الأدب والفن

"الضحك مش كفاية… عايزة أوجع الجمهور كمان"..

شيماء سيف: الصداقة بلا مصالح أصبحت نادرة… والجمهور يحن للبساطة

الفنانة المصرية شيماء سيف

قالت الفنانة المصرية شيماء سيف إن الصداقة الحقيقية القائمة على المحبة والوفاء دون مصالح أصبحت أقل حضورًا، سواء في الواقع أو في الأعمال الدرامية، مؤكدة أن الجمهور ما زال يبحث عن هذه النماذج الإنسانية البسيطة ويستجيب لها بقوة.

وأوضحت سيف، في حديث خاص لـ"اليوم الثامن"، أن تجربتها الأخيرة جاءت في هذا السياق، حيث سعت إلى تقديم شخصية تعكس هذه القيم، مشيرة إلى أن ردود الفعل التي تلقتها فاقت توقعاتها، وعكست حالة من التفاعل مع نموذج درامي يبتعد عن الصراعات التقليدية ويقترب من الواقع الإنساني.

على مدار سنوات استطاعت الفنانة المصرية شيماء سيف أن تفرض حضورها في الدراما والسينما بفضل خفة ظلها وقدرتها على تقديم شخصيات قريبة من الناس. ارتبط اسمها طويلًا بالكوميديا، لكنها في الوقت ذاته لم تخفِ رغبتها في الخروج من هذا الإطار وتقديم أدوار مختلفة تكشف عن جوانب أخرى من قدراتها التمثيلية.

في تجربتها الأخيرة، قدمت شيماء سيف شخصية إنسانية قائمة على الصداقة والوفاء، وهو ما لاقى تفاعلًا ملحوظًا من الجمهور الذي وجد في الشخصية نموذجًا يعكس قيمًا ربما أصبحت أقل حضورًا في الأعمال الدرامية المعاصرة.

في هذا الحوار، تتحدث شيماء سيف لـ"اليوم الثامن" عن ردود أفعال الجمهور، وعن محاولاتها الدائمة للخروج من القوالب الجاهزة، كما تكشف عن أصعب المشاهد التي واجهتها أثناء التصوير، ورؤيتها لتطور الدراما المصرية وتأثيرها في المجتمع، إضافة إلى طموحاتها الفنية في السينما وحلمها بتجسيد شخصية شريرة في المستقبل.

كيف استقبلتِ ردود أفعال الجمهور على الشخصية التي قدمتيها في مسلسل الست موناليزا ؟

 

الحمد لله، ردود الأفعال كانت أكبر بكثير مما توقعت. عندما قرأت الشخصية في النص أحببتها جدًا وشعرت أنها شخصية صادقة وقريبة من الناس، لكنني لم أتوقع أن يتفاعل الجمهور معها بهذا الشكل الكبير.

الكثير من الرسائل والتعليقات التي وصلتني كانت تتحدث عن أن الجمهور افتقد هذا النوع من الشخصيات في الدراما؛ شخصية الصديق الجدع الذي يقف بجانب صديقه من دون حسابات أو مصالح. هذا التفاعل جعلني أشعر بسعادة كبيرة، لأنه يعني أن العمل وصل بالفعل إلى قلوب الناس.

أعتقد أن الجمهور دائمًا يبحث عن الشخصيات الصادقة التي تشبه الواقع، وعندما يجدها يشعر بالقرب منها ويتعلق بها بسرعة.

ما الرسالة التي كنتِ حريصة على إيصالها من خلال هذه الشخصية؟

الشخصية التي أقدمها لا تتحرك بدافع المصلحة أو الهدف الشخصي. هي ببساطة شخصية إنسانية تقف بجانب صديقتها لأنها تحبها، وليس لأنها تنتظر شيئًا في المقابل.

في الفترة الأخيرة أصبحنا نشاهد في الدراما الكثير من القصص التي تدور حول العنف أو الخيانة أو الصراعات القاسية بين الشخصيات. هذا الأمر قد يجعل البعض يعتقد أن الحياة كلها مليئة بالغدر والصراعات فقط.

لكن الحقيقة أن الحياة ليست كذلك. هناك أشخاص طيبون يقفون بجانب الآخرين بدافع المحبة والوفاء فقط. لذلك كنت أتمنى أن أقدم نموذجًا يعيد التذكير بهذه القيم الإنسانية الجميلة، وأن يشعر المشاهد بأن الخير ما زال موجودًا.

