الأدب والفن

الشعر يعانق القصبات التاريخية..

“ضفاف شعرية” تعيد الحياة الثقافية إلى فضاءات التراث المغربي الجنوبي

دار الشعر بمراكش تواصل سفرها بين المدن وجهات المملكة جنوبا

واصلت دار الشعر بمراكش توسيع حضورها الثقافي والفني في مدن الجنوب المغربي، من خلال تنظيم تظاهرة “الشعر في القصبات التاريخية”، التي احتضنتها مدينة ورزازات ضمن فعاليات الدورة الثانية لملتقى “القراءة والكتاب”، احتفاءً باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف.

وشهد فضاء “أكورا” بالمسرح المفتوح داخل قصبة تاوريرت تنظيم أمسية شعرية وثقافية وُصفت بالاستثنائية، خاصة أنها جاءت بعد انتهاء أعمال ترميم هذا الفضاء التاريخي الذي تشرف عليه وزارة الثقافة المغربية، في إطار جهود الحفاظ على الموروث المعماري وإعادة توظيفه كحاضنة للأنشطة الثقافية والفنية.

وتندرج هذه المبادرة ضمن استراتيجية دار الشعر بمراكش الرامية إلى نقل الفعل الثقافي خارج المراكز التقليدية، والانفتاح على المدن والجهات الجنوبية، بما يعزز حضور الشعر والقراءة داخل الفضاءات العمومية والتاريخية، ويربط الثقافة بالهوية المحلية والتراث المجالي.

وافتتحت فعاليات التظاهرة بندوة تأطيرية استعرضت خلالها الدار مسار تجربتها منذ تأسيسها قبل تسع سنوات، وبرامجها الثقافية والشعرية وورشاتها الموجهة للأطفال والشباب، إلى جانب تسليط الضوء على خلاصات المناظرات الوطنية المتعلقة بالقراءة العمومية وصناعة الكتاب والنشر، فضلاً عن تقديم تجربة ورشات الكتابة الشعرية باعتبارها إحدى المبادرات الهادفة إلى التحسيس بالفعل القرائي وتعزيز علاقة الأجيال الجديدة بالشعر والكتاب.

وفي سياق تعزيز الجانب التطبيقي، أطر الناقد والشاعر الدكتور عبداللطيف السخيري ورشة بعنوان “من المتاهة إلى القصيدة”، خُصصت لليافعين والشباب وأطر أندية القراءة بالمؤسسات التعليمية، حيث ركزت الورشة على تحويل الذاكرة القرائية للمشاركين إلى مادة شعرية وإبداعية، في تجربة هدفت إلى تنمية مهارات الكتابة والتفاعل اللحظي مع النصوص.

كما شهد الحفل الختامي للتظاهرة تنظيم الدورة الثالثة عشرة من برنامج “ضفاف شعرية”، بمشاركة الشعراء صفية عز الدين وإسماعيل الوعرابي وإدريس الرقيبي، إلى جانب مشاركة فرقة “تاروى ن تينيري” التي أحيت الفقرة الفنية للملتقى.

وفي كلمته خلال الفعالية، أشاد المدير الإقليمي لقطاع الثقافة بورزازات عزيز الجيلالو بمستوى التعاون بين المديرية ودار الشعر بمراكش، معتبراً أن هذه الشراكة أسهمت في خلق حراك ثقافي داخل المدينة، وتشجيع الاهتمام بالكتاب والقراءة، خاصة لدى فئة الشباب.

وقدّم الشعراء المشاركون قراءات تنوعت بين القصيدة العربية الفصحى والزجل والشعر الأمازيغي، في انعكاس واضح للتعدد الثقافي واللغوي الذي يميز المشهد الشعري المغربي. حيث استحضرت الشاعرة صفية عز الدين البعد الهوياتي للقصيدة الأمازيغية وعلاقتها بالأرض والإنسان، بينما مزج إسماعيل الوعرابي في نصوصه بين الحس المسرحي والزجل الشعبي، في حين قدّم إدريس الرقيبي قراءات شعرية حملت أبعاداً وجدانية وتأملية.

وتسعى دار الشعر بمراكش من خلال هذه الأنشطة إلى ترسيخ نموذج ثقافي يقوم على تقريب الإبداع من الجمهور، والانفتاح على مختلف التعبيرات الشعرية المغربية بمكوناتها اللغوية والثقافية المتعددة، مع منح أهمية خاصة للفضاءات التاريخية باعتبارها جزءاً من الذاكرة الجماعية والهوية الثقافية للمغرب.

كما تعكس هذه التظاهرة توجهاً متزايداً نحو إعادة الاعتبار للقصبات والمعالم التاريخية بوصفها فضاءات حية للفن والمعرفة، وليس مجرد مواقع تراثية جامدة، في وقت يشهد فيه المغرب اهتماماً متنامياً بالربط بين الثقافة والتنمية المحلية والسياحة الثقافية.

ويأتي هذا النشاط ضمن البرنامج الثقافي للموسم التاسع لدار الشعر بمراكش، الذي يواصل رهانه على توسيع الجغرافيا الثقافية للشعر المغربي، والانفتاح على جهات الجنوب، احتفاءً بغنى الموروث الثقافي والشعري المغربي وتنوعه اللساني والإبداعي.

مهرجان الرمال يطلق دورته الأولى بمشاركة نجوم الأغنية المغربية في بوزنيقة


كيف انتهت حرب "محمد بن سلمان" ضد إيران في اليمن إلى إعادة إنتاج النفوذ الإيراني؟


إسرائيل تدرس خمسة سيناريوهات للتعامل مع إيران وسط ترقب لقرار ترامب


دار الشعر بمراكش تحتفي بنزال سليم وتفتح حواراً بين المنفى والذاكرة الشعرية