعفوية وتلقائية أثبتت من جديد أنها ممثلة محترفة، أما الإخراج فقد جاء مميزا لكن ليس بسوية أعمال سامر برقاوي السابقة كمسلسليه تاج وتحت سابع أرض فغلبت اللقطات العامة التي تظهر القرية والكاميرا المنخفضة التي تظهر قوة سليم والإضاءة الجانبية العلوية التي تظهر غموض الشخصيات مع الموسيقى التصويرية الجميلة لآري جان المتناغمة مع روح العمل فكان العمل إضافة جديدة للمخرج سامر برقاوي والفنان تيم حسن لكن ليس بسوية أعمالهم السابقة وكأن الملل أصابهم هم الاثنين.

منذ بداية عرض المسلسل بدأت انتشار أخبار على مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بأن النص مأخوذ عن الفيلم الإيراني (السحلية) ٢٠١٤للمخرج كمال تبريزي وأنه ليس عملا أصليا ماعرض صناعه ونجومه للانتقادات عن هذا الاقتباس والتطابق بين الفيلم والمسلسل وأنهم وصلو إلى مرحلة لايستطيعون فيها تقديم نص أصيل وفيلم السحلية يروي قصة رجل ذو ماضي إجرام يلقب السحلية لسرعته في الهروب حيث يرتكب جريمة ويهرب إلى قرية ويدعي أنه رجل دين ويوهم سكانها البسطاء بذلك ويتسيدهم كما ذكرت بعض الصفحات بأنه مأخوذ عن مسلسل تركي يروي نفس القصة الأمر الذي يضعنا في حيرة والتشكيك في أصالة النص ويضع ملامة على صناعه لأنهم لم يذكروا أنه مقتبس من فيلم ماعرضهم للادانة من الجمهور.