هل يمكن القول إن هذه الشخصية قريبة منكِ في الواقع؟

إلى حد كبير نعم، لكنها تمثل جانبًا من شخصيتي أحاول أحيانًا ألا أظهره كثيرًا في حياتي اليومية.

لأن الإنسان عندما يتعامل بطيبة زائدة أو بثقة كبيرة في الآخرين قد يتعرض أحيانًا لخيبات أو صدمات. لذلك مع مرور الوقت يتعلم الإنسان أن يكون أكثر حذرًا.

لكن الفن يمنحنا فرصة للتعبير عن هذه الجوانب الإنسانية بحرية. أحيانًا نجد في الشخصيات التي نقدمها جزءًا منا، وربما جزءًا كنا نخفيه أو لا نستخدمه كثيرًا في حياتنا اليومية.

هل ما زلتِ تؤمنين بوجود الصداقة الحقيقية في زمن المصالح؟

بالتأكيد أؤمن بوجودها. الصداقة الحقيقية موجودة في كل زمان، لكنها ربما لا تظهر كثيرًا في الأعمال الدرامية أو في النقاشات العامة.

هناك أشخاص مخلصون يقفون بجانب أصدقائهم في أصعب الظروف، وربما لا يتحدثون عن ذلك كثيرًا، لكن وجودهم يصنع فرقًا كبيرًا في حياة الآخرين.

أعتقد أن الصداقة الحقيقية من أجمل العلاقات الإنسانية، لأنها تقوم على الثقة والمحبة من دون شروط.

ما أبرز السمات التي تميز شخصية «ابتسام» التي قدمتها؟

ابتسام شخصية معطاءة جدًا بطبيعتها. هي لا تفكر كثيرًا في نفسها بقدر ما تفكر في الآخرين.

قد تساعد صديقتها حتى لو كانت ظروفها المادية محدودة، وقد تحاول دائمًا أن تقف بجانب من تحبهم في الأوقات الصعبة.

هذه الشخصية تمثل نوعًا من الناس الذين يشعرون بالسعادة عندما يساعدون الآخرين. هم لا يفكرون كثيرًا في المكاسب الشخصية، بل في كيفية دعم من حولهم.

ما أصعب المشاهد التي قدمتها خلال العمل؟

هناك أكثر من مشهد كان صعبًا بالنسبة لي.

من بين هذه المشاهد مشهد مشاهدة اللايف الذي يتحدث فيه حسن، لأن الأجواء أثناء التصوير كانت مؤثرة جدًا. كنا جميعًا متأثرين بالموقف، وكان علينا أن نعيد المشهد أكثر من مرة.

كما كان هناك مشهد آخر عندما كان حسن يعتدي على والد موناليزا، وكنت أنزل خلفه على السلم في محاولة لإيقافه. هذا المشهد كان صعبًا جدًا نفسيًا بالنسبة لي، لأن الموقف نفسه مؤلم.

خلال التصوير كنت أبكي بالفعل، لأنني كنت متأثرة بما يحدث داخل المشهد.

كيف تصفين تجربتك في العمل مع الفنانة مي؟

هذا التعاون ليس الأول بيننا، بل الثالث. فقد عملنا معًا في فيلم «آخر دي في مصر»، ثم في مسلسل «إش إش»، وهذا العمل هو التعاون الثالث.

الحقيقة أن العمل معها ممتع جدًا على المستوى المهني والإنساني. هي فنانة مجتهدة جدًا وتحب عملها، كما أنها تحب نجاح زملائها.

الكواليس معها دائمًا مليئة بالطاقة الإيجابية، وهذا ينعكس على العمل كله. أحيانًا أشعر أنني لا أريد انتهاء التصوير من شدة استمتاعي بالعمل معها.

هل تعتبرين هذا الدور خطوة مختلفة في مسيرتك الفنية؟

إلى حد كبير نعم. طوال الوقت كنت أحاول أن أخرج من عباءة الكوميديا، لأن الفنان يحتاج إلى تطوير نفسه وتجربة أشياء جديدة.

كما أنني واجهت تحديًا كبيرًا بعد فقدان وزني، لأن البعض قال إن ذلك قد يؤثر على فرصي في العمل.

