تقارير
تنسيق برلماني في ظل التوترات..
أمن هرمز يوحد بوصلة الإمارات وبريطانيا في اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي
جانب من لقاء وفدي الإمارات وبريطانيا
أكدت دولة الإمارات والمملكة المتحدة أهمية تعزيز التنسيق السياسي والبرلماني بينهما، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، مع تركيز مشترك على أمن الملاحة في مضيق هرمز باعتباره أحد أبرز مفاصل الاستقرار الاقتصادي العالمي.
وجاء ذلك خلال لقاء جمع صقر غباش مع فابيان هاميلتون، على هامش اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي في إسطنبول، حيث ناقش الجانبان سبل تطوير العلاقات الثنائية، خاصة على المستوى التشريعي.
اللقاء عكس توجهاً نحو تفعيل القنوات البرلمانية كأداة مكمّلة للدبلوماسية التقليدية، في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية المرتبطة بالممرات البحرية والتوازنات الإقليمية. وأكد الطرفان أن العلاقات بين البلدين تستند إلى تاريخ طويل من التعاون، مع الحاجة إلى توسيع هذا التعاون ليشمل مجالات الحوار السياسي وتبادل الخبرات.
في هذا السياق، برز ملف أمن الملاحة كأحد المحاور الرئيسية، حيث شدد الجانبان على ضرورة حماية حركة التجارة الدولية، ورفض أي تهديدات تستهدف تعطيلها. ويعكس هذا التركيز إدراكاً متزايداً لأهمية مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، ما يجعله نقطة حساسة في معادلة الأمن الدولي.
كما حملت المباحثات بعداً سياسياً واضحاً، مع تأكيد الجانب البريطاني دعمه لدولة الإمارات في مواجهة التحديات الأمنية، في حين اعتبر غباش أن الهجمات الإيرانية تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي.
هذا التوافق في المواقف يعكس تقارباً في قراءة التهديدات، ويشير إلى رغبة مشتركة في تعزيز الشراكات الدولية لمواجهتها، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتداخل المصالح الدولية.
وفي الوقت ذاته، حرص الجانب الإماراتي على التأكيد على أن الدولة لم تكن طرفاً في الصراع، وأنها سعت إلى تجنب التصعيد من خلال جهود دبلوماسية، في محاولة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي. هذا الطرح يعكس مقاربة تقوم على التوازن بين المواقف السياسية والدعوة إلى الحلول السلمية.
وأشار غباش إلى أهمية أن تقوم أي تفاهمات دولية بشأن إيران على أسس شاملة، تعالج جذور التوتر، وليس فقط مظاهره، وهو ما يعكس رؤية تسعى إلى تحقيق استقرار طويل الأمد، بدلاً من حلول مؤقتة.
ويعكس اللقاء الإماراتي البريطاني تداخلاً بين المسارين البرلماني والسياسي، في إطار محاولة لتعزيز التنسيق الدولي في مواجهة التحديات الراهنة.
وبين دعم متبادل وتحذيرات من التهديدات، يبقى الرهان الأساسي على قدرة هذه الشراكات على تحويل التوافق السياسي إلى إجراءات عملية تحمي الاستقرار الإقليمي وتضمن أمن الممرات الحيوية.