أنشطة وقضايا

هاجس الشارع في طهران..

تقرير: إيران بين هدوء الخارج وتصاعد الضغوط من الداخل الشعبي

إذا أمعنا النظر في سلوك وخطاب أقطاب النظام الحاكم في إيران خلال الفترة الأخيرة، يبرز مصطلح “الشارع” بوصفه محوراً مركزياً في الخطاب السياسي والأمني. هذا الحضور المتكرر لا يعكس مجرد توصيف اجتماعي، بل يشير إلى حالة قلق متزايدة داخل دوائر الحكم من احتمال تحوّل الفضاء العام إلى منصة للاحتجاجات والتعبئة الشعبية.

تتجلى هذه الحالة من خلال تكثيف الانتشار الأمني في المدن، واستمرار استدعاء قوات التعبئة، إلى جانب الخطاب الديني والسياسي الذي يركز على أهمية السيطرة على المجال العام. ويعكس هذا التوجه إدراكاً متنامياً لدى صناع القرار بأن الشارع لم يعد مجرد مساحة عابرة، بل عامل مؤثر في توازنات السلطة.

ويأتي هذا التحول في سياق إقليمي مختلف نسبياً، حيث تراجعت حدة التوترات الخارجية المباشرة، ما أضعف من قدرة الخطاب الرسمي على توظيف “الخطر الخارجي” كأداة لتعبئة الداخل أو تأجيل الاستحقاقات الاجتماعية والسياسية. ومع هذا التراجع، برزت القضايا الداخلية، الاقتصادية والاجتماعية، إلى الواجهة، ما أتاح مساحة أوسع للتعبير عن حالة الاستياء الشعبي.

في هذا الإطار، يُلاحظ أن المقاربة الأمنية لم تقتصر على الانتشار الميداني، بل امتدت إلى تشديد الإجراءات القضائية، بما في ذلك زيادة وتيرة تنفيذ الأحكام القاسية، وهو ما يُفسر ضمن سياق أوسع يهدف إلى تعزيز الردع ومنع تشكل موجات احتجاجية جديدة. غير أن هذا النهج يثير تساؤلات حول مدى فعاليته على المدى البعيد، خاصة في ظل التغيرات الاجتماعية المتسارعة.

كما أن الخطاب المعارض، بما في ذلك تصريحات مريم رجوي، يركز على فكرة أن التحدي الأساسي الذي يواجه النظام هو داخلي بالدرجة الأولى، مرتبط بحالة الاحتقان الاجتماعي، وليس فقط نتيجة ضغوط خارجية. وتشير هذه الطروحات إلى أن التوازن بين السيطرة الأمنية والاستقرار المجتمعي بات أكثر هشاشة.

وفي السياق ذاته، تبرز تقارير إعلامية دولية، من بينها ما نشرته صحيفة تايمز، لتسلط الضوء على الجدل الدولي المتصاعد حول ملف حقوق الإنسان في إيران، خاصة فيما يتعلق بالإعدامات والاعتقالات، وهو ما يعكس تزايد الاهتمام الدولي بتطورات المشهد الداخلي الإيراني.

يبدو أن “الشارع” تحول من مجرد مصطلح في الخطاب السياسي إلى مؤشر مركزي على طبيعة المرحلة التي تمر بها إيران، حيث تتقاطع الضغوط الداخلية مع المتغيرات الإقليمية، في مشهد مفتوح على احتمالات متعددة، تتراوح بين احتواء التوتر أو تصاعده وفقاً لمسار التفاعلات المقبلة.

أنَا وَحْدِي


قرار إماراتي بالانسحاب من أوبك يعيد رسم توازنات الطاقة العالمية


فعاليات ثقافية بمراكش تدعم القراءة وتنفتح على الأجيال الجديدة


عيسى السقار يطرح «دقيت بابوا هويان» ضمن خطة صيف 2026