لكنني قررت أن أتعامل مع الأمر كتحدٍ جديد، ليس فقط للاستمرار، بل لتقديم أدوار مختلفة تثبت أن الفنان قادر على التغيير والتطور.

هل الكوميديا أصعب أم التراجيديا في رأيك؟

في الحقيقة لا أحب المقارنة بينهما. كل نوع من الأدوار يحتاج إلى جهد كبير.

الكوميديا تحتاج إلى إحساس خاص وتوقيت دقيق، لأن أي خطأ بسيط قد يؤثر على المشهد. أما التراجيديا فتحتاج إلى عمق في التعبير عن المشاعر.

في النهاية، أي دور يصبح صعبًا في البداية حتى يفهم الممثل الشخصية جيدًا ويعيش داخلها.

كيف تختارين الأدوار التي تقدمينها؟

في الفترة الأخيرة أصبحت بيئة العمل عاملًا مهمًا جدًا بالنسبة لي.

الفنان إذا كان يعمل في أجواء غير مريحة لن يستطيع أن يقدم أفضل ما لديه، لأن جزءًا من ذهنه سيكون مشغولًا بما يحدث حوله.

لكن عندما يكون فريق العمل متعاونًا ويحب بعضه البعض، فإن ذلك ينعكس على جودة العمل كله.

هل ترين أن الدراما تؤثر فعلًا في المجتمع؟

بالتأكيد الدراما لها تأثير كبير.

حتى أنا كفنانة أتعلم أحيانًا من أعمال زملائي. شاهدت مثلًا عملًا تناول قضية المراهنات والتطبيقات المرتبطة بكرة القدم، وهو موضوع لم أكن أعرف عنه الكثير من قبل.

هذه الأعمال ترفع وعي الجمهور وتسهم في تسليط الضوء على قضايا مهمة في المجتمع.

ماذا يعني لك النجاح مع كل دور جديد؟

النجاح يمنح الفنان شعورًا جميلًا، لكنه في الوقت نفسه يضعه أمام تحدٍ جديد.

بعد انتهاء أي عمل ناجح أبدأ التفكير في الخطوة التالية، وأتساءل دائمًا إن كنت سأستطيع تقديم شيء أفضل.

هذا التحدي المستمر هو ما يدفع الفنان إلى التطور.

هل لديك طموحات أكبر في السينما؟

بالطبع أتمنى أن أقدم أدوارًا قوية في السينما وأن أشارك في أفلام ناجحة.

لكن في بعض الأحيان أشعر أن الفرص المتاحة ليست بنفس مستوى الأعمال التلفزيونية، لذلك أفضل الانتظار حتى تأتي فرصة مناسبة.

ما الدور الذي تتمنين تقديمه ولم يتحقق بعد؟

أتمنى تقديم شخصية شريرة أو معقدة نفسيًا.

هذا النوع من الأدوار يمنح الممثل مساحة كبيرة لاكتشاف قدراته وتجربة مناطق جديدة في الأداء.

كيف تطورت علاقتك بالجمهور مع مرور الوقت؟

علاقتي بالجمهور أصبحت أقوى مع مرور السنوات.

أكثر تعليق يسعدني عندما يقول لي الناس إنهم يشعرون بأنني واحدة من عائلتهم. هذا الإحساس بالقرب من الجمهور هو أكبر مكسب لأي فنان.

بعيدًا عن الأضواء… كيف تبدو حياتك اليومية؟

حياتي بسيطة جدًا. أنا بطبيعتي أحب البقاء في المنزل كثيرًا.

إذا لم أكن مشغولة بالعمل قد أقضي عدة أيام في البيت من دون أن أشعر بالملل، لأنني أستمتع بالأشياء البسيطة مثل مشاهدة التلفزيون أو الطهي أو قضاء الوقت مع نفسي.

الإمارات: ثلاثة أفلام تفوز بمنحة منصة الشارقة للأفلام في دورتها الثامنة


إعدامات سياسية في إيران.. رسائل داخلية في توقيت إقليمي معقّد


تقرير: تطبيب إيران الجريحة أولوية سعودية.. مسؤول سعودي يشرح أسباب عدم الانخراط في الحرب


ضحايا مدنيون في اعمال عنف ارتكبتها حكومة اليمن المدعومة من السعودية في حضرموت